من يراجع الأسعار وتكاليف الخدمات؟

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

حين قامت الحكومة بتحرير أسعار المشتقات النفطية بداية العام اجتاحت الأردن والأردنيين موجة عارمة من الارتفاعات في أسعار وتكاليف كل شيء, واينما ذهبت لتشتري أو لتحصل على خدمة أو تدفع قسطا وجدت  أمامك أسعارا ترتفع بشكل متواصل، ومبرر معظم من يرفعون، الارتفاع في أسعار المحروقات, وحتى الأطفال في البيوت طالبوا برفع مصروفهم اليومي لأن أسعار الساندويشة والعصير والشيبس في المدارس قد ارتفعت, والمحصلة أن تلك الارتفاعات لم تترك شيئا وارتفعت تكاليف المعيشة وازدادت معاناة الناس, كما ازداد الجشع لدى البعض وظهر الاستغلال والتلاعب وبخاصة في ظل عجز أدوات الرقابة الحكومية عن التعامل مع تسارع حركة السوق وأساليب استغلال تقلباته.

وحتى السلع المستوردة وبخاصة ذات العلاقة المباشرة مع أساسيات الحياة فإن الارتفاعات التي تمت عليها كانت تحت مبرر ارتفاع أسعار النفط وأجور الشحن الخارجي والداخلي, وأحيانا بحجة ارتفاع صرف اليورو, واستمرت الارتفاعات التي كان بعضها لا علاقة لها لا بالنفط أو سعر  اليورو ولا بسعر الحليب والقمح في بلاده بل كان هناك أثرياء مرحلة من مؤسسات وتجار وجهات, ومن دفع الثمن هم الناس وحقهم في حياة كريمة.

 واليوم ونحن نشهد تراجعات هائلة في أسعار النفط عالميا وما ترتب عليها من انخفاضات في السوق المحلي بنسب متزايدة آخرها الانخفاض قبل يومين, وهي نسب في محصلتها ليست قليلة, يضاف الى هذا التغيرات الاقتصادية العالمية وسعر صرف اليورو وتغير معطيات عديدة كانت عندما تمت الارتفاعات التي لم تتوقف, اليوم من هي الجهة التي تملك أن تجعل من أسعار السلع والخدمات عادلة وتتناسب مع المعطيات المحلية والعالمية؟ ومن هي الجهات من القطاع الخاص التي تملك الروح العادلة لإنصاف الناس بعدما كانت لا تضيع لحظة وتسارع في رفع الأسعار عندما تتغير أسعار بورصة النفط في العالم أو بورصة السكر أو الأرز أو العدس ........, .

 اننا نتحدث عن المفهوم الحقيقي لاقتصاد السوق وقانون العرض والطلب, لأن ما يحدث هو نصف القانون حيث تكون الارتفاعات سريعة وأحيانا أكبر من الأسعار الحقيقية بينما عندما يحدث العكس يتم التعامل مع الارتفاعات السابقة باعتبارها حقوقا مكتسبة, أو كأنها علاوة على أرباح القطاع الخاص لا تزول ولو حدثت ارتفاعات جديدة لسارع السوق لأخذ حصته كاملة لكن حقوق المواطن تضيع, ولهذا فإن من حق المواطن الذي فرض عليه نظام اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب أن يستفيد من الانخفاضات التي تحدث ومن تغير معطيات عالمية أدت الى ارتفاع الأسعار لتنخفض عليه تكاليف الحياة, وهو حق لاقتصاد الدولة وأمنها واستقرارها لأن الارتفاعات تحدث قلقا سياسيا وأمنيا وتربك الحكومات, بل تفرض عليها أجندة معينة, ولهذا فعندما تزول أسباب الارتفاعات فإن من حق الدولة أن تحصل على حالة ارتياح سياسي وأمني وأن يشعر المواطن أن النهج الاقتصادي للدولة ليس باتجاه واحد وهو رفع كل شيء وزيادة المعاناة.

ما هو حق للمواطن والدولة على حد سواء أن تكون هناك دراسة علمية تكون أرضية لقرارات وليس للترف الإعلامي أو الاقتصادي تقارن بين الارتفاعات التي حدثت على أسعار السلع والخدمات منذ بداية العام وبخاصة فترة الذروة وبين ما يجب أن تكون عليه الأسعار والكلف اليوم, فهناك تخفيض في أسعار المشتقات النفطية تم أربع مرات حتى الآن وهناك تغير في وضع الدولار واليورو ومعطيات اقتصادية عديدة في العالم, نتحدث عن دراسة تعيد الأمور الى نصابها وتجعل المواطن يستفيد من قانون اقتصاد السوق كما تضرر منه كثيرا.

 لو تخيلنا أن سعر برميل النفط اليوم 180 دولارا فإن كل الأطراف سترفع الأسعار تحت هذا التبرير فلماذا لا يكون العدل قائما بالنسبة للناس والنفط في سعره الحالي.

 من واجب الحكومة أن تمتلك كل الأدوات التي تحفظ للناس حقهم في العدل لأن الاعتماد على الضمير في قضايا الأموال والمصالح والأرباح ليس كافيا وأحيانا لا يحقق شيئا, ومن حق الدولة وليس فقط الحكومة لن تنعم بالمكسب السياسي والأمني عندما تذهب الأمور للانخفاض في أسعار النفط لأنها عند الارتفاع تدفع ثمنا سياسيا وشعبيا وقلقا أمنيا.

 أحد المواطنين يطالب المدارس الخاصة التي رفعت التكاليف والرسوم بأن تخفض مما رفعته بعد الانخفاض وهذا مطلب يعنيه ومعه فئات واسعة لكن ما يجب أن يتم، مراجعة شاملة لكل الأسعار والخدمات التي تم رفعها وهذا يشمل قطاعات واسعة لكن مهما كان الأمر صعبا الا أنه حق للأردنيين .. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا حول الله (اشرف)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    التعليق بسيط مثال
    اللبت العلية الصغيرة كانت ب 25 قرش ارتفع البنزين صارت ب 30 قرش نزل البنزين 3 مرات بمعدل 25 % لسه العلية ب 30 ان بقول
    الله يجعل كل تاجر بيوخد قرش دون حق يشوفه باخرته انتو قولو امين ( على الفكرة اللبن مثال بس
  • »أسعار المحروقات (نادر)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    أنا مواطن أريد جوابا عن هذا السؤال : عندما كان سعر برميل النفط 80 دولار كنت أدفع أجرة مواصلة خط عمان-صويلح فقط 15 قرش وعندما أصبح برميل النفط 137 دولار ارتفع ليصبح 30 قرش وسعر برميل النفط اليوم لا يتجاوز ال70 دولا و الأجرة أصبحت 27 قرش فمن سرق 13 قرش ، أي 26 قرش يوميا (ذهابا وإيابا) أي 780 قرش شهريا ، والله حرام
  • »الحيتان لا تريد التخفيض (بشير ابو الذهب)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    تخفيض الاسعار بيد الحيتان وهم كبار المستوردين وكبار المنتجين التي تبتلع السمك الصغير .

    المستهلكين وتجار التجزئه او المفرق لاحول لهم ولا قوه ,فهم فريسه لهؤلاء الحيتان .
    فالحكومه قامت بواجبها من حيث تخفيض اسعار المشتقات النفطيه عده مرات وقبل موعده في المره الاخيره, وقامت باعفاء الكثير من مدخلات الانتاج من الضرائب والرسوم حتى تخفض باقي المنتجات ولكن سيطره الحيتان ما زالت قائمه ولم تتمكن الحكومه من فك سيطرتهم وابتلعوا هذه الاعفاءات ايضا .

    وفي هذا المنطلق يجب التعامل مح حلول جذريه ,مثل قيام الحكومه بالاستيراد وقيامها بالانتاج والا سيبقى الوضع كما هو عليه لا رادع لهؤلاء الحيتان التي لا تعرف الا الربح والكسب الكبير ولا يهمهالا الوطن ولامسيرته .
  • »كباب و كفتة (عبد فقير)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    قبل حوالي 15 سنة في دولة شقيقة ذات تعداد سكاني هائل كان هناك صبي لا يتجاوز عمره ال11 سنة تم اعتقاله بتهمة السرقة من شقة يملكها بعض إخواننا الأشقاء من دولة ذات فائض بترولي هائل ( فقط 330 تريليون دولار ) و لما سئل عن سبب السرقة قال بالحرف الواحد " عايز كل كباب و كفتة بالطحينة وز العب مراجيح انا و اخواتي و نروح السيما ) و هذا خبر نشرته جريدة الدولة الشقيقة ذاتها و هنا يكمن السؤال هل نريد لأولادنا بعد عمر طويل من الارتفاعات الجنونية و المدمرة بشكل مستمر أن ينشا أولادنا على هذا الحال ، المواطن بفروعه العاملة و غير العاملة لن يشبع من تقرير تلفزيوني يقر بان التضخم وصل إلى 15% بل سيزيد غضبا و حنقا على التجار الذيت ضخمت لديهم النسب إلى ما يزيد على ال50% من سعر البندورة و الخيار و اللبن وووووو... إلخ ، المواطن ليس بحاجة للسابق ذكره بل بحاجة لآلية تفعل الدور الاجتماعي للدولة في الرقابة على أسعار التجار وليس بالضرورة وزارة التموين بل أي شىء يقوم مقامهاألا يكفي ان المواطن هو الشريحة التي تتحمل عبء الضريبة المضافة بانوعهاحيث تضاف هذه الضرائب على السعل التي يشتريها و التاجر لا علاقة له مهمته هي تحقيق ربح من بيع البضاعة الموجودة لديه بغض النظر ارتفعت الضرائب ام انخفضت أو ارتفعت الكلف و المحروقات ام انخفضت نحن لا نطالب الدولة و مؤسساتها بسجن التجار و لكن نطالب الدلوة بالنظر في لقمة عيش المشترين من التجار ، و أعطونا مما اعطاكم الله
  • »وأزيد.. (اردني)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لماذا نصف (الحق) دائما بأنه صعب؟
    الا يمكن ان نصف (الحكومة) بأنها (تاجر كبير)؟
    عندما بلغ سعر برميل النفط 145 سارعت الحكومة ومنذ الليلة الاولى الى رفع (تنكة البنزين) الى 15 دينار.. والان سعر البرميل 70 دولار ولا زال سعر (التنكة) 11 دينار!!!
    أين الشفافية؟
    ماهي تلك المعادلة العصية على الفهم والتي لا يستطيع حل شييفراتها الا الجهابذة من وزرائنا؟؟
    هل فعلا نحن شعب (مغفل)؟؟
    .....
  • »One Way ...Only (أمين)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اذا كانت قاعدة (دع السوق ينظم نفسه) قد فشلت في مهد الرأسمالية، وبدأت الأوساط السياسية والإقتصادية تفكر في وضع ضوابط لحركة السوق، بل أن البعض دعى الحكومات الغربية للتأميم !!! فما بالك بما لدينا هنا، ونحن نطبق شق واحد من القاعدة (صعودا فقط) - فنحن أمة تهوى صعود الجبال ولا نحب العيش بن الحفر-
    شكرا للكاتب بإثارة الموضوع، وهذه دعوة للحكومة لإعادة امتلاك أدوات ضبط السوق لوقاية المواطن من جشع التجار، وحمايته من أطماع (البعض).
    يحضرني ما حدث معي قبل بضع سنوات عندما ارتفع السكر للمرة الأولى بشكل كبير وصل الى 200 فلس للكيلو، وكنت يومها عند محل حلويات لشراء الكنافة، وتفاجئت بارتفاع سعر الكيلو 200 فلس، فما كان مني إلى السؤال وبشكل عفوي(سامحني الله) لماذا ؟؟؟ فأجابني البائع: صح النوم، مش غلي السكر ؟!
    تذكرت طرفة جحا الذي سأل زوجته عن أوقية اللحم الذي اشنراه لغداء ذلك اليوم، فأخبرته أن القطة أكلته، فقام ووزن القطة فإذا بها أوقية، فقال مقولته الشهيرة التي ذهبت مثلا: "اذا كانت هذه القطة، فأين اللحم؟ وإذا كان هذا اللحم فأين القطة؟"
  • »الله يجبر بخاطرك يا استاذ سميح (خالد الحسن)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    شو بدو ينزل الاسعار نظام السوق وضع لخدمت التجار وليس المواطنيين
  • »لا مجال للتعليق (محمد)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    شكراً لللأستاذ سميح على هذة المقالة التي تدل على الوعي و الحس الوطني الذي تنتهجة وانا بدوري كمواطن اردني اضع صوتي جنباً الى صوتك كي يصل المواطن الاردني الى كافة حقوقة كما اود ان ابدي بعض هذة الكلمات فيما يتعلق بموضوع النفط نرى بأن الاسعار انخفظت في المملكة اربع مرات متتالية ولكن نسبة التخفيض لم تصل الى المستوى المطلوب كون النفط انخفض 100% وليس 38% مما شكل لدى البعض الشعور بالأحباط ولكن من المم ان نعترف بأن الحكومة و مع انها غير دقيقة بنسب الخفض الا انها مشكورة على هذا التخفيض كون المواطن الاردني لم يشهد اي من الاشياء قد انخفض سعرها كما ونرجو من الحكومة التدخل في مجال الاسعار ولكن في مجال الاتفاقيات الدولية و يتم ذلك من خلال توضيح السعر العالمي للسلعة وذلك ليعرف المواطن الحقيقة اما بخصوص البناء نرجوا من الحكومة متابعة اسعار مواد البناء و خصوصاً الحديد حيث ان هذة المادة خفضت في المملكة العربية السعودية 3 مرات متتالية كان اخرها اول امس بمقدار 1242 ريال سعودي ودامت الاردن عامرة مستقرة بالقيادة الهاشمية.
  • »هلا سميح (حاير طاير)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    المشكلة مو في ضمير التجار فقط، لأان هذا الأمر موجود طول عمرنا، المهم الحكومة تسيطر ومثل ما الحكومة بتفرض على التاجر يدفع ضريبة ويدفع جمرك ويعمل أي شي بدها ياه الحكومة، كمان واجب على الحكومة يا سميح انها تجبر التاجر وتجبره بمعنى الكلمة وهي قادرة على ذلك انه ينزل سعر العدس والرز وال.......،، لكن احنا دايما ما بنشوف الا اللي بدنا ياه، احكوا صح!!!!
  • »الاتصالات - لا حياة لمن تنادي (عماد)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الاستاذ معايطة، أكتب لك شاكياً لأنني أعرف بأنك من أشد المهتمين بمصالح المواطن ولأنك تقرأ ما يكتبه القراء لك. خط الهاتف الأرضي الخاص بي مقطوع منذ الجمعة، ومن حينها وأنا أحاول الاتصال بشكاوي شركة الاتصال وضاع مني كثير من الوقت حتى وصلت لهم، ولم يعاودوا الاتصال بي أو باصلاح التليفون إلى هذه اللحظة، وحاولت الاتصال بهم مرة أخرى دون جدوى. لا أعرف لمن اشتكي وماذا أفعل وأنا عندي حالة مرضية مما يجعلنا لا نستغني عن التليفون الأرضي. أنا ما عندي واسطة وفكرت انه الحاجة إلى الواسطة راح تنتهي مع الخصخصة. هل نشتكي إلى ساركوزي ومحكمة العدل الدولية لأن الشركة المالكة فرنسية. أتمنى عليك أن تثير الموضوع يمكن يخجلوا ويشتغلوا بضمير بدل البيانات العنتريةالاعلامية لمسؤولي شركة الاتصالات. شكراً.
  • »العدل مطلوب (مواطن)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    كلام الاستاذ سميح منطقي جدا,,والمعادله يجب أن تطبق في الاتجاهين,,مطلوب من المدارس الخاصه أن تعيد جزء من نسبة رفع الاقساط لاهالي الطلاب علما بأننا لم ندخل فصل الشتاء,,,وأحد مبررات رفع القساط كان تكاليف التدفئه والنقل في الباصات وتم حساب ذلك على أسعار شهر حزيران قبل بدء العام الدراسي وقبل بدء الحكومه موجة التخفيض التدريجي لاسعار المحروقات بناء على السعر العالمي,,أين العداله؟ ومن هي الجهه التي تحمي الاهل من استغلال أصحاب المدارس الخاصه؟