إفلاس محطات المحروقات

تم نشره في الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

خفضت الحكومة مشكورة أسعار المشتقات النفطية ست مرات على التوالي منذ بدأت أسعار النفط في الهبوط عالمياً. أصحاب محطات الوقود، الذين التزموا الصمت حين كانت أسعار المشتقات النفطية ترتفع بلا حدود، وفقدوا صوابهم الآن بعد أن سقطت أسعار هذه المشتقات وأصبحوا هم، وليس المستهلك ضحية سياسة التسعير الحكومية. أفلست 17 محطة وقود نتيجة التصرفات الحكومية حين اشتروا هذه المشتقات بأسعار أقل من الأسعار التي أقرتها الحكومة للبيع للمستهلك. وبما أن الحكومة تضع أسعار البيع لهم وللمستهلك فلم يكن لدى هذه المحطة إلا أن تغلق أبوابها لتفادي مزيد من الخسائر.

كان الرد الرسمي لمشكلة أصحاب المحطات شبه فلسفي: صحيح أن الهدف الطبيعي والمقبول للأعمال هو جني الربح، غير أنه من الطبيعي والمقبول أيضاً أن يتوقع أصحاب الأعمال الخسارة. الرد الرسمي بسيط ويشير فعلاً إلى مبدأ الاقتصاد الحر والسوق وهو مبدأ تلتزم به الأردن رسمياً على الأقل.

ومن الصحيح أيضاً أن محطات المحروقات جنت الملايين من الدنانير نتيجة شراء المستهلك لمشتقات الوقود بأسعار أعلى بكثير من تلك التي دفعتها محطات المحروقات نتيجة سياسة التسعير الحكومية. فكلما تسربت شائعة بأن سعر المشتقات سيرتفع في تاريخ محدد كانت بعض المحطات تقوم بإغلاق محطاتها وترفض البيع للمستهلك لتبيعه بالتسعيرة الجديدة المتبعة. المستهلكون بدورهم وحين سماع هذه الشائعات كانوا يصطفون أمام هذه المحطات دون داعٍ ليحققوا وفوراً من خلال الشراء بالسعر القديم. الحكومة قامت بمخالفة العديد من المحطات ولكن المخالفات لم تكن لتسد النقص في الكفاءة الذي نجم عن هذه السياسة في الاقتصاد ككل وما نتج عن ذلك من تشوهات في الطلب والعرض.

مؤخراً تشتكي نقابة محطات المحروقات من أن كل محطة تتعرض لخسارة تقارب 3000-4000 دينار في كل مرة يخفض فيها السعر. المستهلك، كما كان في السابق وسيظل، لا يشتكي، ولكن شكوى أصحاب المحطات أصبحت موقع جدل. أتساءل هل ربحت هذه المحطات مثل هذه المبالغ في كل مرة قامت الحكومة برفع الأسعار؟

الواقع أن الرد الرسمي في الإشارة إلى اقتصاد السوق منقوص. فصحيح أن اقتصاد السوق يؤدي إلى نتائج مُثلى حيث يسمح السوق للمشتري والبائع بالتفاوض من خلال الأسعار حول من سينتج وكيف سينتج ومتى سينتج سلعه وخدماته. كما أن هذا السوق يقرر أيضاً من سيستهلك وكيف سيستهلك ومتى سيستهلك المشتري السلع والخدمات. ولكن عرف الاقتصاديون ومنذ عقود بأن السوق إذا حصلت به تشوهات فإن النتائج قد لا تكون مثالية أو حتى مرضية لأي من أو لكلا المنتج والمستهلك.

فسياسة الحكومة ذاتها في تسعير المشتقات النفطية كانت منقوصة ومغلفة بالسرية مما أدى إلى تسرّب الشائعات. وهي سياسة وضعت على عجالة لنقل عبء ارتفاع أسعار الطاقة من الحكومة إلى المواطن متناسية بأن أحد أهم أهداف جمع الضرائب إعادة توزيعها وعلى الفقراء خاصة. كما أن أحد العوامل التي تحطّم فاعلية الأسواق هو الغموض وعدم نشر المعلومات بشفافية ووضوح وفي فترات تسمح لكلا المنتج والمستهلك أن يقوما باتخاذ قرارات بعقلانية وحسب ما تسمح به مواردهما وهي إضافة إلى علم الاقتصاد أدت إلى حصول صاحبها جوزيف ستكليس على جائزة نوبل في الاقتصاد وأصبحت معلومة تُدرس في جميع المناهج الاقتصادية (أي أننا لا نخترع علماً جديداً هُنا).

المعلومات الخاصة والممارسات الفاسدة التي نجمت عن سرية التسعير وعدم إعلام الناس بمدخلات ومعادلات ونهج التسعير أدت إلى التشوهات التي نعاني منها كمستهلك ومنتج. المطلوب شفافية أكثر وعلمية وموضوعية في وضع السياسات الاقتصادية وليس العكس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المواطن ما زال يدفع الثمن غاليا (مصطفى العمري)

    الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    شكرا للكاتب الدكتور يوسف منصور على مقال (إفلاس محطات الوقود ) ليس المهم أن تضع الحكومة شروط على هذه المحطات فعندما تغلق محطة بخسارة ستضر المواطن أكثر من قبل , حيث لا نجد في تلك المحطة نوع من أنواع المشتقات النفطية أفضل من أن لا نجد أي نوع, ناهيك عن خسارة مستثمر وبتالي سيضيع نوع من الاقتصاد. كان يجب على الحكومة أن تجد حل يرضي الطرفين سواء المواطن أو محطات الوقود .
    محطات الوقود في كلا الحالتين سواء انخفضت أسعار المشتقات النفطية أم لا هي الرابح الأكبر وطبعا المواطن هو المتضرر مع تلك المتغيرات الجديدة عليه , ومهما كانت سياسة الحكومة قاسية في التحكم بأسعار النفط لن تكون أقسى من محطات الوقود إن وضعنا تحت رحمتها وأصبح السوق حر ببيع كل محطة بسعارها الخاصة حيث ستكون مشاكل لا يعلمها إلا الله وأساليب الغش والاحتيال ستكون بعدة صور لتلك المحطات ولن يهنأ للمواطن في راحة البال أبدا .
    طبعا من المؤسف والمخجل بأن يكون هناك ضابط أمن يعمل على تسير عمل محطة الوقود عشّيت انخفاض أسعار المشتقات النفطية وأن لا يكون هناك رادع داخلي لتلك المحطات بشعور مع المواطنين وتوفير تلك المحطات الوقود بسبب أنها لا تجني الربح الكبير فقط .
    وطبعا محطات الوقود والحكومة مسؤولتان عن انقطاع مادتين البنزين وتوقف السيارات على جانب المحطات ومادة السولار التي تغذي المخابز الكهربائية والتي ربما تعمل على أزمة كبيرة جديدة قريبا .
    لا أعرف إن ستكون هذه الحالة أيضا على الكاز بعدما تعهدت الحكومة بحل تلك المشكلة خصوصا مع دخولنا في فصل الشتاء , إن مشكلة انخفاض الكاز فاقت مشكلة ارتفاعه بامتياز حيث في حيث كان مرتفع كان متوفر وبسعر كبير وربما سيتم شرائها في فصل الشتاء ولو على حساب شيء أخر ولكن مع انخفاضة كان هناك انقطاع , ناهيك عن الدعم الذي كان ستوفره الحكومة من حصص للمواطنين قبل انخفاضة .
    على ما يبدو أن المواطن يجب أن يدفع الثمن غاليا في كلا الحالتين سوء أرتفع ثمن برميل النفط عالميا أو أنخفض .
    لا أعرف إن كان لدى الحكومة حل يرضي الطرفين سواء المواطن أو محطات الوقود ولكن يجب أن تعرف أنها تأخرت في طرح أي قرار ربما يساعد على توفر هذه المواد النفطية التي يجب أن لا تنقطع من الأسواق .