نقابة الصحفيين

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

سلط بيان نقابة الصحفيين الاردنيين الذي صدر قبل ايام, الضوء مجددا على دور الاعلام في مرحلة تشهد تجاذبات واستقطابات سياسية واعلامية حادة. وذكّر البيان باخلاقيات مهنة الصحافة النبيلة, ولفت النظر الى الشوائب العالقة في الجسم الصحافي والاعلامي والظواهر الضارة التي برزت في الاونة الاخيرة ومخاطرها على مصالح الدولة والمجتمع.

بيان النقابة جاء متأخرا, وبعد ان وصلت مظاهر الشكوى مداها وفعلت فعلها, مما حدّ من اثر البيان وتأثيره المأمول. وكان البيان حازما في لغته واستدراكيا في مضامينه وكأنه يستذكر الاشارات الملكية التي طالت الإعلام في مقابلته الشهيرة مع وكالة الانباء الاردنية (بترا), وربما تحسبا لتفسيرات متداولة عن انتداب جلالة الملك من يمثله في الافطار السنوي الذي تقيمه النقابة كل عام.

على كل حال, ان تأتي ردة الفعل متأخرة, خير من ان لا تأتي ابدا. لكن بيان نقابة الصحفيين لم يملك الجرأة والشفافية الكافية ليشير الى من يقف ويدعم مظاهر "الفلتان" ويغذيها بالتسريبات والاشاعات والمعلومات, وحمل البيان الإعلام وحدة مسؤوليه كل السلبيات الطافية على سطح الحياة الاعلامية والسياسية والعامة, وفي ذلك تضليل وتمويه على الحقيقة التي باتت معروفة للجميع بما في ذلك مجلس نقابة الصحفيين, بأن الفلتان الإعلامي اساسه فلتان سياسي وتنافر بين مراكز قوى في الدولة.

وان هذه المراكز تملك مفتاح المد والجزر في الساحة الاعلامية وتملك ادوات ترشيدها.

لم يعد مجديا كثيرا الكلام العام والانشائي عن القيم والمبادئ واخلاقيات المهنة والتأشير على بعض مظاهر الخلل الاعلامي وانحراف "نفر قليل" من العاملين في بعض الصحف والمواقع الالكترونية.

بإمكان النقابة ان تفعل الكثير لمواجهة مظاهر التعبير والنشر الضارة التي تخرج عن اخلاقيات وشرف المهنة النبيلة والميثاق الصحفي العتيد.

بإمكان اعضاء مجلس النقابة ان يبدأوا بأنفسهم وان يحاصروا الظواهر الضارة في المؤسسات الاعلامية التي يعملون بها وحيث يصل نفوذهم الشخصي والمعنوي.

بإمكان النقابة ان تستدعي المتجاوزين وتحاورهم وتلفت نظرهم وتساجلهم وتتخذ بحقهم اجراءات نظامية اذا تطلب الامر وتكرر الفعل عن سابق اصرار.

لم نسمع عن رسالة حملت لفت نظر او نقد وجهت الى اعلامي او صحيفة او موقع الالكتروني.

لم نسمع عن دور تثقيفي تنويري قامت به النقابة للتصدي لظاهرة او سلوك يضر بالمصلحة الوطنية ويقيم المجتمع واخلاقيات الحوار والخلاف.

اداء النقابة لم يكن متميزا كثيرا عن اداء الاعلام الرسمي الذي يواصل غيبوبته وتخلى طواعية عن التصدي للظواهر السلبية المشتكى منها, ولم يساعد على كشف الحقيقة عندما تكون غائبة ولم يوفر المعلومة لكل من يطلبها ويمررها بانسيابية وموضوعية للرأي العام.

لم نسمع من النقابة كلمة واحدة عن المسؤولية الرسمية في تفشي المشتكى منها, ودور الحكومة في الحد منها, ومواجهة الاشاعة بالشفافية والمعلومة.

لا ادري لماذا اضع يدي على قلبي, كلما تصدر اشارة عن "فلتان" اعلامي من اي جهة كانت, اهلية او نيابية او حكومية, فأخشى على حرية التعبير التي شهدت في الاونة الاخيرة, اختراقا لافتا غير مألوف, وشهدت الساحة الاعلامية بفعله سجالات واستقطابات حادة غير مسبوقة, لم تعتد عليها الساحة الاعلامية والسياسية من قبل.

لست قلقا من تجاوزات النفر القليل, مهما كانت اهدافهم وخلفياتهم مريضة وضمائرهم غائبة, فالاعلام كفيل بأن يوازن نفسه, ما دامت الاغلبية والحمد لله غيورة على الوطن ومصالح ابنائه.

وعلينا ان نتذكر ان الفوائد التي يجنيها المجتمع من الحوارات والسجالات واشكال حرية التعبير, اكثر بكثير من المظاهر السلبية المرافقة, وهذا امر طبيعي يحدث في كل الدنيا.

ويجب ان لا تقلقنا التعليقات التي يظهرها قراء المواقع الالكترونية وما فيها احيانا من تجاوزات والفاظ, فبقليل من الرقابة الذاتية يمكن ان نحمي هذه الظاهرة ونعظم من ايجابياتها, وندرب المجتمع على الحوار والنقد والمشاركة.

فالمواقع الالكترونية باتت تحتل مرتبة متقدمة جدا من الحضور وتتسع قاعدة متابعيها من كل الفئات والاعمار والمهن وعلى الاخص العاملون في الحقل العام، لما تتمتع به من سقف عال في النقد والتعبير والنشر, حماها الله من الامراض التي علقت بالصحافة الاسبوعية وأدت الى إضعافها بعد ان قامت بمهمة عظيمة تمثلت في رفع سقف حرية التعبير والتصدي للمظاهر الخاطئة في الدولة والمجتمع.

bassam.haddadin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التأثير المفقود (محمد الرواشده)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    حيث ان نقابة الصحفيين يمثل ذلك الجسم النقابي للصحفيين فالمطلوب منها بالضرورة تنظيم وضع اعضائها و تنسيق العلاقة بينها و بينهم فنقابة الصحفيين مثلها مثل اي نقابة قامت لتؤسس منهجية مهنية سليمة من اجل تنشيط دور فاعل و مؤثر للسلطة الرابعة دون اجحاف بحق الوطن هذا اولا و دون ادخال الصحافة المكتوبة و المرئية و المسموعة في سجالات جميعنا في غنى عنها .
    حري بنقابة الصحفيين ان تمارس الدور المناط بها على اكمل وجه و الا تترك الحبل على غاربه فبعض الامور و المناقشات وصلت حدا لم يعد السكوت عنده ممكنا .
  • »تأخرت النقابة كثيرا (عمر شاهين)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    حقاً تأخرت النقابة ووزارة الاتصال عن المحاورة تجنبا لقمع قد يحال بالصحافة ومشكلتهما أنهما تكلما بعد هدوء العاصفة مع الأصل أن يخففا من الاحتقان والسجال الذي انطلق منذ اشهر وهدأ بعد الخطاب السامي كما أخطأن النقابة عندما عممت كان عليها أن تحدد فلم تدخل كل المواقع في هذا السجال