التيار الإسلامي العام ضد الإرهاب

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

واشنطن العاصمة - صرّح الملك عبدالله ملك المملكة العربية السعودية في خطاب ألقاه مؤخراً أن المسلمين لا يستطيعون البقاء صامتين بينما يستمر مسلمون آخرون بالتسبب بالأذى للإسلام. تابعت صحيفة الاتحاد الإماراتية بمقال رأي تتوسع فيه بشرح خطاب الملك في مقال عنوانه "من الذي يؤذي الإسلام". وصفت الصحيفة الإماراتية خطاب الملك عبدالله بأنه "صرخة" من أجل العمل.

وقد قال العاهل السعودي إنه لم يعد من المقبول به أن "نتذمر أو ندين ببساطة". لقد حان وقت العمل.

تشكل مبادرة الملك تطوراً مرحّباً به، خاصة وأنه آتٍ من زعيم ملك، يتمتع بوضع وسمعة عاليين في العالم العربي. بالإضافة إلى صفته الملكية، يحمل العاهل السعودي لقب "خادم الحرمين الشريفين"، إشارة إلى أول وثاني المواقع الإسلامية قداسة، وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة بالترتيب.

يقترح كاتب ذلك المقال إنشاء مؤسسة فتوى مركزية عالمية لمحاربة التوجهات نحو فتاوى مستقلة، التي تنتشر بشكل سيئ في العالم الإسلامي اليوم ويصف ذلك بدكاكين الفتاوى، إذ يغيب تطبيق المعايير المتفق عليها داخل الإسلام السنّي عن مسألة إصدار الفتاوى ما يسمح لأي إنسان تقريباً أن يصدر فتوى، يكون لها أحياناً نتائج سيئة الحظ لكونها تنتج مراسيم غريبة جداً.

وفي الوقت الذي يتوجب فيه قول شيء ما عن المبدأ الديمقراطي الحق لجميع أئمة الإسلام في المذهب السني للإسلام وكونها متساوية، إلا أن الناحية السلبية هي أنها تترك القرآن الكريم والحديث الشريف عُرضة للتفسير الفردي. وبالطبع، تماماً مثل الإنجيل المسيحي والتوراة اليهودية، يمكن فهم كل آية أو إساءة فهمها، أو تفسيرها أو إساءة تفسيرها بطرق متعددة.

فقدان هذا الخط الواضح للقيادة هو بالذات ما يفتح الباب للارتباك والفوضى. أصدر رجل دين سعودي، يظهر أحياناً على برامج تلفزيونية متنوعة في العالم العربي، فتوى ضد ميكي ماوس، مسمياً الشخصية الكارتونية لديزني وغيره من الفئران "عملاء الشيطان". وكان الشيخ نفسه قد أصدر فتوى من قبل ضد ألعاب بيجين الأولمبية الصيفية، وأطلق لسانه ضد "اللباس غير المحتشم" الذي تلبسه الرياضيات المشاركات. كذلك يقال إنه أصدر فتوى تمنع النساء من التنافس في الألعاب الأولمبية، وهو حدث نعته كذلك "بالشيطاني".

بالتأكيد، جزء من المشكلة مع هذه المراسيم الدينية هو أنه يمكن لأي إنسان تقريباً أن يصدر واحدة منها. توصّل محرر عمود الاتحاد إلى نتيجة مفادها أنه يتوجب على المسلمين أن يوحدوا جهودهم لإفشال هؤلاء الذين يلتزمون بالأعمال الإرهابية وينادون بها باسم الإسلام، لأنه "لم تتضرر ديانة بسبب الإرهاب والتطرف كما تضرر الإسلام". وهو يدّعي "الاحتجاج على سياسات الحكومة هو أمر، ولكن القتل باسم الدين هو أمر آخر لا يمكن تبريره".

من المؤكد أن إرهابيين من دول إسلامية قتلوا مسلمين أكثر مما فعل غير المسلمين في حملاتهم وقصفهم وتفجيراتهم الانتحارية.

طالب كاتب ذلك المقال المجموعات الإسلامية بالعمل بالتنسيق مع منظمة الدول الإسلامية، واصفاً التجمع بأنه "تعيقه البيروقراطية". وقد تحامل على منظمة الدول الإسلامية لأنها تقوم بإعاقة خطة كان يقصد بها تطوير استراتيجية أيديولوجية تضع الخطوات العريضة حول كيفية محاربة التطرف. كان من المنوي طرح هذه الخطة ودعمها قبل خمس سنوات، إلا أنه لم يتم طرحها بعد.

في هذه الأثناء أصدر الأمين العام لمنظمة الدول الإسلامية، إكمال الدين إحسان أوغلو بياناً الأسبوع الماضي يدين الإرهاب ويطالب بتسامح أوسع وأكبر بين المسلمين.

أصدر إحسان أوغلو مناشدة وُصِفَت بأنها أقوى لغة حتى الآن، إلى المسلمين في كافة أنحاء العالم ليتحدوا ضد كافة أشكال الإرهاب، حسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية حول الإرهاب.

وقد صرّح الأمين العام لمنظمة الدول الإسلامية أن الإرهاب "يشوّه صورة الإسلام كدين سلام ومحبة وتعاطف وتسامح". كما شجب الجرائم البشعة ضد الأبرياء، مثل تفجيرات إسلام أباد وصنعاء، الأمر الذي "انتهك حركة وهدوء الشهر الكريم وقدسية الحياة البشرية".

وقد وصف إحسان أوغلو هذه الأعمال بأنها "خطايا رهيبة" تنتهك المبادئ الإسلامية، ويجب إدانتها بكل قوة، خاصة وأن ارتكابها أثناء شهر رمضان المبارك يجعل منها أكثر بربرية. وقد كرر إحسان أوغلو "موقف المنظمة الثابت" بإدانة كافة أشكال الإرهاب، "بغض النظر عن مبرراتها أو الحوافز وراءها".

وقد أكد رئيس المنظمة على "التصميم الذي لا يلين" لمنظمته لإحضار المجرمين إلى العدالة و"محاربة هذا البلاء بكافة الطرق، بالتعاون مع المجتمع الدولي". يتوجب على المسلمين وغير المسلمين أن يسمعوا المزيد من هذا الحوار.

* محرر الميدل إيست تايمز ومحلل سياسي في واشنطن العاصمة. خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية

التعليق