الإشكالية الحقيقية في أزمة الهوية الأردنية

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

كما هو متوقع فإن مقالة "الهوية المضطربة" أثارت ردودا وملاحظات منتظرة، وبالطبع فإن الموضوع يكاد يكون محرما ليس بسبب الحكومة كما يحب أن يعتقد كثير من (المواطنين) ولكن بسبب المجتمع والأفراد، ولا أحب أن أدافع عن الحكومة أبدا، فقد أضرت بي الحكومة بصفتي الشخصية وضمن انتمائي الطبقي والاجتماعي أيضا، وأوقعت بي إقصاء وظلما، ولكن لا يحق لي بسبب ذلك أن أشكل هويتي وانتمائي ومشاركتي وعلاقتي بمحافظتي ومدينتي وبلدي ومهنتي وأفكاري السياسية وفقا للمنع والمنح، فهذا تفكير وسلوك اجتماعي وثقافي بالغ البدائية، ويكاد يكون غير إنساني.

ليست أزمة الهوية في الأردن في تعدديتها، والعكس فإن التعددية تمنح المجتمع والمواطنين والدولة قوة وثراء وتماسكا، وقد كتبت في صحيفة الغد مرات عدة عن التعددية الثقافية، وعن حالة أردنية جميلة في التعددية الثقافية والهوية أيضا تمثل إنجازا اجتماعيا وثقافيا يدعو إلى الاعتزاز، كما في حالات الشركس والشيشان والأكراد والشوام، أو عن التعددية الثقافية بعامة، أو الحالة المسيحية في الأردن، ولحسن الحظ فإن صحيفة الغد توفر أرشيفا كاملا لمقالات الكتاب.

ولكن الأزمة ببساطة ووضوح في التنكر والرفض للهوية الأردنية، وفي حالة التغييب الذاتي، بل والغيبوبة عن الهموم الاجتماعية والمهنية والمكانية للمدن والمحافظات والبلد بعامة، والرغبة الجامحة لدى فئات من المواطنين وبعضها للأسف الشديد ينتمي إلى تيارات سياسية وفكرية تقدمية أن ينظروا إلى أنفسهم باعتبارهم "طائفة" وهم يريدون أيضا أن تنظر إليهم الدولة باعتبارهم طائفة، ولا يريدون أن يصنفوا أنفسهم ضمن التيارات السياسية والاجتماعية والفكرية السائدة، يساري، إسلامي، محافظ، ليبرالي، ولا يرون أنفسهم ضمن تشكيلات المدن والمحافظات، ولكنهم يريدون أن يكونوا طائفة لها كوتة في النقابات والبلديات والوظائف والنواب والنقابات والأحزاب والمخافر.

خطورة هذا التشكيل أنه يلغي كل الانتماءات السياسية والفكرية والمكانية في العمل والتنافس وفي الإدارة، والغريب في هذا السلوك أنه يتفق مع مطالب الطغاة والمستبدين "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم" فإذا كان مفهوما في الفلسفة والتاريخ الاجتماعي لماذا يحب الطغاة والمتألهون أن يجعلوا الناس طوائف وشيعا، فليس مفهوما لماذا يكون ذلك وجهة ورغبة مجتمعات وفئات وأفراد، لماذا لا يرى اليساري ما يدعوه للعمل المشترك والصداقة مع رفيقه اليساري إذا لم يكن من "طائفته" ويرى الإسلامي إسلاميا آخر عدوا له فقط لأنه من مدينة أخرى، ولماذا لا يرى مواطن ولد في عمان شيئا يربطه بها، و"مش فارقة معه" في أي دائرة يسجل ولمن يعطي صوته.

وبالطبع فإنها حالة لا يجوز تعميمها أبدا، ولا يجوز أيضا تخصيصها، فقد رأينا في الانتخابات النيابية والبلدية على سبيل المثال حالات جميلة ومتقدمة في العلاقة مع المدن والبلدات، أبناء العشائر الذين تتوزعهم مدن ودوائر انتخابية، ويرفضون بإصرار أن يتركوا مدنهم وبلداتهم ويتجمعوا في دائرة انتخابية واحدة، بل ويعتبرون مجرد الاقتراح إهانة واعتداء عليهم، وهناك أيضا عدد كبير من الفلسطينيين في السلط والعقبة وإربد يعتبرون أنفسهم في العلاقات والانتخابات والعملية السياسية والتنموية سلطيين وعقباويين وإربديين، ولم يتخلوا في ذلك عن فلسطينيتهم وليس مطلوبا منهم أن يفعلوا ذلك، كما أن القضاة والغرايبة والمومنية والرواشدة وبني حسن والعباديين وغيرهم كثير لا يتنكرون لانتمائهم العشائري عندما يتمسكون بانتمائهم للبلدات والمدن.

وأخيرا فإن فكرة الدعوة إلى "الهوية" قائمة على المواطنة والعقد الاجتماعي المنبثق عنها، وهي في ذلك تتناقض جذريا مع وجهات النظر "التمييزية" و"العنصرية" بعكس الفكرة السائدة والنمطية، ولذلك فإن هذه المقالة ومثيلاتها يفترض أن تغضب "العنصريين" وأن تكون العكس بالنسبة لدعاة الحقوق المنقوصة والمطالبين بحقوقهم كاملة، لأنها دعوة يفترض أن تكون مستمدة من المواطنة والهوية المنبثقة عنها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الارض والانسان - (HAZEM BALAWI-حازم بلعاوي)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    السيد الفاضل ابراهيم الغرايبه ما اجمل ان ترعد الدنيا وتبرق سمائها مبشرة بامطار غزيره ومع تنوع جغرافيه الارض يتنوع المناخ وبالتالي تتنوع الخيرات فكلنا يعلم هبه الخالق وجمال مخلوقاته وكيف تتلائم الكثير من المزروعات بمناخ يخصها ووطن كل صنف من تلك الاصناف هو رقعه ارض من سهل او جبل او واد او كل ما ذكرت , مع الاخذ بعين الاعتبار ان العوامل التي تساعد على الحياه .. هي نفسها بتفاوت في دراجاتها سلبا او ايجابا لانجاح زراعة محاصيل بمواصفه جيده وهناك تجارب كثيره اثبتت نجاحها بنقل بعض المزروعات من موطنها الى رقعه اخرى في الطرف الاخر من المعموره , ولو نظرنا قليلا بشموليه لاستنتجنا ان تلك المزروعات التى وهبنا ايها الخالق هي ظمن منطقه شاسعه تسمى المزرعه وترجمه بسيطه لذلك انها الوطن وما اجملها من كلمه تشعرنا بالدفئ والرقي والهناء والوجود
    ونحن تحت مظلة واحده تقينا تقلبات قد ترهق وعوامل اقصى من ان تحتمل من خارج التركيبه التي تتحكم بمقتدراتنا كمواطنين احببنا ان نكون كما قال المغفور له الحسين بن طلال ملك القلوب تغمده الله برحمته ( اننا اغلى ما يملك الوطن)
    تلك مظله الهاشميين وما اجمل الوطن ان يكون وطن الكل باختلاف منابتهم ومعتقداتهم , تعددت اساليب الراحه مع ما تشابك من سرعه الحدث وتنوع المعلومه ومصادر الرزق وسرعه الثراء للبعض وسرعه الشح في كثير من ضروريات الحياه للبعض الاخر , تعودنا على بعض الصعاب وصمدنا من اجل الوطن من اجل الارض التي ما شكت يوما من
    صخبنا على ترابها وما قالت ولا اعترضت على مقاس اقدام احدهم او حجم قبر اخر واسمحلي سيدي بهذه المحاوره التي
    قالت بها الارض ما يقال .

    ( الأرض )

    قدر مر من وريدي
    طاف في جنبات القلب يتدلل
    يستجدي .. أحبني
    أنا التاريخ... أنا الأول
    أنبياء الأرض زاروني
    تباركت ..
    تقدست ..
    من أقدامهم
    لي الفخر أنت يا أنت من أنت
    أحنو واركع
    للثدي الذي ارضع
    أجثو واقبض بكفك الطين
    وامرغ وجهك الحزين
    فأنت من تراب
    حبات رمل أنت لا اكثر
    وروح تسموا لخالقها
    سجل عنوان ادم
    واكتب تاريخا الأرض فمن اكبر
    أنت يا أنت من أنت
    أتكبر أكثر من يوم بتاريخي
    انظر بسمائي
    ترى الأقمار تحرسني
    تسقيني لتبقيني
    ومن قلبي براكيني
    تتفجر و سيل النار يثريني
    أنا التراب وأنت من طيني فمن اكبر
    بالمعول وببأس الفأس تضربني
    تفرق أجزائي لتزرعني
    وتخضر أوراقي
    أنا الباقي
    فبأس الفأس ما قتلت وأنا الطين فمن أنت
    ***
    يا حافي القدمين
    أتسبقني إن ركضت على وعري
    من يدري بأسراري
    كم عمري
    كم وزني واطناني
    وكم احمل
    ***
    أ تقدر وان جمعتم كل خلاني
    منذ يومي الأول
    من ادم
    إلى مولود بيننا
    يومه الأول
    آن تحمل بعض أوزاني
    أيها الفاني
    نقشتم فوقي أكفان
    وبلدان
    وأبراج وشطئان
    تفننتم بالسبع العظام
    وتغنيتم بما على ظهري
    بترا
    وبالصين جدران
    وبرج أملته نحوي
    وأهرام
    ومنارة بها تهدي
    من التيه والحرمان
    أنا كوكبة
    لو تدري
    أطير بلا ربان
    وأسراري ما سبرت
    ولا اكتشفت
    وان غصت في بحري
    ما اكتشفت أسراري
    ولا تدري ما ادري
    أنت ترابي إن جف بك الماء
    يا فاني الله يحكمنا
    أنا الأرض يا إنسان

    حازم بلعاوي عمان الأردن 20/8/2008
  • »حالات الشوام (بشير ابو الذهب)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    استاذ غرايبه المحترم :

    وانا اقرا مقالك ,اقراه ثم اعيد قرائته , حتى اصل لما تريد والذي وصلت اليه بانك تدعوجميع الاردنيين الى الانتماء للوطن بغض النظر عن اصله وفصله ومدينته او قريته اي الانتماء للاردن اولا .

    لكن رايت ايضا توضيح وتفسير المعنى لما ذكرت عن الحالات وبالاخص ((الشوام)) , اخي العزيز الشوام ليسوا بحالات وانما الشوام هم اردنيوا الاصل جد عن جد وسافسر لك ذلك على النحو التالي :

    كلنا نعرف وقبل التقسيم في اتفاقيه سايكس وبيكو ان الاردن وسوريا ولبنان وفلسطين كانوا دوله واحده وليسوا دولا مقسمه ,وكانت الناس تترحل وتتنقل في هذه البلد الواحده وتسكن وتستقر في مناطقها الواسعه والشاسعه , وساضرب لك مثالا وهم الشوام , فالشوام الذين كانوا يتنقلوا من منطقه الى منطقه ضمن هذا البلد الواحد وقبل التقسيم كانوا مثلا في (سوريا الان) وانتقلوا الى( الاردن الان) ولكنهم عندما انتقلوا وسكنوا الاردن وحدث التقسيم بعدها , هذا لا يعني بانهم كانوا سوريون وتجنسوا بالجنسيه الاردنيه فهذا خطأ كبير وشائع لدى الكثيرين .فهو اردني منذ الاستقلال وقبل الاستقلال يعيش على ارض الاردن وتربى وترعرع بها وانتماءه ووطنيته وروحه كانت وما زالت اردنيه لم تتغير .

    اني لارجو بانه تم التوضيح
  • »رائع يا استاذ ابراهيم (زين)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    مقالين ممتازين ولقد وضعت يدك على الجرح..وما تراه من معارضه انما هو من اناس يمارسون هذا الفعل يوميا..فلم يستسيغوا ان ينتقده احد
    انا لا اعرف يمكن كيف لانسان تربى على ان هذا البلد ليس وطنه وان هذا البلد هو محطة عبور.كيف لمثل هذا الشخص ان يقدم كل ما لديه خدمة لهذا الوطن؟؟ماذا ستكون النتيجة ان تولى منصبا في هذا البلد؟؟ لا اشك ابدا في انه سينهب ويضيع المال العام وربما يدخل بصفقات..ببساطة لانه لا يملك اي شعور بالذنب تجاه هذا البلد..فهو تربى بان هذا الوطن ليس وطنه وانه هو موجود مرحليافيه..لذا فليستفيد من وقته هنا ويستغل وقته قبل ان يرحل..وهذا امر مخيف ومهدد للنظام الاجتماعي في وطننا

    انا اردني ولدت هنا وولد ابي هنا..اجدادي هاجروا من فلسطين في النكبة عام 48..ولكن انا اردني وهذا بلدي وفلسطين هي قضية مقدسة لكل العرب والمسلمين.ولن تنسى وانا كغيري من الاردنيين لن ننسى ما حصل في النكبة او النكسة وسنبقى نطالب بعودة الحقوق الفلسطينية حتى تعود الا اهلها.. نحن في بيتنا مازلنا نتكلم باللهجة الفلسطينية وبعاداتنا الفلسطينية..ولكننا في النهاية اردنيوين ونشكل جزءا من المزيج الثقافي المتنوع الذي يحظى به الاردن..الحل يكمن في الاسرة والاباء ممن يربون ابناءهم على انهم غرباء عن وطنهم الذي يعيشون فيه..ربما يعتقدون بذلك انهم يحافظون على قضية..ولكنهم ربما لا يعلمون بانهم يساهمون في تدمير بلد اقاموا فيه ويهددون امنه الاجتماعي..ان حفظ القضية يمكن ان يتم بطرق مختلفةوباسليب كثيرة ولكن بالتاكيد ليس بالطريقة المتبعه حاليا
  • »الهوية بين الإنتماء الرخيص وبين الإنجازات المحسوسة (راعي)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    خطر جدا ان نعلم الإنتماء والهوية لأبنائنا بتلك الطريقة الهلامية الإنشائية كما فعل الأستاذ غرايبة. خطر أن نفتح المجال للمزاودات الرخيصة والتي تختزل الهوية والإنتماء بالشعارات الفارغة والتنظير الرخيص وتعليق صورة بربع دينار وعلم بنصف دينار ورفع صوت الراديو كلما غنى مطرب محلي. . الحضارات يبنيها النزيه المبدع المنتج الكادح حتى لو قال انه هندي

    أما النمط الرجعي للإنتماء فهو مازال يقف عائقا امام تطور الأردن وحداثته. أخطأت يا أستاذ غرايبة في تحليلك وقدمت لنا تعريفا كنا نتمنى ان نتخلص منه لأنه طفولي ولايسمن ولايغني من جوع.
  • »اشكالية في فهم آخر مقالين (سناء محسن)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    الاستاذ إبراهيم غرايبة، مقالاتك دائماً عميقة ومفيدة ولكن وجدت صعوبة في فهم ما تريد أن تقوله في أخر مقالين. يمكن يساعد لو تسرد لنا أمثلة توضح لنا ما الذي تقصده بأزمة الهوية، والتنكر للهوية الأردنية!