اللجنة المالية النيابية نموذجا!

تم نشره في الاثنين 16 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

تعمل اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب، بهمة عالية منذ تشكيلها بداية الدورة البرلمانية الاولى برئاسة النائب المستقل خليل عطية وعضوية نواب أكثريتهم من النواب "الجدد"، والاهم ممن لهم خبرة مالية واقتصادية في القطاع الخاص. بالاضافة الى وزيرين سابقين ممن يعرفون دهاليز العمل الحكومي.

وبالاضافة الى هذه الميزات، فقد توفر اللجنة المالية، لاول مرة في تاريخ العمل البرلماني، مستشارا ماليا مستقلا، اقول لاول مرة، ولحسن الحظ ان هذا المستشار يتمتع بخبرة واسعة جدا ويكفي ان نعرف انه كان يعمل مديرا عاما للموازنة في وزارة المالية قبل أن يُعين مستشارا للجنة بدعم وتمويل من جهات خارجية. وهو يقدم للجنة المالية بسخاء معلومات في غاية الاهمية ويلفت نظرها الى الجوانب غير المرئية في الارقام والسياسات المالية.

الجهد الجبار الذي تبذله اللجنة غير مسبوق، فهي تعقد جميع اجتماعاتها الكثيرة جدا بنصاب قانوني على غير العادة في اللجان المالية السابقة، ولا تلجأ الى أسلوب تمرير القرارات المعدة سلفا خارج الاجتماعات ومن دون المناقشة الجماعية بمشاركة اعضاء اللجنة.

وتتصدى اللجنة المالية والاقتصادية في عملها الى أخطر وأدق مهمة برلمانية على الاطلاق، مهمة مناقشة وإقرار الموازنة العامة للدولة بالاضافة الى مناقشة التشريعات والسياسات المالية والاقتصادية.

في الدول الديمقراطية التي تتشكل فيها برلمانات فاعلة ومؤثرة تتشكل فيها اكثر من لجنة ذات بعد مالي واقتصادي، لغاية تقسيم العمل وتوسيع المشاركة وتحقيق التخصص. فتكون فيها لجنة خاصة للموازنة تتفرغ لدراسة ومراقبة الموازنة العامة للدولة منذ بداية اعدادها حتى اقرارها ومن ثم مراقبة تنفيذ الحكومة لها ولتوصيات مجلس النواب عليها. والتفرغ للتنسيق مع "ديوان المحاسبة" الذراع البرلمانية للمراقبة والتدقيق على الاداء المالي والاداري للحكومة.

هذه العلاقة مع ديوان المحاسبة لم تكن يوما من الايام محط اهتمام وتوظيف حتى ان تقارير ديوان المحاسبة لا تُناقش وكان يتأخر وصولها سنوات "من يهن يسهل الهوان عليه". وبالاضافة الى اللجنة المالية تتشكل لجنة اقتصادية موازية، تعمل بشكل مستقل ومتخصص في دراسة القوانين والسياسات المالية والاقتصادية. وبجانب هاتين اللجنتين الرئيسيتين تتشكل لجان فرعية متخصصة، تناقش تفاصيل التفاصيل وتقدم نتائج اعمالها الى اللجنة الأم.

مقارنة بسيطة بين ما يتوجب أن يكون عليه واقع العمل البرلماني وما تقوم به اللجنة المالية في مجلس النواب، تجعلنا نفرح لحجم الجهد الذي تبذله اللجنة، ونحزن في الوقت نفسه على "تخلف" النظام الداخلي لمجلس النواب الذي لا يستجيب لحاجة تطور العمل البرلماني، ولا يسهل عمل المجلس التشريعي والرقابي، لا بل يكبله ويضع له سقوفا منخفضة.

ولإنصاف اللجنة المالية التي يقودها النائب المستقل خليل عطية، لابد من الإشادة ايضا بمضمون قراراتها وتوصياتها. فقد خالفت الرأي الحكومي في أكثر من توصية وقرار. وهذا ما لم يكن مألوفا في السابق واتسمت توصياتها بحس طبقي وانحياز في كثير من الأحيان لمصالح الفئات الشعبية والفقيرة والامثلة على ذلك كثيرة، وقد اتضح ذلك جليا في مناقشات اللجنة لشبكة الامان الاجتماعي ورفضها توحيد ضريبة الدخل على كل القطاعات بلا تمييز بما يعني التمييز بعينه لصالح قطاع البنوك وشركات التأمين وعلى حساب الصناعات الوطنية. وموقف اللجنة الحازم بضرورة ربط زيادة الرواتب والاجور سنويا بالتضخم، والموقف من فائض ضريبة المبيعات على المشتقات النفطية والمخصصات المالية للبلديات.. وغيره.

حالة اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب، تدل على اهمية ان يكون رئيس اللجنة مستقلا في تفكيره "ولا اقول من المعارضة" وليس من النوع الذي يدار في الريموت كونترول، وان يكون اعضاء اللجنة من الكفاءات وليس من "المحسوبيات" ومن رافعي الايدي. وما اهمية ان يقدم للجان المجلس وللنواب والكتل النيابية، الدعم اللوجسني والمعلومة الصحيحة.

ومن يريد مجلسا نيابيا قويا وفاعلا، يجب ان يوفر له الدعم اللوجسني اولا. وتطوير النظام الداخلي لمجلس النواب وتحديثه قبل كل شيء. اللجنة المالية ليست مثالية بلا مثالب لكنها مجدة ومجتهدة تستحق الثناء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف نحاسب النواب؟ (بشير ابو الذهب)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2008.
    هل النائب حر التصرف في اداءه ومنجزاته , ام هناك مراقبه وتقييم لادائه من قبل الشعب ؟!!!

    حتى نحكم على نائب في المجلس فيما بانه يقوم بواجبه على اكمل وجه وانه يؤدي مسؤولياته بشكل تام غير منقوص , يجب ان تكون هناك اليه متوفره ومن خلالها نحكم بانه ينفذ واجباته ومسؤولياته على اتم وجه.

    لكن من متابعتنا لاداء ومنجزات النواب نستنتج بان هناك فوضى في مراقبه ومتابعه ادائهم ومنجزاتهم . ونحس بانهم لا يوجد عليهم اي سلطه رقابيه شعبيه ونشعر بانه يتصرف بشكل منفرد (( على قد الهمه )).

    الاساس في الحكم عليهم هو تقييم الاداء حسب المنجزات .
    والنجزات لا تكون واضحه الا اذا وضعت وفصلت في تقرير صادر عنهم وعن المجلس ككل .وينشر هذا التقرير في الجرائد الرسميه حتى يمكن لجميع المواطنين الاطلاع عليه وقرائته وتحليله . وليس فقط ما يصدر عن تصريحات هنا وهناك عن المجلس ولجانه بشكل عشوائي وغير موضوعي وغير موثق واحيانا مضلل .
    الخلاصه ينقص المجلس الرقابه الشعبيه عليه والشفافيه التي توصلنا للحقائق.
  • »بادرة طيبة لانقاذ المجلس (عمر شاهين)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2008.
    دعني سعادة النائب بسام أشكرك بعمق على هذه المقالات التي تطلعنا عليها من أسفل القبة البرلمانية وأنت صاحب خبرة طويلة مكنتك من الحصول على لقب مخضرم.
    سيدي اللجنة المالية يشهد لها الجميع بالسهر والتعب لأجل مناقشة الأمور المادية وحتى لا أتفرع فلا يوجد عيب أن يعين أي نائب وليس فقط اللجان مستشارين لهم يساعدهم في مناقشة الكثير من الأمور .
    قبل فترة طنت استمع لحوار بين بعض السكان مع النائب نواف الزيود وطرحت عليه هذا الاستفسار لماذا ليس لك مستشارين ترجع إليهم عند القضايا المهمة . فالكل يعرف أن الوزير ورئيس الوزراء بل وجلالة الملك لهم مستشارون في شتى الميادين يرجعون لهم ويستفسرون منهم ولهم آراء عند مستجدات الأحداث بينما يكتفي الكثير من نوابنا ببعض المقربين من حملتهم أو أقاربهم الشخصيين والذين لا يملكون المشورة الكافية لإرشاد أو تقيم أداء نائب .
    يحزنني اننا وقفنا مع بعض النواب الحاليين وجلسنا معهم فيما بعد وخذلونا بمعنى الكلمة بعد إن اكتشفنا أن كل ماقيل قبل الوصول إلى البرلمان ما هو إلا خداع والمهم الراتب والوجاهة لأن كل ما طرح قبل الانتخابات كان كذبا لا أكثر وبعد الفوز لم نعد نراهم ولا حتى يسمعوا لآرائنا طبعا لا نريد أن نكن أوصياء ولكن أهل مكة أدرى بشعابها فقد نقل تعبنا إلى غيرنا وصار الملاصقين للكنابيات خبراء .
    تعين خبراء ومستشارين خطوة مهمة أن يعترف بعض النواب بقلة خبرتهم علها تكون بادرة لإنقاذ التسرع في أبداء الرأي فيغلب على هذا المجلس الموافقة أو الرفض ويختفي النقاش مثلما تختفي أدنى خبرة أو مؤهل النيابة