تضارب مصالح

تم نشره في الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

واحدة من القضايا المهمة التي تظهر بين الحين والآخر وعشنا أمثالها مؤخرا التداخل بين مصالح المسؤول أو صاحب السلطة وأعماله ومصالحه التجارية والاقتصادية وبين صلاحياته وسلطاته الوظيفية. والأمر ليس متعلقا بشخص أو قضية بل بمسار عام, وهناك تداخل كبير وتضارب مصالح والسبب هو التداخل بين المواقع الرسمية والعامة في القطاع العام وأمثالها في القطاع الخاص, فأصحاب الشركات والمكاتب والأعمال في القطاع الخاص ينتقلون الى القطاع العام مدراء وامناء عامين ووزراء وأحيانا رؤساء حكومات, وعندما يخرجون من الوظيفة العامة يعودون لأعمالهم واثناء توليهم المواقع تبقى تعمل تحت ملكية اولاد أو شركاء أو اشقاء أو زوجات, والقضية ليست خاصة بشخص أو حكاية.

 وبعض الوزراء وكبار المسؤولين يخرجون من القطاع العام الى وظائف يجدونها جاهزة في القطاع الخاص سواء في شركاتهم أو لدى اصدقاء, وهذا التداخل الكبير لا يعني أن كل حالة، فساد أو خروج على القانون, لكن الشاهد أن هذا التداخل كبير, والمصالح تكون أحيانا متداخلة, وهذا الوضع يحتاج الى نزاهة سياسية والى رقابة ادارية وقانونية تساعد المسؤول على تجنب الشبهات أو تجاوز القانون, لأن الهدف تحقيق فك ارتباط كامل بين المصالح الخاصة للمسؤول أو شبكة علاقاته وبين النفوذ والصلاحيات التي تمنحها له الوظيفة العامة.

والحكاية ليست فقط في السلطة التنفيذية بل تمتد الى السلطة التشريعية, التي يتداخل جزء منها من أعيان أو نواب مع القطاع الخاص, وهو تداخل يستمر حتى مع وجود النائب أو العين في عمله الرسمي, حيث يباشر أعماله الخاصة في شركات ومكاتب تجارية وقانونية واستشارات ومقاولات وغيرها من الاعمال الخاصة, وعضو مجلس الامة وتحديدا السادة النواب لديهم صلاحيات في الضغط على الحكومات والرقابة عليها, وفي مراحل وسنوات سابقة كانت هنالك عمليات تبادل مصالح يختلط فيها السياسي بالخدمات بالقضايا الشخصية, والنائب لديه التشريع الذي هو أهم من القرار التنفيذي لأن التشريع مسار للدولة بينما القرار مهما كانت أهميته فله مدى محدود.

 تضارب المصالح بين أصحاب المواقع الرسمية في السلطتين التنفيذية والتشريعية وبين العلاقات والمصالح الخاصة أمر يستحق أن نجد له وسائل حقيقية للوصول الى الحد الأقصى من النزاهة السياسية سواء عبر التشريعات أو في الحد الادنى التعامل السياسي والاعلامي يمنع أي استثمار للمواقع والصلاحيات لخدمة من لا يستحق أو ظهور أي قرارات او تشريعات يكون محددها غير موضوعي سواء بشكل عام أو في مواسم وقضايا لمصلحة مباشرة أو غير مباشرة.

شروط قبول طلب الترشيح لمجلس النواب تمنع الترشيح لمن له مصلحة أو منفعة مع جهة حكومية وهو شرط يخدم فكرة فك الارتباط بين المصالح الخاصة وسلطات الموقع النيابي, لكن القضية لا تبدأ وتنتهي في فترة الترشيح وليست مرتبطة أيضا بالمصالح مع جهات حكومية بل ممتدة لكل المجالات وفترات تولي المواقع, وهذا يجعلنا نبحث عن ضوابط لمنع التداخل.

الأمر ليس اتهاما لأحد بل حماية لفكرة النزاهة السياسية, وإغلاق الأبواب أمام أي شبهات تظهر في بعض المراحل والمواسم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فوق كل اعتبار (عامر التلاوي)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اشكر الاستاذ سميح المعايطه على مقالته( تضارب مصالح)
    من المتوقع جدا عند تولي اي مسؤول منصبه اي كان ان يكون مبادرا من تلقاء نفسه الى فك الارتباط بين مصالحه الشخصية والمصلحة العامة لا نقول ان يترك مصالحه الشخصية دون متابعة او اهتمام وانماايضا لا تكون وظيفته مسخرة لمصالحه الشخصيةفالمصلحة العامة فوق اي اعتبار ذلك ليحمي نفسه من تقول القائلين ونفاق المنافقين و هنالك اشخاص متملقون متحذلقون للمسؤول ما دام في منصبه اما عندما يغادر فاول المحاربين له هم من كانوا من المحسوبين من صنف هؤلاء الناس والامر هذا ليس متعلقا بشخص او بقضية بل بمسار عام
    يحدث ذلك في كثير من دول العالم
  • »على الصحافة والصسحفيين تقع المسئولية للكشف عن هؤلاء المنتفعين (د. عبداتلله عقروق .قلوريدا)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    فقد أصبت يا استاذ سميح ..ولكن ما العمل لمعالجةهذه القضية والتي اصبحت تشكل خطورة كبيرة على مصالح البلاد والأمانة الملقاة على عاتق هؤلاءالأستغلاليين والنفعين، وتجار السياسة في اردننا الحبيب
    فأذا عجزت الصحافة من الأشهار بهؤلاء الأشخاص وكشف ما يدور في الخفاء ...فمن من توقع أن يصلح الآمور،ويظهر الحق ؟ أم سنبقى ندق الماء بالهاون ونبكي الأطلال ؟
    فهؤلاء كالمنشار يقبضون وهم في وظائفهم ، ويقبضون وهم خارج وفظائفهم.
    ليس امام الشعب المخدوع الآ أن يعتقدون بأن رؤوساء الصسحف الكبار يتسلمون رواتبا ومكافئات من هؤلاء تجار السياسة
  • »اين الحكومة.................. (الحارث الحباشنة)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    كلام الاستاذ سميح في الحقيقة جاء في مكانه الا يكفينا ماذا فعل بعض المسؤوليين مؤخرا مع انهم سقطوا امام الحق و الصوت الاردني لكنهم أخذوا اموالا لا تاكلها النيران هي حق لشعب الاردني وذلك لعدم وجود تفعيل للقانون الذي اصدره مجلس النواب السابق و الذي زعم انه سيكون اول المطبقين له ولكن الكثير من النواب لم يفعلوا ذلك الا بعد ما (زبطوا حالهم) ولم نر اي اجراء بحقهم لاعتبارات شخصية و سياسية.
    وفي النهاية بحب اقول صباح الخير يا استاذنا يا ابن الاردن الحر على هذه المقالات التي فعلا تفتح النفس لخدمة الاردن و القيادة الهاشمية.
  • »personal profits (abu nawas)

    الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    but you don't see a poor minister or a poor person running to be a member in [majless a lnowab because he can't even pay for his votes,it becomes like a law that you have to be rich to sit in that chair ...where ever that chair is ...