وادي عربة اليوم

تم نشره في الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

أبو سويلم مواطن أردني من وادي عربة تعرفت عليه قبل عام ونصف أثناء عمل علمي ميداني في مناطق متفرقة من وادي عربة، بقي لشهور طويلة يتابعني بهواتفه ليسأل عن أخبار تأتي من العقبة أو عمان حول مستقبل الوادي، عن حلمه ومئات البدو الأردنيين بمزرعة وبئر ماء أو سد في قاع السعيدين أو قريقرة أو رحمة وبئر مذكور حيث المنحدرات الحادة التي تفرغ المياه القادمة من الصحراء الشرقية نحو المجهول.

بالتأكيد أبو سويلم غير معني بمرور كل هذه السنوات على اتفاقية السلام التي حملت اسم الوادي العتيق الذي يعيش فيه كما عاش آباؤه وأجداده من قبل، ولم يسمع بالوعود التي أطلقها بيريز ورفيقه رابين منذ 14 عاماً عن وادي السلام الذي قيل حينها انه سيكون جنة الله في الأرض ورمزاً للخير والتقدم الذي سيأتي به السلام والتفاهم بين الشعوب.

وأبو سويلم، بالتأكيد، غير معني بنظرية الفهم بين الشعوب ودورها في استتباب الأمن وازدهار التنمية، ربما التقط الإشارة من الزيارة الملكية لشمال الوادي أول من أمس ومن فكرة المخطط الشمولي لوادي الأردن والذي سيشمل المنطقة الممتدة من الأغوار الشمالية إلى وادي عربة، ولسان الحال يردد بأن التنمية وتغيير وجه الحياة الشاحب لهذه الأرض لن يتحقق إلا بإرادة وطنية وبرؤية وطنية أيضا، فلقد أرهقنا هذا الوادي  وأهله بالأناشيد والوعود في وقت الحرب والسلم معاً، وكأن تغيير الحال من المحال في هذا الممر التاريخي القديم الذي كان مطبخ الحياة  والخير والغذاء لحضارات عديدة. 

  تشكل البيئة الطبيعية في منطقة وادي عربة بمواردها وثرواتها مفارقة كبيرة، حينما تقارن مع خصائص المجتمع المحلي ونوعية الحياة التي يحياها؛ الأمر الذي يجعل من هذه المنطقة تحدياً وطنياً قد حان الوقت للالتفات إليه، ويتجسد ذلك في ضوء ما يتوفر لهذه المنطقة من فرص تنموية واعدة للاقتصاد الوطني بشكل عام، وما ينتظرها من مشاريع تنموية إستراتيجية على المستويين الوطني والإقليمي طال انتظرها، وحان الوقت لخوض غمارها وطنيا، وكفانا انتظارا فالانجازات والمشاريع الكبيرة على الطرف الآخر من الوادي لم تنتظرنا ولم تنتظر سلامنا.

فمنطقة وادي عربة ذات مساحة شاسعة وموارد طبيعية لم تقدر بشكل واضح ولم تستغل بعد؛ تقع على امتداد يشكل عمق المنحدر الغربي لمحافظات جنوب المملكة، فهي تحتل موقعاً حيوياً وغاية في الأهمية في الوقت نفسه؛ بالإضافة إلى إمكانياتها الزراعية لأنماط معينة من الزراعة، وبالتحديد الأعلاف والنخيل، فإن تضاريس المنطقة ووقوعها في المنحدر الغربي الممتد من البحر الميت إلى أقصى جنوب المملكة يوفر إمكانية قد لا تتوفر في بيئات أخرى في العالم لجمع المياه بواسطة شبكة هائلة من السدود الصغيرة والمتوسطة وشبكات أخرى من نظم الحصاد المائي من القنوات والبرك والخزانات، الم تكن هذه البيئة هي المطبخ الساخن لغذاء الشرق القديم بأكمله.

من زاوية أخرى، توفر منطقة وادي عربة فرصا استثمارية كبيرة أمام القطاع الخاص في مجالات السياحة البيئية. فالمنطقة بحق تعد واحدة من أهم مناطق تراث الطبيعة التي تفتح الأفاق لسلسلة غير متناهية من الأفكار في مجال تنمية السياحة البيئية، إذا ما أخذت كبرنامج متكامل يجمع عاصر الجذب في البتراء ورم والعقبة مع صحراء وادي عربة ومرتفعاتها  ومرتفعات الشوبك الغربية.

وعلاوة على ان المنطقة قابلة لظهور مجتمعات عمرانية جديدة، والتقليل من حدة تدني الكثافة السكانية، مع ظهور مشاريع تنموية جديدة، فإنها توفر إمكانية تطوير نموذج وطني للتنمية المستدامة المتوازنة في بيئة طبيعية نادرة وفريدة.

 وادي عربة الذي يوفر كل هذه الفرص يعاني من تدني الكثافة السكانية التي تبلغ 2.02 من الأفراد لكل كيلو متر مربع مقارنة مع 61 فردا لكل كيلومتر على مستوى المملكة، حيث تبلغ مساحة منطقة وادي عربة حوالي(2321 كم2)، إلى جانب تباعد التجمعات السكانية عن بعضها، وتناثرها على امتداد هذه المساحة نجد تواضع نوعية الحياة للمجتمعات المحلية، حيث يرتفع معدل الفقر إلى 53% والبطالة إلى نحو22%، وانتشار الأمية بنسبة 45%.

السلام الذي يريده أبو سويلم لا علاقة له بالاتفاقيات ولا المؤتمرات، له علاقة بشيء واحد ان يعيش من أرضه بأمان وان ينتفع منها بعدل.

basimtwissi@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنمية وادي العربة بين الواقع و الامنيات (محمد الرواشده)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    في مقالة الكاتب باسم طويسي الغد 30/10/2008 تناول متوازن و ذو معنى لأهمية وادي عربة و مدى وفرة موارده و خيراته التي يجب ان يصار الى استغلالها امثل استغلال .
    و لا جدال في ان على الحكومة ان تسارع الى احداث نهضة شاملة في هذ المنطقة الحيوية في ظل توجيه مباشر و اكيد من جلالة سيدنا الذي اكد مرارا على اهمية القطاع الزراعي كاحد دعامات الاقتصاد الوطني و لا بد ايضا من اشراك القطاع الخاص و مؤسسساته بالا ستثمار و الانتشار في مثل هذه المناطق الحيوية عن طريق التعريف بحيوية و اهمية هذه المنطقة اعلاميا
  • »جزيرة الكنز (ساهرة)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    عادةً جزر الكنز بيقضوا المكتشفين حتى يتم اكتشافها وحتى يتم ايجادالخريطة بالبداية وقت طويل ...
    بينما نحن هنا بوادي عربة
    الكنز موجود والمكتشفون قد عثروا عليه لكن لما لا يتم اخراج الكنز وجعل هذه النقطة على الخريطة الاردنية لامعة بدلا من تضليلها باللون الرمادي فقط...


    هاي الرسالة من ابو سويلم للكاتب ثم ....
  • »أبو سويلم وثمار التنمية (موسى النوافله)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    أبو سويلم معه حق لأنه مضى أكثر عام ونصف على تلك العهود والوعود التي لم تر النور حتى الآن !!!
    الدراسة قامت بها جامعة الحسين بن طلال وهي تؤسس لمشروع كبير في الوادي . وقد تم مناقشتها مع لجنة من بعض الوزارات ونالت الاعجاب من الجميع ، الا انه بعد التغيير الوزاري (الحكومة الحالية) للمسؤولية لم نعد نسمع بخطة تطوير وادي عربة وحاولنا الاستفسار أكثر من مرة ولكن دون جدوى !!
    البعض قال بأن الدراسة عند مفوضية العقبة والبعض الآخر قال بأن الدراسة لدى وزارة التخطيط !!!

    السؤال : أين المؤسسية ؟؟؟؟؟؟؟؟
    ربما نحتاج (20) سنة أخرى حتى نصل لجواب يقنع السيد أبو سويلم!
  • »بئر نفط ابو سويلم (صالح الفرجات)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    على غرار أبار النفط الموجوده في الخليج العربي , والتي تنتج الاف براميل النفط يوميا , يمكن ل ابو سويلم وقبيلة السعيديين ان يكون لهم بئر نفط , في وادي عربه يعادل سعره مزيج برنت , بدون كلفة انتاج ودخول في معمعه السوق العالمي والمضاربات , بئر نفط ابو سويلم ومصفاة بترول السعيدين لن تكلف الحكومه او اي مستثمر , ثمن 100 برميل نفط من مزيج برنت , بحيث تقام وتنصب بيوت الشعر وتستقبل الباحيثن عن السياحه البيئيه وان تتوفر الي جانب بيوت الشعر الاراده الحكوميه باحداث تغير جذري ونوعي في حياة ابو سويلم وقبيلته وجيرانهم , علما ان كل الخامات موجوده ولا تحتاج الي جهد حفر وتنقيب وشركات استشاريه , فقط توجيه الانظار الي هذه البقعه التي تسلب الالباب وتكتم الانفاس عند المبيت فيها لليله واحده , ولو اهتمت الحكومه بسويلم العمارين وسويلم الرواجفه وسويلم الياثنه وسويلم الشوابكه لاصبح في الاردن الاف من ابار النفط ومن الممكن ان تقدر طاقتها الانتاجيه اليوميه مئات الالاف من براميل النفط الخام والخفيف والثقيل , لقد قمت بمعادلة الدخل السياحي الاجمالي لمنطقة البترا فوجدت ان انتاجها يفوف ال 100 الف برميل يوميا بسعر 120 دولار للبرميل اذا ما حسبنا كلفة استخراج النفط الحقيقي مقارنه مع الدخل العام لمدخلات السياحه