مسيحيو العراق جزء من الهوية

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

 

الصرخة التي خرجت لمناصرة مسيحيي العراق وتحديدا من اهل الموصل الذين يتعرضون لعمليات تهجير منظمة عبر وضعهم في وضع أمني صعب وخطورة على حياتهم, هذه الصرخة يجب ان لا تأخذ شكلا إنسانيا ودينيا فحسب, ورغم اهمية الجانبين السابقين الا ان هذه الفئة من ابناء الشعب العراقي تمثل جزءا من هويته السياسية والوطنية وحتى العربية.

ولهذا فإن من يستهدف هذا الجزء الاصيل من الشعب العراقي ليس عصابات قتل او محترفي تفجيرات بل هم حملة مشروع عمل ويعمل منذ احتلال العراق على صنع واقع سكاني تختل فيه معادلات الهوية العراقية, والإرهاب الذي يدفع الناس للهجرة والهروب من بيوتهم واللجوء الى مناطق اخرى داخل العراق او خارجه, ارهاب منظم, والقتل والقنابل كانت ادوات لعمل سياسي وتطهير أخذ ابعادا طائفية وقومية ودينية, وأصحاب هذا المخطط ليسوا بسطاء او تنظيمات آنية, لكنهم اصحاب مشروع كبير أتاح لهم الاحتلال الامريكي تنفيذ هذا الجزء من التفكير فشمل فئات عديدة, وكانت الأداة المهمة لهذا هو الارهاب, لكن الحكاية سياسية فكرية ومرتبطة باكتمال النصاب الديني والطائفي والقومي وهوية الدولة العراقية.

لا يجوز ان لا تمر قضية المسيحيين العراقيين ولا كل عمليات التطهير باعتبارها حوادث امنية, ولا بد ان تكون المعالجات ذات طابع امني فقط مع ان الحماية والاستقرار الامني جزء اصيل من العلاج, لكن الحل السياسي ضروري, وإدراك المخطط والهدف والجهات التي تسعى لهذا وادواتها من تنظيمات وغيرها جزء من الحل, وعلى ابناء العراق من المسيحيين ان يدركوا حقيقة الامر, لأنهم ليسوا اول الضحايا فقد سبقت آثار هذا المخطط فئات ومجموعات عراقية اخرى, لكن آخر الضحايا الذين يعانون هم المسيحيون, كما ان نسبتهم القليلة تجعل التأثير اكبر, فهجرة (1300) عائلة عراقية مسيحية من الموصل رقم كبير قياسا الى عدد العائلات المسيحية, وهو نسبة كبيرة تستدعي ان يتحول الامر الى قضية تتداعى جهات اسلامية ومسيحية لإثارتها والبحث عن حلول لها.

منذ ان دخل الاحتلال الاميركي الى العراق فكك مؤسسات الدولة وحاول بناء بدائل وفق رؤيته ومصالحه ولمكافأة القوى التي ساندت الاحتلال, ثم فتح الباب عبر الفوضى وسوء الإدارة والتواطؤ مع اكثر من طرف لتنفيذ المخططات, وزراعة مصالح اكثر من طرف, وكل هذا على حساب هوية العراق واستقراره, لكن الجهات الأهم تلك التي عملت على العبث بهوية الدولة العراقية بكل مفرداتها, ومن هذا ما يتعرض له اهل العراق من المسيحيين.

 ربما على العراقيين وكل من حولهم بمن فيهم دول الجوار التي سيلتقي وزراء داخليتها في عمان بعد غد الاثنين ان يدركوا انه لا مصلحة للعرب والمسلمين المخلصين للعراق وليس المتاجرين بهويته وأمن شعبه, لا مصلحة الا ان يستقر العراق وان يحافظ على هويته الكاملة وكل ألوان الطيف فيه دون اختلال في هذه المعادلة, ولو كان الامر معادلة سياسية داخلية لكانت للقضية ابعاد اقل اثرا, لكن عندما يكون العبث بهوية الدولة خدمة لهويات اخرى فإن الامر يصبح مثيرا للقلق.

 ان من يمارس العبث والقتل لكل الطوائف ليس طرفا واحدا, لكن محصلة كل هذا واحدة وهناك رابح اكبر من الاقوياء, لكن الخاسر الاكبر هو العراق وشعبه حتى من اعتقد منهم في لحظة انه من المستفيدين.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التهجير القسري (شاهر المعايطة)

    السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    عملية التهجير القسري الجارية في العراق تسير وفق خطة موضوعة
    ببرنامج زمني تخططة فئات سياسية
    وتطبقة هيئات سياسية بواسطة حراب البنادق والرعب اليومي
    وتحت نظر وسمع الدولة المحتلة
    الواقع الديمقرافي الجديد امر واقع متفق علية بين الشيعة والكرد لتغيير الواقع للعاصمة الثانية للعراق

    المحتل يستثمر الوضع للناخب الامريكي للتصويت لبقاء القوات الامريكية في العراق وللكونغرس
    للموافقة على صرف نفقات الحرب دون محاسبة

    العراق سرق من اهلة واهلة ملتهون
    بانجاب غيرة وغيرة كالاب المتخلف
    العاطل والجبان والمزواج

    العرب فقدوا نفودهم واصبحوا هامشيين لا قرار لهم ولا راءي والبقية بالعددالمقبل لفئة اخرى تهجر قسريا لصنع امبراطورية ورقية مسخا غير مكتمل