جهاد المحيسن

إمام الأغنية السياسية: الشيخ إمام

تم نشره في الجمعة 13 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

دور يا كلام على كيفك دور

خلي بلدنا تعوم ف النور

ارمي الملمة في بطن الظلمة

تحبل سلمى وتولد نور

يكشف عيبنا

ويلهبنا

لسعة ف لسعة

نهب نثور

دور يا كلام على كيفك دور

ودار الكلام ولم يسكت المغني، غاب من حملت كلماته روح الثورة وروح التغيير التي اعتصرتها آلام هزيمة حزيران في كل لحظة فقر وخيبة امة، ولدت ظاهرة الشيخ إمام عيسى وسط قوة صدمة الهزيمة وظل صوت الشيخ الضرير -ابن التعليم الأزهري- يشكل الخلفية الصوتية والوجدانية لآلاف الثوريين، ولد الشيخ إمام في 2 حزيران 1918 في قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، أصيب في السنة الأولى من عمره بالرمد الحبيبي، وفقد بصره فقضى إمام طفولته في حفظ القرآن الكريم في الجمعية الشرعية بأبو النمرس  ومنها ارتحل إلى الجمعية الشرعية بالقاهرة حيث ذهب الشيخ إمام إلى مسجد فاضل بدرب الجماميز بالسيدة زينب ليسمع أول ما يسمع إلى الشيخ محمد رفعت.

ويتحدث الشيخ إمام عن شخصية لعبت دورا مهما في حياته وهي شخصية معروفة في الأوساط الأصولية لكن آخر ما يتوقعه المرء أن يكون على علاقة بمسيرة الشيخ إمام هو الشيخ محمود خطاب السبكي من جماعة أنصار السنة، ويميط الشيخ إمام في مذكراته عن سر لا يعرفه الكثيرون أن الشيخ السبكي بدأ  حياته بعد الأربعين.. ولأنه حتى ذلك العمر.. لم يكن سوى فلاح أمي جاهل وأن موقفا عابرا غير مساره فدفعه للتعليم حتى أصبح أستاذ فلسفة ومنطق.

 وقف الشيخ السبكي بجانب الشيخ إمام لكن حياة الجمعية الشرعية كانت صارمة إلى حد لم يكن يستطيع تحملها.. فبدأت سلسلة من المشاكل معهم.. وبمجرد أن توفي الشيخ السبكي طرده أعضاء الجمعية بلا رحمة ليجد الشيخ إمام نفسه في الشارع عام 1934 ، رحل الشيخ إمام ليقيم نهارا في الحسين وليلا في الأزهر إلى أن احتضنته جماعة من أقاربه في حوش قديم بحي الغورية التي دخلها ولم يخرج منها حتى وفاته.

يحكي الشيخ في تفصيل وإسهاب أنه لم يخطر على باله قط أن العود من حق المكفوفين.. حتى تصادف وجوده في إحدى السهرات الغنائية والتي كان فيها أحد المكفوفين وضرب على العود، ليلتها لم يذق طعم النوم.. واستيقظ ليذهب إلى صديقه كامل الحمصاني يرجوه أن يعلمه العود.. والذي لم يستغرق منه كما يرى أكثر من أربع جلسات.

 وشكل الشيخ إمام والشاعر احمد فؤاد نجم ثنائيا سياسيا فنيا يجسد عمق المعاناة السياسية والاجتماعية التي يعيشها الفرد في الوطن العربي. وشكلت اغاني الشيخ إمام مزيجا متجانسا من الموسيقى العربية الأصيلة والكلمات التي تم التعبير بها بروح سياسية ساخرة تنتقد الواقع السياسي وتحمل في تعابيرها الصدق مما جعلها تنتشر بين الناس كانتشار النار في الهشيم لتنير الدرب للفقراء والمضطهدين والطلاب. فقد ارتبط اسمه بالجرأة في كشف الحقيقة وتعرية الأنظمة الحاكمة، فدفع من أجل كشفها من حياته سنين طوال قضاها في السجن. فهو لا يلبث يخرج من السجن حتى يعود إليه هو ورفاقه مشكلين من الزنزانة أغنيات تنير درب الفقراء والمظلومين، وتحفزهم على الاستمرار في طريق النضال وتحقيق العدالة الاجتماعية.

الشيخ إمام مغنٍّ سلب الحكام شهوة النوم في أغانيه وجعل من فهم معاناة الناس سر الاستمرار والديمومة، صادق الفقراء غنى لهم وألهب الحماس في قلوب الطلبة وجعل حالة التمرد عندهم فلسفة تعبر عن قوة الكلمة واللحن، إمام المغنين لم يكن يعرف سوى لغة الرفض والاحتجاج بقوة السخرية السياسية، وليس بقوة المهزلة السياسية التي نعيشها

رجعوا التلامذة

يا عم حمزة للجد تاني

يا مصر إنتي اللي باقية

وأنتي

قطف الأماني

لا كورة نفعت

ولا أونطة

ولا المناقشة وجدل بيزنطة

ولا الصحافة والصحفجية

شاغلين شبابنا

عن القضيـــة

قيمولنا صهبة يا صهبجية

ودوقونا طعم الأغاني

رجعوا التلامذة

للجد  تاني

طلعوا التلامذة ورد الجناين

اسمع يا ميلص وشوف وعاين

ملعون أبوك ابن كلب خاين

يا صوت أميركا

يا أمريكاني

رجعوا التلامذة يا عم حمزة

للجد ثاني

يا مصر إنتي اللي باقية وأنتي

قطف الأماني.

التعليق