تقييم الإجراءات الحكومية

تم نشره في الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

عبر أكثر من حكومة كانت هنالك إجراءات للتخفيف على الناس آثار سياسات اقتصادية، واحيانا تكون النوايا تمرير قرارات اقتصادية. لكننا مع افتراض وجود مصلحة وحسن نوايا لكل الحكومات للتخفيف على الناس وبخاصة بعد عمليات رفع الدعم عن مواد اساسية ومنها المشتقات النفطية.

الحكومة الحالية واجهت مشكلة الارتفاعات الكبيرة في اسعار النفط عالميا وما تركته هذه الارتفاعات من موجة غلاء شملت كل السلع والخدمات. واصبح مبرر ارتفاع اسعار النفط وراء كل عملية غلاء حتى من فئات من القطاع الخاص. فالكل يرفع الاسعار والناس يشتكون، وهذا السيل من الارتفاعات لم يتوقف حتى بعد ثبات وانخفاض اسعار النفط عالميا ومحليا وساهم في اشعال نار الغلاء المواسم الاستهلاكية مثل المدارس ورمضان والاعياد.

الحكومة قامت بتبني عدة إجراءات وقرارات بهدف التخفيف على الناس، مثل تخفيف الضرائب والرسوم على سلع اساسية، وقامت ايضا بإعفاء مدخلات الانتاج لبعض القطاعات الانتاجية مثل الزراعة، وعملت على توسيع نطاق عمل المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية، وقدمت تعويضا نقديا للمواطنين عن ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، ورفعت رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري، وتحدثت عن رقابة على الاسواق وردع المستغلين ومحتكري السلع، وأخيرا أعلنت عن اقامة اسواق شعبية في المدن والمحافظات ليشتري منها المواطن مباشرة من المنتج بأرخص الاسعار، علما بأن فكرة الاسواق الشعبية تبنتها الحكومة السابقة وكان عليها ملاحظات وتباين التقييم لنجاحها او فشلها.

ودون كثير من التفاصيل فإن الإجراءات التي حملت رفعا للرواتب ودخول المواطنين من عاملين ومتقاعدين تمثل خطوات مهمة كان لا بد منها دون أن يكون هناك ارتفاعات وغلاء اسعار، وذلك حفاظا على قدرة الراتب على مواجهة تغير تكاليف المعيشة، وحفاظا على الحدود الدنيا للوظيفة العامة. ومهما كان مسار اسعار النفط في الموازنة القادمة فإن رفع مستوى الراتب ضرورة وبنسبة محترمة ومؤثرة، لان هذا يمثل حقناً بالوريد لقدرة المواطن المعيشية، لكن علينا هنا ان نلتفت إلى أمرين؛ الاول رواتب الغالبية العظمى من متقاعدي الضمان الاجتماعي التي لا تشهد زيادات مؤثرة مما جعل نسبة ليست قليلة اقل من راتب صندوق المعونة، ولهذا لا بد ان يتضمن مشروع القانون الجديد وضع حد ادنى لتقاعد الضمان بما يجعله قادرا على تأمين حياة آمنة لشيخوخة المتقاعد وعائلته.

أما الأمر الثاني، فهو رواتب فئة من القطاع الخاص الذي لا يمارس اي اعادة نظر لرواتب العاملين فيه بما يتناسب مع ارتفاعات الاسعار والغلاء. الحكومة لا تملك صفة الإلزام لكن لا بد من البحث عن آلية توافقية تمنع حدوث تشوهات في رواتب هذا الجزء من القطاع الخاص.

ما يحتاج الى تقييم حقيقي هي الاجراءات والقرارات الاخرى منها مثلا الرقابة على الاسواق، وفيما إذا كانت الحكومة مارست رقابة حقيقية ام تحدثت عن الرقابة وهددت بإجراءات لم يرها الناس؟ واضافة الى هذا مدى قدرة ما قالت الحكومة انه رقابة على منع الممارسات السلبية من فئة من التجار؟ فما هو واضح ان المواطن على قناعة بأنه لا توجد رقابة حكومية مؤثرة، وان من يريد رفع الاسعار على مزاجه يفعل، وان المستهلك يواجه وحده اي رغبة من اي جشع او تاجر مرحلة.

ايضا لا بد من تقييم أثر قرارات الغاء الرسوم والضرائب على العديد من السلع، فيما إذا تركت أثرا ملموسا في التخفيف على الناس ام استفاد منها كبار التجار؟ والامر ينطبق على فكرة الاسواق الشعبية التي كلفت الحكومة مئات آلاف الدنانير وغيرها من الإجراءات لأن هذا التقييم اذا ما حدث يساعد الحكومة على تقديم ما هو حقيقي لمنفعة الناس والتخفيف عنهم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومة مشكورة (مصطفى العمري)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2008.
    لا أحد ينكر ما بذلته الحكومة من إجراءات لتخفيف عن المواطنين والحد من الارتفاع المباشر في السلع ,والتعاون وتخفيف العبء وعلى تخفيف حدة الأزمة والتعاون المتكافل على كبح جماح الاستغلال المباشر للمواطنين , والتعاون المباشر أيضا من جلالة الملك من خلال سلسة من المنح و الإعفاءات والبرامج المُقدمة والسعي على أبراز الأردن في أفضل مكانة , وانجازات الحكومة على القضاء على بعض منابع الفساد السعي قدماَ لتقديم صورة الأردن بيضاء ناصعة ,وقد حققت كل ما كانت تعتزم من أجله الحكومة من خير مقدم إلى المواطن من خلال تخفيف حدة الحوادث والعمل على تخفيف حدة البطالة وغيرها , وكان للحكومة مشكورة سلسة من الابتكارات لتخطي كل عقبة تواجه الأردن المعطاء ومع كل هذه المتفوقات الحكومية ضلت بعض القضايا التي دعت المواطن مكتوف الأيدي وهو ينظر إليها والتي لا تخلو من نظرت التعجب و ممتلئة بنقاط الاستفهام عن قضيتين أثارتا الرأي العام في الآونة الأخيرة بالرغم من بعض مبررات الحكومة الذي دفعها إلى هذا التصرف .
    كان أولها عن السبب الذي دعا الحكومة إلى التخفيض القليل المتواضع في المشتقات النفطية الذي لم يتناسب والارتفاع أبدا مع الارتفاع, العلم أن هناك دول في العالم لم تخفض سعر المشتقات النفطية حتى الساعة بالرغم من انخفاضة إلى مستوى يدعو إلى التخفيض الكبير لا بنسبة لا تتناسب أبدا مع الارتفاع , والعجب الحقيقي للمواطنين أنه لم يتم تخفيض وسائط النقل العام بل وكان هناك سلسة من الأمور التي أجرتها مؤسسات النقل الجماعي من الحافلات والتاكسي للعب بأجرتها وبعض الأمور الاستفزازية من أصحاب ومالكي وسائط النقل العام حيث باتت وسائط النقل التي يعتمد عليها المواطنون والتي أصبحت من أهم الطقوس في حياتهم اليومية والتي لا غنى عنها لكل من لا يملك سيارة أو حتى من يملك سيارة ولا يجرؤ على تحريكها , حيث يقين كامل لدى المواطن أن وسائل الموصلات مهما ارتفعت لن تنخفض ولو أصبح برميل النفط يباع بالمجان ,حيث أن لم يكن هناك أي تنسيق بين خفض أسعار المشتقات وبين ارتفاع وسائل الموصلات , سيكون من يدفع الثمن غالياً هو تلك الشريحة الفقيرة والمسكينة التي شرحتها جيوب مالكي هذه الوسائط . وتخفيض بأي نسبة في أسعار المشتقات النفطية لا يخدم الشريحة الفقيرة أن لم يصاحبها انخفاض في أسعار في وسائل النقل التي ليس لها سوى هذه الوسائط التي أصبحت هي الحل الوحيد لهم والملاذ الآمن.

    ومن المشكلات الحقيقة التي أصبحت عليها علامة استفهام واضحة عليها عدم ضبط الأسعار التي أخذت بارتفاع تزامنناَ مع انخفاض برميل النفط عالميا وانخفاض المشتقات النفطية , حيث كان يسوغ كل من يرفع سلعة ارتفاع برميل النفط وفي حالة الانخفاض يسوغ أيضا تأرجح أسعار النفط فأي عقل يمكن أن يصدق تلك الشركات التي لم تعد تحسب حساب للحكومة والأغرب من ذلك سعي الحكومة مشكورة إلى تخفيض الضرائب عن بعض السلع حتى يتسنى للمواطنين شرائها حيث عجيب أيضا أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي على ارتفاع هذه السلع وبل تدفع الثمن من خلال تخفيض الضرائب والعمل على دعم بعض المواد, هذه كانت النقاط المضيئة لدى المواطن والتي تشكل الحيرة لدى هذا الشعب المكافح.
  • »تعقيب على الموضوع (م.خليل الرحمن ابوشرخ)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2008.
    اود ان اضيف الى الموضوع ما يلي :
    1- لماذا لم يتم خفض الاسعار بعد خفض سعر مشتقات البترول وخاصة اجور المواصلات واسعار الالبان ..الخ والتي تعذر اصحابها بارتفاع اسعار النفط .
    2- تقوم الحكومة باستمرار بفتح التصدير او غلق ووقف التصدير لماذا لا يكون هناك تنظيم لعملية التصدير حتى نحافظ باستمرار على سعر محلي يتناسب مع المواطن وعلى سعر تصديري يزيد من ربحية المنتج والمزارعين تحديدا .
    واود شكرالسيد سميح على طرحة لهذا الموضوع وشكرا
  • »"وحتى أنت يا بروتس " (د. عبدالله عقروق .بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2008.
    لم اعهدك يا سميح مذبذبا بل كنت اطلق عليك لقب المصلح الاجتماعيي الذي يحرص غلى مصالح الشعب الكادح .أم ان تصبح منافحا للوزارة الحالية فقد اظهرت وجهك الحقيقي