أيمن الصفدي

العودة إلى رؤية الملك

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

ضروري أن تلقى دعوات التهدئة الإعلامية استجابة فورية. فالكيل طفح لغطا وهرطقة وضررا بالبلد ومصالح أهله. بيد أن التهدئة ستكون أكثر ضررا إن كانت هدنة آنية تفرضها اللحظة. فما شهده البلد من تراشق إعلامي ومن محاولات لإفاقة غرائز فظة على مدى الأشهر الماضية يستوجب وقفة مراجعة تعيد إلى السجال عقلانيته وتتعظ من أخطاء جريمة بحق الأردن أن تتكرر.

انتهكت مؤسسات صحافية حرمة مهنتها إذ سمحت لبعض كتابها أن يتحول أدوات سياسية. ويبدو واضحا أن أكثرية الصحافيين ترفض انتهاك اخلاقيات المهنة وتسعى إلى رفع حرفية عملها. ذلك الاجماع يجب أن يترجم نظاما رادعا تطوره نقابة الصحفيين حماية لدورها وتلبية لشرط رئيس لإنتاج صحافة مهنية مستقلة عمادها صدقية تكسبها احترام القارئ.

يحتاج الأردن صحافة حرة محترفة في سعيه إلى تسريع عملية الدمقرطة وإزالة العثرات التي أعاقت تقدمها.  وفي الوقت الذي على الحكومة أن ترفع كل القيود التي تكبل العمل الصحافي المستقل, تحتاج المؤسسات الاعلامية إلى تكريس المهنية والتزام منظومة أخلاقية تحترم قدسية الحقائق وحرية الآراء. لكن الواقع أن لا الحكومة رفعت القيود ولا الكثير من المؤسسات الاعلامية طورت مهنيتها. وكانت النتيجة أداء إعلاميا وسياسيا مضطربا تجلى في أخطر صوره في الأشهر الماضية.

لا يعني هذا أن الصحافة تتحمل وحدها مسؤولية التوتر السياسي والانقسام الذي لم يتوان أقطابه عن استنهاض أبشع الغرائز في سعيهم, أو سعي بعضهم, لكسب المعركة السياسية. السياسيون مدانون أساسا بما جرى. هم أطلقوا المعركة وهم غذوا الاستقطاب, وعليهم تقع مسؤولية وقف التراشق إن تجاوزوا الأهداف الشخصية والتقوا على خدمة الأردن استنادا إلى دستوره وقانونه وعبر مؤسساته التي لا يجوز أن يستقوي عليها أو يتجاوزها أحد.

فبالنهاية ما يهم الأردنيون هو العيش بأمن وكرامة واستقرار وامتلاك القدرة على تلبية حاجاتهم المعيشية في ظروف اقتصادية تزداد صعوبة. الحفاظ على الاستقرار وايجاد البيئة الكفيلة بتعظيم الانجاز الاقتصادي يتطلبان الاستمرار في عملية الاصلاح والتحديث عبر مسيرة دمقرطة لا تعيقها أطماع مسؤول أو مصلحة آخر.

وفي الأردن رؤية قدمها جلالة الملك منذ تولى المسؤولية تسعى لتحقيق كل هذا. استطلاعات الرأي جميعها أظهرت اقتناع أكثرية المواطنين بهذه الرؤية وأهدافها.  العودة إلى العمل على تحقيق الرؤية هو ما يريده الاردنيون وما تتطلبه مصالحهم. تلك هي المهمة التي يجب أن يتصدى لها الرسميون. النجاح في هذه المهمة, لا الانتصارات الاعلامية, هو المعيار الذي على أساسه سيحكم الناس عليهم. لكن يبدو أن كثيرين نسوا أساسيات العمل العام وخالوه وسيلة للكسب والسلطة.

safadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبعات السجال و مسؤولية الصحافة (بانا السائح)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    اعثقد أن حرية الصحافة و رسالتها السامية يجب أن تكون اساس عمل الصحافي في كل الاوقات و خالية من الاستثناءات..السجال السقيم الاخير الذي أنهك المواطن و أهدر الكثير من طاقات الكتاب كان اختبار صعب امام الصحافة الاردنية..للاسف أن تبعات هذا السجال لم يتوقف بتوقف المهاترات و الاشاعات المغرضة التي لم تستند الى منطق عقلاني ووطني. لذلك تترتب على الصحافة ان تمتلك الجرأة الصحيحة في مواجهة ما أحدثته من تصدعات و ارتباكات داخلية للمواطن الذي تضرر بشكل كبير منها. على أصحاب الاقلام الحرة أن يدرسوا آلية التصدي و المواجهة لتبعات السجالات الماضية و أن يدركوا أن مهنة الصحافة السليمة لا تكمن في طي الصفحة دون معالجة صحيحة لأزمة مختلقة أستحوذت على صفحات عديدة من الصحف..و دون ذلك تبقى الاثار السلبية لما أحدثوه غصة في قلب المواطن البسيط الذي يحلم بالامن الداخلي ..
  • »لعبة قميص عثمان أكل عليها الدهر وشرب (زيد منصف)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    ولا ممكن بأي حجة موجودة أو مختلقة أتنازل عن حرية الشعب بالتعبير عن الرأي.

    هذا الرئي والناس بتقرر هرطقات ولا حكي محرز.
  • »بل هى الاساس .. (دكتور ناجى الوقاد)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    اثنى على ما جاء فى مقال الاستاذ ايمن الصفدى علما باننى من المتابعين لكتاباته دائما.
    ان جلالة الملك هو الانسان الاقدر على تلمس معاناة شعبه واحاسيسه.وهو ضنان امن واستقرار الوطن .
    اما همه الاكبر فهو رفع مستوى معيشة المواطنين وذوى الجخل المحدود على وجه الخصوص, سواء كانوا فى الارياف او البوادى او المخيمات .
    وما اصحاب الصالونات السياسيه والجعجعات الاعلاميه-ومعطمهم يعانون من البطالة السياسيه- فهؤلاؤ همهم الوحيد قثط هو الطهور الاعلامى للبقاء فى الصورة لا اكثر ولا اقل.
    لذا فيجب التمسك برؤية حلالة الملك والتى هى الاساس والواجب اتباعها دائما حتى نحافظ على مكتسبات الوطن التى تحققت بجهود وعرق ابناء الوطن المخلصين .
    ولا مكان للبطولات الدونكيضوتيه فى هذا الوطن المعطاء