مقال وداعي

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

الأردن بين الألفيتين

"أتطلع قدماً لسماع جلالة الملك وهو يناقش ... ما يمكننا عمله معاً لتعزيز صداقتنا التي دامت عبر الأجيال.  اليوم، وبينما تعمل الولايات المتحدة لتحقيق السلام والأمل في الشرق الأوسط، يمكننا أن نعتمد على الأردن شريكاً حيوياً". الرئيس بوش، أيلول 2003

قبل حوالي خمس سنوات، قال الرئيس بوش هذه الكلمات عندما كان مجتمعاً مع جلالة الملك عبدالله الثاني في أرياف كامب ديفيد.  عقد ذلك الاجتماع، وهو واحد من الاجتماعات العديدة بين زعماء دولتينا، بعد فترة قصيرة من عودتي إلى الأردن لتسلّم مهامي الدبلوماسي للمرة الثانية هنا، أولاً كنائب للسفير الأمريكي ومن ثم كسفير.  وها أنا أستعد لمغادرة الأردن هذا الشهر بعد نصف عقد رائع من العمل، وكلمات الرئيس تلك تبدو حقيقة اليوم كما كانت في ذلك الوقت: صداقتنا العابرة للأجيال حيوية وفوائد شراكتنا واضحة وجهدنا المشترك لبناء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط هام جداً.

لقد أصبح هذا البلد الجميل الغني بالتاريخ بمثابة بيتي الثاني، وأنا أغادره بمزيج من مشاعر الإعجاب والحزن.  لقد عملت في عمان أول مرة كدبلوماسي شاب قبل ثمانية عشر عاماً. ولذلك فأنا أحمل في ذهني صورتين، الأردن الذي عرفته قبل 18 سنة والأردن الذي أراه اليوم. التغيير مذهل يحبس الأنفاس.  يستطيع الأجنبي في بعض الأحيان ملاحظة أشياء عن بلد ما قد يعتبرها مواطنوه أموراً مفروغاً منها، كما بيّن الفرنسي أليكسس ديتوكفيل للأميركيين بعد سفره إلى هناك عام 1831.

على سبيل المثال، كان لدى الأردن عام 1990 اقتصاد تديره الدولة بشكل كبير ويعتمد على تحويلات العاملين في الخارج والمساعدات الأجنبية. بالنتيجة، لم يكن اقتصاده دينامياً. أما اليوم، يقوم الأردن بتنفيذ رؤية مذهلة للتغيير يقدمها جلالة الملك. إنها رؤية تتبنى مبادئ السوق الحر. إنها رؤية ترحب بالاستثمار الأجنبي. إنها رؤية تشجع التجارة الحرة كمحرك للنمو والازدهار. إنها رؤية تقوم ببناء اقتصاد مؤسس على المعرفة يوفر للأردنيين المهارات والفرص والخبرات الضرورية للمنافسة في الأسواق العالمية. إنها رؤية تعطي نتائج، وذات مستويات عالية ومستمرة من النمو.

لقد دُهِشت بدرجة التغيير التي مرّ بها الأردن في السنوات القليلة الماضية، فكيف إذاً بالمقارنة مع بدايات التسعينات. تعج عمان بعمليات الإنشاء الجديدة. تخوض العقبة تحولاً جوهرياً من كونها ميناء هادئاً إلى مركز سياحي وتجاري مزدهر، وهي في طريقها لتكون مركزاً أساسياً في منطقة البحر الأحمر. لقد تم إنشاء الطرق السريعة الجديدة، وافتتاح جامعات جديدة، وجذب المؤتمرين الدوليين بعشرات الآلاف إلى البحر الميت بوجود الفنادق الجديدة والتسهيلات. تولد هذه الأعمال وعمليات الإنشاء والاستثمارات الجديدة دخلاً ووظائف وظائف يتم توفيرها للناس ليس بسبب من يعرفون بل بسبب ما يستطيعون تقديمه.

لقد كانت الولايات المتحدة شريكاً دائماً للأردن في هذا التطور الاقتصادي من خلال المساعدات العديدة والبرامج التدريبية التي قامت بها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

يرتكز برنامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على سجل طويل ناجح من المساعدات الأمريكية خلال السنوات الخمسين الماضية. فالأردن اليوم هو أكبر مستفيد من المساعدات التنموية الأميركية كمعدّل للفرد. وقد قامت الوكالة عبر العقود الخمسة الماضية بمساعدة الأردن في تحقيق أهدافه في قطاعات متعددة مثل المياه والزراعة والتطوير الاقتصادي والتعليم والصحة والسياحة وتنمية البنية التحتية. ومن الإنجازات المحددة التي نتجت عن هذا الجهد التعاوني:

• بناء قناة الملك عبدالله التي توفر المياه لعمان ووادي الأردن.

• تصميم وبناء 21 محطة لمعالجة المياه والمياه العادمة، استفاد منها 80% من السكان.

• بناء وتحسين ثمانية طرق وخمسة طرق سريعة بما فيها طريق عمان-البحر الميت.

• بناء 168 مدرسة ريفية تقدم التعليم لأكثر من 150،000 من الأولاد والبنات الأردنيين.

• تسجيل 200،000 طالب في دورات مهارات الأعمال الريادية.

• تيسير أكثر من 207،000 قرض للأعمال الصغيرة، 80% منها للنساء.

• تيسير التجارة بين الولايات المتحدة والأردن بقيمة تبلغ 2،1 مليار دولار.

• تصميم وبناء منطقة العقبة الصناعية الدولية والتي تجذب الاستثمار الأجنبي والمحلي وتخلق آلاف فرص العمل.

• ترميم مواقع سياحية في البتراء وجرش ومادبا.

• بناء أول مركز لمرض السل ومدرسة للتمريض.

• القضاء على وباء الملاريا.

• ترميم 318 عيادة للصحة الأولية في جميع أنحاء الأردن.

قمنا أيضاً خلال السنوات الخمس الماضية بزيادة أعداد برامج التبادل للأردنيين، من بعثات فولبرايت للدراسات العليا إلى البرامج التي تبعث بمعلمين أردنيين إلى الولايات المتحدة وطلاب أميركيين إلى الأردن. قضاة وصحفيون ونشطاء من المجتمع المدني وأعضاء من البرلمان وغيرهم، كلهم قاموا بزيارة أميركا من خلال هذه البرامج.  إن عملية تبادل الآراء ووجهات النظر التي توفرها هذه الزيارات تعود بالفائدة على بلدينا  وتعزز التفاهم المتبادل والصداقة. كما شهدت برامج التبادل الثقافي ازدياداً ملحوظاً بحضور فرق أميركية لفنون الرقص والموسيقى إلى الأردن، ونتوقّع أن تشكل الموسيقى الأردنية والأزياء التراثية الأردنية جزءاً هاماً من مهرجان الفنون العربية الذي ينظمه مركز كينيدي في واشنطن العام القادم.

كما ازدهر التبادل بين القطاعين الخاصين في البلدين. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تتعاون عيادة أندرسون الطبية للسرطان في هيوستن مع مركز الملك الحسين للسرطان في عمان بمساعدة الحكومة الأميركية، لتوسيع مجال العناية بمرضى السرطان في الأردن والتركيز بشكل خاص على الحد من سرطان الثدي وسبل معالجته.

كان الأردن شريكاً هاماً وحكيماً في بناء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني. لقد عملنا بشكل وثيق مع الأردن ضمن جهودنا لعمل ما في وسعنا لمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على تحقيق هدف مشترك بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للبقاء تعيش بسلام مع جيرانها. وقد صفق المشرعون الأميركيون 17 مرة لجلالة الملك أثناء خطابه في الكونجرس عام 2007. ولنصائح جلالته حول كافة القضايا المتعلقة بالمنطقة قيمة بالغة الأهمية في بلادي.

إضافة إلى ذلك، عملنا مع الأردن بشكل وثيق أيضاً لمكافحة وباء التطرف الذي ألحق الأذى بكلا شعبينا. لقد قاد الأردنيون المسار نحو مكافحة التطرف من خلال تشجيع التفاهم وتقبل الفروقات الثقافية والدينية. فرسالة عمان تواجه تلك الإيدولوجيات المملوءة بالكراهية التي يتبناها المتطرفون العنفيّون. وهذه الرسائل والجهود كلها تحظى بالإعجاب في أمريكا.

إنني أغادر الأردن عشية العيد الستين للعلاقات الأميركية الأردنية.  لم تكن علاقاتنا بهذه القوة والقرب في أي وقت أكثر مما هي عليه اليوم. لن نقول أننا نتفق على كل شيء، فحتى الأصدقاء القريبون يمكن أن يختلفوا، وتراهم يختلفون في بعض الأحيان حول المواقف وأساليب حل المشاكل. ولكننا نتشارك بنفس أهداف السلام والازدهار لشعبينا. سوف تحافظ الارتباطات العديدة والمتنوعة بين شعبينا على هذه العلاقة صحية ومفيدة ومثمرة لسنوات عديدة إلى الأمام.

إنه لمن دواعي حزني أن أغادر هذا البلد المضياف، حيث تعرفت إلى العديد من الأصدقاء وزرت العديد من المواقع الأثرية المذهلة وحظيت بذكريات دائمة. إلا أنني أغادر وكلي إعجاب بالطريقة التي يواجه فيها الأردن التحديات ويغتنم الفرص. الروابط بين الأميركيين والأردنيين روابط قوية وهي مبنية على احترام متبادل لبلدينا وتراثينا ومجتمعينا. آمل أن أعود إلى الأردن مرات عديدة في السنوات القادمة.

* السفير الأمريكي لدى المملكة الأردنية الهاشمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »SIXTY YEAR OF PROGRESS (بشير ابو الذهب BASHEER)

    الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2008.
    WE THE JORDANIAN THAK U ALOT MR HELL FOR THE VERY NICE WORDS YOU SAID .
    AND ALSO APPRECIATE THE GOOD RELATIONES BETWWEN OUR COUNTRIES AND THE PERMENANT HELPING OF OUR COUNTRY

    BE SURE JORDAN IS YOUR HOME ALWAYES AND YOU WILL BE WELCOMED IN ANY JORDANIENS HOUSES
    AND PLS TELL ALL OF YOUR FRENDES AND YOUR FAMILY ABOUT JORDAN AND SAY TO ALL OF THEM HELLO AND ALL OF THEM ARE WELCOMED IN JORDAN

    WE ALWYES HOPE SEEING YOU IN JORDAN AND COMING BACK AT ANY TIME IN FUTURE

    THNKS & RGDS
    A JORDANIAN
  • »شكرا لك اذا عرفت الحقيقة (فلاح)

    الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2008.
    سعادة السفير
    كنا نتمنى ان تغادر الاردن وقد تحقق كل ما ذكرت . وكلها اشياء جميله . فعلى الصعيد الاقتصادي للمواطن الاردني لم يتحقق الرخاء المزعوم رغم كل المساعدات الامريكية التي ذكرت فالمواطن اصبح يعيش بحاله اصعب مما كانت عليه حاله قبل 18 عاما رغم كل المشاريع التي تحدثت عنها. وربما هذا ليس ذنبكم بل سؤ ادارة داخلي لمواردنا ومصادر ثروتنا
    لقد عمل مليكنا المفدى كل ما باستطاعته لاقناع الاداره والشعب الامريكي لحل ام المشاكل بطريقة منصفة الا وهي قضية فلسطين ورغم ادعائكم بان الاردن شريك هام في عملية السلام وهو كذلك فان الادارة الامريكية لم تاخذ بنصائح مليكنا لحل هذة القضية وهي القضية الاهم للاردن والعالم العربي فبحلها تنتهي كل مشاكل البلدان العربية اقتصادية كانت ام امنيه فالتطرف الذي نراه بعالمنا العربي سببه الاحباط والانحياز الاعمى لاسرائيل من قبل الاداره الامريكيه .
    اننا كشعب اردني عربي اصيل شعب يتوق الى السلام المبني على العدل ونامل ان تكون قد خبرت واتضحت لك الصورة بان العرب اجمالا هم شعب مسالم بالفطرة وبالدين حيث ان ديننا الحنيف ليس دين ارهاب بل هو دين التسامح والتعايش والتاريخ خير شاهد على ذلك فلم يظلم اي اتباع دين في بلادنا وكيف يكون ذلك من شعب انبثقت منه جميع الديانات السماويه . اليههوديه والمسيحيه والاسلام .
    نحن شعب واظنك لاحظت ذلك يحب ويثمن الطريقة الامريكية بالحياه ولكن بنفس الوقت لا يقبل الذل والمهانه التي تمارسها الادارة الامريكيه بانحيازها الاعمى لاسرائيل .
    نحن الاردنيون واثقون بان قناعاتك قد تبلورت بوجودك بيننا طوال السنين التي مكثت بها بالاردن وواثقين بانك سوف تكون من المدافعين عن مواقفنا عند عودتك الى بلادك بعد ان علمت الحقيقه
    نتمنى لك عودا محمودا الى امريكا ونرحب بك بيننا مستقبلا كرجل عرف الحقيقة ومستعد للدفاع عنها.
  • »الاردن في عيون الغير (samar)

    الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2008.
    اتمنى ان يرى الاردنيون الاردن كما يراه الغير . وان يحمدوا الله على ما هم عليه وان يحبوا الاردن ويحافظوا عليه .وان يفخروا بما وصل اليه هذا البلد الصغير بحجمه الكبير بتواجده على مستوى العالم رغم شح الموارد
    وارجو من الذين ينكرون على هذا البلد كل الخير الذي به وكل ما وصل اليه من تقدم على جميع المستويات والذي اصبح محط اعجاب الكثيرين في انحاء العالم وكل تضحياته ان يتقوا الله
    حفظ الله بلدنا الحبيب وقائدنا الغالي من كل مكروه