فلسطين.. "شرعية خاصة"

تم نشره في الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

الحالة الفلسطينية تشهد منذ اندلاع القتل والخلافات تسابقا من كل طرف في نزع الشرعية عن الطرف الآخر, والمفارقة ان المتقاتلين هما فتح وحماس الطرفان اللذان حصلا على معظم المقاعد في آخر انتخابات, ومن فتح هناك الرئيس المنتخب محمود عباس, لكن لا يمر موسم الا ويحاول كل طرف تأكيد عدم شرعية الآخر, وان كان نزع الشرعية عن طرف لا يعني ان الآخر حصل عليها.

عندما سيطرت حماس على غزة بقوتها العسكرية اصبحت حكومتها مقالة وغير شرعية من وجهة نظر حكومة رام الله, وأيضا كانت حكومة فياض غير شرعية من وجهة نظر حماس, وآخر الامور اعلان حماس ان رئيس السلطة سيكون غير شرعي مع انتهاء ولايته بداية العام القادم, اي حينها لن يكون هناك جهة شرعية وهذا امر متوقع لأن الانقسام حدث في الجغرافيا والسلطة وأصبح هناك حكومتان وسلطتان, واستمرار هذا سيعني انه سيكون هناك شعبان؛ شعب غزة وشعب الضفة. ولو حصلت حماس على اعتراف اسرائيلي اميركي واقليمي لوجدنا ان فلسطين اصبحت سلطتين حتى قبل قيام دولة فلسطينية حقيقية, وقبل ان يزول الاحتلال وقبل ان يملك قادة السلطتين الحركة دون موافقة جنود الاحتلال.

الحالة غير الشرعية ليست حكومة حماس او حكومة فياض ولا حتى رئاسة محمود عباس بل تلك الاوهام التي تسكن كل طرف بأنه لاعب اساسي او بأن هذا هو الطريق للسيادة والاستقلال ومقاومة المحتل, فسلطة عباس تدور في حلقة مفرغة في مفاوضات مع حكومة أولمرت دون اي نتائج حقيقية, وسلطة حماس تم استنزافها منذ ان جاءت في توفير المواد التموينية ودخول النفط وتشغيل محطة الكهرباء ومقابل وعد فتح المعابر وافقت على الهدنة مع اسرائيل التي اوقفت بقايا المقاومة, ومع ذلك لم تفتح المعابر, ولهذا فحماس مسخّرة لتوفير متطلبات الحياة وحفر انفاق التهريب للبضائع من مصر وتمارس دور الشرطة لحفظ الامن والاطمئنان. ان فتح لم تعد موجودة في غزة تماما مثلما تعمل شرطة رام الله على الاطمئنان ان حماس غير قوية في الضفة, اما الاحتلال فهو سعيد فلا مقاومة تأتيه من غزة ولا يدفع ثمنا لمفاوضات يجريها مع سلطة فتح.

 لم تعد صناديق الانتخابات في السلطة هي مقياس الشرعية لأن لكل سلطة سطوتها وصناديقها التي لا يمكن للآخر ان يدخلها لكن مقياس الشرعية هو الحرص على انهاء هذا الوضع الذي تفوق حتى على التشرذم الصومالي, لكن ليس عبر الكلام الجميل عن الحوار بل عبر صدق النوايا, ويبدو ان كل طرف يريد من اي حوار ان يعطي شرعية للواقع الذي يريده وربما تكون القناعة الكبرى لدى الطرفين ان العودة الى الوحدة ولو الشكلية اصبح مستحيلا لهذا فالهدف الحفاظ على مكتسبات التشرذم والانقسام.

 الشرعية والحضور الذي اكتسبته كل الفصائل منذ ان قامت أولها كان لأنها مارست المقاومة والتصدي للاحتلال, اما عندما يكون تصدي كل طرف لشقيقه والتمسك بشكليات سلطة يمكن ان يفسدها رقيب في جيش الاحتلال فالشرعية التي حصل عليها الجميع تتحول الى مفهوم شرعية اجهزة الأمن وتنظيم المرور وصرف الرواتب, وهذا كله يتم تحت الاحتلال, ولهذا يصبح مفهوم الشرعية يخص قيادات السلطتين فيما يخص الاطراف التي تتعامل معهما او تستقبلهما, او شرعية من يتلقى المساعدات وكل هذا لا علاقة له بقضية مقدسة واحتلال غاشم, فلينزع كل طرف عن الآخر شرعيته لكن الأهم هي الشرعية المرتبطة بجوهر القضية فعند العرب عشرات الحكومات الموحدة لكن فلسطين تحتاج شرعية خاصة تزول تدريجيا من الواقع الحالي.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألى أين يتجهون...! (مصطفى محمد العمري)

    الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2008.
    أن الصراع على السلطة ليس في فتح وحماس فحسب بل له تاريخ مشرف للعرب.