ياسر أبو هلالة

"اخسر وخسّره" ذلك الشريك الأميركي

تم نشره في الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

انتهت القضية الفلسطينية إلى  "كثافة سكانية" تحل من خلال حملات تنظيم النسل التي تنظمها جمعيات الأسرة مدعومة من اليو أس أيد ووزارت الصحة . يوزع الفائض السكاني على الأردن بشكل خاص وعلى الدول العربية وصولا إلى البرازيل. الحل الديموغرافي  يواجه مشكلة بسيطة: دولة اسمها الأردن. تحل المشكلة بشطب الأردن من الوجود ( هذه نبرة أحمدي نجاد) ، ليس بسلاح نووي وإنما في وصفة "ديموقراطية"  تنتهي بتحويل البلاد إلى "دولة فلسطينية".

قد تكون الفقرة السالفة تخبطات صرع ، لكنها بحسب موقع فيلكا الإسرائيلي طرح لواحد من مساعدي المرشح الجمهوري ماكين، وبحسب ما نقله موقع عمون الإلكتروني أعلن روبرت كاغان أن المرشح الرئاسي عن الجمهوريين قد تبنى بالفعل استراتيجية الخيار الأردني للتخلص من العبء الذي تشكله قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي حول الأراضي في الضفة الغربية على السياسة العامة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. الخبير المعروف في الشؤون الدولية والمحسوب على الصقور المسماة "نيو كون" قال بأن السياسة الأميركية الخارجية مع جون ماكين ستأخذ منحى مباشرا للتعامل مع القضية بشكل يريح المنطقة ودولها للتفرغ بمعاونة الأميركيين لنشر الديمقراطية.

ويخلص الخبير إلى أن "الأردن هو الوطن الطبيعي لملايين الفلسطينيين من سكانه وكذلك هو الحل الأمثل لقضية اللاجئين الذين ذاب أغلبهم في المجتمعات التي يقيمون فيها ولكن البقية ممن تعيش في المخيمات سيكون عليها الاختيار بين البقاء في أماكنها أو الاستيطان في الأراضي الفلسطينية شرق الأردن. وقد أثار استخدام روبرت كاغان لتعبير "الأراضي الفلسطينية شرق الأردن" وهو الخبير الأميركي المعروف بأنه كاتب استراتيجيات عدة بخصوص الدول العربية استفادت منها الإدارة الأميركية برئاسة جورج بوش وهو مقرب منها" .

سئل الخبير هل يعني ذلك أن الضفة وغزة لن تكونا مكانا لدولة فلسطينية مستقبلية وفقا لإعلان جورج بوش العام 2003؟ فأجاب كاغان: "الأردن يضم أغلبية فلسطينية ومن الطبيعي حين نتحدث عن الديمقراطية أن تحكم الأغلبية في بلدها، وبالتالي لن يكون هناك حاجة لدولة أخرى لأنها بالفعل موجودة وهي قائمة ويمكن للعائلة الهاشمية أن تبقى في الملك إن أراد الشعب الفلسطيني ذلك، أما عن الضفة الغربية فمشكلتها بسيطة، التجمعات السكانية الإسرائيلية تبقى جزءا من دولة إسرائيل والتجمعات السكانية الفلسطينية يتم تبادل الأراضي فيما بينها وبين إسرائيل حيث هي غير قابلة للتواصل مع الدولة الفلسطينية شرق الأردن والباقي يصبح جزءا من فلسطين التي تمتد من حدود العراق إلى حدود إسرائيل".

ليس هذا بمنطق باحث، ولو من طراز رديء، هذا منطق عصابة. في التاريخ كانت وحدة الضفتين، ضفة غربية فيها القدس وفيها لاجئون ومن دون استيطان مع ضفة شرقية  بلاجئين، لتعاد الأوضاع إلى ماكانت عليه وفق القانون الدولي. وسيقرر الفلسطينيون "الانفصال" عن شرق الأردن وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي سيعود لها الفلسطينيون من الأميركتين وأوروبا واوستراليا والأردن ولبنان و.. هل زار الباحث مخيم عين الحلوة؟ هل زار مخيم البقعة؟ هل زار عبدون ؟ حتى المقيم في قصر منيف في عبدون يشعر بالمهانة لأنه لا يستطيع زيارة بيت جده في القدس أو يافا. 

لا يحل الصراع العربي الإسرائيلي  بالتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم "فائضا سكانيا" يشكل عبئا على دولة الاحتلال أو على الأردن أو على لبنان وسائر الدول المضيفة. هم بشر وأي انتقاص من إنسانيتهم  يفاقم الصراع ويزيد المعاناة. والأردنيون كذلك، فلا يحق لأحد التهديد بتدمير وطنهم لحل أي مشكلة سياسية في العالم. وإن كان العالم قام ولم يقعد على تصريحات أحمدي نجاد، فالأولى أن يتحرك السفير الأردني في واشنطن للاستيضاح أولا والتثبت من صحة ما نسب للمستشار، فإن كان نفيا أراح واستراح، وإن تأكد التصريح فهذا يتطلب على الأقل عقد مؤتمر صحافي  يحمّل الحزب الجمهوري مسؤولية التصريحات المهينة والعنصرية. ويواصل محاسبة مطلقها سياسيا. ولا أحد يطمح بالتلويح باستدعاء السفير الأميركي الذي يمثل حكومة يقودها الحزب الجمهوري.

ملاحظة أخيرة، الفلسطينيون الذين يحملون رقما وطنيا يشكلون 43 في المئة من سكان الأردن، وقد تزيد النسبة عن الخمسين في حال حسبان  كل الفلسطينيين. ولو جاء كل فلسطينيي العالم إلى الأردن  فهذا لا يغير هوية الدولة. الفلسطينيون لا يهددون الأردن بل  يهددون دولة محتلة شردتهم واغتصبت أرضهم  تسمى "إسرائيل". وهي مهددة وحدها بـ" القنبلة الديموغرافية".

يعلم الأميركيون جيدا أن الهواجس المتبادلة بين الأردنيين والفلسطينيين لا تصل إلى مرحلة العداء التي تربط علاقتهم بإسرائيل. وما لا يعلمونه أن هذا العداء سينسحب على الأميركيين، خصوصا في ظل تصريحات معتوهة. وهي إن صحت وتحولت سياسة مقبلة للجمهوريين إن فازوا ، ستنهي الشراكة الرسمية بين الأردن وأميركا، وستتحول إلى  تخسير متبادل وفق المثل الأردني الدارج. ولدى أميركا الكثير لتخسره  في المنطقة إن عادت بلدا يقع  بين حبيبيها في المنطقة: النفط وإسرائيل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن ننسى أرضنا (فلسطيني- أردني-غيور)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    نحن كشعب فلسطيني لن ننسى بلادنا ولن ننسى بيوت أجدادنا في الارض المحتلة.دم الشهداء اللذي سقط على أسوار القدس من أخوانا المجاهدين الاردنيين لن يذهب عبث.كل قطرة دماء سقطت من أبناء فلسطين لن تنسى في عثرات التاريخ. وبقولها بالعامي والمشرمحي(قشر بطيخ فلسطين وعجم زتون القدس مابيتعوض لو طوبو الوطن العربي كلو يكون بديل للفلسطينية). وإن شاء الله سنتجتمع نحن وأخوانا الاردنيين والامة الاسلامية في القدس محررين فاتحين.بقياداتنا العربية الشريفة الهاشمية. وانا بقول لكل أخوانا وأهلنا الاردنيين.فلسطين مش للفلسطينية لحالهم هيه للأردنية كمان من كل الديانات والطوائف.
  • »بصراحه (عبد العربى)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    بدون خداع للنفس والتلاعب بالكلمات ---- اذا لم نواجه امريكا فى العراق ---فلنقبل قدرنا تحت رحمة الصدقات
  • »كلمتان صغيرتان ولكنهما ثقيلتان لمن احب ان يستمع من الأمريكان (سامر سرحان)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    كلا جدا ابنائي اردنيين من اصول اردنية، وكلٌٌ من جدتيهما اردنيتين من اصول فلسطينية، وابناء الخالات والعمات اردنيون من اصول فلسطينية ، فأنى للأمريكان ان يحلمو بفصل اولاء عن هؤلاء...
    انسو موضوعهم يا جماعة حكي فاضي.
  • »غطرسة (جمان)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    بالفعل غطرسة أمريكية.
  • »بداية الفتنة.. (محمد البطاينة)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    ما يجري ليس تسويق الاردن كوطن بديل فلا الاردنيون يقبلون ولا الفلسطينيون بمجملهم يرضون عن هذا الطرح، ما يجري هو في سياق السياسة الامريكية في المنطقة التي منطقها الاساس ( فرق تسد) وكما دقت اسافين الفرقه في العراق وجعلته اشتاتا واعراقا ومذاهب متصارعة، وكما غذت هي وايران التقسيم الطائفي في ايران، فالدور الان قد يكون على الاردن او على مصر (عبر قضيه الاقباط) او على السعودية (وفيها الكثير من القضايا ) ما يجري هو استمرار تقسيم المنطقة واضعافها لمصلحة اسرائيل وامريكا ومن يستفيد من هذا الضعف كايران او روسيا او حتى الصين والهند، ما يجري هو تطبيق الحديث الشريف عن تداعي الامم على بلادنا كم تداعي الاكلة الى قصعتها ، وليس الامر بالكثرة او بالقلة بل هو بالذلة التي وسمت بها جباهنا، ان دق الاسفين العنصري في الاردن ربما سيكون هو السياسة القادمة للسيد ماكين كاستمرارية لرسالة الاب الروحي بوش في نشر الفوضى الخلاقة التي سيظهر على انقاضها مهدي بوش او مهدي نجاد( لافرق). الحل ليس باللطم ولا بالنواح ، هو بالدرجة الاولى حل امني لا يهمل ابدا الجوانب الثقافية والاجتماعيةوالديموغرافية. وليس الحل بتجاهل هذه الطروحات كما انه ليس بتضخيمها وكأنه سيصار لتطبيقها غدا، المهم ان نفرض شروطنا في لعبة السياسه وان نجعل الاخرين يلعبون وفق قواعدنا نحن لا وفق قواعدهم . حمى الله الاردن من كل سوء يراد به.
  • »وهم المتصهينين (حمايدة)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    ما قالة هذا المستشار اليهودي المتصهين المتطرف كلام خطير جدأ ويجب الرد علية ورفضة بكل قوة وبكل الوسائل من كل مكونات الدولة الاردنية من حكومة ومعارضة ومؤسسات حكومية وشعبية واحزاب ونقابات وافراد .. وعلى الاعلام دور كبير في توعية الاردنيين بخطورة ما قالة هذا المتصهين وتعبئة الرأي العام الاردني ضد هكذا افكار وتوجهات كي لا تستغلها اطراف اخرى وتتداولها وتروجها بحيث تصبح في المستقبل رؤية للحل ورؤية لانقاذ اسرائيل من ازمتها الديمغرافية وانقاذ مستقبل اسرائيل كدولة ولكي لا تضيع القضية الفلسطينية وتحل على حساب الاردن.... الاردن قدم الكثير الكثير للفلسطينين وسوف يقدم ما يستطيع لهم ولن يتخلى عنهم ويقف معهم ومع حقوقهم الوطنية والمقدسة وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وفق القرارات الدولية الشرعية والاجماع العربي والمبادرة العربية .....

    وعلى هذا المتصهين وعلى الاسرائيلين وعلى كل من يدور في فلكهم ويتبنى افكارهم ان يدركوا بان هكذا افكار وهكذا تصورات واوهام لحل القضية الفلسطينية وتحقيق حلم اسرائيل لن تكون ولن تتم ولن تتحقق بأذن الله ما دام هناك قيادة اردنية هاشمية حكيمة واردنين احرار وفلسطينين شرفاء ...
  • »؟؟ (ف)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    ابدعت
  • »وقاحة أميركية (أبو الحارث)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    يتحدث كاغان كأن الأردن وفلسطين إقطاعييتان وكأن الناس في الاردن وفلسطين قطعان غنم لا حول لهم ولا قوة. القصة ليس مضمون الحكاية فقط ولكن فحوى وإطار الطرح .. إنها الغطرسة الأمريكية التي تضخمت بسبب ضعفنا المزمن.
  • »الاردن اولا (طلال)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    كعادت الكاتب العزيز فهو يلامس اهم مشاكل الوطن و بحياديه ونضج.
    ان اثارة هذا الطرح الاسرائيلي والحديث عنه له فائده من حيث انه يدق جرس الخطر و يخبر الجميع ان القضية الفلسطينية ليست بعيده عن اعماق الاردن. و ان الحلول العبثيه اول من يتضرر منها نحن الاردنيون.
    لذلك لا بد من التعامل مع الموضوع بحكمه بالغة
  • »مستحيل هيك حل يصير (مواطن)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    أنا برأيي إنو هاد الحل مستحيل لأنو إسرائيل مابدها أي تواجد فلسطيني بالقرب من حدودها. زي الفلسطينية اللي طلعو من العراق. كل الدول المحيطة بإسرائيل رفضت إستقبالهم لأنو إسرائيل كانت متخوفة منهم إنهم يقلبو الافكار للشعوب المحيطة من شعوب مسالمة إلى شعوب مقاومة. وهاد الإيشي معناه إنو راح تتشكل هجمات فدائية ضد إسرائيل. وإسرائيل بدهاش هاد الإيشي يصير.
  • »لن يكون الاردن وطنا بديلا لنا (هذا خيارنا) (faruq)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    رغم اني اردني واحمل الرقم الوطني وجميع افراد عائلتي خدموا في الجيش الاردني فانا لا اتقبل فكرة ان يكون الاردن وطنا بديلا لقرية والدي في فلسطين.
    ان هذا الطرح الاستعماري ليس غريبا عن امريكا ومن يؤيدها من الدول الاوروبية. ولكن المصيبة تكون في ان يتبني احد من ابناء جلدتنا هذا الطرح القذر الذي لن يرضاه شرفاء ابناء شعبي وعلى راسهم الاسلاميون.
    منذ نحواربعين عاماعندما راقت هذه الفكرة لمن يتاجر الان علينا بحب الاردن وادعاء صداقته كان موقف الاسلاميين التنحي عن الفتنه وغلق ابوابهم وعدم المشاركة في طعن البلد الذي احبوه سواء كانوا ممن سكن شرقي النهر او غربيه! اذ اشتملت الحركة الاسلامية على كل اطياف هذا الشعب المبارك.

    ان التاريخ الان يعيد نفسه بمعطيات وفلسفات مكروره، فاذا اردنا ان يكون الاردن منيعا وان تكون القضية الفلسطينية حية كما نريد فلا بد ان ننحاز لمن يحب الاردن كما يحب فلسطين لا ان نصمهم بالعمالة والخيانة وقصر النظر. لقد اثبت التاريخ ان ابناء الحركة الاسلامية هم خير ضمان لمسيرة الشعبين الاردني والفلسطيني دون خلط في الاوراق او تنكر لفضل اهل الفضل.
    ان هذا درس لمن امن بامريكا شريكا للسلام وراعيالمسيرته. ودمتم، والشكر لياسر ابو هلاله
  • »قبلاتهم (زياد)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    نستحق ذلك بعد انا وضعنا جميع بيضنا في سلة رايس والان جاء موعد حصاد خيتنا لشعبنا وتحالفنا مع بوش الارعن ضد حماس وضد اي مقاومه
  • »تحية للرجل الرجل ابو هلالة (عموني من بلادي)

    الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008.
    دوما منصفه صحيفتكم ورئيسها الحواتمة .. شكرا يا اخ ياسر على انك كنت مهنيا وذكرت عمون انها هي التي اشارت الى التصريحات السيئة ولك المحبة.