إبراهيم غرايبة

العودة إلى الزراعة

تم نشره في الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

بتأكيد جلالة الملك على أن قطاع الزراعة من أهم أولويات الدولة وأن العام المقبل سيكون عام الزراعة تحظى سياسات ودعوات الاهتمام بالزراعة برد اعتبار بعدما همشت الزراعة في السنوات والعقود الماضية وتضاءلت حصتها في الاقتصاد والاستثمار والناتج المحلي، والأسوأ من ذلك بكثير ما تعرض له المزارع من تهميش اقتصادي واجتماعي وثقافي، وما تعرضت له الأراضي الزراعية من اعتداءات ونزف وتدمير وتلويث، وربما تكون العودة إلى الزراعة تتضمن تكاليف إضافية لإصلاح الكثير من السياسات والمشروعات التي أضرت بالمياه والزارعة واستخدامات الأراضي، وربما نكون قد اقترفنا أخطاء يتعذر إصلاحها أو فات أوان استدراكها.

العودة إلى الزارعة تأتي أيضا في سياق التهديد الذي يتعرض له العالم بالمجاعة وندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، ما يجعل الزراعة مجدية اقتصاديا وتجاريا، ولكننا نحتاج في الأردن إلى منظومة متقدمة ومعقدة من المشروعات والبرامج والاستثمارات لنرتقي بالزراعة وتكون جزءا رئيسا من الاقتصاد المحلي والتجارة والتصدير وأسلوب الحياة أيضا، فقد تقدمت أساليب الحياة ومستويات التعليم والمعيشة ما يقتضي بالضرروة الارتقاء بالزراعة نفسها كمهنة واستثمار لتناسب التقدم التعليمي والاجتماعي في الأردن ولا تبقى مقتصرة على فئة قليلة ومحدودة من السكان ممن لا يشاركون في التقدم التعليمي والاجتماعي، وتقدمت الزراعة نفسها في العالم وأصبحت بحاجة إلى مهارات معقدة لم يعد ممكنا تعلمها وإداراتها وإتقانها بالطرق التلقائية السابقة، ويواجه الأردن على نحو خاص حالة معقدة وخاصة أيضا في الزراعة تحتاج إلى تقنيات وإدارة معقدة ومتقدمة وتقنيات جديدة لمواجهة ندرة المياه ووعورة الأراضي الماطرة، ولأجل استغلال البادية التي تشكل 90% من مساحة الأردن، ويلزم أيضا إقامة مجموعة من المشروعات والاستثمارات القائمة على الزراعة وحولها، والتي تعظم دور الزراعة في الحياة المعيشية والاقتصاد الوطني وتقلل الاستيراد وتضاعف الصادرات ايضا، مثل الصناعات الغذائية والجلود والأسمدة والبذور والمدخلات الزراعية، والبحوث والدراسات والجامعات والمدارس الزراعية والمؤسسات التدريبية، ومنظومة اجتماعية وثقافية معقدة ومدروسة تؤدي إلى قيام مجتمعات ومدن وبلدات قائمة على الزراعة وحولها.

إن القيمة الحقيقية للموارد ليس في إيراداتها المباشرة، فيفترض أن تكون قيمة الناتج الزراعي من المباشر من الحقول والخضراوات والفواكه والثروة الحيوانية تساوي ليس أكثر من 4% من الاقتصاد والموارد المتشكلة حولها، مثل الصناعات الغذائية والتقنيات والمهارات والمهن والحركة التجارية والاقتصادية غير المباشرة والمتصلة بها في الوقت نفسه.

وأخيرا فإن مساحة الأرض الزراعية اليوم في الأردن تساوي حوالي  مليوني دونم ربعها على الأكثر يتمتع بالري والباقي هو زارعة بعلية، ونحتاج إلى مضاعفة هذه المساحة أضعافا كثيرة، فهي في بريطانيا مثلا تساوي 30% أي عشرة أضعاف الأردن، عدا عما تتيحه وفرة المياه والتقنيات والأنظمة الزراعية المتبعة من اقتصاد زراعي حقيقي، وهنا يقع التحدي الكبير والحقيقي الذي يجب التفكير به في الأردن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المزارعون اعزهم الله (د. هاني عبد الحميد)

    الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لا يوجد مستحيل في عالم الزراعة اذا خلصت النوايا وتضافرت الجهود وهي الام الرؤوم التي يستطيع العودة اليها كل عاق ومتجني شريطة ان تكون على اسس صحيحة مبنية على الشفافية والمصلحة العامة لقد عانت الزراعة في العقود الماضية من كثير من السلبيات في مقدمتها الفردية وعدم الاختصاص وتغليب المصلحة الشخصية واخرى كثيرة يعلمها الجميع ولا فائدة من اعادة الخوض فيها ما دام التوجه جاء من اعلى مستوى وكم كنا نقول ان الزراعة في المانيا وبريطانيا وكندا واستراليا وغيرها ما كانت لتكون بهذا المستوى لولا دعم الدولة امل في حالتنا فكنا دائما نتوق الى رفع الاذى والظلم عن المزارع ودعمه بشكل حقيقي وتركه يداوي جراحه بيديه وكم كان الجهد رائعا ذلك الذي بذله المزارعون في العقود الماضية رغم كل التحديات بحيث كنت اعتقد مخلصا لو ان كل فرد فينا قام بواجبه كما المزارعون اعزهم الله لاصبحنا دولة كبرى
  • »الزراعة (ايمان)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الأردن مثل غيره من الدول بدأ الاهتمام بالزراعة في فتره متاخرة منذ فترة طويلة فهو يعاني من ضعف الدعم المقدم من الحكومة مقارنة بزيادة الاهتمام بقطاعات التجارة والسياحة وغيرها من القطاعات.
    التحديات التي تواجه القطاع الزراعي من وزيادة اسعار الحبوب مثلا وتراجع كمية المياه تجعل من الضروري ابتداع سياسة جديدة للتعاكل مع هذا القطاع بشكل رئيسي فلماذا لا يكون هناك لجنة ذوي الاختصاص والخبرة تعمل على وضع استراتيجية كامله لتنمية القطاع الزراعي ومواجهة التحديات المستجده والمتغيرة وتعمل على تحسين اداء التسويق والذي يساهم في ضمان حصول المزارع على الأرباح مما يساعد على تحفيزه للاستمرار في هذا القطاع .
    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيعيد العام القادم للقطاع الزراعي اعتباره بين القطاعات الاخرى ؟؟؟؟
  • »حتمية العودة الى الزراعة (خالد الفريحات)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    العودة الزراعة واالاهتمام بها أمر حتمي لحماية البلد من مخاطر المجاعة واحتمال التحكم به وارتفاع اسعار الموادالغذائيةارتفاعا فاحشا
    ان جلالة الملك بدعوته ليكون العام القادم عام الزراعة يضع التنمية في وجهتها الصحيحة
  • »كنا زراعيين واصبحنا مستهلكين (هاشم الصمادي)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    كلام جميل احتواه تحليل السيد غرايبه الا انه فات الاوان لاعادة الاردن الى الاعتماد على النفس بما يتعلق بالزراعة لكي يكون مكتفيا ذاتيا فلقد اهملت الدولة منذ الخمسينيات الموضوع الزراعي واستغلت الاراضي الزراعية الجيدة لبناء بيوت ومساكن بدلا من استغلالها للزراعة كما فعل الاجداد حيث يلاحظ ان اجدادنا كانوا يتركون الارض الزراعية للزراعة والارض الصخرية ليبنوا عليها مساكنهم .
    باختصار عملت الحكومات المتتابعة على تحويل الاردني من منتج الى مستهلك وحتى الزراعة الصغيرة الموجودة بالاغوار اصبح الاردني يعتمد اعتمادا كليا على العامل المصري للقيام بها مما افقدنا نحن الاردنيون الخبرة العمليه للقيام بتلك الاعمال والتي كنا نتناقلها جيل عن جيل.
    تلك كانت سياسة الحكومات والان وبعد ان عادت حتى الدول الغنية الى الاهتمام بالزراعة بقي اهتمامنا نحن بالبناء الحجري وكان الدول تقاس حضارتها بحجارتها وليس بانتاجها.
  • »التكامل العربي (غسان قديس)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    تحية لك سيد ابراهيم.
    واضح ان دافعك هو المصلحة الوطنية ولكن بالنسبة للزراعة فهنالك محددات و قيود تحد من الاهداف التي تتقترخها.
    اهم المحددات هي الفقر المائي. من غير الممكن الوصول الى الاهداف التي حددت و نحن نعاني من فقر مائي.
    الحل الوحيد للزراعة في الاردن هو النمو العامودي. اي تقليص المساحة الزراعية و زيادة الانتاج في وحدة المساحة. و التركيز على المحاصيل \ات القيمة المضافة المعدة للتصدير. مثل الازهار و نباتات اللزينة و بعض اصناف الخضار. و اهم بند من الممكن ان يكون مجديا جدا هو انتاج البدور. لم لا نرى مهجن اردني واحد و لم لا نرى صنف خضار واحد؟
    أما الحصول على الاكتفاء فاننا لا يمكن الوصول الى الهدف بدون التفكير في التكامل الزراعي العربي. و التوجه للانتاج في السودان مثلا.

    ارى ان المقارنة مع بريطانيا بها الكثير من الاحلام. فشتان ما بين الواقع المائي في بريطانيا و الواقع المائي في الاردن.

    مع الشكر.