ضحايا البورصة ضحايا العولمة

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

لماذا أصبحت العولمة -وهي قوة قدمت خيرا كثيرا- محل خلاف وجدل شديدين؟ يتساءل جوزيف ستنغلز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، لقد ساعد الانفتاح على التجارة الدولية العديد من الدول على النمو بسرعة أكبر كثيرا مما كان يمكنها تحقيقه بطريقة أخرى، وبسبب العولمة يعيش الكثير من الناس في العالم في مستوى أفضل من قبل.

وقللت العولمة الإحساس بالغربة الذي يشعر به أغلب سكان العالم النامي، ومنحتهم إمكانية الوصول إلى المعرفة بقدر كبير لم يكن يصله الأوسع ثراء منذ قرن من الزمن، حتى عندما توجد جوانب سلبية للعولمة، فإن مكاسبها كثيرة.

ولكن سيتنغلز يلاحظ أن المكونات الاقتصادية للعولمة وحركة السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال وسياسات صندوق النقد الدولي تعمل لصالح الأغنياء والمتنفذين والفساد، وأن الضحية الأساسية لهذه السياسات والديناميات هم فقراء العالم الثالث.

تداعيات الاتجار بالأسهم والعملات العالمية في الأردن تؤشر على حالة المشاركة في الاقتصاد العالمي وفرصها الممكنة، والواقع أنها تمثل جزءا صغيرا جدا من الخسائر التي يدفعها العالم ثمنا للعولمة الاقتصادية على النحو الذي تتحكم به فئة قليلة من الأفراد والشركات، فقد دمرت البيئة وأفسدت العمليات السياسية، وكان التغيير بسرعة لم يتح للبلدان التكيف الثقافي، وتبعها مشكلات التحلل الاجتماعي طويلة المدى، ابتداء من عنف المدن،والصراعات العرقية.

هي مشكلات ليست جديدة لكن رد الفعل المتزايد في جميع أنحاء العالم ضد السياسات التي تقود العولمة هو التغير ذو المغزى، وعندما تصبح الأزمات المالية شيئا مألوفا، وأعداد الفقراء في تزايد مستمر وليس لديهم وسيلة لتغيير القواعد، ولا تحظى صرخات هؤلاء الفقراء بآذان صاغية.

هل العولمة على هذا القدر من السوء والحسن والأهمية في الوقت نفسه؟

إن العولمة أساسا هي اندماج محكم ومتزايد بين الدول والمجتمعات في العالم، وهو اندماج حدث نتيجة الانخفاض الهائل في تكلفة الانتقال والاتصالات، وانهيار الحواجز أمام تدفقات السلع والخدمات، والمعرفة عبر الحدود.

كانت النصيحة التي تقدم دائما عبر الثمانينيات والتسعينيات هي التقشف المالي والخصخصة وتحرير السوق، ومع الزمن أصبحت هذه السياسات غاية في حد ذاتها بدلا من أن تكون وسائل لنمو أكثر، وكانت النتيجة أن الخصخصة لم تجلب في أغلب الأحيان المكاسب التي وعدت بها، وخلقت مشكلات جديدة، وغالبا ما تكون طبقت على حساب العمال والمستهلكين.

وعملت الاستثمارات الأجنبية على وأد طموحات رجال الأعمال الصغار الذي كانوا يأملون بتطوير صناعات وطنية، وكانت البنوك الأجنبية أقل استجابة بكثير لسياسات البنوك المركزية لمواجهة التضخم، وفي غالب الأحيان فقد وقعت اتفاقيات مجحفة بحق البلدان النامية، بسبب الفساد والرشوة التي تقدم للمسؤولين المتحالفين والشركاء مع الشركات والاستثمارات الأجنبية، فقد تحملت حكومات من موارد الدولة وضرائب مواطنيها نفقات الكهرباء والبنى التحتية لأجل شركات أجنبية.

ويجب الملاحظة والتذكير باستمرار وتكرار أن سياسات الخصخصة والانفتاح لم تكن تطبق كقاعدة عامة، وفي كثير من الأحيان تستخدم لخدمة الاحتكار ثم تكسر القاعدة نفسه لأجل الاحتكار أيضا، فعلى سبيل المثال عندما قررت روسيا تحرير التجارة، أغلقت أميركا السوق أمام صادراتها من الألومنيوم واليورانيوم، وكأنها بذلك تعطي دروسا واقعية عن مخاطر رأسمالية الأصدقاء، إن العولمة لم تنجح بالنسبة لفقراء العالم والبيئة والاستقرار السياسي، فهل نواصل التخطيط للمستقبل بالتخلي عن العولمة؟

بالطبع ليس ذلك هو الحل، أو على الأقل ليس هو ما تدعو إليه المقالة، ولكن المطلوب من الحكومات والشركات أيضا العمل على تأمين "العدالة الاجتماعية"، فتقدم تعليما عالي النوعية للجميع، وتقيم الحكومات الناجحة جزءا كبيرا من البنية التحتية، مثل النظام القانوني، وهو النظام المطلوب لكي تعمل الأسواق بشكل فعال، كما عليها توفير شبكة أمان للفقراء، وتشجيع التكنولوجيا، بدءا من الاتصالات والزراعة  والصناعات الغذائية.

الفكرة ببساطة هي "لا يمكننا التراجع عن العولمة ولكن كيف نجعلها تعمل بشكل جيد؟".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شيبنا قبل مانشوف الشباب (ابو الشباب)

    الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008.
    كل ما بسال ابوي عن اشي بقلي وانا بعمرك سويت وعملت وقمت وحطيت .
    طيب يا اخوان الزمن بتغير .لا زمانهم زمنا ولعكس .
    يعني المقصود انه ما بدنا مجلس اعيان شباب ونواب شباب ووزارة شباب ولا الشغلة تملك بيع شرا او محسوبة لناس وناس يلا الله بعين الشباب اللي مش لاقي شغل والشهادات مبروزة عالحيطان .
  • »مبادرات (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008.
    استاذ جميل من خلال مقالتك تريد ان تبين ان المبادرات نسينها ولم نعد نعمل بها ..اليس كذلك ؟

    اما اذا كنت تعني حقا تريد مبادره بمعناها الحقيقي اسمح لي بان اقدم هذه المبادره والشعار وهي ((لا فقر ولا فقراء بعد اليوم )).

    هذه المبادره اذا نجحنا بها تحقق الكثيرالكثير من احلام اردننا ومواطنيه .

    لان الفقر هو سبب كل المشاكل المحليه والعالميه .والقضاء عليه وجعل كل المواطنين من الطبقه المتوسطه واعلى لاصبحنا من اجمل واروع الدول في العالم .

    ومن محاسن القضاء على الفقر سيتم القضاء على التخلف والجهل وبروز مكانه الوعي والعقلانيه .

    عند رفع هذه المبادره والعمل بها بكل جديه سواء من القطاع العام او الخاص اوالعامه بالتاكيد سنصل الى مرحله جيده في تحسن مستوى معيشه الناس .

    اماطرق واساليب تفعيلها والسير بها تحتاج الى شرح اخر لا يوجد متسع هنا لذكرها .
  • »عقول ومفكرين (odiy hendawi)

    الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008.
    الى الاخ الكاتب احنا العالم الثالث بكل فخر بحكيها موجود عنا ناس العقول الي عندها بتوزن العالم الاول بس يا خسارة حكوماتنا بتخسرهم
    وبحب اعلق انه في بالاردن مجال لفتح مشاريع استثمارية ضخمه وبتعود على المواطن بالنفع وبطلع من حالة الطفر الي بعاني منها بس بتروح الشغلة بين موافقات واجراءات وظرايب وانه المستثمر فال عبلد ثانية
    وصارت عنا لانه الحكومه بس هي الي بدها تشتغل وتبيع المواطن
    وكثير من ولاد البلد الي عندهم امكانيات سواء علمية او مادية بطلعوا برة بسبب تضييق الخناق والهوامير والحيتان .
    وشو بصير لو المواطن صار يتعامل مع واحد مخه مفتح ..............؟
  • »لا اوافقك الراي (mowaffaq)

    الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2008.
    هم ضحايا الطمع
    هم ضحايا جهلهم
    هم ضحايا انفسهم بعدم اكتراثهم بالحلال والحرام
    ولا يلومون الا انفسهم