إبراهيم غرايبة

هوية عمان: إنجازات ممكنة أو متحققة

تم نشره في الجمعة 25 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

يمكننا أن نتذكر أشياء كثيرة وجميلة تميز عمان، وتمنحها هوية خاصة، فليالي الصيف والأمسيات في عمان جميلة جداً ومميزة أيضاً، فربما لا يكون مثل هذا الطقس الصيفي الجميل متاحاً في معظم مدن العالم، بما في ذلك المدن المتوسطية والعواصم العربية، هذه الميزة يجب أن تنعكس بوضوح تام على المباني والمطاعم والمقاهي والبيوت السكنية أيضاً، فيجب أن تصمم وتبنى بحيث يكون ملحقاً بها فناء أو برندة واسعة ومكشوفة، ومن الاتجاهات المعاكسة ما نلاحظه من عزوف عن بناء الأفنية والبرندات المكشوفة في البيوت بل وإغلاق ما كان قد بنى منها مسبقاً.

سيتيح استخدام هذه الميزة في عمان فرصة لنشاط سياحي وترويحي مميز وخاص، ويتيح أيضاً للساكنين في البيوت فرصة ممتازة للتخفيف من حرارة الصيف وتحويله إلى مصدر للراحة والاستمتاع بلياليه، عندما تحول الأفنية والبرندات إلى قلب البيت، فتمضي العائلة معظم الوقت فيها، وإذا أمكن أن تبنى البيوت والمرافق التجارية لتستقبل الهواء الشمالي و/أو الغربي فسوف تخف حدة حرارة الصيف، ويمكن مواجهتها بالطبيعة نفسها وبما تتيحه من مزايا وفرص للمكان، فمدينة عمان بوقوعها فوق الجبال المفتوحة على الشمال والغرب، وبموقعها الجغرافي القريب البعيد من المتوسط، يمكن أن تستقبل الهواء العليل وتنجو من الرطوبة، ونحتاج أيضاً إلى تعديل أنظمة البناء والعزل لتتيح للبيوت القدرة على الاحتفاظ بالبرودة في الصيف والدفء في الشتاء ولحمايتها من سطو الشمس والبرد، ويمكن بمنظومة من المعالجات قليلة التكلفة بالإضافة طبعاً إلى أنظمة البناء المعدة لهذا الغرض، التقليل من أثر الصيف والشمس، مثل تغطية سطوح العمارات بمظلات من القصب، وتزويد النوافذ والواجهات الشرقية والغربية والجنوبية بمظلة تقلل من وصول الشمس إلى داخل المباني، وقد تكون العودة إلى البناء بالحجر والجدران السميكة فرصة للاستغناء عن الحديد عالي التكلفة بالإضافة إلى توفير الدفء والبرودة.

البناء بالحجر كان أحد أركان هوية عمان، وكان مناسباً للمحافظة على طابع البناء الحجري، ولكن يجب التخطيط للبناء على النحو الذي لا يستنزف الأرض ويضر بالبيئة، وثمة خشية حقيقية من أن تحول المحاجر الأراضي والجبال والصحاري الأردنية إلى مناطق مدمرة وملوثة ولا تصلح لشيء، وبالطبع ثمة حلول كثيرة جداً يمكن بها تلافي هذا النزف والهدر.

وهناك إنجازات أخرى حققتها عمان بجهود أبنائها ومواهبهم وأخلاقهم، فعمان مدينة آمنة تكاد تخلو من الجريمة، وثمة شعور جميل بالأمن والاستقرار يجعلها المدينة المفضلة للزوار العرب والأجانب، والمقيم والزائر في عمان يشعر باستقرار واسترخاء تجعله يعيش أو يقيم على نحو مريح وممتع، يساعده في العمل أو في الاستراحة والاسترخاء، والمواطنون (إذا استثنينا بعض الفهلوات وأنماط سلوك غريبة) يمنحون على نحو غير مباشر بأخلاقهم العائلية وترحيبهم بالضيوف واتجاههم للصداقة والانفتاح ومعرفة عدد كبير منهم باللغة الإنجليزية، للزوار والمقيمين شعوراً بالدفء والمشاركة، يجعلهم يحبون الإقامة في المدينة ويحبون أهلها أيضاً، وهذا يعود بمكاسب كثيرة على المدينة والمواطنين فقط لو أمكننا مواجهة بعض أنماط السلوك السيئة في التعامل مع الناس.

ويوجد في عمان وحولها مجموعة كبيرة من أفضل المطاعم والحلويات في الوطن العربي، التي تتميز بتقديم أفضل المأكولات والأجواء الجميلة، وتقدم المطاعم الشعبية في عمان سلسلة هائلة من الأكلات الشعبية المناسبة، كما أن صناعة الحلويات وإن كانت مقتبسة من مدن أخرى فإنها في عمان ربما تكون أفضل من مدنها التي نشأت بها، واجتذبت عمان خبرات مجاورة ومتفوقة في صناعة الحلويات بالإضافة إلى ما اكتسبته المدينة بفضل التراكم المتواصل، ويمكن أن نقول باعتزاز إن عمان هي بامتياز مدينة المنسف والقطايف والكنافة والبقلاوة والكلاج والمسخن، وها هي بدأت تقدم السمك المسقوف والمأكولات العراقية.

عمان مدينة جميلة ورائعة لو نستطيع أن نتخلص من بعض المشكلات، ونضيف بعض المزايا، وذلك أمر يسهل تحقيقه وبموارد قليلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إضافة إلى ملاحظات الكاتب (فادية سالم)

    الجمعة 25 تموز / يوليو 2008.
    كما أن مدينة عمان كانت تتسم بالنظافة والأرصفة الواسعة والأشجار العالية والمقاعد التي تتوسط الدواوير ومقاهي المثقفين والسياسيين وعربات بيع الذرة والحاملة والبوظة ودالية العنب التي تغطي مدخل المساكن... هذه الأمور تراجعت بشكل ملحوظ في العشر سنوات الماضية، فالأرصفة ضيقة والهواء ملوث والقمامة على جوانب الطريق واختفت الدواوير... كما أن عمان كانت تتسم بمشاريع كبيرة تعطيها هوية مثل المدينة الرياضية والمدينة الطبية والمركز الثقافي والمكتبة العامة... المدينة بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمثل هكذا مشاريع. أخيراً، أتمنى على إدارة نادي السيارات الملكي أو الدولة ان تبادر وتجمل سور النادي الطويل والقبيح جداً.