مستثمرون يرفضون توقعات بانخفاض أسعار العقار

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

تحليل اقتصادي 

يتكئ على وسادة ويتنهد بنبرة الواثق ويجيب على تساؤل صديقه الطاعن في الخبرة "لا تشترِ شقة الآن، انتظر حتى ينتهي العام، فأسعار الشقق والعقارات عموما ستنخفض بنسب كبيرة"، وتتكرر هذه الفرضية على ألسنة كثير ممن لم يحسم أمره بعد بشأن الشراء من عدمه في هذا العام، باتت توقعا يتردد لكن رصيده في ارض الواقع ضعيف كما يؤكد مستثمرون في قطاع الإسكان المحلي.

أسعار العقارات تأرجحت غير مرة منذ مطلع العام الحالي، وحتى قبل ذلك منذ صيف عام 2007، تارة تشهد ارتفاعا قياسيا بسبب زيادة الطلب، وأخرى تستقر عند مستويات مقبولة، وثالثة تسري في أوساط المشترين دعوات لخفض الأسعار، فيما الصورة الحالية والمقبلة لسوق العقاري تحمل مفاجآت لكثير من الباحثين عن عقار بأسعار زهيدة.

المستثمر في قطاع الإسكان، محمود السعودي، يتحدث عن وجهة نظر مغايرة للدعوات المطالبة بخفض أسعار العقارات في أعقاب انخفاض أسعار الاسمنت والحديد محليا، ويقول "عندما زادت اسعار الحديد والاسمنت في الآونة الاخيرة توقف المستثمرون عن البناء"، مبينا ان المستثمرين في الاسكان، على حد قوله، لم يعكسوا ارتفاع الاسعار في مواد البناء على اسعار الشقق "اذ كانوا يبيعون بأسعار الكلف القديمة"، واشار الى ارباح معظم هؤلاء المستثمرين لا تتجاوز 10% وهو ما يجعل فرضية خفض اسعار العقار في الفترة المقبلة " غير واردة على الاطلاق".

وتوقع السعودي حدوث ازمة سكن في البلاد خلال العام المقبل، موضحا ان المعروض سيكون اقل بنسب ملموسة من الطلب على الشقق، لا سيما وان عام 2007 شهد تراجعا بنسبة 15% على مستوى بيع الشقق السكنية، وانه منذ بداية العام الحالي تم بيع 20 الف شقة فيما حاجة السكان تزيد عن 30 الف شقة، فيما تم على مدار العام بناء نحو 10 آلاف شقة، ويتوقع السعودي، الذي كان رأس سابقا جمعية مستثمري قطاع الاسكان، ان يكون الطلب المحلي على الشقق بمقدار 40 الف شقة العام المقبل ويجري حاليا تجهيز ربع هذه الحاجة السكانية – 10 آلاف شقة – وهو ما يدلل على "ان ازمة السكن والطلب على الشقق مقبلة وان اسعار الشقق ستزيد".

ويرى خبراء محليون في العقار ان سعر الارض يشكل نحو 50% من سعر الشقة وهي التي تحافظ على مستوياتها او ترتفع، ووسط معروض محدود وفي اعقاب خسارات ناجمة عن تقلبات الاسعار بالنسبة للمستثمرين فإن من غير المتوقع بالنسبة لكثيرين انخفاض اسعار الشقق ولو بنسب طفيفة.

وكانت الارقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي الاردني اظهرت تراجع نشاط البناء في المملكة بشقيه السكني وغير السكني بنسبة 14% خلال النصف الاول من العام الحالي، غير ان متخصصين اكدوا ان التراجع في البناء السكني كان ضعف حجم التراجع في نشاط البناء غير السكني.

وفي اتجاه آخر يؤكد رجال اعمال ومستثمرون ان مبادرة "سكن كريم لعيش كريم" والتي ستوفر اكثر من 10 آلاف شقة لفئة ذوي الدخول ساهمت بشكل غير مباشر في تقليص حجم الطلب على الشقق خلال الشهور الماضية بغية الحصول على شقة من هذه المبادرة وهو ما اوجد اختلالا في حركة العرض والطلب خلال هذا العام ويتوقع لهذا الاختلال ان يمتد ويظهر على نحو اكبر في العام المقبل.

وبين وجهتي النظر – الاولى المطالبة بخفض اسعار العقار نظرا لتراجع اسعار المواد الانشائية والثانية التي لا ترى مبررا لذلك – يبقى سوق العقار مرتبطا بعوامل داخلية وخارجية في تحديد مستويات السعر وبما يتحكم لاحقا في طبيعة البيع والشراء، فثمة من يشتري من المغتربين الاردنيين وهم الذين بدا دورهم واضحا في زيادة الطلب محليا خلال الآونة الأخيرة، إضافة إلى الأجانب، مع الأخذ بعين الاعتبار أيضا تأثير الازمات المالية في العالم والمنطقة على شح السيولة واتجاهات العرض والطلب في كل الاسواق ومنها اسواق العقار.

 hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق