جميل النمري

أميركا تستعيد أسطورتها، فماذا بعد؟

تم نشره في الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

تستعيد أمريكا أسطورتها التي غرقت في الوحل. تستعيد أسطورتها كبلد الديمقراطية والفرص التي لا تعرف المستحيل.

انتخاب اوباما يفتح على معان اخرى تاريخية. تصفية حساب نهائي وكامل مع الارث التاريخي للعبودية ثم التمييز العنصري والدونية لفئات اجتماعية. وعلى ثبات التوقعات بانتصاره بدا الأميركيون الأفارقة مذهولين وغير مصدقين ان هذا حصل، حلم مارتن لوثر كنج الشهير تحقق حرفيا. كان نصرا مفعما بالحماس والانبهار عند جميع الفئات الأخرى، بما في ذلك اغلبية بيضاء من الشباب خصوصا.

انتخاب اوباما يغلق على حقبة 11 ايلول بمتطرفيها وأصولييها على الجانبين، ويخرج العالم من مقولة حرب الحضارات العقيمة ومناخاتها وسيكولوجيتها.

وانتخاب أوباما يقف بقطار العولمة الجارف عند محطّة توقف للمراجعة وتصويب المسار، مسار الأفكار والنظريات والمقولات التي أوصلت الى الأزمة الدولية المالية والاقتصادية الراهنة.

انتخاب اوباما تصفية لإرث متعدد الجبهات، لكن كيف وإلى أي مدى سيتحق "التغيير" وهو شعار اوباما الانتخابي؟ ونقتصر الحديث هنا على التغيير في الوضع الدولي وعلاقة اميركا به. فحتماً ثمة مسار جديد مختلف، لكن ارث بوش الثقيل لن يختفي بلحظة، والواقع على كل حال لا يتغير بعصا سحرية ومصالح الأمم لا تتغير بين عشية وضحاها. ثمة مسار بطيء متعرج لا يمكن التكهن ابدا بمخرجاته. لكن نستطيع جرد بعض الملامح القريبة المحتملة للتغيير:

1- موضوعيا سوف يستمر اعتدال التوازنات الدولية بتراجع سطوة القطب الواحد وسوف تحلّ في الغالب القوّة المعنوية والاخلاقية الأميركية، التي يمثلها اوباما بما حاز عليه من اعجاب واحترام العالم، محل النزعة العسكريتارية وسوف يكون هناك تعاون وتشاور اكثر في ادارة القرار الدولي.

2- سوف يستبدل التهديد والوعيد بالحوار والبحث عن الحلول الدبلوماسية، وسيكون هناك برنامج فعلي  لتحقيق الانسحاب من العراق لكن بمواقيت وآليات تأخذ بعين الاعتبار ما يخلفه وراءه عراقيا واقليميا. ولن تكون امريكا اكثر تساهلا مع احتمالات تحول ايران الى قوة نووية وسيبقى اللجوء للعقوبات قائما، لكن نهج الانفتاح والحوار سيضعف التماسك الداخلي لدول مثل ايران حول خيارات وسياسات معينة تقود الى العزلة وسيضعف منطق التصعيد والتحدّي للمجتمع الدولي وللجوار.

3- سوف ينعكس المناخ الايجابي العام للسياسة الأميركية الجديدة على القضية الفلسطينية. هنا لا نشتري أو نبيع اية أوهام فصداقة اسرائيل ستبقى ركنا ركينا للولايات المتحدة، لكن المناخ الايجابي سيضعف التطرف ويضيق الخناق على التعنت الاسرائيلي.

4- بدلا من المشروع الأخرق لبوش "الشرق الأوسط الكبير الديمقراطي"، تحت العصا والاحتلالات، سيكون النموذج الذي اعطاه انتخاب أوباما ملهما جدا وايجابيا على الرأي العام، وسوف تتسلح به النخب من اجل اصلاح ديمقراطي، من دون اتهامات بالعمل بأجندة أميركية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تغييير ام استمرار نهج (محمد الرواشده)

    الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الذين يراهنون على فوز اوباما سيكتشفون ان لا فرق جوهريا بينه و بين ماكين او بين الحزب الديمقراطي و الجمهوري ما دامت السياسات و المصالح متفقة و ثابتة في صلب الاجندة الامريكية لدى اولئك المتنفذين الذي لهم مصالحهم و غاياتهم .
    و الذين يتملكهم الوهم بان امريكا تعلمنا درسا في الديمقراطية و الحرية حري بهم ان لا بقفزوا في الهواء و يفاخروا بذلك ما دامت امريكا بقدها و قديدها تمارس اضطهادا و تمييزا بحق الشعوب الاخرى
  • »العم أوباما (مصطفى العمري)

    الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    شكرا للكاتب جميل النمري على مقال أمريكا تستعيد أسطورتها , فماذا بعد.
    طبعا بعدما خلف بوش خلفه اقتصاد شبه منهار وقوات حول العالم سواء في العراق أو في أفغانستان يتطلع العالم إلى اوباما على أنه مصلح تلك الأوضاع , طبعا احمد لله لأنه لم يكن هناك ولاية ثالثة لجورج بوش حتى لا يكن الملف إيراني مفتوح أمامه على الساحة من جديد , طبعا كنت أشاهد أوباما رئيس مثله كأي رئيس للولايات المتحدة حتى قراءة كتبه " جرأة الأمل " فتغير رأيي فيه كليا و شاهدته على أنه ربما سينجح في تغير سياسة العالم نحو الأفضل أن طبق سياسة الكتاب الذي ألفه على العالم , طبعا بمجرد دخول أوباما البيت الأبيض حل أحد المشاكل والتي كانت قائمه بين البيض والسود في أمريكا .
    طبعا هناك معتبرات يجب الأخذ فيها أن أوباما من أصول أفريقيه ,ودرس ذات يوم ولمده سنتين في مدارس أسلامية , وأهمها أن أوباما درس الحقوق ذات يوم الأمر الذي يجعله عادلا في أكبر قاعة محاكمة في العالم (البيت الأبيض ) في أكبر قضية القضية الفلسطينية .

    طبعا ليس كما يعتقد البعض في أن سياسة أوباما ستكون كسياسة بل كلينتون ولكن من ناحية ركود نزيف الدماء حول العالم ربما تكون مشابها .
    أظن أن مهمة أوباما صعبه لأنه بوش قد خلف له حملاً ثقيلاً بعض الشيء وأن عملية الإصلاح ربما تأخذ سنين بعد أن يفكر أوباما ماذا سيفعل في مشاكل الشرق الأوسط والعالم .

    عندما يكون شخص محتاج إلى حاجة من شخص أخر وهو أقوى منه فهو مخير بين ثلاثة حلول أما أن يجتهد في أن يحارب حتى يحصلها منه, أو يأتيه بطرق السياسية ,أو يحاول أن يصنع شيء مثله دون أن يلجا إلى حاجة غيره وأظن أن أوباما أختار الحل الثالث خلاف بوش الذي حاول في الخيارين الأولين .