حماس والتعلم من درس حزب الله

تم نشره في الأحد 20 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

أفرزت صفقة حزب الله مع إسرائيل درسا واحدا مهما مفاده أن الثبات على موقف واحد والصبر والتفاف قسم كبير من الشعب خلف الحزب في موقفه أدى الى انجاز حزب الله وما رافقه من احتفالات كبيرة. حماس بدورها تراقب الوضع عن كثب، ويبدو أنها تعلمت الدرس جيدا لذلك نجدها تتصلب في موقفها في التفاوض غير المباشر مع إسرائيل.

فحماس الآن تحتفظ بالجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليت، حيا مما يرفع من ورقة حماس التفاوضية. وتعرف حماس أن الحكومة الإسرائيلية ستواجه ضغطا كبيرا لإطلاق سراح شاليت. ولعل ثبات حماس على موقفها منذ أسر هذا الجندي (بالرغم من أن الفلسطينيين دفعوا أكثر من ألف شهيد ثمنا للاحتفاظ بجلعاد شاليت) قد أقنع حكومة إسرائيل أنه لا مناص من الاستجابة لشروط حماس لإتمام أي صفقة قادمة. حماس تعرف أن الصبر الذي تحلت به وكون قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية وطنية بامتياز هما عاملان مهمان لمساعدتها على انتزاع الثمن المناسب من إسرائيل لقاء إطلاق سراح شاليت.

موقف حماس في غاية الوضوح وهو أن الثمن لإطلاق سراح شاليت معروف للحكومة الإسرائيلية ولا داعي للمناورات الفارغة. حماس تقدمت بقائمة فيها أعداد وأسماء السجناء وهي غير مستعدة، على ما يبدو، لتغيير هذه القائمة. فهناك بعض المساجين الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد لمئات السنين، فكيف يمكن أن يتم إطلاق سراح هؤلاء دون لجوء حماس الى ما لجأت إليه من اختطاف وتحرش عالي الثمن بإسرائيل؟! هناك الكثير من بيننا من يختلف مع اسلوب حماس، لكن في حال نجاح حماس في تكرار تجربة حزب الله، مَن بيننا عندها يكون لدية القوة الأخلاقية لانتقاد اسلوب حماس في التعامل مع ملف الأسرى؟ وإذا كانت الأمور بالنتائج، فعلينا عندها أن نعترف أن التفاوض مع إسرائيل من دون وجود أوراق حقيقية لا يؤدي الى تحقيق النتائج المرجوة.

وأكثر من ذلك، يبدو أن حماس أكثر فهما وحسا للتفاعلات السياسية داخل إسرائيل. فحماس تدرك أن ثمة ضغطا كبيرا سيمارس على الحكومة الإسرائيلية من عائلة جلعاد شاليت والرأي العام. ففي يوم الثلاثاء القادم، سيسرح من الخدمة العسكرية زملاء شاليت الذين جندوا معه. ولو أن شاليت لم يكن في الأسر، لأكمل عامه الثالث في الجيش الإسرائيلي وسرح يوم الثلاثاء القادم. سيقوم زملاؤه بمسيرة احتجاج باسم جلعاد شاليت أمام مقر مركز التجنيد في إسرائيل. ستشعر الحكومة الإسرائيلية بالحرج الشديد لأنها تعجز عن إطلاق سراح شاليت حتى عندما تربط بين التقدم على موضوع شاليت ومسألة فتح معبر رفح. وتعرف حكومة إسرائيل أن الفشل في التوصل الى تسوية مع حماس سيعني أن شاليت سيبقى في الأسر لسنوات طويلة.  حماس أكثر صبرا من حكومة إسرائيل لذلك هي مرشحة لأن تنتزع تنازلات من الحكومة الإسرائيلية ولذلك فالمطلوب دعم موقف حماس فلسطينيا في قضية الأسرى على وجه التحديد.

تعيش إسرائيل حالة من الارتباك. فمن جانب أغلقت ملف حزب الله على الأقل مؤقتا وأغلقت بذلك ملف الجنديين اللذين تم تسليمهما أمواتا. ومن جانب آخر، أثقلت الاحتفالات اللبنانية والتغطية الإعلامية العربية من الثمن التي دفعته إسرائيل للحصول على جثماني جنديين. فهناك شعور بالمرارة في إسرائيل التي أغاظتها كثيرا احتفالات الحزب بتحرير القنطار. وبالتالي هناك اتجاهان عامان في إسرائيل بعد صفقة حزب الله. اتجاه متأثر من مرارة الصفقة مع حزب الله وبالتالي يجادل ضد التوصل الى صفقة مع حماس إن لم تكن في صالح إسرائيل بالكامل. وهناك اتجاه يرى بضرورة تسريع الصفقة مع حماس حتى يغلق هذه الملف كليا لأن البديل يعني إبقاء شاليت في الأسر ما يحرج الحكومة الإسرائيلية كثيرا.

فالصفقة مع حزب الله كانت ضرورية من وجهة نظر إسرائيلية بصرف النظر عن الثمن. وصفقة أخرى مع حماس هي أيضا ضرورية لهذه الحكومة بالتحديد. وهذا يعني أن الاتجاه الذي يسعى الى تسريع الصفقة سيتغلب على الأرجح. وإذا ما تطورت الأمور بهذا الاتجاه، فإننا سنشهد قريبا احتفالات في غزة على غرار الاحتفالات اللبنانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حماس بين الاخطاء المتلاحقة و الاستفادة من الدروس (محمد الرواشدة)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    يستشف من مقال الاستاذ حسن البراري (حماس و التعلم من درس حزب الله الغد 20/07/2008) فكرة ان حماس قد تعلمت من درس حزب الله في صفقته الاخيرة مع اسرائيل ، مع ان مجريات الاحداث في الاراضي الفلسطينينة تثبت أن حماس لم تعي الدرس بعد و لم تدرك عظم اخطاءها المتلاحقة. و كيف لحماس ان تتعلم الدرس و هي تستجدي من اسرائيل هدنة من اجل فتح المعابر وهي التي رمت الآخرين بصنوف من الاتهامات والتخوين لمطالبتهم بعقلانية المقاومة و اختيار السبيل الانجع لمقاومة الاحتلال في ظل المعطيات الموجودة على ارض الواقع وكيف لمن اضحى يكرس انقساما للوطن الفلسطيني ان يملك مقومات للاستفادة من ما حدث في صفقة حزب الله مع اسرائيل .
    واذا كان اسر الجندي الاسرائيلي شاليط هو ورقة رابحة بيد حماس الا أن طبيعة الواقع الفلسطيني بكافة ظروفه واوضاعه تختلف اختلافا جذريا عن الواقع اللبناني ففلسطين تعاني احتلالا يضيق الخناق على الفلسطينين من كل جانب ناهيك عن أن قطاع غزة يعيش ظروفا ماساوية وقد اسر المئات بعد اختطاف شاليط و سقط العشرات من الشهداء في توغلات الجيش الاسرائيلي لمناطق في غزة
    ويجدر القول بأن قبول اسرائيل لمبدأ التفاوض مع حزب الله لا ينبأ بأن اسرائيل ستخضع للابتزاز و هي سترد بسيناريو مفاجئ و هذا الرد سيعمل على اعادة قوة الردع الاسرائيلية ووقائع الاحداث تجزم أن اسرائيل لن تبقى مكتوفة الايدي ازاء ما يجري.
  • »الى سلوى غالب (طالب علم)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    ومن برأيك انه يملك القيادة الكاريزمية في الشارع الفلسطيني؟
    كذلك فإذا كانت حماس تكذب ليل نهار فبالله دلينا على بديل يصدق ليلاً او حتى نهاراً او حتى ربع ساعه فنتبعه ولك الاجر والثواب.
  • »رد على البوريني (سلوى غالب)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    الشارع الفلسطيني ليس مع حماس كما تشير كل استطلاعات الرأي، ولذلك تلجأ حماس إلى القمع والتعذيب في غزة. شعبية حماس تراجعت جذرياً بعد الانقلاب الدموي في غزة. حماس أربكت الشارع العربي إلى درحة أنه أصبح عاجزاً عن التحرك للاحتجاج على جرائم اسرائيل. لا يوجد لدى حماس قيادة كاريزمية وعقلانية مثل حسن نصر الله، كما أن قيادة حماس لم تتعلم المصداقية من حسن نصر الله، فقيادة حماس تكذب ليل نهار وتقدم وعود لا تحقق منها شيء.
  • »حالة الارتباك (متابع)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    ان من يعيش حالة الارتباك هذه ليس الاسرائليون فقط بل ايضاً بعض الكتاب ايضا.
    عجيب امرك ايها الكاتب من يقرأ مقالتك قبل 3 ايام ومقالتك اليوم تصيبه الدهشة لتناقضك الصارخ بين استخفافك بنصر حزب الله وبين ما تكتبه اليوم عن الدروس والعبر.
  • »lsu,] (مسعد)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    مشكور يبدو ان الامور لا تقنع الصحفين الا ندما تتحول الى واقع عملي تحياتي
  • »هسا عاد (نورس سالم)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    يا خوي يا حسن، هذا مقال متوازن وأشكرك عليه. هالمرة عاد صرت تكتب بحس قومي عالي ونرجوا أن لا تتراجع عن هذا الحس الله يخليك
  • »نحن مع حماس (البوريني)

    الأحد 20 تموز / يوليو 2008.
    تأكد تماما أن الشارع الفلسطيني وأغلبية الشارع الأردني هو مع حماس وهو مع خيار المقاومة كأداة للوصول الى التحرير....