لمصلحة من فقدان شرعية الرئيس الفلسطيني؟

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

محق خالد مشعل، حينما يقول "بعد 9/1/2009 لن تكون هنالك شرعية لأي رئيس سلطة قادم، ومهما اتخذ الرئيس المقبل من غطاء او دعم، فإن الغطاء السياسي من العالم لن يجديه نفعاً ان لم يكن عبر الانتخابات او في ظل وفاق وطني".

كلام حق، من حيث الشكل والرغبة في ان يكون رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، منتخباً، كما كان في دورتيه السابقتين، ولاية ياسر عرفات في انتخابات 20/1/1996 والتي انتهت برحيله عن الحياة، وولاية محمود عباس في انتخابات 9/1/2005 والمفترض انها تنتهي يوم 8/1/2009، ولكن خالد مشعل يتناسى متعمداً قرارين الاول قرار انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية الصادر عن المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقده في 10 تشرين الاول 1993 في تونس وجاء فيه:- أولاً، تكلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية من عدد من اعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من الداخل والخارج. ثانياً، يكون السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيساً لمجلس السلطة الوطنية الفلسطينية.

والقرار الثاني الصادر عن المجلس التشريعي بربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية في وقت واحد، أي تكون متزامنة ومربوطة مع بعضها البعض، وقد وقع رؤساء الكتل البرلمانية المرشحة لخوض الانتخابات يوم 25/1/2006 على هذا القرار، بمن فيهم اسماعيل هنية، رئيس كتلة حركة حماس امام رئيس لجنة المفاوضات المركزية د. حنا ناصر، على هذا القرار.

فثمة مداخل قانونية واجتهادات فقهية وفتاوى دستورية يمكن الاعتماد عليها، لتبرير وتسويق بقاء محمود عباس في موقعه رئيساً للسلطة الفلسطينية، ولكن القضية الاساس ليست خلافاً قانونياً او دستورياً، بل ان الصراع الدائر بين طرفي المعادلة الفلسطينية هو خلاف سياسي بالدرجة الاولى، لانه لو لم يكن كذلك فحكومة هنية اليوم ليست دستورية وليست قانونية، لأن الرئيس المنتخب الذي لم تنته ولايته بعد، قام بإقالة رئيس واعضاء حكومة اسماعيل هنية يوم 14/6/2007 بعد الانقلاب الذي نفذته كتائب القسام وقوتها التنفيذية واستولت على مؤسسات السلطة الرسمية والشرعية بقوة السلاح لا بقوة القانون، وقتلت واعدمت في الميدان عناصر وضباط وقيادات المواقع الرسمية وفق شريعة الغاب، ومع ذلك استمرت حكومة هنية حتى هذا الوقت بقوة السلاح غير الشرعي غير ملتزمة لا بالقانون ولا بالدستور ولا بسلطة الرئيس وولايته الدستورية.

خالد مشعل، يتوسل نهاية رئيس السلطة الفلسطينية، قبل التوصل الى اتفاق سياسي داخلي، وقبل اجراء انتخابات رئاسية، لانه حينها يكون في الموقع المعادل والمتساوي بفقدان الشرعية للطرفين، فيكون في الموقع التفاوضي الذي يسمح له بفرض املاءاته، وجني ثمار انقلابه، فالانقلاب الذي قاده بقوة كتائب القسام وكتائب القوة التنفيذية لم يحقق له الشرعية بعد، وهو يتوسل شرعيتها الواقعية بعد 9/1/2009، بشغور موقع رئيس السلطة وبقاء شرعية المجلس التشريعي المنتخب والتي تنتهي ولايته في 24/1/2010.

القضية سياسية إذن وليست اجتهادات قانونية بين قضاة ومحامين على طاولة محكمة، بل هو صراع سياسي على الارض وعلى الطاولة وادواته القوة والنفوذ والتحالفات وامكانية تطويع الدستور والقانون لخدمة هذا البرنامج او ذاك.

لو كان خالد مشعل جاداً وحريصاً ولا يستهويه الانقلاب وتداعياته ونتائجه ونموذجه الحزبي الاصولي الاسلامي المتنفذ واحادي الجانب، لقدّم ورقة التحدي التي تمنح الشرعية والمصداقية والأهلية وهي الاحتكام الى الانتخابات وصناديق الاقتراع لتجديد الشرعية والاحتكام للشعب صاحب الولاية ومانحها كما تفعل الشعوب المتحضرة، وكما تفعل الاحزاب المنبعثة من ارادة شعوبها.

الحل والمنطق والوجاهة والاحترام للذات وللشعب الذي قدم التضحيات اولا وعاقب حركة فتح يوم 25/1/2006 ثانياً، وانحاز باغلبية لحركة حماس ثالثاً، هذا الشعب يستحق الركون اليه، واحترام ارادته ووعيه، واحترام خياراته. أما التشكيك المسبق بنتائج الانتخابات المقبلة، فهذا هروب من دفع الاستحقاقات المطلوبة وهو تناسٍ متعمد لعاملين اولهما ان الانتخابات التي فازت فيها حماس وتفوقت تمت بإدارة سلطة قادتها فتح ولم يكن لحركة حماس أي فضل في نزاهتها وشفافيتها ورضوخ حركة فتح لنتائج هزيمتها، وثانيهما وجود مراقبين عرب واجانب يمكن ان يراقبوا الياتها وتفاصيلها وحيثياتها للحفاظ على نزاهتها وشفافيتها، كما حصل في الدورتين السابقتين، دورة عام 1996 ودورة عام 2006.

خالد مشعل محق في مقدمته، وغير محق في النتائج التي يرغب في التوصل اليها، لان هدفه واضح وهو اضاعة الشرعية وتمزيقها وبعثرتها، فلا شيء من الماضي الفلسطيني قبله وقبل حركته وقبل انتخابات 2006، يستحق الشرعية او القبول بها والاذعان لها، فاللجنة التنفيذية غير شرعية، والمجلس المركزي غير شرعي، والمجلس الوطني غير شرعي، الشرعية الوحيدة بالنسبة اليه هي شرعية المجلس التشريعي المنتخب، ولكنه ايضاً يرفض اجتماعه وعقده وإلتئامه خشية استغلال حركة فتح لغياب واعتقال رئيسه عزيز الدويك وعدد كبير من اعضائه، فيتم تغيير الرئيس وهيئة رئاسته لصالح حركة فتح، وهذا ما يفسر تعطيل عمل المجلس التشريعي بقرار من حركة حماس وعدم استجابة اعضاء حماس لدعوة الرئيس الفلسطيني لعقد المجلس التشريعي، وابقائه معلقا مجمداً الى وقت غير واضح وغير مسمى!

الصراع سياسي مكشوف، يستنزف الشعب والقضية، وهو يقدم خدمة مجانية للعدو بأدوات وطنية فلسطينية!

Hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اصبح محمود عباس امل الشعب الفلسطيني! (faruq)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    اذا اصبح بقاء السيد الرئيس المنتخب محمود عباس هو امل الشعب الفلسطيني فعليك وعلي وعلى كل الشعب الفلسطيني من النهر الى البحر السلام والسلام
  • »لمصلحتك (د. محمد أمين)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    لمصلحتك، مصلحتي، مصلحة الناس، الشعب، والقضية
  • »ارحموا قضيتكم و شعبكم (محمد الرواشده)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    تدخل القضية الفلسطينية برمتها مرحلة مفصلية و غاية في الدقة و الخطورة و الحساسية .
    و اذا لهذا السجال الدائر حول ولاية عباس و انتهائها و تحين حماس لهذه الفرصة لاستغلالها و هي فاقدة بانقلابها لشرعية تريد ترسيخها وفق اجندتها و ارتباطاتها .
    و ليس لأحد ان ينسى أو يتناسى هول و حجم الكارثة التي اتت على فلسطين و قضيتها بفعل ما حدث منذ لحظة الانقلاب و لغاية الآن .
    ان فلسطين الوطن و القضية اكبر و اسمى من الدخول في معترك مهاترات جانبية و حزبية ففلسطين يا سيد مشعل و يا سيد عباس يجب ان تبقى في مقدمة الاهتمام
    فيكفي ماجرى و لتصحو
  • »أسئلة الشرعية كثيرة (د محمد حسن الذنيبات)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    ابتداء هل شرعية الرئيس عباس المنتخب من خلال انتخابات قاطعهامعظم الشعب الفلسطيني رفضا لكل البرامج المطروحة آنذاك هي شرعية كاملة
    هل حكومة فياض التي لم تعرض على المجلس التشريعي ولم تنل ثقته شرعية
    هل قبلت فتح بنتائج الانتخابات السابقة كي تقبل بها حال أعيدت الكرة للشعب الفلسطيني المتواجد بالضفة وغزة
    إذا كانت حماس فازت بالانتخابات التي أهلتها أن تقود الحكومة الفلسطينية فعلى من انقلبت
    ما موقع المنسق الأمريكي دايتون في الشرعية الفلسطينية
    ماذا بقي من شرعية المنظمة التي مات معظم أعضاء هيآتها ولم تجر فيها انتخابات منذ ردح من الزمن
    ماذا يملك المنتخب من بعض الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع -حماس أو فتح - ليقرر في مسائل تهم الشعب الفلسطيني في كل مكان مثل العودة واللاجئين من شرعية وحق تصرف
    ماشرعية أي رئيس كتلة لم ينجح بعد ولم يدخل انتخابات بعد كي يقرر أو يقر قانونا
    ما شرعية أي قانون يخالف النص الصريح في القانون الأساسي أي الدستور
    هل قرار الاعتقال الصهيوني لأي عضو مجلس تشريعي يلغي الشرعية التي اكتسبها من صناديق الانتخاب ومن التفويض الشعبي له
    أسئلة الشرعية كثيرة وبحاجة لمن يجيب عنها
  • »هذا رأيك .... شوف رأي رئيس لجنة صياغة الدستور (خالد ابراهيم)

    السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008.
    يبدو ان السيد حماد الفراعنه يعلم الدستور الفلسطيني أكثر من السيد أحمد مبارك الخالدي وزير العدل الفلسطيني السابق ورئيس لجنة صياغة الدستور الفلسطيني الذي قال على قناة الجزيرة أن الخلاف بشأن تمديد ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس سياسي بالدرجة الأولى وليس قانونيا.
    مضيفاً:" أنه لا وجود لمواد قانونية تنص على تأجيل انتخابات الرئاسة لتتوافق مع الانتخابات التشريعيةونفى الخبير القانوني الفلسطيني وجود نص قانوني يتيح للرئيس حل المجلس التشريعي، نرجو من الفراعه التوقف عن هذا النوع من المقالات .