إبراهيم غرايبة

قضايا الحق العام في المحاكم

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

الإعلان الذي نشر في الصحف عن قائمة بالقضايا التي تنظر فيها المحاكم ووجوب حضور المذكورين في الإعلان إلى المحاكم المبينة إزاء اسم كل منهم في الموعد المحدد للنظر في الدعوى المقامة عليهم من قبل الحق العام يصلح للنظر في طبيعة ووجهة التهم والجرائم المنظورة حاليا في المحاكم.

تضمن الإعلان حوالي 300 اسم وقضية كان نصفها على الأقل متعلقا بالشيكات من دون رصيد أو ما شابه ذلك، وكانت السرقة تشكل المرتبة الثانية في التهم (أكثر من 40 حالة) وبعد ذلك فقد توزعت التهم حالات متناثرة من مخالفة قوانين الآثار والعمل والاعتداءات والذم والتحقير، وكان ثمة عشر حالات على الأقل عن إحداث عاهة دائمة، وحالة واحدة عن التبرع بعضو مقابل بدل.

ومن الواضح أن الأغلبية الكبرى من التهم متصلة بالنشاط الاقتصادي والسعي وراء المال، الأمر الذي يدعم مقولة الربط بين الجريمة وبين الحالة الاقتصادية والمعيشية، حتى الجرائم الأخرى التي تبدو على غير صلة بالظروف الاقتصادية مثل الذم والتحقير والإزعاج وحمل السلاح من دون ترخيص فإن لها علاقة قوية أيضا بالحالة الاقتصادية والمعيشية للناس.

وبالطبع فقد كانت عمان ومحيطها تحظى بالنسبة الغالبة لهذه الجرائم وعلى نحو يفوق كثيرا نسبتها السكانية، وهو مؤشر يمكن أيضا أن يشجع على المقولة التقليدية المتواصلة في ارتباط الجرائم بأنماط وأساليب المعيشة والتمدن، وعجز المدن عن تطوير أدوات لاستيعاب الناس في تشكيلات اجتماعية وثقافية.

إن الانطباع الذي تشكله قراءة الأخبار والإعلانات اليومية في الصحف هو أن الجريمة تأخذ منحى متصاعدا في الكم والنوع، وأن ثمة تحولات اجتماعية وثقافية تجري بسرعة تؤثر سلبا على تماسك المجتمعات وحصانتها الداخلية والثقافية. وقد أثبتت أزمة "توظيف الأموال" أهمية الحصانة الثقافية والاجتماعية للمجتمعات، فما من شك أنها حالة كما توصف في الخبرة الشعبية والتراثية (شراكة النصابين والطماعين) مردها إلى هشاشة اجتماعية وثقافية تجعل أحلام الثراء السريع بأي شكل مغامرة قابلة للتجريب، ولو كان ذلك بالتضحية بالمدخرات أو بالاقتراض من البنوك أو القروض الشخصية.

فعدم قدرة الناس على التمييز بين المعقول وغير المعقول، وعدم قدرتها على تشكيل تقدير واقعي للاستثمار وفرص الكسب والربح وعدم خبرتها بالأسواق وبالناس وطرق العمل والتجارة تؤشر على الهشاشة الاجتماعية والثقافية، وتؤشر أيضا على ضرورة بناء ثقافة لأسلوب المعيشة والحياة والسلوك الاجتماعي تمنح المجتمعات والأفراد ثراء يحميهم في مواجهة الانفتاح الواسع وبلا حدود على عالم من الفضائيات والإنترنت والاتصالات يغص بأنماط غير محدودة من العمل والتجارة والإغواء والتحايل والسلب والنهب والاستدراج، ويساعد أيضا في البحث عن فرص حقيقية وجادة لزيادة الموارد والخبرات والمهارات من خلال المشاركة في العولمة الفضائية والاتصالاتية والشبكية القائمة اليوم في العالم.

وربما يكون الدرس الأول الذي يجب تعلمه في قضية الأموال الضائعة هذه والتي يقال إنها بمئات الملايين هو تأهيل المجتمعات ومساعدتها على أن تكون قطاعا ثالثا فاعلا وكبيرا إلى جانب القطاع الخاص والقطاع العام، ويبدو أن أمامنا رحلة طويلة حتى نحقق هذا الهدف، فقد كانت حصة المجتمعات في التوظيف على سبيل المثال لا تتجاوز 1% من مجموع الوظائف المستحدثة لعام 2007.

نحتاج لحملة واسعة من التدريب الفردي والجماعي والتثقيف الواسع لتتمكن المجتمعات بأسرها من المشاركة في الشبكية والاقتصاد العالمي وللتخلص من الأحلام والأوهام لدى قطاع واسع وكبير أخشى من القول إنه أغلبية مرتبطة بالإنترنت والشبكات العالمية للعمل والاقتصاد والتجارة الدولية عبر الشبكة، فقد جرى تسويق خرافي للثراء والفرص عبر الشبكية العالمية، تسويق قائم في حقيقته على الهشاشة الاجتماعية والثقافية وفقدان الناس للثراء الداخلي الذي يمكنهم من النظر بواقعية وتقدير صحيح للفرص والمخاطر والتحديات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تدني مستوى المعيشة (ايمان)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2008.
    كلنا ندرك تماما ان تدني الوضع الاقتصادي لافراد المجتمع هو آفه يمكن ان تؤدي الى مظاهر سيئة للمجتمع, وارتفاع نسبة الجريمة وظهور اشكال اخرى للجريمة قد نتفاجأبها, كما ان تدهور المستوى المعيشي يؤثر على اخلاقيات الانسان والذي يسبب بدوره الاحباط وقتل لاحلام الانسان وهذا ما لمسناه قبل اسابيع قليله في قضية مكاتب البورصات والانهيارات المتلاحقة لهذه المكاتب وتأثيرها السلبي على الافراد عندما قام البعض منهم بتكسير المكاتب ومحاولة الاستيلاء على محتوياتها.
    فنسبة الجريمة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمستوى المعيشة, والبيئات الفقيرة الغير مهيأة للمعيشة الانسانية ترتفع فيها نسبة الفقر والجريمة بكافة اشكالها وانواعها .
    فالخلل المادي الذي يواجه الفرد او الاسره ينعكس تماما على المستوى المعيشي حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش وهذا يدفع بالكثير منهم الى اللجوء الى الطرق الغير مشروعه للحصول ولو على قوت يومه .
    والاردن كغيره من البلاد التي تعاني من الجريمة واثارها السلبية على الافراد ولكنها تستطيع ان تجد الحلول بتخفيضها والوصول الى الطرق السليمة في التصدي لمثل هذه الظواهر

    فالاردن بلداً آمناً وغنياً بثرواته البشرية كماً ونوعاً وهذا يشكل الخلفية القوية ويوفر فرصا مهمه لوضع ايدينا على الحلول .