جميل النمري

حزب الله يزهو بانجازه

تم نشره في الخميس 17 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

 من شدّة غيظه أمس طالب أحد النواب الاسرائيليين بقصف جمهور المحتفلين على الجانب اللبناني لتحويل مسيرة الفرح بتحرير الأسرى الى جنازة.

كانت أجواء فرح وزهو على الجانب اللبناني وأجواء وجوم على الجانب الاسرائيلي. وقد استطاع حزب الله أن يصدق وعده بتحرير الأسرى وهو هدف العملية التي قادت الى حرب تموز العام قبل الماضي، وتمكن حزب الله فيها من قتل بعض الجنود وخطف اثنين والاحتفاظ بحقيقة حالتهم سرا حتى انجز التبادل وتبين أنهما قتيلان ولو كانا على قيد الحياة ربما تمكن الحزب من رفع السعر الى اضعاف ما تحقق.

كانت الحرب التي تبعت عملية الحزب مكلفة جدا على لبنان دمارا وتهجيرا وقتلا وخلفت جدلا داخليا مريرا حول صحّة قرار الحزب وحقه في توريط لبنان بتلك الكارثة التي دفع الحزب ايضا ثمنها انسحابا من الجنوب ومجيء القوات الدولية، لكن ما يتذكره الجميع الآن أن الحزب فرض ارادته وحرّر الأسرى وعلى رأسهم سمير القنطار اضافة لاستعادة جثامين الشهداء، والجهات الاستخبارية تعترف أن الحزب ليس اقلّ قوّة الآن وهو ضاعف امكاناته العسكرية وعدد صواريخه وقوّى موقفه الداخلي وفرض تسوية حقق فيها معظم مطالبه في النزاع الداخلي. وهو فرض اخيرا أن تكون مزارع شبعا على جدول الأعمال من خلال اقتراح وضعها تحت اشراف دولي بانتظار حسم المسؤولية عنها بين سورية ولبنان. ولعلّ اغلاق ملف الأسرى وربما غدا مزارع شبعا يعود ليضع الحزب في الزاوية من حيث مبررات استمرار وجود قوّة عسكرية له في لبنان وضرورة تحوله الى حزب سياسي فقط مثل بقية الاحزاب؛ لكن درس تجربة الحزب يبقى ماثلا في وجه الآخرين وهو أن الندّية والقوّة هي التي تجرّ الاسرائيليين من خشمهم الى التفاوض وتقديم التنازلات.

شعبية حزب الله تعود للصعود بهذا الانجاز وهو منح الجمهور مشاعر الكبرياء والفخر مقابل مشاعر المهانة والانكسار التي عانى منها كل من تخلى عن سياسة القوّة وسلك سبل  الدبلوماسية والاعتماد على الشرعية الدولية والضغوط الادبية لاستعادة الحقوق المسلوبة.

لا يمكن تجاهل الحرج الذي يلحق بقوى الاعتدال العربي من هذا المشهد. فليس من خذلان يضاهي ما ناله معسكر الاعتدال العربي والفلسطيني من سياسة اسرائيل والولايات المتحدّة، وليس من رسالة في السلوك الاسرائيلي سوى تلك التي تقول إن حزب الله ومن وراءه على حق وكل الآخرين على باطل، رسالة تقول ان اللؤم والتعنت والتنكر للسلام العادل هو شأن اسرائيل بقدر ما تتقوى وتتمكن ولا يردّها الا القوّة ولا تتنازل الا تحت الضغط والاكراه.

لقد قدم العرب ومنظمة التحرير كل ما يمكن من أجل تسوية معقولة، وتحت ادعاء أن اسرائيل اذا كانت قويّة وآمنة سوف تكون مستعدّة للتنازل والتسوية كان يجري تقديم المزيد من الدعم العسكري والمادّي لها مقابل تراجع القوّة العسكرية العربية، لكن تزايد الفجوّة في توازن القوّة لم يزد اسرائيل الا تشددا وتعاليا بينما الرأي العام الداخلي عندها يزداد انحيازا الى اليمين وتفقد قوى الاعتدال واليسار نفوذها.

يمكن للولايات المتحدّة والغرب أن يريا ثمار التنكر لعروض السلام كما جاءت في المبادرة العربية التي عرضت علاقات طبيعية مع اسرائيل من قبل كل الدول العربية بما في ذلك السعودية مقابل التسوية وانهاء الاحتلال. وبالتأكيد من الظلم مقارنة وضع القوى الفلسطينية مع حزب الله، لكن كل ما قدّمه الجانب الفلسطيني والعربي لم يثمر سوى مزيد من التملص من استحقاقات السلام العادل. والدرس في الجوهر يبقى ماثلا وهو ان اسرائيل لا تفهم ولا تستحق التعامل معها بوسائل التقرب والتودد والاقناع. الموقف الاسرائيلي أهان الاعتدال العربي والفلسطيني بعمق وزكّى خط حزب الله ومن يقف معه ووراءه. 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بكل المقاييس هي فرحه ونصر (احمد نجيب)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    اخواني المعلقين لا اريد ان اجر لجدل غير مفيد ودعونا نرى المفيد.
    بلامس شاهدنا في الحفل الكبير عدة اعلام تعود لعدة احزاب وطوائف وكل منها لهه فكر وايديولوجيه مختلفه عن الاخر !! ولكن جمعهم حب الوطن وفرحة الانتصار ..ومن يقول ان النصر غير مكلف ..هو واهم ..كذلك اخواني هل لاحظتم زفهمتم ما قاله حسن نصر الله حول الحزب وباقي الاحزاب في لبنان ؟؟؟كلها مع بعضها تشكل مشروع مقاومه وبالتالي نرى انه كحزب بداء يتجه ويعمل من خلال منظومه جديده وتحت عنوان النضال الموحد لتحرير الارض المسلوبه وباسم الكل وانه على استعداد ليفعل وحده وباسمهم جميعا .
    ان دل على شيء فانه يدل على ذكاء يستحق التقدير كونه هنا يستطيع ان يخرج من دائره العنف والارهاب !! وبلا شك حزبه ليس ارهابيا طالما سلاحه موجه من ارضه ضد المحتل .
    اخواني التفكير العميق الذي تميز به كمسؤل يفترض على الاخرين ان يرتبوا افكاره كما يفعل .
  • »الفخ (بشير ابو الذهب)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    وقع حزب الله سابقافي الفخ الاسرائيلي الذي نتج عنه دمار للضاحيه الجنوبيه لبيروت ( معقل الحزب ) وخروجه من الجنوب واحلال قوى الامم المتحده .

    والان وقع في الفخ الثاني الذي نتج وينتج عنه عزل ايران .حيث ان سوريا الان في مفاوضات مع اسرائيل واموره مع اسرائيل في طريقها للحلحله .

    وهو يضحك على العالم وعلى نفسه بانه انتصر على اسرائيل , انها لقمه الغباء فعلا .

    اسرائل هدفها ايران وعزلها ووضعها في زاويه لاقتناصها , وهو ما تريد تحقيقه.

    فهل نظن اسرائيل انهزمت بهذه الصوره البسيطه التي رسمتها ؟

    الصوره الحقيقيه ستظهر بالمسقبل القريب في ضربه ايران .
  • »فيشي العربية (خلدون)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    الى المتخاذلين وأعداء المقاومة الطاهرة:

    أخجل من كتاباتكم التي تسيئ للأردن والأردنيين أبناء العروبة.

    أخجل من تخاذلكم والذي أصبح بقعة سوداء على وشاح الحرير الأبيض العربي الطاهر.

    أخجل من ان اشارككم الهوية فلماذا لا تفكروا بالهجرة لأمريكا وترتاحوا وتريحوا؟

    فعللا مليارات أمريكا ودباباتها مازالت تقهر الجماهير العربية و ما زالنا نعيش الإستعمار في العربية.
  • »مواء الثعلب (عثمان الغرايبه)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    بالبدايه اود التقدم بالاحترام الكامل لمن علق على ما كتبته.
    يا احبائي ويا اخوتي افيقو.بسبب شح الانتصارات والانجازات اصبحنا كمسلمين نرى اشخاص ابطالا" وهم اذا ما قورنو بابطال التاريخ ستسقط اقنعتهم.وهل تظنون ان حزب الله قادر على خوض تفاوضات مثل هذه مع اسرائيل.التي عجز عنها العرب طوال عقود مضت!ان هذه العمليه اشبه بمواء الثعلب_محاوله لاظهار الضعف امام حزب الله لرفع شعبيته.والباحث جيدا" سيبصر ان الياهود والشيعه في خندق واحد_فاعداء الاسلام واحد_وكل هذه المسرحيات للوصول لهدف واحد_ناضل الرئيس الشهيد صدام حسين لاجله طوال حياته دفع حياته ثمن لهذا_ان ما يقوم به اعداء الاسلام هو كالاتي:
    امريكا واسرائيل ستوجه ضربه لايران_حتى تقوم ايران بضرب دول الخليج السنيه بحجه وجود مصالح امريكيه هناك_وتقوم باحتلالها عسكريا"(تنفيذا" للمخططات الصفويه)مما يحقق اهداف ايران الصفويين بتشييع العالم الاسلامي و اضطهاد اهل السنه من جهه, وامريكا ستحصل على ثروات المنطقه_واسمعو عن الشيعه للداعيه عثمان خميس وستكتشفون معنى الكذبه الكبرى
  • »الى عثمان غرايبه والخدع السينمائية للمقاومة (عمر)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    عثمان, إذا انت شايف ان الموضوع كله خدعة فتفضل انت ومن تتبعهم وقدموا لنا خدعة مماثلة. مين يمنعكم؟ مين واقف في طريقكم؟ تفضلوا وحرروا اسرانا في تمثيلية مماثلة وسنكون من المصفقين والشاكرين. حققوا لنا خدعة مثل نصر المقاومة الذي أطاح بهالة إسرائيل العسكرية الإجرامية؟ الواقع ان ماتسميه خدع هي واقع لم ولن تكونوا أبدا قادرين عليه لذلك تقدموا لنا أطباق شهية من الكلام الفارغ عن الوطنية والإنسانية والتضامن بينما تقوموا بتشويه وشتم الإنجازات الفعلية للمقاومة.
  • »رسالتي للاخ عثمان غرايبة (رائد الجوهري)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    كلامك رائع ومعبر ولكنه يحتاج لمن يستوعبه ، الكل يطبل ويزمر لحزب الله.

    بعدين مين سمير القنطار ؟

    سجين من بين الاف السجناء في السجون الاسرائيلية ، فهو ليس افضل من غيره بشيء.
  • »تحية كبيرة ...... (سالم محمد)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    انه لفخر لكل عربي حر في هذه الدنيا.

    لقد فعلها السيد حسن نصر الله وصدق وعده. ان المغامرة في 2006 كانت مدروسة 100%. وها هو الاسرائيلي يطأطىء رأسه تحت أقدام الأبطال. انه ليوم عز وفخر للتاريخ.

    لقد ربح تيار الممانعة وخسر تيار الاعتدال. ان اسرائيل يجب ان تواجه بالندية دائما وهذا النصر الكبير يترجم الاقوال السابقة الى أفعال بطولية.

    نتمنى ان نرى تحرير الاسرى الفلسطنيين والعرب الاخرين قريبا من سجون الاحتلال الاسرائيلي المذلول.

    تحية للرجال والابطال والقادة العظام. تحية للسيد حسن نصر الله.
  • »المنتصر (البوريني)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    رد الى عثمان غرايبه :

    يبدو أن الأخبار التي تأتي بها خارج مدار الأرض لأن الاسرائيليين أنفسهم اعترفوا بخسارتهم حتى أنهم شكلوا فريق لتقصي أسباب الخسارة....
    والسيل العارم من كل الأحزاب والأطياف اللبنانية البارحة في الاحتفال المدوي لم نرى أناساً تغمرهم الكآبة والأسى بل أناس يبدون فرحتهم بالانتصار...
    المرء الناضج يجمع أفكاره أولا ويرتبها ثم يترجمها الى أقوال كانت مسموعة او مقروءة...
    فكر مليا فهذا أجدى لك
  • »اسرائيل لا تحترم الاعتدال (نهاد اسماعيل)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    كلنا نرحب باطلاق سراح الأسرى من سجون اسرائيل ولكن علينا القول ان هذه هي الطريقة التي تكافيء اسرائيل بها قوى الاعتدال العربي بالرضوخ لمطالب القوى المتشددة التي تمتلك سلاحاللضغط والابتزاز وهذا يعزز النظرية القائلة ان اسرائيل لا تحترم الا القوة ويعطيك العافية اخ جميل..
  • »موقف الانتصار لا انتصار الموقف (عثمان غرايبه)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    ان الخدعه الكبرى (حزب الله) استطاع اقناع الكثيرين انه انتصر على اسرائيل. لو حللنا الحروب التي قام بها لتيقنا ان الخاسر الاكبر هو اللبنايين.نعم :فقد خاض الحزب حربين وانتصر بهما الاسرائيليون وحزب الله على اللبنانيون. فهذا ما قصدته بموقف الانتصار لحزب الله. ولكن الحقيقه الاعمق اتركها لحسن فراستكم.