جهاد المحيسن

روسيا تجهض أحلام جورجيا

تم نشره في الجمعة 15 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

لم تستطع جورجيا تحقيق أهدافها عندما وضعت نفسها امام الدب الروسي، وربما كانت هذه المعركة الأخيرة في جورجيا هي أشبه بمعركة روسية أميركية للنزاع حول المصالح في أوروبا، خصوصا وان والولايات المتحدة الأميركية عبرت في أكثر من مناسبة عن عزمها في بناء ما يشبه الهيمنة الأميركية على أوربا من خلال الدرع الصاروخي وما شابه من سياسات السيطرة على توجهات الجوار الروسي، والعائق الوحيد في وجه هذه السيطرة الأميركية هي روسيا، خصوصا فيما يتعلق بالدرع الصاروخي من جهة، أو دعم روسيا لإيران من جهة أخرى، أو رفض روسيا السابق والحالي للسياسة ومنهج الحرب الأميركية في العراق من جهة ثالثة.

ومن الواضح أن المؤشرات تدل على انتهاء الحرب في القوقاز بعد إعلان الرئيس الروسي نهاية العمليات العسكرية بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي، الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والروسي ديمتري مدفيديف دعوا إلى عودة القوات الروسية والجورجية إلى المواقع السابقة قبل بدء النزاع وفق خطة من ست نقاط، وتنص النقطة السادسة منها على بدء مباحثات دولية حول المستقبل والإجراءات الأمنية الدائمة في ابخازيا واوسيتيا الجنوبية، المنطقتين المطالبتين بالانفصال عن جورجيا.

ويأتي هذا الإعلان عن نهاية العمليات العسكرية بعد أن فشلت جورجيا في تحقيق هدفها الرامي إلى تحجيم الدور الروسي في القوقاز، والمتوقع حاليا أن تحصد روسيا نتائج حربها تلك والمتمثلة في بالتدخل في شؤون جورجيا عبر دعم حكومة موالية لها في جورجيا، كما أن روسيا ستحكم قبضتها على إقليمي اوسيتيا وأبخازيا الانفصاليين حتى يصبحا عمليا جزءا من روسيا.

التصعيد الأخير أدى إلى إحداث تغيير نوعي في طبيعة التعاطي السياسي مع أزمة إقليمي اوسيتيا وأبخازيا الانفصاليين، وقد هدفت جورجيا من وراء التصعيد الأخير إلى إحداث تغيير نوعي في طبيعة التعاطي السياسي مع أزمة إقليمي اوسيتيا وأبخازيا الانفصاليين، كذلك هدفت إلى تدويل مهمة حفظ السلام التي تقوم بها روسيا حصريا في هذين الإقليمين، وبذلك تحجيم النفوذ الروسي في المنطقة، وهو ما لم تنجح فيه.

أما روسيا فقد سعت بالطبع إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وبسط سيطرتها على "فنائها الخلفي"، لاسيما على خلفية خطط انضمام جورجيا إلى حلف الناتو. لذا كان الرد الروسي يهدف بشكل من الأشكال إلى تلقين جورجيا درسا حول مدى محدودية تأثير الغرب في المنطقة، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة إلى كل من يرغب في الانضمام إلى حلف الناتو ضد رغبة روسيا.

من ناحية أخرى؛ سعت روسيا إلى تقليص نفوذ الناتو والاتحاد الأوروبي في منطقة القوقاز من خلال العمليات العسكرية الأخيرة وكذلك  الهدف الأهم على الأجندة الروسية هو بسط سيطرتها على منابع الغاز والنفط في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي سابقا. فمن المعروف أن خط الأنابيب المعروف باسم BTC يحمل النفط من اذربيجان إلى تركيا مرورا بجورجيا بعيدا عن أي سيطرة روسية. وهو الخط الذي يمثل الإمكانية الوحيدة لأذربيجان لتلافي السيطرة الروسية على نفطها ونقله إلى السوق العالمية. لذلك فإن عدم الاستقرار في جورجيا قد يقلل من فاعلية خط الأنابيب الجديد، وبالتالي يمنح روسيا السيطرة على توزيع مصادر الطاقة في آسيا الوسطى وبحر قزوين.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لعبة الروليت الروسية ومحاولة الخداع الاميريكية الصهيونية! (د.هاني عبد الحميد)

    الجمعة 15 آب / أغسطس 2008.
    كم حزنت لهذا المصير المذل الذي اوقع نفسه فيه الرئيس الجيورجي حين شاهدته على شاشات الفضائيات يجر اذيال اليبة والفشل محاطا بحرسه الخاص الذين لم يستطيعوا ان يبعدوا عنه هذا المظهر الجبان الذي اوقعته شر اعماله فيه حيث بدا كافضل مثال على خنازير المختبر تضحي به قوى كبرى افلست وغرقت في وحول المقاومة العربية لم تعد تلوي على شيء ولم يعد يشرفها الظهور على المسرح الولي ما بين شافيز وكوريا الشمالية وما بينهما. وهنا يستحضرني كيف واجه شهداء الامة الابرار الموت بشجاعة الرجال ليس برءا بالشيخ عمر المختار والرئيس والقامة تطول ورحم الله خالدا اذ قال بعد انتصار اليرموك وهو يحمل شهداء الامه ويقولون اننا لا نستشهد. وليس لنا في مثل هذه الظروف الا ان نستذكر القول الكريم كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله.