وزارة الصحة: مراجعة ضرورية

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

 المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الصحة قبيل عطلة العيد حول اتفاقيات التعاون مع مستشفيات القطاع الخاص والمشكلات التي ترافق توقيع الاتفاقية, هذا المؤتمر يجعلنا نطالب الحكومة بإجراء مراجعة شاملة خاصة بقطاع المستشفيات بحيث يتم رفع مستواها لتكون في مستوى يجعل الحكومة ليست مضطرة لإرسال موظفيها الى مستشفيات القطاع الخاص, والهدف ليس الرد على فشل الاتفاقية بل ان الهدف هو المحافظة على قدرة القطاع العام الصحي على تقديم الخدمة بل وليكون في مستوى رفيع.

 والغاية الأساسية ان نضمن للطبقة الفقيرة والمتوسطة عناية طبية متكاملة وجيدة لأن من يذهبون الى مستشفيات القطاع العام هم ابناء هاتين الطبقتين, واذا عدنا الى المؤتمر الصحافي وغضب الوزير فإن البناء على هذه الحالة ضروري ليس عبر موقف من القطاع الخاص لأنه قطاع مهم وله دور وطني إيجابي بل باتجاه الخروج من مسار غير ايجابي في القطاع العام, ولهذا سأشير الى النقاط التالية:

 1-  ان عملية شراء الخدمات من القطاع الخاص عبر تحويل نسبة كبيرة من موظفي الدولة اليه للعلاج قد تحل مشكلة آنية لدى وزارة الصحة, لكنها لا تصنع واقعا قويا للقطاع العام, بل انها قد تصنع حالة من الاتكالية وتدفع لتراكم المشكلات والضعف, ويكون الحل ليس تقوية القطاع العام بل الهروب الى القطاع الخاص لشراء خدمات العلاج والعمليات الجراحية.

 2- ان تكلفة شراء الخدمات من القطاع الخاص كبيرة جدا, وهي لن تتوقف عند كبار الموظفين بل يتم توسيعها لفئات واسعة من المؤمنين لدى الحكومة, وهذه التكاليف والمبالغ الكبيرة تذهب عاما بعد عام, لكنها لا تترك وراءها بناء موارد وبنية تحتية وأجهزة او تأهيل كفاءات للقطاع العام, تماما مثل من يستأجر سيارة سياحية فإنه قد يدفع ثمن سيارة خلال اشهر لكنه في الحقيقة لم يملك سيارة بل بقيت لأصحابها.

 3- ان التوسع في تقديم الخدمات في القطاع العام يفرض ان يتم بناء القدرات لدى وزارة الصحة وليس انفاق الاموال لشراء الخدمات, وحتى لو فرضت مرحلة شراء الخدمات من القطاع الخاص فهذا لفترة محددة وليس بديلا عن بناء القطاع الصحي العام.

4- ان نسبة كبيرة من مستشفيات القطاع الخاص ليست متميزة عن القطاع العام وللناس فيها قضايا ومعاناة وملاحظات لا تختلف عن القطاع العام, والقطاع العام في الحكومة والجيش والجامعات لديه نماذج متميزة جدا على مستوى المنطقة والعالم, وحتى وزارة الصحة فإن فيها كفاءات طبية وأجهزة تنفق الحكومة عليها الكثير, لكن العقلية التي عيونها على خصخصة كل شيء او البيع احيانا او العجز عن حل المشكلات تذهب احيانا للحل الاسهل الذي يعني احيانا القفز عن الحلول الجذرية الى الحلول السريعة ومنها شراء الخدمات.

5ـ وفي ذات السياق فإن الحل الحقيقي ان تمتلك الحكومة تصورا طويل الامد وحلا استراتيجيا لإعادة تأهيل وبناء القطاع العام, ندرك ان هذا يحتاج الى اموال لكنها اموال لبناء قواعد للدولة وخدمة الناس, وحتى لو كانت الخطة لعدة سنوات فهذا افضل من الهروب الى شراء الخدمات, وهنا نتحدث عن الابنية سواء كانت مستشفيات او مراكز صحية او مختبرات وأيضا الكوادر الطبية والتمريضية والفنية وكذلك التجهيزات وسلم الرواتب المنصف للكادر التي تجعله بعيدا عن الهجرة الى الخارج او القطاع الخاص. الخطة الاستراتيجية قد تكون متعبة من حيث التخطيط والتمويل والتنفيذ, وقد تحتاج الى وقت طويل لكن هذا كله اكثر نجاحا من سنوات اضعناها في الحلول الجزئية والشكوى والانفاق غير المنظم وما فقدناه من صورة القطاع العام .

 وعلينا ان ندرك اننا لا نبدأ من الصفر بل لدينا الكثير من الانجازات لكن بأيدينا اهدرنا بعضها؛ فمستشفى حمزة مثلا لديه بناء وتجهيزات وأطباء وكوادر افضل من اي مستشفى خاص لكنه تعرض لسياسة مترددة في تحديد مستقبله وهويته, وحتى مستشفى البشير الذي يستقبل كل يوم عدة اضعاف ما يستقبله مستشفى خاص خلال فترة طويلة, وعليه ضغط كبير لكنه يمثل احد المؤسسات التي تقدم الخدمات لقطاع كبير وفي مجالات هامة.

 ما نقوله ليس صك براءة للقطاع العام لأنه لو كان عظيما لما طالبنا بخطة لإعادة التأهيل, لكننا من مدرسة تؤمن ان القطاع العام هام وهو ملجأ الفقراء وعامة الناس وان علاج الخلل ليس بالبيع والخصخصة وإنما بالعلاج والتأهيل وبخاصة في مجالات يحرم وطنيا وسياسيا ان نتخلى عنها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عشت يا سميح المعايطه (أميه ابو نبوت القرعان)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اولا لتسمح لي الغد أن ارسل أحر التهاني الى الكاتب الصحفي والشخصيه الاعلاميه الكبيره والنزيهه والرائهخ سميح المعايطه ... وانا اعتقد بأن وزير الصحه الحالي هو رجل كفؤ ولكن كما قال المعايطه يجب أن يكون هنالك حلول بعيدة المدى
  • »عصر الادارة (مدحت سماره)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    من حقنا جميعا وواجبنا مواصلة المطالبة باجراء مراجعة شاملة خاصة بقطاع المستشفيات الحكومية ، مرورا بالمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة ، بهدف رفع مستواها على كافة الاصعدة. ان العمل وبالتالي المحافظة على رفع سوية القطاع الصحي العام ، لتعزيز قدرته على تقديم الخدمة الطبية المناسبة للمواطنين من مختلف المستويات شيء عضوي لا يمكن التغاضي عن اهميته . ان خصخصة القطاع الصحي ولو جزئيا لها محاذير لا تحمد عقباها تنعس سلبا على حياة الناس في امستقبل. كوادر وزارة الصحة الطبية ، من اطباء وممرضين، ذات كفاءات عالية على الرغم من تسرب
    بعضها بين الحين والآخر الى خارج نطاق الخدمة العامة سعيا وراءتحسين المستوى الحياتي ، الا اننا لا نعدم سبل الاحتفاظ بما لدينا وما يستجد من هذه الكفاءات بشيء من الحس الاداري المسؤول لدى اصحاب القرار. في معظمه ، فان قطاع المستشفيات
    الخاصة يتفوق على الأغلب في تميّز آفاق التعامل مع المريض بالاضافة الى الخدمات الفندقية النوية من حيث سعة الغرف والممرات والاستراحات ونظافتها المتناهية وحسن الترتيب وجودة التمديدات الصحية والديكورات وتوفر المياه وسلامة المصاعد والتجاوب مع الحالة النفسية للمريض ومرافقيه وزواره مع الاهتمام باستفساراتهم من قبل اطقم المعالجة. هذه الامور الادارية الصرفة يمكن ان تكفلها الانظمة الادارية الحكيمة والحازمة.وبالمناسبة كم تمنينا ان يكون لزيارات قائد البلاد التوجيهية لبعض منظومات القطاع الصحي العام مردود اداري ذو شأن بحيث ينعكس ايجابا على مخرجات هذه القطاعات .
    ومع انني ازعم ان اوضاع معظم الكوادر الطبية التابعة لوزارة الصحة ، المادية والوظيفية ، لا تقل عن مستوى مثيلاتها في المستشفيات الخاصة، اذا لم تتفوق عليها، فيما عدا اطباء الاختصاص ، الا ان اعادة بناء الهيكل التنظيمي الواعي والمدروس الذي يجب ان يشمل في بنيته جميع اداراة ودوائر واقسام كافة العاملين دون تمييز، من على الهرم حتى قاعدته، مع تحديد الصلاحيات والادوار الوظيفية بالاستناد الى تخطيط رشيد يؤدي الى تكثيف ممارسات التوجيه والتنظيم والمراقبة والتقييم سيكون لها صدى واسعا في الميدان الصحي. الانتاج مرتبط بالادارة ، ونحن نعيش عصر انفجار المعرفة وثورة الادارة. فلنحسن اذن سبل الادارة لتحقيق الاهداف السامية التي نسعى اليها من اجل مجتمع قويم .م.
  • »حلول واقعية (د.عمر دهيمات)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    العلاقة بين القطاع الخاص والعام في الطب لن تخلو من مشاكل كيفما وجدت حلا فإنه سيبقى ناقصا وكذلك تداخل وتعدد الجهات التي توفر الخدمة الصحية يسبب إرباك وإستغلال للموارد.من الخيرات المنطقية :
    1. أن يكون هناك تأمين صحي مجاني وإجباري لكل من هو أقل من 18 سنة وأكبر من 60 سنة و الحوامل وأن تكون كل مستشفيات الصحة والجامعية معتمدة لهذه الفئة من الناس .

    2. أن تكون الخدمة الطبية في الاماكن البعيدة تحت مظلة الخدمات الطبية الملكية ويتم سد النقص الطبي من وزارة الصحة.

    3.إجبار كل من هو في سن العمل أن يكون عندة تأمين صحي وتخييرة بين ما تقدمه الوزارة أو الاشتراك في شركة تأمين خاصة على أن يتحمل الفرق.

    4. وضع شبكة إلكترونية تبين لكل جهات التأمين من هم المؤمنبن وأين لكي لا يتم التاخل والاستغلال.

    5. عمل نظام خدمة إجبارية على كل الاطباء الجدد ليخدموا في الاماكن النائية وكل حسب إختصاصه مع توفير سبل الحياة الكريمة لهم.

    أتمنى أن تكون هذه بعض الحلول المنطييقية.
  • »what are you talking about ya Samih (Khaled salaymeh)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    to be able to do what you are asking your ministry of health should pay doctors what they are being paid in the private

    at the end of the day doctors dont stay in the public sector because they are not well paid

    doctors have to pay for their kids education and they have to live nicely

    your ministry of health is not willing to pay doctors more

    so, your doctors will always leave your public hospitals and eventually your public hospitals will be depleted of all good doctors

    what you are asking about ya Samih will happen in a country which pays its public employess great

    in Jordan, its well known that our government does not pay our public employees well

    so, as a result we get mediocre work and results
  • »Logic (royan)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    Thank you Mr.Mayata for this logical artile ,I think the best thing as you've stated is to promote what we have and all what it takes is a good management to look closely at the promlems and solutions and within a short period we'll be able to establish a healthy health centers and hospitals which are even better than the commercial hospitals who have many problems