جميل النمري

دليل سلوك المسؤولين

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

اقترحنا غير مرّة انشاء مدونة سلوك المسؤولين على غرار مدونات موجودة في بلدان اخرى، ولدينا من الحوادث مؤخرا ما يزكّي هذا الhقتراح، خذ مثلا وجود شركات تديرها زوجات المسؤولين، وتحصل على عقود مباشرة أو غير مباشرة لمشاريع تخصّ  مباشرة أو غير مباشرة الإدارات التي يترأسها هؤلاء المسؤولون.

هناك نصوص صريحة في معظم القوانين والأنظمة الخاصّة بالمؤسسات والادارات تفرض انهاء أي مصلحة قائمة والامتناع عن انشاء اي مصلحة جديدة للمسؤول مع الادارة التي يتولى مسؤوليتها، وفي نصوص اخرى يضاف زوجه واقاربه من الدرجة الأولى، لكن هذا النصّ المحدد لا يغطي الحالات الواقعية بتنويعاتها الأكثر تعقيدا مما يقوله نصّ القانون، وقضية المكتب الهندسي لزوجة رئيس مفوضية العقبة الخاصّة نموذج على ذلك؛ فالمكتب دخل بصورة نظامية لا غبار عليها في عطاءات إشراف ثانوية  للمرحلة الثانية للمنطقة الصناعية في العقبة من خلال المطور الرئيس الذي يدير المشروع  الممول من جهات خارجية مثل برنامج المساعدات الأميركي. وأوساط رئيس المفوضية تقول ان ما حصل لا يتجاوز على القانون لكن أوساطا اخرى تقول العكس، مع العلم أن هذا ليس المشروع الأول للمكتب في المنطقة الخاصّة.

هذا نموذج واحد وقريب لحالات لا حصر لها لا تقدر القوانين ان تعالجها تفصيلا، وهنا دور مدونة السلوك. مدونة السلوك تفسر مقاصد القانون وتقدم للمسؤول دليل عمل في كل خطوة يخطوها، وفي هذه القضية على سبيل المثال يمكن ان نفهم مقاصد القانون بأنه لا يريد للمسؤول ان يستفيد بأي حال من وجوده في موقع المسؤولية لتحقيق مصلحة خاصّة، وبهذه المقاصد تحدد مدونة السلوك كل ما يتوجب على المسؤول أن يقوم به ازاء مختلف الاحتمالات خلال عمله، فهو عليه مثلا ان يمتنع عن أو يمنع كل ما يحمل شبهة تحقيق مصلحة له في إطار دائرة نفوذه ومسؤولياته. مدونة السلوك التي يضعها المسؤول تحت عينيه على مكتبه لا تترك له عذرا في اتخاذ الموقف المناسب في كل مناسبة  وازاء اي احتمال.

التواجد في موقع القرار يعطي فرصا هائلة في بعض المجالات، وكما نعلم بات التنقل بين المسؤوليات الخاصّة والعامّة مألوفا للغاية والناس تتنقل بين مكاتبها على رأس الوزارات ومكاتبها على رأس الشركات كما تتنقل من جناح الى جناح، وقد ترى الشركات والحكومات مرتبطة بأعمال ومشاريع فيكون الشخص مرّة هنا ومرّة هناك ولا ندري من سبق أو لحق من . . وهكذا!

القضية ليست جديدة وقد اثيرت في أزمنة أخرى ومع مسؤولين آخرين وقد حان الوقت لمدونة تفصيلية تعالج كل اشكال التداخل أو التضارب المحتملة وتكون مرجعية للمسؤول وللجهات الرقابية في آن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكلة اليساريين (احمد جبر)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    مشكلة اليساريين أنهم نصبوا أنفسهم منذ أعوام أوصياء على عقول الأردنيين وتحدثوا باسمهم على الرغم من رصيدهم المتواضع في القاعدة الشعبية قياسا بتيارات وأحزاب أخرى في الساحة الأردنية . فتحدثوا عن الهوية الأردنية بتطرف وإقليمية وانشغلوا بالهم الفئوي والجهوي أكثر من انشغالهم بالهم الأردني الحقيقي او حتى على الأقل الانشغال بتكثير سواد أحزابهم التي لم يتجاوز بعد عتبة قانون الأحزاب الأردني.
  • »سلوك الكتاب (صاحب حسن)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    يبدو اننا في حاجه ماسه الى دليل سلوك الصحافيين لكبح جماح تعصبهم و مجانبتهم الحقيقه في كثبر مما يكتبون...
  • »الجهل في القانون لا يعفي المغفلين.............سياسة نطبقها على صغار المواطنين (د. عبدالله عقروق .بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    فقد اعتاد معظم العرب ، حتى اثناء وجودهم في بلادالغرب أن ندرس القوانين جيدا لا لنطبقها بل لنجد طرقا للتحايل عليها. والغش احيانا بحماية القانون .واذا قدر الله اننا وقعنا في المصيدة فامامنا طريقان ..الآولى ان نجداحسن المحامين لتبريئنا من التهمة ، أو نستعمل الرشاوي والبراطيل للمسئولين في الدولة.
    وثم عدم تعقب الفاسدين في الدولة يوحي للجميع بان الامور سايبة
    الجهل في القانون لا يعفي المغقلين نستعملها فقط لادانة صغار المواطنين .والكبار في من يحميهم
  • »666 (مهند)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    نحن لسنا بحاجة الي مدونه اخي جميل بل بحاجه الي اراده سياسية صادقه بعدم تعيين فاسدين في مواقع صنع القرار .