جسر عبدون الكركي

تم نشره في الأحد 6 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

 

حين زار رئيس الوزراء محافظة الكرك قبل فترة تحدث للناس ممن حضروا اللقاء بأنه سيكون واقعيا ولن يقدم أي وعد يتجاوز الإمكانات المتاحة، وتحدث عن ترتيب الأولويات ضمن الإمكانات, وهو حديث منطقي بعيد عن الوعود، وان كان هذا ليس مدخلا للخدمات المحدودة لمحافظة تحتاج الكثير.

وما دمنا في إطار الواقعية والأولويات فان بعض فاعليات وأبناء المحافظة يطالبون الحكومة بإعادة النظر بأولوية إقامة الجسر المعلق على مدخل المدينة الذي سيكلف سبعة ملايين دينار، وهذا المطلب ليس لان الجسر ليس هاما أو لا حاجة له بل لان منطق الأولويات يقول إن محافظة تعاني من فقر وبطالة تحتاج إلى مشاريع تنموية استثمارية توفر فرص عمل لأبنائها وبناتها، وان الأولوية أن تتوجه الأموال لحل المشكلات الأساسية.

لن نذهب بعيدا في قائمة الأولويات فقد تمت نقاشها بين الرئيس والفاعليات هناك، ومنها مشكلة المياه، وهناك مشكلة في الكهرباء والانقطاع، وهنالك قطاع زراعي في المحافظة تعرض لما تعرض له القطاع الزراعي في المملكة من تراجع في دوره الاقتصادي والاجتماعي، وهنالك سدود في المحافظة دخلت على مرحلة الدراسات منذ سنوات مثل سد وادي بن حماد لكن تم نقل مخصصاتها إلى مشاريع أخرى...الخ

قائمة الأولويات طريقة تفكير منطقية فإذا كان لدى الحكومة ما يكفي لتقديم ما يجب من حلول لهذه المشكلات فان وجود الجسر أمر ايجابي, لكن المنطق يقول انه حتى لو فكرت الحكومة بتأجيل مشروع الجسر المعلق فان عليها أن تضيف ما خصخصته للمحافظة من مبالغ إلى مبلغ الجسر ومخصصاته.

وحتى لا يظن احد أن مشروع الجسر ترف للمحافظة فإننا نقول انه مشروع ضروري لكن إذا كانت إمكانات الحكومة محدودة فان الأولوية لحل مشكلات البطالة وإقامة السدود ومساعدة القطاع الزراعي، والمساعدة على أن تصبح السياحة أمراً واقعا ومصدر دخل للمحافظة فضلاً عن مشكلات المياه فهناك قرى في المحافظة لديها نقص في المياه لان المخصصات غير متوفرة لنقل المياه من منطقة اللجون إليها.

وفكرة الأولويات وترتيب قائمة بالأهم والمهم يجب تعميمها على المشاريع في كل محافظات المملكة، وليكن لدى الحكومة مع إعداد الموازنة العامة قوائم بالأولويات يتم إعدادها بالتعاون مع النواب والحاكم الإداري والوزارات المعنية، ولو كان هذا موجوداً لتجنبنا تراكم مشكلات ونقص في الخدمات الأساسية في العديد من محافظاتنا، وربما لو كنّا نأمل في تفكير بعيد، لكان مناسبا أن يكون لكل محافظة أولويات مشاريع وخدمات لعدة أعوام بحيث يجري التنفيذ بشكل علمي وسنصل  إلى مرحلة لا نكتشف مشكلات محافظاتنا مع كل حكومة، ولا يتراكم الغبار على مشكلات وخدمات فتتحول إلى معضلات عندما يتم الحديث عنها بعد نسيان.

قائمة الأولويات لعدة سنوات جزء من تفكير تنموي استراتيجي يمكن أن يساهم في حل المشكلات الأساسية، وربما يكون مفتاحا لحل مشكلة تراجع أوضاع بعض المحافظات، وأهل كل محافظة اعلم بأولوياتها والحكومة اعلم بالإمكانات، فليتم التنسيق بين كل الأطراف لنضع أقدامنا على حلول للأهم والمهم لكل محافظة ومدينة أردنية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جسور وكباري (غادة شحادة)

    الأحد 6 تموز / يوليو 2008.
    امكانيات دولتنا المحدودة تجعلنا من الضروري ان نفكر الف مرة قبل ان نبادر بانشاء المشاريع , فالمشاريع التنموية من اولى الضروريات التي على الحكومة جعلها على رأس القائمة . طبعا من المؤكد اننا لسنا ضد المشاريع العمرانية لكن اهدار مبلغ سبعة ملايين دينار لانشاء جسر ليس على ذاك القدر من الضرورة, اظن ان هذا ليس به من الحكمة شئ . لذلك من الضروري ترتيب الاولويات فحل مشاكل المياه والكهرباء والبطالة اولى من كل الجسور والكباري
  • »الاوليات (بشير ابو الذهب)

    الأحد 6 تموز / يوليو 2008.
    استاذ سميح المحترم :

    قرأت عن الجسر المقترح في مقالتك ولكني لم اجد تفاصيل عن اهميته سوى ذكرك بان الجسر ((ضروري وامر ايجابي)) .

    ومن المعلوم ولا ازيدكم علما لا سمح الله اخي بان مثل هذه المشاريع توضع بها توصيات ودراسات توضح الجدوى من اقامتها, واني لارجو من حضرتك اذا سمحت لطفا التفصيل اكثر في مقال اخر , لان من سيقرأ المقال سيظن بانه ترف كما افدت انت في متن مقالتك .

    هل تعتقد ايضا بانه لا يوجد تنسيق بين كل الاطراف لوضع الحلول للاهم فالاهم لكل محافظه ومدينه اردنيه كما في ختام مقالتك , اذا صح هذا الاعتقاد فاعتقد بانه يوجد مشكله كبيره لدى الحكومه وكانها جسد منفصل , فلنوجه هذا التساؤل معا لوزاره التخطيط التي نتمنى منها ومن معالي الوزيره التفاعل مع الاعلام والجمهور لبناء تواصل فعال بين الحكومه والمواطن والرد لطفا على تساؤلنا .