أسئلة المرحلة القادمة

تم نشره في السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

اخيرا حدث ما كانت الاوساط السياسية والاعلامية تنتظره من فتح باب التغييرات، سواء كان الهدف تجاوز مرحلة شاقة من الاستقطابات اوغيرها من الاسباب. وبعيدا عن الاشخاص والتصنيفات فإن هناك أمرا وطنيا يخص مسار الدولة يفترض أن نطمئن عليه، لأن التغيير سواء منه ما حدث او ما سيحدث من الآن وحتى نهاية العام ليس هو الحكاية بالنسبة للناس، فقد تعودنا أن من خرج اليوم من موقع عاد بعد حين إلى موقع آخر، وهذا يحدث في كل المراحل.

هناك اسئلة مهمة إجاباتها هي التي ستحدد بوصلة ما جرى وما سيجري، وسنحدد على ضوئها جوهر الامور إن كان حدثا سياسيا احتاج الى جهد كبير ام نحن على موعد مع تغييرات في مسار الدولة سياسيا واقتصاديا.

أول الأسئلة اقتصادي، ويخص موقف الدولة من منهج اقتصاد السوق والخصخصة وتراجع دور الدولة في الحياة الاقتصادية لمصلحة القطاع الخاص، وموقف الدولة من بيع اصول الموارد الاقتصادية. فهل نحن باتجاه مسار اقتصادي محافظ سنتخلى من خلاله عن نهج تسير عليه الدولة منذ عقدين من الزمن؟

نسـأل هذا السؤال لأن كل التحليلات التي سبقت وتتبعت بداية التغيير كانت تحلل الأمور على اساس صراع بين نهجين. ولهذا فإن الطبيعي أن نشهد تحولا في النهج الاقتصادي، وربما ذهب بعضهم الى الربط بين الحدث المحلي بالأزمة المالية الأميركية، فأهم نتائج هذه الأزمة تراجع الإدارة الأميركية عن الليبرالية المتوحشة وعودة دور الدولة، فهل سيعود دور الدولة هنا الى ما كان عليه الامر قبل عام 1989 ام ان الأمر حراك في المجال السياسي فقط؟

ولعلي اشير الى قناعة مهمة، وهي ان فكرة سحب الدولة من دورها، لم تنجح بشكل كبير ليس بسبب صراع بين الليبرالية والمحافظين، بل بسبب ضعف بنية القطاع الخاص والآثار الكبيرة لنهج اقتصاد السوق، لكن ما حدث ان الدولة عادت لممارسة دورها منذ اكثر من عقد ونصف عبر باب انساني او شبه انساني، فكان التضخم الكبير لصندوق المعونة، كذلك تكاثرث عمليات المساعدات وحتى المبادرات الايجابية من اسكان الفقراء، وحتى سكن كريم والتشغيل على الفئة الرابعة والتعويض بأشكاله عن تحرير الاسعار، وهذا يتم منذ عام 1996 وحتى اليوم.

إنّها عودة سريعة لدور الدولة، لكن تحت ضغط التعاطف مع المتضررين من النهج الاقتصادي، او لدوافع امنية وسياسية، اي ان الدولة عادت، لكن من دون منهجية واضحة، بل ان عوائد التخاصية تم انفاق نسبة كبيرة منها في مشاريع عادت بها الدولة، ومنها برنامج التحول الاقتصادي.

في السياق ذاته، فهل نحن على أعتاب مرحلة ستتوقف فيها عملية الخصخصة وبيع المقدرات ام سيتغير فيها نهج واسلوب تنفيذ الخصخصة؟. الاختبار الأهم سيكون القضية الخاصة باراضي الدولة في دابوق، وما عليها من مبان مثل المدينة الطبية والقيادة، فمن حق الناس ان تسمع كلاما سياسيا واقتصاديا عن هوية المرحلة القادمة، لأن ما مضى كان يحمل تفسيرات بأن الجوهر تناقض بين مسارين في رؤية سياسات الدولة.

السؤال الآخر يتعلق بالدور التنموي للديوان الملكي والذي كان جزءا من اسئلة المراحل السابقة لارتباطه بمفهوم الولاية العامة التي منحها الدستور للحكومة والسؤال: هل سنشهد تغيرا في الدور التنموي والذي كان الناس يشاهدون كوادر الديوان تتابع مشاريع خدمات، بل وتقوم بالتنفيذ أم أن الأمر سيبقى على حاله؟

الإجابة ستحدد مدى دقة جزء من مبررات ما جرى سابقا. لكن ربما على الحكومة، التي نؤمن بحقها الدستوري في الولاية العامة أن تدرك ان الولاية العامة ليست امتيازات، بل أعباء ومهمات، وأن تتذكر أنّ سببا أساسيا في الدور التنموي للديوان كان البطء والتلكؤ من بعض الحكومات وأنّ الديناميكية التي يعمل بها الملك كانت مفقودة عند بعض الحكومات لهذا توسع الدور التنموي للديوان على حساب الحكومات.

أسئلة عديدة لا يتسع المقام لها في هذا المكان، لكن مادام هناك إصرار على ان الامر خاص بالمنهج فمن حق الناس أن تقدِّم أسئلة حول القادم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مالغاية من تعدد الحكومات في الاردن (خالد)

    الأحد 5 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    سؤالي لماذا تغيرر الحكمومات في الاردن وقصر مدتها منذ تأسيس الامارة فقد تعاقبت العديد من هذه الحكومات رغم القدرة لبعضها لحل المشاكل الاقتصادية الحالية والسياسية الفائتة منذ عقود.
    فمن خلالب اضطلاعي على حكومات الدول العربيةوالغربية لم اجد الكم الخائل من التغير الذي مر في الاردن حتى لوكانت تلك الدول نظام انتخاب للحكومة او تعيين ملكي او رئاسي.
    من وجهة نظري هو عدم وضع الرجل المناسب في الماكن المناسب الذي يأخذ على عاتقة جميع المشاكل الداخية والخارجية فقد كان الوزير في بداية تأسيس الدوله عبارة عن موظف ثم تحول الى مسؤول وكلمة مسؤول لا تريد التوضيح اطلاقافمعناها في شكلها ومضمومها ارجو الاجابة لهذا الموضوع وشكرا.
    خالد وليد السعدي
    جامعة فيلادلفيا/قسم التصميم الجرافيكي
  • »شيفرة (مراقب)

    السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الغريب في مقال الاستاذ سميح المعاايطة انها تتحدث بالرموز او الشيفرة ولا تعبر بصراحة ووضوح وكاننا في عصر كليلة ودمنة!!!
  • »اسئله لابد من الاجابه عليها (مشهور)

    السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    من يتغير فقط يتغير دوره لأنه ببساطه اما ينفذذ ما تميل اليه اهوائهم او بأقرب فرصه التهم و الاعلام ايعقل؟ ان يكون الاب مشرع والابن منفذ وعندما تستعرض الوزراء تجد ابائهم وزراء او النواب او الامين العام
    صدقني كواحد من المواطنين اشعر بيأس كبير عندي سؤال؟الشركاتت الكبيره استعرض اصحابها الكبار؟تاريخهم!حاضرهم
    با رجل اكلو البلد ويمنوا عليها انهم مسؤلين ونواب ويفترضو بنفسهم الوصايه الالهية المقدسه
    الشركه الجديده للبورصه من اصحابها؟
    كان الله في عون مليكنا المفدى للقضاء عليهم وسيتمكن باذن الله.اعذرني ع صراحتي لأني منقهر منهم
  • »سؤال .. هل سنبقى شعب استهلاكي ام سنتحول الى انتاجي (بشير ابو الذهب)

    السبت 4 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لنقارن حالنا مع الصين ذات المليار انسان واكثر ونحن تعدادنا بحدود 5.5 مليون انسان ولنقارن اقتصادنا باقتصادهم فهل هناك اوجه للمقارنه او تقارب ؟
    الجواب طبعا ..لا
    اذا اردنا لانفسنا وللاجيال القادمه حياه مترفه والجميع فيها مترف يجب ان نحدث تغيير كامل في نهج اقتصادنا ونوجهه لان يكون اقتصاد انتاجي بدلا من النهج الاستهلاكي الذي يسلكه حاليا .

    هل التغيير نحو النهج الانتاجي صعب ومعقد ام انه سهل ويسير؟

    الجواب ..انه اذا نظرنا وقررنا بان التغيير يجب ان يحدث حالا وفي التو, فهذا سيكون من الصعب حدوثه لان مثل هذا التغيير يريد زمنا ليس بالطويل ..
    ولكن اذا اردناه بان يكون سهل ويسير يجب ان نضعه نصب اعيننا بانه سيحدث خلال عقد او اكثر قليلا ..

    الصين دوله كانت فقيره الحال ودوله ناميه والان اصبحت تسيطر على اقتصاد العالم .. انهم ارادوا بان يكونوا دوله منتجه وليست دوله وشعب مستهلك ..فلو بقوا على لحالهم لكانوا ما يزالوا يتلقوا المساعدات الانسانيه ..

    تغيير نهجن اقتصادنا الى اقتصاد منتج يبدأ من خطوه اولى وهي وضع الاراده والتصميم الجادين من خلال خطط ملزمه لنا , وبالتاكيد التام سنصل الى مبتغانا اذا صممنا على ذلك .