منحُ وامتيازاتُ النواب

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

عندما قرأت في "الغد" أمس الاثنين خبرا ان الحكومة منحت السادة النواب (كوتا) وامتيازا في مقاعد الحج لهذا العام، تصل في حدها الادنى الى 550 مقعدا وقد تزيد، تذكرت ذلك النهج الطويل العابر للحكومات ومجالس النواب والقائم على فكرة المنح والامتيازات في قضايا لا يجوز فيها ذلك، سواء كانت بالاعفاء الجمركي الذي حصل عليه النواب في مجلس سابق او منح نواب المجلس الثاني عشر تقاعدا لا يحق لهم ولخدمة لا تزيد على 4 سنوات، ومنح النواب انفسهم حق الجمع بين الراتب التقاعدي وبين راتب المجلس، وهو حق غير مستحق لاعضاء مجلس الامة.

وقبل اشهر منح النواب انفسهم زيادة على رواتبهم بلغت اكثر من 500 او 600 دينار بينما حصل أعلى موظف في الجهازين المدني والعسكري على 50 دينارا لمواجهة الغلاء. علما بان النائب يقدم نفسه للناس لخدمتهم ويستجلب الدعم والكثير منهم انفق مئات الالاف على حملته ولهم اعمال خاصة وتقاعدات وزارية لكنهم اعطوا لانفسهم زيادات باهظة بينما ارتضوا للمواطن بخمسين دينارا.

وحين يحصل النائب على خمسة مقاعد للحج فهو بالضرورة اخذها من حق مواطن كان يجب ان يذهب لاداء الفريضة، لأن ما يعلمه الجميع ان عدد المقاعد التي تعطى للأردن محدودة. وهذا يعني حرمان النسبة  ذاتها من الاردنيين من حقوقهم ليمنحها النائب لاقاربه او معارفه او لتخدمه انتخابيا، فكيف نسخّر حقوق الناس لخدمة اقارب النواب او المحسوبين عليهم وعلى حساب مواطن متشوق لاداء الحج وإسقاط فريضة؟!

ليست المرة الأولى التي يحصل فيها النواب على كوتا من مقاعد الحج، فقد حصلوا عبر المجالس على اعداد اكبر، وذات الظلم كان يقع على الناس لأن النائب يحصل على مقعد كان من حق اردني اخر، وحتى لو كان لدى وزارة الاوقاف مقاعد اضافية، فيجب ان تعطى لعامة الناس لأنه وفق اسس الوزارة فإن من يحق له الحج هذا العام هم مواليد 1943، فإنت كان هناك أعداد اضافية فلتكن للناس وليس لاقارب ومعارف النواب ولخدمتهم مع ناخبيهم.

الأصل أن يكون دور المجلس الرقابي في منع وزارة الأوقاف من إعطاء أي مقعد حج لغير مستحقيه. أما أن يكون النائب وعبر عمل مؤسسي شريكا في إعطاء مئات المقاعد لغير مستحقيها فهذا دور سلبي، وتجاوز على حقوق الناس بشراكة بين المجلس والحكومة. فما هو الحق الذي اعطت الحكومة من خلاله هذه المقاعد لغير مستحقيها؟ وما منطق النواب حين يحرمون مئات الاردنيين من فرصة الحج ليمنحوها لمن يريدون وفق مصالحهم اي دون عدالة؟

انها شراكة سلبية بين الحكومة والنواب يدفع ثمنها الناس، وتتم بشكل مؤسسي، عبر وزارة الشؤون البرلمانية التي تقنن الواسطة النيابية.

في كل موسم حج هنالك مواطنون لا تشملهم الأسس، لديهم ظروف صحية او اجتماعية يفترض أن يتم البحث في طلباتهم عبر لجان محايدة تدرس وتقيم ظروفهم الصحية والانسانية والاجتماعية، لكن منح النائب حق ترشيح خمسة اشخاص فيه ظلم لاخرين ليسوا من انصار نائب او اقاربه. ولهذا فعلى الحكومة أن تبادر إلى إلغاء هذه الحصص وإعادتها لتوزيعها على مستحقيها من الأردنيين لأن مثل هذه القرارات تصب في خدمة الواسطة والمحسوبية وإعطاء الحق لغير أهله. فالنواب ليسوا مخولين بالإشراف على الحج، بل واجبهم الدستوري مساعدة المواطن على الحصول على حقه وليس أخذ حق مواطن ومنحه لآخر.

وهي مناسبة أن نشير الى الجهد الذي لم ينقطع من بعض النواب عبر مذكرة او سعي للحصول على اعفاء جمركي يعطيهم الحق في امتلاك سيارات فاخرة، من دون دفع اي رسوم او ضرائب. ولعل ممارسات في مجالس سابقة جعلت النواب يعتقدون ان هذا الاعفاء حق لهم؛ وقد وافقت عليه مؤخرا، ولهذا ندعو الحكومة أن تمنح كل الأردنيين هذا الحق لأنهم أولى من النواب ويستحقون اكثر من النواب أصحاب التقاعدات الوزارية وحق الجمع بين التقاعد والراتب وغيرها من الامتيازات.

مثل هذه القضايا هي التي ساهمت وتساهم في إضعاف صورة المجلس لدى الناس والنواب هم المسؤولون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حتى المسيحي (النكته)

    السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    حتى النائب المسيحي يا اخوان يكن له كوته للحج..مضحك..ولكنه مابقصر بيعطي مقاعده لصاحب النصيب ...
  • »واسطة ومحسوبية وفساد (سامي)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    بقدر ما أعجبني مقالك، أخي سميح، بما أظهره من جرأة وقوة نقد، بقدر ما استغربت صدوره منك متأخراً كل هذا الوقت ،وأنت العالم ببواطن الأمور فالفساد أساس ما ابتلي به الشعب الأردني، فالحكومة تشتري ذمم نواب الشعب لتمرير ما تريده من تشريعات وقوانين تهدر بها أموال الأمة وتضيع حقوق الشعب،فتغدق على النواب من حقوق الشعب ومن الضرائب التي يدفعها ليسكتوا عما تتمرغ به من فسادومجون.. الله أكبر ألله أكبر .. متى سيفيق هذا الشعب؟!
  • »صح لسانك (ahmad ghannam)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    صح لسانك يا أستاذ سميح
  • »من الملام النائب ام الناخب ام الحكومه (بشير ابو الذهب)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الكل ملام :
    1- الناخب اخطأ عندما لم يحسن الاختيار.
    2- النائب اخطأعندما لم يستطع مقاومه الاغراءات .
    3- الحكومه اخطأت عندما تميز النائب عن المواطن .

    فلماذا هذه الاخطاء تستمر وتستمر؟؟

    عندما نشرع بتغيير عقليتنا وعندما نضع نصب اعيننا ان مصلحه الوطن فوق كل المصالح عندها تنتهي مثل هذه الاخطاء .
  • »الله يعين (اسماعيل زيد)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الاستاذ الفاضل سميح حفظه الله. النيابة في أيامنا هذه تشريفا وليست تكليفا، ولكنني أتمنى عليك أن تخبرنا ولو من باب العلم ، كيف نستطيع أن نحاسب هذا البرلمان ؟؟؟ كيف يستطيع المواطن محاسبة النائب بعد وصوله إلى النيابه؟؟؟
    فالمزايا التي تعطى للسادة النواب أصبحت تثقل عاتق دافي الضرائب الأردنيين، فزيادة الرواتب بمبلغ 500 أو 600 دينار والمواطن نفسه لم يحصل إلا على 50 في الحد الأقصى شيء غريب...
    وعند اقتراب موعد الانتخابات النيابية تجد النائب يلف ويدور على بيوت الناس لكسب أصواتهم، وبعد انتهاء النيابة وسواء حصل على كرسي النيابة أم لم يحصل عليها لم نستطع أن نرى وجهه....
    وفي الختام لا أستطيع إلا أن أقول الله يعين ، واتمنى من الاستاذ سميح اجابتي على هذا السؤال، كيف أستطيع أن أحاسب النائب ؟؟؟
    وشكرا
  • »تحياتي (محمد بني صخر)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الاستاذ سميح تحية تقدير واحترام من مواطن اردني متابع لكل كلمة تكتبها احيي فيك الروح والحس الوطني وانا اعلم تماما بأنك من اكثر الصحفيين اخلاصاً و صدقاً لهموم المواطن التي ارهقت كاهلة كما كما وندعو دائماً ادام الله الاردن امناً مستقراً بقيادة سيد البلاد و حفظ الله الاردن و شكرا
  • »قمة الفساد (محمود العمري - دمشق)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    كلامك صحيح يا زميل معايطة والكوتاالممنوحة سواء للنواب اوغيرهم في الجامعات والمنح والبعثات وحتى الوظائف هو حق للجميع وحسب الانظمة المتبعة
  • »جدوى وجود المجلس (مروان)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    أرجو من كل شخص له صوت ممكن أن يسمع أن يطرح للنقاش مدى جدوى والفائدة من وجود مجلس للنواب ما من ورائه إلا المصائب وزيادة مصاريف الدولة على حساب المواطن وحقوقه.
  • »1943 (هيثم السليمان)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    مواليد1943 الله يعينهم، ليش ضل فيهم صحة يقدرو عالحج، الله يباركلهم بعمرهم، يعني أنا بيطلعلي أحج كمان 42 سنة إذا أحيانا رب العالمين، خليني أروح أزبطلي نائب أحسن، أحج وأنا شباب ولا أحج وأنا عالكرسي.
  • »غريب امرك يا معايطة الم تفهم النيابة بعد؟؟ (nadiabakeer)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    انا شخصيا اقلعت عن متابعة او انتقاد اي اداء لاي نائب لانني توصلت الى قناعة بان النائب ياتي لتامين مصالح شخصية له بالدرجة الاولى والاخيرة واحيانايساعد من يطرق بابه ويهدر ماء وجهه امامه لايصاله الى حق لن يحصل عليه بالطرق القانونية العادية كما يمكن للنائب اذا احبك ان يعطيك حقا ليس لك ،وقد كنت اعتقد من دراستي في الكتب ان مهمة النائب هي المساهمة في سن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية لضمان حقوق المواطن(اي مواطن) وحمايته من الظلم عبر هذه القوانين بحيث اذا ذهب النائب يبقى الخير الذي ساهم في صنعه للاجيال القادمة، ولا يشترط ان يكون المواطن ممن انتخب هذا النائب ليصله هذا الخير ولكن اسمع اقوالهم فتعجبني وارى افعالهم فاتعجب.
  • »حقوق النائب مشروعة (مصطفى العمري)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    شكرا للكاتب سميح المعايطة على المقال الجميل المنح و امتيازات النواب , فعند طرح مبلغ كبير وامتيازات رائعة فكل ذلك حتى تُمنح الحكومة الثقة وتمنح التأيد, لذلك لا نستغرب الثقة العالية جدا في ثقة النواب بالحكومة و الولاء الكبير لها , فهؤلاء السادة ممثلي الشعب أي قدوة الشعب يجب عند التفكير فيهم التفكير بالشعب المسكين و الذي عانى الكثير حتى أوصلاهم لذلك المقعد (المنح !) في القبة التي الأصل أن لا تخطى بكثير من الأخطاء . أنا طبعا لا أحمل الحكومةمسؤولية تلك المنح بل أحمل الشعب الأردني كامل المسؤولية لتلك الأخطاء فهي النظرية ذاتها عندما يتم انتخاب بعض النواب يتم تقديم بعض الحوافز المشجعة والهدايا والأعطيات والتي ينالها الناخب من أجل إيصال المرشح إلى قبة البرلمان أيضا الحكومة يجب أن تضمن تلك المكانة المرموقة بالنسبة للنائب .عندما يتم منح النواب عدد كبير من تراخيص الحج يكون هناك ظلم للمواطنين حيث نمتاز نحن في الأردن بأن الحج يجب بأن يكون بعمر 65عام أي أن يكون شيخ كهل وليس حاج حتى يتسنى له الحج , طبعا النواب هم ألان منهكون بقضايا الشعب والسهر على راحته ولا أعرف أن كان سيذهب جميعهم ليؤدوا مناسك الحج أم لا .طبعا أن لا أقول إلغاء المنح ولكن مجرد تخفيضها إلى النصف نكون بذلك قللنا من العمر الافتراضي الكبير للحاج في الاردن .أن هذه المنح لترخيص للحج كانت مهيأة لفراد العائلة لدى النائب وطبعا أن كان أفراد النائب 10 فهذا حق مشروع لنائب ولا احد يجادل فيه .
    على ما يبدو أن النائب يجب أن يكون مميز في التدين والطاعات أيضا .
  • »البؤساء (محمد النجار)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    هذا والله قمة البؤس
  • »معك حق (مواطن)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    صدقت يااستاذ سميح
    وحسبي الله ونعم الوكيل
  • »550 دقيقة صمت (إيهاب القعقاع)

    الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لنقف 550 دقيقة صمت على روح هذا المجلس