حقوق الفلسطينيين ليست ديوناً معدومة

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

بق ايهود اولمرت البحصة, وخاطب الاسرائيليين, كلاماً مفيداً, بمثابة وضع المرآة امام وجوههم من خلال يديعوت احرنوت يوم 29/9/2008 بقوله: "إن شارون تحدث كثيرا عن تنازلات مؤلمة من دون ان يفصلها. ولكنني الان ادخل في التفاصيل, واقول لكم ما لم يقله اي قائد سياسي في اسرائيل من قبلي. لقد حان الوقت لنضع كل هذا على الطاولة".

"لن يكون سلام في المنطقة, من دون انسحاب شبه كامل من الضفة الغربية, مع تعويض اراض. وان نفس المبدأ يسري ايضاً مع السوريين في هضبة الجولان".

"من يريد الاحتفاظ بكل اراضي القدس عليه ان يواصل السيطرة على 270 الف عربي, وان يبقيهم داخل الجدران وضمن سيادة اسرائيل. وهذا لا يمكن ان يكون. علينا ان نحسم, وهذا الحسم قاس ورهيب, وهو يناقض نظرتنا الطبيعية, ويتعارض مع مشاعرنا واحاسيسنا وذاكرتنا الجماعية".

"إننا نسعى لاول مرة للتوصل الى تعريف دقيق لحدود اسرائيل امام الفلسطينيين, لتعترف بها الولايات المتحدة واوروبا ليقولوا هذه هي حدود دولة اسرائيل".

اولمرت يسعى او يحاول وضع النقاط على حروف التسوية النهائية مع الفلسطينيين, ومن قبله ومعه شارون وضع ونفذ خطة الانطواء او الفصل الاحادي عام 2005 وتخلى عن قطاع غزة ورحّل المستوطنين عنها. ومن قبلهما إسحق رابين مع شمعون بيريس عام 1993اعترفا بمنظمة التحرير الفلسطينية بما لها وعليها وقبلا عودة ياسر عرفات ومن معه الى فلسطين.

رابين وبيريس وشارون واولمرت, لم يتطورا, ولم يقبلوا ولم يرضخوا, ولم يوقعوا الاتفاقيات مع الفلسطينيين, لسواد عيون الشعب الفلسطيني, لان قضيته عادلة او لان اهدافه مشروعه. ولم يتنازلوا عن "ارض اسرائيل الكاملة" لدوافع اخلاقية, او بسبب صحوة ضمير انسانية, او اكراماً للرئيس كلينتون في اتفاق اوسلو يوم 13/9/1993 او للرئيس بوش في انابوليس في 27/11/2007 ولم يكن كل هذا استجابة للاحساس بالمسؤولية نحو ما فعلوه بشعب فلسطين, من طرد وتشريد واحتلال وقمع وارهاب وتصفية واجتثاث, بل تم لاسباب موضوعية مادية ملموسة, لم يستطيعوا التهرب من استحقاقاتها, او القفز عنها, تتمثل بثلاث حقائق فلسطينية هي:

اولاً: ان هنالك شعباً على ارض الضفة والقدس والقطاع, يبلغ تعداده اربعة ملايين نسمة, ليسوا جالية يمكن التخلص منها, وليسوا اردنيين ليتم نقلهم وترحيلهم شرقاً نحو بلدهم الاردن. وليسوا اسرائيليين ليتم ضمهم مع ارضهم غرباً, واستيعابهم في اسرائيل.

لقد فعل الاسرائيليون بهم, كل انواع التهميش والترحيل, وجعلوا ارضهم طاردة لسكانها واهلها, مع التضييق والخنق والحصار والتجويع والاغتيال, طوال سنوات ما بعد الاحتلال والتوسع الثاني عام 1967 ومع ذلك بقي هنالك شعب على ارضه في الضفة والقدس والقطاع, لم يرحل ويشرد ويطرد كما حصل عام 1948 وبقي متشبثاً في ارض وطنه, يدفع ثمن وخيار البقاء, مصحوباً بكل اشكال العقوبات الجماعية والفردية, كما حصل للذين بقوا في الاحتلال الاول عام 1948 في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلفة.

كان السؤال الامني والسياسي والاستراتيجي والعقائدي في اسرائيل طوال عشرات السنين ماذا يفعلون بشعب الضفة والقدس والقطاع?

وقد وصل الاسرائيليون الى شجاعة الجواب عبر اسحق رابين وشمعون بيريس وارئيل شارون وايهود اولمرت, على التوالي, الى قرار وقناعة للتخلص من شعب الضفة والقدس والقطاع مع ارضهم, بعد ان عجزوا وفشلوا في التخلص منهم من دون ارضهم.

ثانياً: لقد اقر المجتمع الدولي, ان لهذا الشعب حق البقاء على ارضه, وحق الاستقلال مع حق التخلص من الاحتلال.

وقد تجسدت هذه الحقوق السياسية وتمثلت بقرارات الامم المتحدة, بدءاً من قرار التقسيم 181 مروراً بقرار اللاجئين 194 وقرار الانسحاب 242 وقرار الدولتين 1397 وانتهاء بقرار خارطة الطريق 1515.

وهنا تكمن اهمية التأكيد على هذه القرارات الحقوقية ليس بصفتها تقطر عدلاً وسخاء, بل بصفتها سلاحاً سياسياً قانونياً حقوقياً في مواجهة الرواية الحقوقية الاسرائيلية التي قامت على قد المؤتمر الصهيوني الاول عام 1897 مروراً بوعد بلفور 2/11/1917 الى قرار صك الانتداب, الى قرار التقسيم في 29/11/1947 الى اعلان الاستقلال وقيام اسرائيل في 14/5/1948 من قبل 32 شخصية يهودية من ضمنهم بن غوريون وجولدا مائير وموشيه شاريت.

ثالثاً: رفض هذا الشعب للاحتلال, ومعاداته للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي على ارضه, وقد عبر عن رفضه ومعاداته للضم والاحتلال والتوسع والاسرلة والتهويد والصهينة, باشكال متفاوتة بدءاً من الكلام والاحتجاج السلمي وانتهاءً بالكفاح المسلح والعمليات الاستشهادية.

ثلاثة حقائق بائنة ظاهرة قائمة, لم يستطع الاسرائيليون التخلص من اي منها, وفشلوا في طرد الفلسطينيين جميعهم من وطنهم, مثلما فشلوا في الغاء قرارات الامم المتحدة, وكذلك فشلوا في تقويض وتخفيف الكرة والرفض الفلسطيني للاحتلال وللاستعمار الاسرائيلي.

اسحق رابين ومعه شمعون بيريس, وشارون ومعه اولمرت, امتلكوا شجاعة فهم الواقع والتعامل معه والاستجابة لاستحقاقاتهم, بالاقرار الموضوعي, والتسليم بالحقائق الفلسطينية الثلاث, ليس خدمة لشعب الفلسطينية او التعايش المتكافئ معه, بل للتخلص منه, خدمة لاسرائيل والحفاظ عليها وعلى اغلبيتها اليهودية, وهذا ما فعله اولمرت عندما قال للاسرائيليين "اقول لكم ما لم يقله اي قائد سياسي في اسرائيل من قبلي".

hamadehfaraneh@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا الانبطاح اذا (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    هذا كلام وتحليل منطقي ولكن السؤال للسيد الفراعنة بما اننا نعلم علم اليقين بانه لن يموت حقا وورائه مطالب كما قال المثل
    لماذا هذا الانبطاح الفلسطيني الذي تقوم به سلطة رجال الاعمال برام الله ؟
    ام ان رجال سلطة رجال اعمال رام الله تقول لنفسها ان حقوق الفلسطنيين محفوظة بقرارات امميه وسوف تعود الحقوق لاصحابها وعلية لامانع ان نتاجر بالقضية للحصول على مكاسب مادية شخصية وفئويه ولا مانع ان ندمر جزء كبير من شعبنا ونحرض على عزله اقليميا وعالميا ونشجع مصر واسرائيل ان تشدد الحصار علية كما تفعل سلطة رجال اعمال رام الله . ياسيد فراعنه كل الشعب الفلسطيني يعيش يقين عودة حقوقة المغتصبة عاجلا ام اجلا وكل الفلسطنيين والعرب والاسرائيليون والعالم يعلم ان اسرائيل الى زوال فوجودها مصطنع لن تقبله شعوب المنطقة الى الابد . وكان من السهل تعجيل زوالها لو ان الله سير لهذة الامة زعماء وطنيون .
    المهم ياسيد فراعنة ماذا سوف يكتب التاريخ عن الفلسطنيين الذين تاجروا بقضيتهم الى ان وصلوا الى اباحة دمائهم وتقتيل بعضهم بعضا . هذا ما يهم ان نقلق لآجله. وسلامتك.