الرئيس الأميركي الرابع والأربعون والتحديات الأربعة

تم نشره في الأحد 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

بعد حوالي 48 ساعة من نشر هذه المقالة سيكون العالم على موعد مع الرئيس الأميركي الرابع والاربعين والذي سيقود الولايات المتحدة لأربع سنوات قادمة. الانتخابات التي ستجري  يوم الثلاثاء الرابع من تشرين الثاني 2008 ستحدد خيار الناخب الأميركي في انتخابات ما عادت منذ زمن طويل مسألة أميركية وحسب، بل غدت مسألة دولية يرقب نتائجها العالم  بكل أطرافه المؤيد لسياسات الولايات المتحدة والمخالف  لتلك السياسات. المرشحان الديمقراطي باراك اوياما والجمهوري جون ماكين يخوضان اللحظات الأخيرة من الدعاية الانتخابية في أجواء مشحونة  مع ازدياد استطلاعات الرأي التي بدت مرجحة كفة اوباما صاحب الشعار الانتخابي" التغيير".  قطاعات لها وزنها في المجتمع الأميركي ككبريات الصحف-مثل الواشنطن بوست والنيويورك تايمز- قالت كلمتها مبكرا، ووضعت كل بيضها في السلة "الاوبامية".  الديمقراطيون بدوا وكأنهم يشتمون رائحة الفوز خاصة عندما شاهدوا وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول، يرى أن الرئيس المقبل يجب أن يكون الديمقراطي اوباما. الجمهوريون بدوا كمن يحاول أن يستجمع ما بقي من قوته لمواجهة الأزمة التي أثيرت حول ملابس المرشحة لمنصب نائب الرئيس سارا بالين والتي ذكرت تقارير أن الحزب الجمهوري اشترى لها ملابس بـ 150 ألف دولار، في وقت ظهر فيه المرشح للرئاسة ماكين يستنهض الهمم الجمهورية لجمع مزيد من التبرعات لحملته الانتخابية. اذا فالمشهد الداخلي للانتخابات ملتهب، لكن ما يهم ربما هو الالتفات إلى ما بعد الرابع من تشرين الثاني، بالنسبة للساحة الدولية المهم هو أجندة الرئيس الجديد الخارجية.

بشكل عام فان الرئيس الأميركي الرابع والأربعين أيا كان يواجه تحديات اربعة، أولها تحديات مستجدة ويأتي على رأسها الأزمة الاقتصادية وتبعاتها. فتلك الأزمة جعلت دولا إما مفلسة أو على حافة الإفلاس، كما أنها عصفت بالاقتصاديات الكبرى  بشكل سيلقي بظلاله على دينامكية الاقتصاد العالمي، الأهم من ذلك ربما يكون بالتبعات الاجتماعية التي ستبرز نتيجة عجز الدول عن الوفاء بالتزاماتها نحو مواطنيها، لا سيما مع الأخطار التي تتهدد سعر صرف العملة الرسمية.  الرئيس المقبل سيكون مطالبا بالكثير لإعادة الثقة بالاقتصاد والنظام المالي الأميركيين، لاسيما مع زيادة حدة الاتهامات حتى من الأصدقاء مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا. التحدي المستجد هذا سيكون مرتبطا بأداء السياسة الخارجية الأميركية فيما إذا كان تشاوريا أو أحاديا في اتخاذ القرار فيما يتعلق بإيجاد الحلول للازمة.

 التحدي الثاني مرتبط بأزمات متفاعلة داخل المشهد السياسي العالمي سبقت الأزمة المالية الحالية وفي نفس الوقت بدت متأثرة بها، فأزمة الطاقة والتذبذب في أسعار الطاقة وأزمة الغذاء الدولية والتنافس الدولي لامتلاك التكنولوجيا النووية. وهناك الأزمة مع روسيا حول الدرع الصاروخي ومعالجة تبعات الأزمة في القوقاز. المسألة التي ربما لا تقل أهمية عن كل ذلك التعامل مع الدول القريبة لأميركا جغرافيا ولا تبدو منسجمة مع السياسة الخارجية الأميركية، وهي في الحقيقة تبدو معادية مثل  فنزويلا وكوبا. هذا المستوى يصبح أكثر خطورة بالنظر إلى تغير النظرة إلى الولايات المتحدة بوصفها القائمة على النظام المالي  العالمي، فالفشل الذي لحق بالنظام المصرفي يُرى – من قبل هذه الدول- على انه إيذان بتراجع سياسي واقتصادي لواشنطن التي بالنسبة لهم تتحمل المسؤولية المباشرة للازمة. مثل هذا التصور يزيد من التحدي الذي يواجهه الرئيس الجديد في ترميم الصورة التي غدت عليه الولايات المتحدة. لقد كان التحدي الذي واجهته الإدارة الأميركية الحالية ويتعلق بتغيير  صورة واشنطن بسبب الآثار التي تركتها سياستها المتعلقة بالحرب على الإرهاب والحرب على العراق، كبيرا لدرجة انه كان في حد ذاته يحتاج إلى جهد كبير من الرئيس الجديد، فكيف سيكون الأمر عندما يتم  الربط بين الأزمة المالية وبين السياسات الأميركية السابقة؟ الرئيس الجديد سيواجه احد أهم نتائج تلك الحرب وهي ظاهرة الدولة الفاشلة التي تنتشر في دول كانت جزءا من محور تلك الحرب، فالوضع الباكستاني وما يجري في منطقة القبائل والاستقواء الذي تعيشه حركة طالبان يقود باكستان إلى المجهول، فالتقارير القادمة من البنك الدولي تحذر من إفلاس باكستان وحاجتها إلى مساعدات في غضون أيام.

 التحدي الثالث يتعلق بأزمات الشرق الأوسط بوصفها  ذات أهمية كبيرة بالنسبة للأمن القومي الأميركي. فالصراع العربي الإسرائيلي ملفاته مفتوحة لا سيما المتعلق منها بالفلسطينيين وسورية ولبنان، لاعبون آخرون مثل تركيا  ظهروا  أنشط في التقريب بين أطراف الصراع.  المسألة اللبنانية هدأت بجهد إقليمي لم تكن واشنطن حاضرة فيه بقوة أو على الأقل هكذا يبدو. الملف الإيراني بأبعاده الدور الإقليمي ومسالة الملف النووي  التي لا زالت تمثل تحدي للمصالح الأميركية. الاتفاقية الأمنية العراقية تواجه تحدي الولادة في ظل التفاوت بين القوى العراقية يل وعدم رغبتها بتوقيع الاتفاقية رغم  التهديدات الأميركية الظاهرة منها والباطنة. الملف الإيراني سيبقى على الطاولة في ظل  استمرار اعتبار استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية إيران تهديدا للمصالح الأميركية، وكذلك في ظل  الضغط الإسرائيلي لحسمه، ويبدو انه سيتجه إلى التصعيد إما في اتجاه مزيد من العقوبات، أو ربما التلويح من جديد بالخيار العسكري.

المستوى الرابع الذي لا يقل أهمية عما سبق هو أن مواجهة هذه التحديات مهم من اجل صورة الرئيس الجديد والإدارة الجديدة داخل الولايات المتحدة. فالأميركيون –على ما يبدو- بحاجة إلى من يوحدهم والى من يهتم أكثر  بتحدياتهم الداخلية على المستويات الاقتصادية والصحية والتعليمية. هذا التحدي في حد ذاته مرتبط بالأداء الاقتصادي والسياسي الأميركي الذي سينتهجه الرئيس الجديد مع أطراف فاعلة في العالم سواء في أوروبا ومع روسيا والصين واليابان. سيفرح المرشح الفائز ويحتفل حزبه كثيرا لحظة إعلان النتائج وربما يتحدث بتفاؤل عن مستقبل الأميركيين وربما العالم بعد انتخابه، لكن المهم هو أن يستمر متفائلا بعد أن يقسم اليمين في شهر كانون الثاني 2009 ؟

mahjoob.zweiri@alghad.jo 

التعليق