جميل النمري

الضربة الإسرائيلية الحتمية لإيران!

تم نشره في الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

بني موريس أشهر "المؤرخين الجدد" الاسرائيليين وصاحب المراجعة التي اعترفت بالمذابح والتهجير القسري للفلسطينيين عاد بعد ذلك صقرا منحازا للترانسفير والآن في مقال نشرته الغد نقلا عن النيويورك تايمز أمس يتحدث عن حتمية الضربة الاسرائيلية لإيران وخلال بضعة أشهر كحدّ أقصى!

الذروة الدراميّة في المقال أن مصلحة ايران هي أن تنجح الضربة في تحقيق هدفها بالأسلحة التقليدية لأن العكس يعني اللجوء إلزاما الى الضربة النووية التي إن لم تعاجل اسرائيل ايران بها فهي قد تصبح متبادلة حال امتلاك ايران للقنبلة النووية، يقول الكاتب ذلك ولا يرفّ له جفن وهنا يوجد إقرار ضمني أن اسرائيل تمتلك قنابل نووية.  

ليس هذا هو ما يدفعنا للتعليق بل الفكرة التي تقدم كمعطى محسوم سلفا ليس بحاجة للتوقف عنده واثباته، نعني ان ايران تشكل خطرا داهما على اسرائيل وسوف تسقط قنبلتها الذرية على الدولة العبرية في اليوم التالي لامتلاكها. وهذه الافتراض هو الذي يسمح بانشاء مقال كهذا اقلّ ما يقال فيه إنه غير مسؤول.

هل تشكل ايران تهديدا حقيقيا على اسرائيل؟ بالأسلحة التقليدية أو القنبلة النووية التي تريد إزالة اسرائيل عن الخارطة؟! المجال الجيوسياسي للنفوذ الايراني هو المشرق العربي وليس اسرائيل، والتحدّي الايراني بالنسبة لاسرائيل هو المنافسة مع قوّة اقليمية صاعدة، لا احتكاك مباشرا معها أو تنازعا على الارض، وهذا شيء مختلف تماما عن كون اسرائيل مهددة بالاقتلاع من ايران. ليس في وارد ايران في اي وقت مهاجمة اسرائيل عسكريا! فلم ستفعل ذلك؟ وأين مصلحتها؟ وهل هذا ممكن واقعيا وعمليا؟

ايران تدير موقفا دفاعيا ازاء احتمالات الضغط عليها أو مهاجمتها من الولايات المتحدة بجعل المنطقة كلها في ازمة وصراع ومن بين الادوات جعل اسرائيل هدفا لتحرش عسكري من خلال حزب الله أو اي اداة فلسطينية ممكنة. هذا سقف الاستراتيجية الايرانية وليس اي شيء آخر، وهي معنية في هذا السياق بإدامة التوتر مع اسرائيل فقط وليس اي حسم عسكري بل من المشكوك فيه انها سعت للمواجهة الواسعة التي حصلت مع حزب الله فهي تدخر هذا الاحتمال للوقت الذي تهاجم فيه.

ونتذكر جيدا قول السيد حسن نصرالله إنه لو كان يعرف حجم ردّة الفعل الاسرائيلية التي قادت بالنتيجة الى اقصائه عن الجنوب لما اقدم على عملية خطف الجنود. ايران في سياق توسيع قوتها ونفوذها تشكل تهديدا عسكريا فعليا لاسرائيل، فمجالها الحيوي كما قلنا هو المشرق العربي ابتداء بالعراق، لكن اسرائيل بالطبع لا تريد ايران أو أيّة قوّة في المنطقة ذات وزن وهي تسعى لإدامة التفتيت والصراعات الداخلية والبينية في الاقليم ونتذكر في ذروة الحرب العراقية الايرانية فضيحة بيعها ايران الاسلحة عبر وسطاء.

فرضية أن اسرائيل مهددة بضربة نووية من ايران تنتمي الى الفانتابوليتكا، لكنه ليس خيالا للتسلية فالادّعاء ان ايران تسير الى تصنيع قنبلة نووية بهدف قصف اسرائيل ينبني عليه أن واجب اسرائيل المحتم ان تبادر الى استباق هذا الخطر بضربة إجهاضية. ويستند بني موريس في هذا الى طبيعة القيادة الايرانية المهووسة وغير العقلانية.

القيادة الايرانية لم تقل يوما انها ستهاجم اسرائيل بالسلاح العادي حتى لا نقول النووي، أمّا الهوس الإجرامي فهو أن تصدر الدعوة من كاتب ومفكر ومؤرخ للاستباق وضرب ايران ولو بالقنابل النووية. 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لافي ضربه و لا حرب (samer)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2008.
    اسرائيل وايران زي السمنه على العسل
  • »ليس هنالك ضربة اسرائايلية ضد ايران (د. عبدالله عقروق \ بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 22 تموز / يوليو 2008.
    استغرب ، واستغرب أكثر ، واسنهجن ان كاتبا كبيرا / وكبيرا جدا لا بزال مقتنعا أن هنالك ضربة اسرائيلبة على ايران ..ربما ذلك كان ممكنا لولا المجيء بالأحمدي نجاد الذي وصل الى الحكم بدعم امربكي ..
    وفي اللحظةالتي ينكلم بهاالأستاذ جميل \بضربة ايرانية فنجاد يمد يديه الاثننبن للتعاون مع امريكا وغدا مع اسرائيل ..أن المخطط القادم هو انشاء نحالف ايراني اسرائيلي ،خاصة في المفاعل النووية لتكونا خط دفاع نووي امريكي قي المنطقة لنهديد اوروبا واسيا واقريقيا