البورصة وأموال الفقراء

تم نشره في الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

بفرح وحماس القى احد الزملاء من القسم الاداري في الصحيفة القبض عليّ في ساحة المبنى ليخبرني انه يبحث عني منذ ايام، حول احد المقالات التي كتبتها حول قضية توظيف الاموال والبورصة الوهمية، ليقول: ان معلوماته ان من خسروا اموالهم ليسوا اصحاب اموال، بل ان من يعرفهم والكثيرين امثالهم قاموا بأخذ قروض من البنوك بفوائد ليقوموا بإيداعها لدى هذه الشركات، اي أن الناس ليسوا اثرياء، ولم تكن الأموال مدخرة لديهم، بل هي قروض حصلوا عليها من البنوك على رواتبهم المتواضعة، وهم الآن في وضع صعب.

قلت له: ان قيمة الاموال التي تم تقديمها للشركات بلغت حوالي 600 مليون دينار، بحسب بعض التقديرات، وقد يكون منها 100 مليون لمن يتحدث عنهم من الفقراء الذين اقترضوا ليعطوها لتجار البورصة الوهمية، لكنه اصر على ان المبالغ اكبر من هذا، وقد يكون لديه معلومات اكثر دقة، لكن حتى لو كان هذا صحيحا، فهذا يعني ان المشكلة اكبر لأن هذه الفئات ستبقى تدفع الثمن سنوات الى ان تسدد القروض من دون ان تأتيها اي ارباح.

كل يوم من ايام القضية يفتح الابواب لإظهار خسائرها وآثارها السلبية. فالصحف تتحدث عن 500 مليون دينار قيمة ما اخذته هذه الشركات وتقديرات اخرى تتحدث عن 600 مليون دينار، وقد تكون الحقيقة اكبر من هذا. لكن السؤال:  كم تم تهريبه من هذه الملايين خارج الاردن؟ اي كم خرج من الاردن على شكل عملة صعبة على ايدي هذه الشركات بكل ما يعنيه هذا من دلالات اقتصادية، وماهي مسؤولية الحكومة عن مثل هذه الخسائر التي تجاوزت الاشخاص الى الدولة؟ وما الذي فعلته الحكومة اضافة الى عملية احالة الامر الى القضاء واستقبال الشكاوى؟ فالحكومة سلطة ولديها أدواتها في الحفاظ على اموال الناس، حتى لو كان الخطأ منهم فضلا عن الحفاظ على حق الدولة عندما يتم تهريب مئات الملايين الى الخارج.

لعل السؤال الاخر يتعلق بمن خرجوا هاربين الى دول عربية واجنبية، وسجلت بحقهم شكاوى. فهل ستقوم الحكومة بملاحقتهم عبر الشرطة الدولية، ومن خلال الاتفاقات الامنية الثنائية؛ لأنّ هذا قد يساعد على اجبار هؤلاء على العودة واعادة الاموال الى الناس.

هذا الملف يجب ان يفتح بشكل كامل، وان تتحمل كل الجهات الرسمية والشركات مسؤولياتها التامة. فما جرى لم يكن امرا مفاجئا مثل الزلزال او الذبحة الصدرية، بل هناك معلومات كانت متداولة وعلامات استفهام كانت تثار حتى لدى جهات رسمية؛ فلماذا انتظرنا حتى كان ما نشاهد.

عودة الى الزميل الذي أتمنى ان لا يكون من ضحايا هذه القضية، واقول له ليس المهم إن كان الناس جاؤوا بالأموال من قروض او من بيع اراضيهم، او ثمن ذهب نسائهم، المهم ان يتم تخفيف الخسائر وعودة الحقوق الى اصحابها الذين هم في غالبيتهم من الطبقة الفقيرة والمتوسطة. والملف لدى الحكومة التي عليها ان تسعى بشكل حثيث الى اعادة اموال الناس إليهم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله لا يردهم (بسمة الأطرش)

    الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008.
    شو نعمل للأشخاص الجشعين والطماعين ؟؟ خليهم الله لا يردهم. هم حطوا فلوسهم بإرادتهم عند شركات المقاولات وما حدا ضربهم على إيدهم عشان يعملوا هيك.
  • »هل ستعود أموالهم ؟ (مصطفى العمري)

    الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008.
    الاستاذ سميح المعايطة هاأنت تقول تماما مثل ما قلت فيه أنا في تعليقي السابق , أن تلك الأموال هي من الذين باعوا الأرض ورهنوا البيت, وقسم أخر كان قد باع المحل الذي يملكه , لكن السؤال المحير الذي يجب علينا أن نسأل هل ستعود تلك الأموال؟ وان كان لا لماذا ؟ حيث أن هذه جريمة ترتكب بحق الوطن حيث ستترك هذه القضية أناس سيضلون يلمون حضهم التعس طوال حياتهم ويبكون قهرا على تلك الأموال , يجب أولا أن يتم محاسبة كل من له ضلوع في هذه الجريمة الوطنية ومراقبة الأموال التي ستخرج من هذا البلد الذي لا يحتمل ضربة اقتصادية كهذه , يجب علينا أيضا أن نعمل على التنفيذ الوقائي حيث أن مازال حتى ألان من يودعون أموالهم في البورصة مبررين أن كل هذه التحذيرات في البورصة مجرد إشاعات وليس لها أساس من الصحة ,و الأخطر أن هناكك من المواطنين مازالوا متحفظين على أموال لدى المكاتب , والأخطر من هذه كله أن تلك المكاتب توعد بتأجيل, حيث يجب على السلطات المختصة أن تنظر في أمر تلك المكاتب قبل حدوث الكارثة رقم 2والتي يمكن أن تكون موجعة بعض الشيء أكثر وأكبر من سابقتها؛ بسبب كثرة الأشخاص المتجمهرين حول هذه المكاتب.
    أن ملاحقة الهاربين من الأموال الذين قد وضعوا احتياطاتهم في تحويلها لأرقام أقارب أو السفر فيها مره ثانية إلى بلاد ليس بينها وبين الأردن اتفاقات دوليه حيث يكون السفر الأول إلى أسرع مكان يمكن أن يسافر إليه والمرحلة الثانية تكون إلى البلد الثاني بتخطيط برويه في اختيار البلد الذي سوف يأوي هذه الأموال بأمان من حيث القانون الدولي , حيث يجب النظر ألان بما يمكن أن تفعله الحكومة من تنفيذ أجرائي وأن أي عملية تأخير سيقابلها عملية خسارة أكثر من المتوقع , حيث عودتنا السلطات الأردنية مشكورة بعمل جيد ورائع في القبض على كل من له في محاولة التخريب والسرقة , وكلي أمل أن تكون في المثل في متابعة الفارين إلى خارج المملكة حيث أنها عملية أصعب ولكن ستفيد من عودة أموال وترهيب من كان أن ينوي في الفرار في أموال ليست من حقه .
    أما في ما يتعلق الأجراء العلاجي حيث أن الحكومة أصدرت قانوناً مؤقتاً ينظم عمل الشركات في البورصة والمكاتب المحلية وأعطت الشركات المتعاملة بهذه الأعمال مدة ستين في الماضي لتصويب أوضاعها.ولكن ما لم تتوقعه أو يتوقعه أحد قد حدث .
  • »الفقر شر لابد منه (مشهور)

    الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008.
    مع حبي لك الاانك استيقضت متأحر للحديث عن الزلزال المدمر الذي حل بنا سألك سيدي بعضاالاسئله امل ان نجد جواب مقنع
    1-اين الحكومه عن
    a-ظهور اصحاب الشركات ع التلفزيون ووصفهم ب فرسان الثغييروكذلك ع مساحات واسعه ب الصفحه1 من الجرائد الرسميه وغير الرسميه والحفلات و الموائد المستديره تحت رعايه المسؤلين
    b-الوضع الاجتماعي و الاقتصدي و النفسي كيف سيكون بعد ذلك!!
  • »البورصه واحلام الفقراء (سهاد)

    الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008.
    ابدي شديد اعتراضي على وجهة نضر الاستاذ سميح
    لان مبلغ الاموال الاعظم جاء من حاجه اكثر منه طمع
    فمعظم الناس قام باخذ قروض لا يعلم لها سبيل سداد خارج نطاق الارباح الشهرية
    ومن باع عقاره او ذهب نساءه فهو قد فقد تامين الحياة ووقف هو اهله في مهب الريح

    اتفق مع الراي البلدي الذي يقول الي من ايده الله يزيده لكن ايضا انظر للاسباب والتي دفعت الناس غصبا الى التعلق بالاحلام
    فما الذي دفع بموظف راتبه الشهري 200 الى الحصول على قرض 2000 دينار ليتبخرو في بطون الجشعين والنصابين
    لانه ياستاذي قرض ال 2000 دينار سيدر عليه ربح شهري 500 دينار ومنها سيقوم بسداد اقساط القرد ويعيش بكفاف فيما يتبقى
    لكن حساب البيدر خالف حساب المحصول
    وذهبت الارباح ورأس المال ادراج الريح
    واصبح الموظف مدار حديثنا ذو ال 200 دينار "الراتب الذي اصلا لم يكن يكفيه" يجابه اقتطاع 100 دينار من راتبه فلا يتبقى له واهله ما يوفر الخبز الحاف

    الحكومة مدعوة بكل اداراتها للمساعدة بالسرعه القصوى في سداد اقل القليل للحالمين
    قبل ان تبدأ البنوك في الحجز والبيع ويليها اكل الناس لبعضها البعض
  • »لماذا تسأل (احمد نجيب)

    الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008.
    اخي سميح كيف تسأل اين الحكومه من هذا كله وتنسى ان التلفزيون الاردني استضاف احد هؤلاء واعتبره من فرسان التغيير وفرسان المستقبل الواعد ؟؟؟ اعتقد ان التعليق على هذا الامر وحده يكفي ويغني عن التساؤل .