مواجهة الضغوط التضخمية

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

  لا ادري كيف سيجري وزير المالية وفريق الموازنة حسابات ومعدلات التضخم ضمن موازنة 2009، ويعزى التساؤل الى ان المعدل الذي توقعته "المالية " للعام الحالي جاء مختلفا وبفارق كبير، فمن مستوى 9 % كتوقع حكومي لكل السنة الحالية، انهى التضخم ربعه الثالث اواخر ايلول (سبتمبر) الماضي على ارتفاع الى 15.5 %.

لا يمكن الحديث عن كبح جماح التضخم في ظل تقلبات اسعار النفط المتزايدة، ولعل هذه التقلبات كانت سببا رئيسا لارتفاع اسعار سلة السلع والخدمات التي تنضوي في مؤشر تكاليف المعيشة الذي يقيس الاسعار على نحو تراكمي ووفقا لمقارنات بما سبق من تطورات وتقلبات على اسعار نحو 844 سلعة وخدمة.

مجموعة اللحوم والدواجن في المؤشر كانت مسرحا خصبا لارتفاعات قياسية؛ اذ صعدت اسعارها بنسبة تقارب 14 %، ويمكن فهم ذلك في ظل ارتفاع سعر طن الاعلاف الى ما يفوق 350 دولارا في السوق السوداء خلال العام الحالي، وهو ما يشكل ضعف سعر الطن مقارنة بالعام الماضي، تبعتها مجموعة الخضراوات التي صعدت اسعارها 9.2%، حيث تسببت موجات الصقيع التي اتت على المحاصيل الزراعية في المناطق الغورية برفع اسعار المواد الغذائية خلال النصف الاول من العام الحالي، ويضاف الى ذلك نقص المحاصيل الزراعية وارتفاع اسعار الغذاء عالميا.

وفي سياق البحث عن حلول لمواجهة ضغوط التضخم، اتخذت الحكومة اجراءات خلال الشهور الماضية لكنها لم تكن كافية، وربما يسهم التوجه نحو ربط الاجور بمعدل التضخم في موازنة العام المقبل في حلحلة الاوضاع الاقتصادية الصعبة ومنح المستهلك هامشا اكثر اتساعا للحركة بهدف تيسير اوضاع شهدت تعقيدات كثيرة وصعوبات بالغة على مستويات الغذاء والصحة والتعليم والنقل والتدفئة وغيرها من اوجه المعيشة.

اضافة الى خطوة ربط معدل التضخم بالاجور ورفع الحد الادنى للاجور ليصل الى 160 دينارا، فان بالامكان تنفيذ خطوات في سياق السياسة النقدية تسمح بالتخفيف من وطأة وعبء التضخم، ولعل مسألة اعادة تقييم الدينار امام الدولار (ولا اقصد هنا فك الربط بين الدينار والدولار) تعد امرا حيويا، لما فيها اذا تمت من مرونة وتخفيض لديون المملكة بالعملات غير المقومة بالدولار.

 وفي صعيد اخر، يمكن القول ان التراجعات التي شهدتها اسعار النفط في الاونة الاخيرة ستساعد في التخفيف من حدة الغلاء الذي تفاقم في البلاد تحت مبررات ارتفاع اسعار الوقود والمشتقات النفطية، وفي مقابل ذلك فان استمرار استخدام الاداة التقليدية في السياسة النقدية عبر تعديل اسعار الفائدة بغية استيعاب أي تأثيرات تضخمية، فان هذا الخيار بات غير عملي استنادا الى ارتباط الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الاميركي.

التوقعات بشأن التضخم وارتفاع معدلاته ليست امرا مقضيا ومنتهيا، فالامر يخضع للتقلبات والاحداث، وقبل ذلك للاسعار التي تتصاعد في اسواق باتت قواعد العرض والطلب لا تحركها، بل تتحكم فيها المضاربات والتحايل، وسط ضعف الرقابة بوصف عام على المستويين الداخلي والخارجي.

لا يمكن كبح التضخم بقرار او اجراء سريع، لكن الحكومة التي تتوقع تضخما لعام واحد بحدود منخفضة نسبيا وتأتي النتيجة تضاعف هذه النسبة مقارنة بالتوقعات، فان عليها ان تكثف من استخدام ادواتها النقدية والرقابية والمالية بما في ذلك زيادة الرواتب وربطها بالتضخم وتقليص حدة الغلاء عبر خطط مدروسة تستهدف قطاعات بعينها، ليعم تأثير نتائجها في نهاية المطاف على المستهلك الذي كان حتى وقت قريب يواجه التضخم وضغوطه بشكل منفرد.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عجز وقصور في استخدام ادوات السياسه النقديه والماليه (لبنى)

    الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    يبدو ان لا شيء يفعل فعله في اقتصادنا. اذ تقف ادوات السياسة الماليه والنقديه دون حراك في مواجهة التضخم والفقر والبطالة والركودحيث لا يتم اسخدامها من قبل المسؤولين.
    جهود المسؤولين لدينا في الشان الاقتصادي تنحصر وتقتصر على التصريحات فقط لانكار الحقائق وتكذيب الوقائع بدلا من توجيه الجهود لاصلاح الشان الاقتصادي نفسه.
    من المؤلم حقا ان ينبري السؤولون عن الشان الاقتصادي ليقسم جميعهم في صف واحد ان لا علاقة لاقتصادنا بالشان الاقتصادي العالمي, وان يتم انكار العلاقة على نحو لا يقبله عقل او منطق. لماذا الانكار خاصة وان ليس بها ما يعيب.؟ ما يحدث ويجري ونسمع يصعب تصديقه!!!!
  • »التضخم (انمار تميم)

    الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    كان يجب على الكاتب ان يميز وبشكل واضح ما بين معالجة التضخم ومحاولة لجمه وما بين التعامل مع اثاره هو ما تقوم الحكومةبالتعامل معه بشكل ناجح.
    مرة اخرى الناس بتكتب وما في حدا بدقق