ملاحق الموازنة وخلل السياسة المالية

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

 تسعى الحكومة عبر سياسة وزير المالية حمد الكساسبة، إلى لجم عجز الموازنة دون المستويات التي قدّرت مطلع العام، بحدود 826 مليون دينار، في وقت تتسع الفجوة السالبة في الميزان التجاري والتزامات الدولة الداخلية والخارجية.

مثل هذا الإنجاز، الذي يسجل للحكومة في حال تحقيقه، يثير العديد من التساؤلات حول السياسات المالية؛ منها كيف تستطيع الحكومة الحفاظ على العجز عند مستويات تقديراتها الأولية رغم الزيادة الكبيرة التي طرأت على بند الإنفاق؟!

ويثار تساؤل آخر؛ هل يعني ضغط العجز أن هناك إيرادات مالية لم تدرج في قانون الموازنة العامة 2008، حينما تم إعداده وظهرت فجأة لتساهم في تغطية النفقات الإضافية؟!

المعلومات التي ترشح من الوزارة، تشير إلى أن تغطية النفقات الإضافية متاحة من خلال مساعدات قدمتها دولة عربية مجاورة، وقصور في إنفاق مخصصات النفقات الرأسمالية ستساهم في نهاية المطاف في الإبقاء على مستوى العجز عند حدوده الأولية.

 كذلك، من الممكن السؤال عن آليات ومعايير تقدير النفقات والإيرادات المتبعة؟ ومدى نجاعتها في قياس اتجاهات الاقتصاد العالمي لانعكاسه الكبير على اقتصاد صغير مثل الاقتصاد الأردني؟!

الدلالات على ضعف تقدير التغيرات المفاجئة التي تطال الاقتصاد العالمي، بخاصة ما يتعلق بأسعار النفط، كثيرة ومنها لجوء الحكومة إلى إصدار ملحق أول لموازنتها بـ 500 مليون دينار مطلع العام وعجز 102 مليون، لدعم المحروقات وتقديم زيادات مالية للعالمين والمتقاعدين.

يقدر عجز الموازنة العامة الآن بـ 724 مليون دينار في موازنة قدرها 5.2 بليون دينار.

وحاليا تعكف وزارة المالية على إعداد ملحق ثان للموازنة العامة حده الأدنى 75 مليون دينار ولا يتجاوز 85 مليونا.

عادة إصدار الملاحق ليست جديدة فمنذ سنوات سعت الحكومات المتعاقبة إلى وضع ملاحق موازنات لتغطية نفقاتها.

إذ اعتادت السلطة التنفيذية منذ أعوام على إعداد ملاحق للموازنة العامة بهدف تغطية نفقات لم يتسن تضمينها في قوانين الموازنة.

في العام الماضي وعدت الحكومة بأنها لن تصدر ملاحق جديدة لكن يبدو أن القصور في تقدير الإنفاق والإيرادات لدى معدي الموازنة حال دون وفائها بوعودها وعادت لإصدار مثل هذه الملاحق بشكل متكرر.

وبغض النظر عن الغايات النبيلة لإصدار الملاحق إلا أن الأمر يعيد إلى الأذهان امتناع النواب في البدايات عن إصدار ملحق موازنة إضافي العام 2007 تعبيرا عن موقف المجلس تجاه مبدأ إصدار ملاحق للموازنة، واشتراطهم أن تكون زيادة الرواتب جزءاً من إعادة هيكلة الجهاز المدني وترشيقه وأن يتم تمويل ذلك من خلال وفورات ضبط النفقـات وزيادة الإيرادات.

ومن شروط الموازنة ووفقا للدستور انه لا يمكن زيادة نفقات الموازنة إلا بقانون ولا يوجد طريقة لتمرير مزيد من النفقات إلا بملحق موازنة، أو رفض الموازنة بشكل كامل وتعديلها حيث تشتمل على زيادة المطلوبة ومطالب من أعضاء مجلس النواب.

مشكلة الاستمرار في وضع ملاحق الموازنة تتجاوز العجز، لتطال السياسة المالية المتبعة من قبل الحكومات المتوالية والتي تفرط عادة في تقدير النفقات وتقليص الإيرادات الأمر الذي يخلق مشكلة مالية مستمرة في الموازنة العامة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل بسيط (ابو راكان)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2008.
    لقد نجحت ليبيا على ان تجبر ايطاليا على دفع مبلغ 5 بلايين دولار تعويضات عن الاستعمار الايطالي للبيا والمبلغ يساوي ميزانية الاردن.
    فلماذا لا نطلب من اسرائيل تعويضات مماثله عن ما سببته للاردن من مشاق جراء احتلالها لفلسطين وتشريد الاف بل ملايين الفلسطنيين الذين احتضنتهم الاردن
    وامريكا عن مئاات الاف العراقيين الذين شردتهم القوى الاستعمارية وتكفل بهم الاردن.
    تلك فكرة ربما تراود الكثيرين منا.
  • »دعوة للاستاذه جمانه (سهى)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2008.
    استاذتي العزيزه
    ادعوكي لبحث قانون الضريبة الجديد وبند فرض ضريبة 5% على المعاملات البنكية