جمانة غنيمات

التشوه من موازنة الحكومة إلى جيب المواطن

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

يؤشر واقع الأسر الأردنية إلى زيادة الضغوط على شريحة كبيرة منها في ظل تحديات متعددة يواجهها الاقتصاد، يتربع على عرشها الارتفاع المستمر في أسعار النفط الخام عالميا، إذ بلغ سعر البرميل أعلى مستوياته 147 دولار للبرميل.

الحكومة التي لم تتحمل موازنتها عبء دعم المشتقات النفطية في نفقاتها، سعت إلى تحميل هذا العبء للمواطنين بعد أن نفذت آخر خطوات خطة التخلص من الدعم مطلع العام الحالي.

هذه المعادلة كانت معكوسة خلال العقد الماضي، إذ أن الخزينة جنت أرباحا من هامش فرق سعر النفط حين كان يصل من العراق نصفه مجانا ونصفه الآخر بأسعار تفضيلية.

أما اليوم، فيقف برميل النفط بالمرصاد لمداخيل الأردنيين واتخذ سعره منحا صعوديا أدى إلى استنزافها وإضعاف قدرتها على استيعاب القفزات المتتالية لأسعار هذه السلعة الاستراتيجية بعد أن قررت الحكومة زيادة أسعار المحروقات ست مرات منذ بداية العام.

الارتفاعات الكبيرة في الأسعار تدعو للتساؤل كيف ستتدبر الأسرة الأردنية مع استمرار ارتفاع الأسعار التي زادت محليا خلال العام الحالي بمعدل 10 % بالمتوسط في حين عدلت رواتب العالمين والمتقاعدين مرة واحدة بزيادة تراوحت بين 45 و50 دينارا.

أما التحدي الثاني الذي يواجهه المواطن فهو ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ومنها القمح الذي ارتفع خلال العام الحالي إلى 373 دولارا للطن صعودا من 235 دولارا عام 2007.

ارتفاع أسعار الأرز ينضم أيضا إلى هذه التحديات، إذ تشير الدراسات إلى ان سعر هذه السلعة سيقفز من سعر 720 دولارا للطن ليصل 1150 دولارا للطن. وكذلك الحليب الذي صعد من 4500 دولار إلى 5800 دولار للطن.

يرافق كل ذلك انخفاض ملحوظ في سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى بنسبة 40 % منذ بداية العام. ويزداد اثرهذه المشكلة كون الدينار يرتبط بالدولار منذ عام 1995، ما يعقد مسألة الحفاظ على معدلات التضخم ضمن مستويات مقبولة كون معظم الصادرات الوطنية تأتي من دول أوروبية.

ما يضاعف الحالة سوءا اثر التحديات السابقة على مالية الدولة اذ يتوقع ان يزداد عجز الموازنة العامة نهاية العام الحالي.

قدر قانون الموازنة العامة العجز لهذا العام بـ 724 مليون دينار بعد المنح والمساعدات.

كذلك تواجه الحكومة مشكلة أكبر تعقيدا تتمثل بعجز الميزان التجاري الذي يتسع بتزايد المستوردات التي تتضاعف فاتورتها بشكل دوري، لا سيما انه بلغ العام الماضي 4482 مليون دينار، ويتوقع أن يرتفع هذا العام.

يظهر أن تأثير الإجراءات التي تنفذها الحكومة منذ مطلع العام لمساعدة المواطنين على تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة لم تفلح في تحقيق الهدف منها.

فجميع السبل التي اتبعتها الحكومة أخفقت في جعل المواطن يستشعر أي تحسن في مستواه المعيشي، بما في ذلك توسيع قاعدة شبكة الأمان الاجتماعي والتي رصد لها في الموازنة العامة مبلغ 300 مليون دينار، تكريس مبدأ إيصال الدعم إلى مستحقيه بدلا من الدعم الموجه إلى السلعة، وإعفاء مجموعة من المواد الغذائية من ضريبة المبيعات.

قد يكون للاضطراب غير المسبوق في الأسواق العالمية دور رئيس في إفقار الحكومة والمواطن، إلا أن الخطط الحكومية لمواجهة هذه التحديات تعجز عن مواكبة الصعود المتواصل في أسعار السوق العالمية، كما أنها عاجزة عن حماية الأسر من الوقوع في براثن الفقر والعوز.

التعليق