في مواجهة "العنف ضد النساء" في باكستان

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

 باكستان

تخرجت الفتاة نايلا، البالغة من العمر 13 عاماً والتي تعيش في قرية جنوب البنجاب من الصف السادس الابتدائي، وحصلت على عرض للزواج من شاب من الجيران من عائلة غنية. رفض أبوها، وهو بائع فقير في موقف باصات محلي، العرض على أساس أن الشاب المتقدم من قبيلة مختلفة وأنه لا يملك وظيفة أو عملاً.

لم يكن الرفض غير عادي في مكان تأخذ فيه الأسرة والقبيلة اعتباراً رئيسياً لحل قضايا الزواج. إلا أن هذا القرار حَكَم على مستقبل نايلا. بعد رفض والدها قبول العرض، وبينما كانت في طريق عودتها من المدرسة في أحد الأيام، أصبحت نايلا ضحية لهجوم بالحامض. ألقى المهاجم، وهو نفس الصبي الذي تقدم لها، الحامض على وجهها فوضع حياتها ومستقبلها في خطر.

لسوء الحظ، تلوّن حوادث كهذه الأسلوب الذي يرى العالم الباكستان من خلاله، فتوجد صورة لدولة لا تحترم المرأة وتسمح للأعمال الانتقامية المتهورة من التسبب بأذى جسدي ضد الفتيات والنساء، بل وتؤدي أحياناً إلى الوفاة، باسم شرف العائلة، بل وباسم الدين.

حسب تقديرات من قبل منظمة صندوق أنصار بيرني لحقوق الإنسان، "تعاني حوالي 70% من النساء في الباكستان من العنف العائلي. يمكن لهذا العنف أن يتراوح بين الضرب والعنف الجنسي أو حتى التعذيب، إلى كسور في العظام وجروح خطيرة جداً تنتج عن هجمات بالحامض أو حرق الضحية حية".

وبكلمات محامية بارزة وناشطة في مجال حقوق الإنسان هي جينا جيلاني "يرتبط حق المرأة في الحياة بالباكستان كشرط على التزامها بالمعايير والتقاليد الاجتماعية".

ما سبب هذا الوضع، خاصة في عصر المعلومات الواسع هذا والحملات الدولية لتحرير المرأة؟ في معظم الحالات، يكون مرتكبو هذه الأعمال أولادا أو رجالا، يدمرون مستقبل هؤلاء النساء اللواتي يرفضن تزوجهم أو الاستسلام لرغباتهم الجنسية.

لحسن الحظ، تقوم بعض المنظمات غير الحكومية بالعمل لتحسين مجتمعاتها المحلية حول العنف ضد المرأة من خلال حملات توعية وغيرها من المشاريع. تساعد منظمات مثل مؤسسة "دبلكس للابتسام مرة أخرى"، ومؤسسة الناجيات من هجمات الحامض، ومنظمة معونة العمل Action Aid، ومجلس الشباب الاجتماعي للوطنيين وغيرها في أجزاء مختلفة من الباكستان، ضحايا هجمات الحامض والكيروسين، فتوفر لهن الجراحة التجميلية وإعادة التأهيل والتدريب المهني.

يمكن تحقيق هدف تمكين النساء بالاحترام والشرف اللذين ولدن بهما من خلال الإجراءات القانونية والعمل على الصعيد الوطني والتعاون الدولي في مجالات مثل التطور الاقتصادي والاجتماعي والتعليم والدعم الاجتماعي.

يتوجب على مرتكب الجريمة، حسب قوانين "القصاص" في الباكستان التي تفرض كيف تتم معاقبة الجرائم العنفية والتعويض عنها ضمن القانون الباكستاني، أن يعاني نفس المصير الذي عانت منه ضحيته. قامت بنغلادش، وهي دولة أخرى تتعامل مع القضايا نفسها، بإدخال عقوبة الإعدام على مرتكبي هجمات الحامض، وأصبح القانون ساري المفعول في العام 2002، محدِّداً من بيع الحامض.

إلا أن هذه القوانين لم تضع حداً لهجمات الحامض، جزئياً بسبب عدم كفاءة أساليب تنفيذ القوانين محلياً. لقد ضمن عدم اهتمام الدولة والقوانين التمييزية والتمييز في النوع الاجتماعي بالنسبة للعديد من أفراد الشرطة والقضاء في الدولة، الإفلات من العقوبة بالنسبة لمرتكبي جرائم العنف ضد المرأة.

في نهاية المطاف، الضروري هو تحول في العقلية المتأصلة للشعب الباكستاني لأن يحترموا حقوق المرأة ويطالبوا بحقوق متساوية.

في حالة نايلا، وبعد نقلها من مستشفى إلى آخر، قامت ووالديها بالاتصال بجمعية الإغاثة الباكستانية، التي وفرت، بمساعدة جمعية الناجين من هجمات الحامض في إسلام أباد بتوفير رعاية طبية كاملة لها، إضافة إلى معونة للشفاء من الصدمة.

كذلك قامت جمعية الإعانة الباكستانية بإنشاء فرع للمعونة القانونية في مقاطعة لايا بالبنجاب لتوفير المعونة القانونية لضحايا هجمات الحامض والعنف المنزلي. تابعت جمعية المعونة الباكستانية قضية نايلا في المحاكم ونتج عنها حكم بالسجن لمدة 15 سنة للمجرم، إضافة إلى تعويض مالي للضحية.

إلا أن مساعدة شخص واحد، رغم أهمية ذلك، لا تتجاوز التعامل مع أعراض التمييز في النوع الاجتماعي وعدم المساواة. يجب كذلك التعامل مع جذور أسباب القضية بحيث تصبح هجمات الحامض أمراً من الماضي، ولا تحتاج فتيات مثل نايلا للبحث عن المعونة.

* ناشط في مجال حقوق الإنسان، ويدير جمعية الإعانة الباكستانية في لايا بمقاطعة البنجاب بالباكستان. خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق