قرية دمنة.. حالة سياسية تنموية

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

قرأنا جميعا في الصحف وجود فريق من الديوان الملكي يعمل في إحدى قرى محافظة الكرك بأمر مباشر من الملك لتأمين بعض الخدمات الاساسية للقرية، وأهمها توصيل المياه حيث عاشت القرية شهورا دون مياه، حتى وصل صوت الناس الى الملك عبر متابعته للمنابر الإعلامية التي يتحدث بها الناس، فكان الايعاز أن يتم حل المشكلة خلال يوم وكان الحل الاسعافي ان تصل المياه الى الناس عبر الصهاريج، والبدء فورا بحل مشكلة شبكة المياه جذريا، ومن ثم الانتقال الى بقية مشكلات القرية.

الحديث ليس عن الملك، بحثا عن مجالات مديح، بل عن دور مفقود للحكومة، واقصد بالحكومة كل كادرها، فأيهم يملك وقتا اكبر للمتابعة الملك ام وزير المياه او مسؤول السلطة في المحافظة؟

الحكاية ليست خط مياه مقطوعا منذ اشهر، بل حكاية سياسية. فنحن الذين نطالب للحكومات بالولاية العامة وفق الدستور، نطالبها ايضا بأن تدفع ضريبة الولاية العامة. فالامر ليس لقبا تحصل عليه الحكومات او زعامة او جزءا من حالة المناكفة السياسية، بل سلسلة طويلة من الواجبات التي على الحكومات ان تمارسها.

المواطن في اي قرية او مدينة تكون ولاية الحكومة بالنسبة له حاضرة إذا أدت واجبها نحوه، فلا قيمة لكل التنظير اذا جلس في بيته شهورا لم تصله المياه. والحكومة تكون حينئذ، بلا ولاية عامة عملياً، لأنها لم تروِ عطشه، وهذا ينطبق على كل أنواع الخدمات.

حكاية هذه القرية الاردنية تدخل في السياق السياسي لأن المواطن الذي يضطره العطش لتقصير في عمل الحكومة إلى توجيه نداء يطلب فيه الحصول على فتوى للتيمم لأنه يريد الصلاة، لكن الحكومة عاجزة عن ايصال المياه اليه. هذا المواطن يمثل نموذجا على العجز. وهنا نتحدث عن الحكومة كجسم تنفيذي متكامل، فكل هذا الجسم هو الحكومة. وهذا ما يدفعنا الى مطالبة الحكومات ان تكون بحجم الثوب الدستوري، وبمستوى الصلاحيات الدستورية، وان يفهم الجميع الولاية الدستورية على انها عمل كل الجهاز الحكومي، وان تكون كل قضايا الناس محل معالجة سريعة ومباشرة.

على الحكومات ان تفهم رسالة الملك في متابعته للمشاريع التنموية والخدماتية. فالملك وضع قانون الستة شهور، فلهذا من حق الاردنيين ان يسألوا الحكومات لماذا وكيف تبنى مستشفيات ومدارس ومراكز شباب ومراكز صحية خلال اقل من ستة شهور عندما يتابعها الملك بينما تضيع بعض الامور عندما تكون مع الحكومات؟ فهل لدى الملك طواقم هندسية وتنفيذية غير اردنية وخارقة للعادة أم أن كلمة السر هي المتابعة وسرعة الانجاز والتعامل الميداني؟

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دائرة التخبط (ركان)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    في وجود ديمقراطية نزيهة وتمثيل عادل لأفرزت النتائج طاقما حكوميا بنزاهة أعلى وإنجازات أعمق ومسائلة شعبية دائمة. ولكن ندور في حلقات مفرغة من الفشل والتراجع والأولويات الخاطئة واللوم واللوم المضاد. والتيجة تأزم وتمزق وإستقطاب يهدد نسيج الوطن الإجتماعي. هل يوجد عاقل بينهم؟
  • »كناباتك يا استاذ سميح مخدر للمواطنبن.......فتعليقي سيلقى سلة المهملات (د. عبدالله عقروق ..بيروت مؤقتا)

    الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2008.
    كتاباتك يا صاحبي عن مشكلات وهموم المواطن يعطيك ارضاخصبة لاستمرارية الكتابة ، وعندما يقرأ المتضررون فأنهم يزغردون من الفرح لآنهم يعتقدون أن هنالك اذنا صاغية لما يكتبه الآستادسميح من قبل المسئولين بالدولة...
    كلامك كشعر المرحوم محمود درويش ، يثير الحفيضة ، ويلهب العواطف لمدة لا تتجاوز الخمس دقائق ، وبعدها كأنك ما غزيت يا ابو زيد الهلالي .
    نحن نريد صحفين أن يتابعوا ما يكتبون ، وأن يتصلوا مع المسئولين ، ويحثوهم على التحرك السريع ، وأن يستمروا بملاقحة المشاكل مع الدولة.
    متابعة الحدث هي الدرس الصحافي الثاني بعد المصدافية ولا أن نخدم الدولة بأن نجعل المواطن يعبر عن غضبه وسخطه ونمتص ثورته العارمة
    كتاباتك يا أخ سميح تصلح لتكون مبكى ، أو مثل مجلس الآمن ، أو مخدر لتهديئة الآعصاب ، أو مسكن للنوم..
    والطامة الكبرى هو أن موقع الغد يرفض نشر التعاليق الآيجابية التي لا تروق اعجاب المحرر قصير النظر ..فبعملهم هذا يكون قد قتلوا المواطن مرتين ,
    أهذه رسالة موقع الغد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟