أزمة السياسة الخارجية واستعادة الولاية الدستورية للحكومة

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

صدمة استطلاع الدراسات الاستراتيجية

لا تكمن المفاجأة بتراجع شعبية الحكومة في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية (بمناسبة مرور مائتي يوم على تشكيل حكومة نادر الذهبي). فهذا التراجع يمثل حالة طبيعية تحدث مع أغلب الحكومات، وفقاً لمشرفي الاستطلاع.

إنّما المفاجأة، بل الصدمة، تكمن في ظهور موضوعات سياسية تطرح لأول مرة في تاريخ استطلاعات الرأي، وتعكس بدورها التحولات الجديدة، ليس فقط لدى الرأي العام، بل لدى عينة قادة الرأي في البلاد.

أولى هذه المفاجأت أنّ السياسة الخارجية تدخل لأول مرة، في رؤية بعض مستجيبي العينة الوطنية، كأهم مشكلة تواجه البلاد، وتحتل المرتبة الخامسة ضمن الأوليات التي يراها المواطنون.

أمّا المفاجأة، على صعيد عينة قادة الرأي العام، فتتمثل بدخول موضوع "استعادة الحكومة للولاية العامة" و"تفعيل الدستور" كأولية رئيسة، بالإضافة إلى "مراجعة السياسة الخارجية"، وكذلك موضوع "الشفافية في بيع ممتلكات الدولة"، وهي قضايا جميعها تدخل بورصة الأوليات الشعبية والنخبوية لأول مرة، ما يعني أنّها أصبحت تمثل هاجساً وطنياً وقضية عامة تحظى باهتمام الرأي العام وقادته.

فيما يتعلّق بالسياسة الخارجية؛ فبلا شك أنّ السجال الإعلامي الذي ارتبط بها ألقى بظلال واسعة على الرأي العام، فدخلت بقوة في حيز اهتماماته.

مرة أخرى؛ المشكلة لا تكمن بتعريف الاهداف الاستراتيجية وتحديد المصالح الحيوية الأردنية، إنّما باختيار السياسات الخاطئة لتحقيق هذه الأهداف، ولإهدار مساحات واسعة من العمل بلا مبرر. الأهم من هذا وذاك كان الخطأ الاستراتيجي الفادح بنزع صلاحيات وزارة الخارجية، وإضعافها وتهميش دورها، بعد أن كانت إحدى أبرز الوزارات، وقد تعاقب عليها وزراء مشهود لهم بالكفاءة والخبرة والحضور المقنع، كعبدالإله الخطيب ومروان المعشّر.

مراجعة السياسات الخارجية باتت مسألة مطروحة، لأول مرة، لدى الرأي العام ونخبته، وتدفع إلى التوقف عندها في مناقشة المسألة الأخرى، التي تستولي على اهتمام قادة الرأي العام، أي استعادة الحكومة لولايتها العامة. إذ يمثل طرح هذه القضية إشارة ورسالة في غاية الأهمية بوجود مشكلة حقيقية، تشعر بها النخبة الأردنية، من الدور المتزايد وغير الدستوري لـ"مؤسسات الظل"، وتغولها على المؤسسات الدستورية، البرلمان والحكومة.

رأي قادة الرأي، بل موقفهم، هو ورقة دعم أساسية ورابحة لرئيس الوزراء، نادر الذهبي، الذي بدأ مؤخراً رحلة استعادة صلاحيات الحكومة الدستورية والسياسية وولايتها العامة، والحد من تغول مؤسسات الظل، وإيقاف تعدد المرجعيات التي اصبحت ظاهرة ملفتة، وانعكست على الإعلام والشارع خلال الأسابيع الأخيرة.

تنعكس قضية استعادة الحكومة لولايتها الدستورية على مسألتين مهمتين؛ الأولى (أشار لها الاستطلاع) وتتمثل بالفجوة بين أداء رئيس الوزراء المتفوق على أداء فريقه الوزاري، ما يدفع إلى ضرورة القيام بتعديل وزاري واختيار وزراء يمتلكون الحضور والقوة السياسية المطلوبة. والمسألة الثانية، وقد أشار إليها الاستطلاع أيضاً، ترتبط بالشفافية في عملية بيع ممتلكات الدولة، إذ من المعروف أن الملف الاقتصادي لم يكن خلال السنوات الأخيرة بيد الحكومة، وهو ما شتت الإعلام، وحتى المسؤولية القانونية والسياسية، وخلق غموضاً حول السياسات الاقتصادية بأسرها.

إنّ استعادة الحكومة لولايتها العامة الدستورية، واستعادة دور البرلمان وحضوره وفعاليته، بمثابة المفتاح الرئيس لمواجهة "فجوة الثقة المتنامية" ليس فقط بين الحكومة والشارع، كما يسجل استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، بل أيضاً - وهو الأخطر - بين مؤسسات الدولة والشارع!

الملفت في الموضوع، كما يشير المشرف على الاستطلاع، د. محمد المصري، أنّ بروز بعض الأوليات والتحديات في مواقف قادة الرأي العام (كما حصل مع سؤال الولاية العامة للحكومة) "يرشح هذه القضايا إلى الانتقال لاهتمامات الرأي العام". بمعنى: أن يصبح موضوع "الصراع بين مراكز القوى والنفوذ" هاجس الرأي العام وشغله الشاغل مستقبلاً، وهي علامة غير صحية على الإطلاق!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة (وطني الاردن)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008.
    استاذ ابو رمان , المشكله عندنا ليست بالتعديل الوزاري , وتغيير وجوه , وانما كيفية انتقاء الوزراء , فالشائع بكيفية انتقاء الوزراء عندنا , انها تخضع للعشائرية والمحافظه والالوية , الامر الذي يجعل لرئيس الحكومه حرية محدودة في الاختيار, وربما يختار او يفرض عليه شخص معين فقط لارضاء جهة او محافظه معينة , و وبالتالي يتأثر اداء الحكومة ..
    فكيف ستستعيد الحكومة ولايتها العامة؟؟ وهي بالاساس ضعيفة, وبعض وزراءها لا يستطيعون مواكبة الاحداث و التطور السريع. وتحكمهم البيروقراطية القاتله .
    وهذا الحال ينطبق على مجلس النواب والدوائر الحكومية المختلفة ..
    فنحن بحاجة الى قانون انتخابات عصري , تكون الاردن فيه دائرة انتخابية واحدة . وتفعيل دور الاحزاب ووضع حد اعلى لعدد الاحزاب لا يتجاوز بحده الاقصى عن ثلاثة احزاب . وبالتالي سينتج عن ذلك مجلس نواب قوي وبالتالي حكومة قوية .
  • »هذه هي البداية.. (محمد البطاينة)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008.
    ما يجري الان هو البداية برايي والقادم هو الاسوأ. ان ما يجري من اعطاء حقوق مكتسبة للبعض على حساب الكل ، وما يجري من تفصيل للقوانين لمصلحة بعض المنتفعين والمحتكرين على حساب المجموع ، وما يجري من بيع لاملاك الدولة دون الرجوع للناس والمصيبة ان الشركات التي بقيت لعقود شركات خاسرة بمجرد ان يتم بيعها تتحول الى شركات عملاقه وناجحه وارباحها عاليه بالاضافه الى تضاعف سعر سهمها ، مما يولد انطباعا للمواطن العادي ان لهذا البلد ( اصحابه) وانه ليس منهم، هذا الاستغلال البشع لحاجة الناس للوظيفه سواء العامة او الحكوميه يولد نكطا راسماليا بشعا لن تجد له مثيلا حتى في اعتى الراسماليات، ان تحويل القرارات الى قرارات نخبويه يتوارثها البعض ، وانعدام تكافؤ الفرص بين ابناء الجيل الواحد هو معول هدم في الشخصية الوطنيه للمواطن الاردني لن تستطيع اية حكومه اعادة الثقه له بمؤسسات الوطن التي اصبحت توزع مناطقبا وجغرافيا وشلليا، بغض النظر عن الكفاءة، ان احترام الناس العاديين البسطاء لمن يسرق المال العام وبرتشي وياكل الحرام لانه يركب سيارات فخمه ويسكن قصورا عاليه، هو دليل على انتشار ثقافه هدامة تشجع البعض على البقاء وتمنحهم بيئات حاضنه تشجع على انتاج المزيد، ويصبح الوطن طاردا للكفاءات لانهم سيجدون اوطانا اخرى تحتضنهم ومن يخسر هو الوطن ككل ؟، ومن يستفيد مرحليا هي فئة تتقن النفاق والصراخ اللذين يهدمان اكثر بكثير مما يبنيان. وسلامتكم
  • »اداء حكومي (سالم العلي)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008.
    الاخ محمد ، فعلا هناك عدم رؤيا في السياسة الاردنيه الخارجيه ، ونراها تتخبط بشد وشذب بين هذا وذاك ، وبين مؤيده وداعمه لهذا مع عدم وجود مصلحة قوميه ومناكده لذاك مع توفر مصلحة وطنيه للأردن معه ، ولسنا بحاجة الى ذكر مع من وضد من لأن هذا امر معروف .
    ولكن ملاحظتي هنا هو التحدث عن تعديل وزاري يشمل من لم تتسق مواقفهم او من لم يقم بتأدية عمله ، لا ندري هنا لما نتبين ان فلان غير قادر بعد ان يتم صرف مبالغ طائله له بين رواتب وبدلات ومنافع الى اخره ، ولما لا يكون هناك منذ البداية تقصي وفحص دقيق واخذ وقت كامل قبل التوزير ، تشكيل الوزارات في دول العالم تأخذ وقتا طويلا ، بينما عندنا سويعات وتخرج الوزاره ، وهنا لابد من ابداء الرأي لما لا يحاسب هذا الوزير المقصر في عمله او من حدث في وزارته امور اضرت بالمواطن والوطن ، وعندها سيكون هذا كافيا لأعتذار الكثير ممن لا يملكون الكفاءه عن قبول المنصب ، وفي حال تولي المنصب سيكون الاهتمام بالنوعيه خوفا وتوقعا للمحاسبه .
    وعاش اردننا الحبيب والذي نكن له كل حب وتقدير