التقلبات العالمية وسوء الادارة تضعف تدفق أموال المغتربين

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

تحليل اقتصادي

مئات الملايين تخرج من الاردن وتمثل حوالات نحو 450 وافدا غير اردني، تقابلها حوالات الاردنيين العاملين في الخارج ببلايين الدولارات يضخها مغتربون الى اسواقنا المحلية وجلها يأتي من دول الخليج العربي، انها طريق باتجاهين لكن مخاوف التراجع تحيط بالثانية تبعا للهبوط الدراماتيكي لأسعار البترول عالميا وتضرر منطقة الخليج من هذا الهبوط.

تلك الحوالات ستشهد تأثرا سلبيا جراء استمرار الازمة المالية العالمية ومواصلة تراجع اسعار النفط، وتعززت المخاوف الرسمية من خلال التأكيدات التي جاءت على لسان رئيس الوزراء نادر الذهبي امام البرلمانيين قبل يومين من ان "حوالات الاردنيين ترتبط بشكل كبير بالتقلبات السياسية والاقتصادية في المنطقة"، مشيرا الى وجود "تخوف من انخفاض هذه الحوالات في ظل انخفاض اسعار النفط، حيث ان الغالبية العظمى من الاردنيين تعمل في دول الخليج العربي".

منذ بداية العام وحتى نهاية آب (اغسطس) الماضي، نمت حوالات الاردنيين العاملين في الخارج بنحو 12% وبلغ حجمها كما تكشف البيانات الرسمية 1.8 بليون دينار وبنسبة 20% من الناتج المحلي الاجمالي، ويبلغ عدد الأردنيين العاملين في الخارج بنحو 350 الف شخص يتركزون في منطقة الخليج العربي.

ويعزو مراقبون ارتفاع نسبة هذه التحويلات مقارنة بذات الفترة من العام المنصرم بأن اسعار النفط بلغت مستويات قياسية وهو ما عزز من مستويات السيولة النقدية في الدول الخليجية عقب ارتفاع اسعار النفط منذ مطلع العام الحالي وحتى الربع الثالث من هذا العام، بيد ان هذه الوفرة في السيولة بدأت تتضاءل بعد انخفاض اسعار النفط مؤخرا وهو سيؤثر بحسب اقتصاديين على حجم تلك التحويلات في الفترة المقبلة.

وتشير البيانات التراكمية لتحويلات الاردنيين العاملين في الخارج الى ان اجمالي تلك التحويلات منذ العام 2001 وحتى نهاية العام 2006 بلغ 8.8 بليون دينار، وان التحويلات سجلت قفزة نوعية، فبعد ان كانت تشكل 4% فقط من الناتج المحلي الاجمالي في العام 2004 باتت الآن تستحوذ على ما يزيد على 20% من الناتج المحلي.

وفي مقابل هذه القفزة التاريخية والمخاوف الحالية من تراجع هذه التحويلات، تظهر اشكالية جديدة قديمة كما يؤكد محللون وهي ان هذه الاموال لم تتجه الى قطاعات انتاجية، بل ساهمت تاريخيا في ارتفاع معدل التضخم الناجم عن المتاجرة بالعقارات وأسعار الاراضي واتساع دائرة استيراد السلع الكمالية، وبما يشير الى غياب التعامل المؤسسي مع هذه الاموال.

لكن مسؤولين حكوميين، ومنهم المدير التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار الدكتور معن النسور اعتبر -في تصريحات سابقة- ان هذه التحويلات على غاية من الاهمية وهو ما دفع الى افتتاح مكاتب للمؤسسة في عواصم تتركز فيها العمالة الاردنية مثل قطر والكويت وابوظبي بغية التواصل مع العاملين في تلك الدول وحضهم على الاستثمار في المملكة من خلال الخارطة الاستثمارية التي تحتوي مشاريع تتطلب مبالغ صغيرة وكذلك كبيرة على نحو تدريجي ومتاح لكل المغتربين.

ورغم حقيقة المخاوف من امكانية تراجع تلك التحويلات في العام المقبل، الا ان اقتصاديين يؤكدون ان الاكثر اهمية يكمن في توجيه تلك الاموال لا زيادة حجمها وحسب، وإن ضعف دور السفارات الاردنية شكل عبئا على الاقتصاد، فمن جهة مبالغ اموال التحويلات كانت تزيد في السنوات الاربع الماضية ولا يقابلها دور توعوي أو استثماري لتوجيه تلك الاموال من قبل البعثات الدبلوماسية الاردنية في الخارج، لا سيما في دول الخليج العربي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اغلى ما تملك ولكن؟ (ابو راكان)

    الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    نعم المواطن الاردني بصورة عامة اغلى ما تملك الحكومات الاردنية المتتابعة. فهو القرة الحلوب التي يعتاش من تعبها البلد.
    ولكن ماذا فعلت الحكومات لهؤلاء المغتربين الذين يسمعون كل يوم اسواء التعليقات والمسبات الجارحة باماكن اغترايهم ويصمتون لكسب رزقهم وتحويله للوطن ؟
    ذلك هو السؤال الذي يجب الاجابة علية من صانعي القرار بالبلد وان لا يكتفوا بالاحتيال على اموالهم المحولة مقابل كلمة الله يعطيكم العافية فقط.