المسلمات الأميركيات من أصول أفريقية هبة نادرة

تم نشره في الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

نُعتَبر نحن الأميركيات المسلمات من أصول أفريقية هبة نادرة من حيث أن لنا منظوراً فريداً تجاه ما يعنيه أن تكون مسلماً في الولايات المتحدة. مرجعياتنا التاريخية كنساء مشحوذة بشكل خاص وجاهزة فوراً للتعامل مع قضايا الظلم والكفاح من أجل التحرير، إضافة إلى فرص النجاح.

لدينا خبرة في التواصل مع هؤلاء الذين يختلفون عنا في الإيمان والثقافة، ولدينا القدرة الضرورية من أجل كفاح مستدام لصالح العدالة الاجتماعية. حياتنا متشابكة مع هؤلاء الذين يظلمون وهؤلاء الذين يسعون إلى التحرير.

لم تجرِ تربية معظمنا من قبل والدين مسلمين. نشأنا في أسر مسيحية بشكل كامل تقريباً، ودرسنا الأخلاق وخدمة المجتمع والاعتماد على الذات. ولكننا كنا نبحث عن روحانية جديدة. أردنا نوعية جديدة من الحياة تخاطب بقاءنا الحالي، بينما نأخذ بالاعتبار تاريخنا الملحّ كثير المطالب. كان الإسلام هو الحل.

عندما اعتنقنا الإسلام، أصبحت التعاليم المؤصّلة فينا، كاحترام الأبوين وكبار السن والمسؤولية تجاه العائلة والأقارب والجيران وأخلاقيات العمل العالية والالتزام بتحسين الذات، أصبحت أكثر عمقاً وبروزاً. قدم لنا ديننا الجديد هيكلاً للدروس التي كنا قد تعلمناها خلال حياتنا.

سعت الكثير من المسلمات الأميركيات من أصول أفريقية بجد ونشاط لإيجاد مجالات جديدة للتنوير الروحاني من خلال البحوث والتفاعل مع مسلمين آخرين، خاصة في بيئات حضرية أكثر. اخترنا الإسلام لكافة الأسباب، وأهمها تركيزه على الأسرة.

اختارت أخريات الإسلام بسبب الوضع الذي يعطيه للمرأة المسلمة، كما هو الحال بالنسبة لي. رأينا في الإسلام الفرصة لإعادة إيجاد أنفسنا كنساء. غيرت الكثيرات منا حتى أسماءهن. لم نكن نسعى للانخراط في المجتمع، بالتأكيد كنا منخرطات بشكل جيد. كنا نعلم أن بإمكاننا أن نملك القوة والفاعلية بسبب روحانيتنا، وليس رغم روحانيتنا.

ونحن نستمر في الحصول على الغذاء الروحاني من خلال الإسلام. نحن نتمثّل بالنساء القويّات اللواتي أحطن بالنبي محمد (ص) منذ زوجته خديجة (رضي الله عنها)، وهن يشكّلن النماذج والسبيل الواضح بالنسبة لنا، حيث كن من بين أوائل المسلمات، وقمن مثلنا باعتناق الإسلام وهن يعشن في مجتمع غير مسلم بشكل كاسح.

تناضل العديد من النساء المسلمات ضد الظلم الثقافي داخل مجتمعاتنا. ولكن بينما تناضل المسلمات المهاجرات كأقليات جديدة في الثقافة المسيطرة، تملك المسلمات الأميركيات من أصول إفريقية براعة خاصة في فهم محيطهن والصعوبات التي يتوجب عليهن التغلب عليها نتيجة لمعرفتنا التاريخية بكيف يُظهِر الظلم وجهه ويحاول إثبات نفسه.

نحن نحمل ندوب قرون من العبودية وآثارها الباقية حتى اليوم. لقد خسرنا وما زلنا نخسر أطفالنا ومن نحبهم للعنصرية المؤسسية الخبيثة التي تبرز من خلال سياسات سوء المعاملة والإهمال، كالحرمان الاقتصادي وتجريم شبابنا والرعاية الصحية الأقل من المستوى والتعليم دون المستوى. نستطيع، بناء على هذه التجارب، أن نقدم دروساً تعلمناها للمسلمين المهاجرين الذين يكافحون لتحقيق الوعود التي تقطعها أميركا للقادمين الجدد. فنحن نقول لهم على عتبة بلدنا في جزيرة إيليس، "أعطوني متعبيكم وجماهيركم الفقيرة المحتشدة التي ترنو لأن تكون حرة".

أصبح الكثيرون منا يشعرون أن الإسلام شكّل وسيلة لتمكين الأميركيين من أصول أفريقية، وبالذات النساء منهم. لذا نستطيع أن نتكلم بشكل راسخ عن الإمكانات الهائلة التي يقدمها الدين، ليس للنساء فقط وإنما للإنسانية جمعاء، في مجال الروحانية الشخصية والمجتمع والمساواة والعدالة.

وإذا أخذنا بالاعتبار منظورنا الفريد نحو التاريخ نجد أننا على استعداد للانخراط في نضالات من أجل العدالة الاجتماعية داخل المجتمع المسلم وكذلك لكافة الأميركيين، وبالطبع كل إنسان في هذا العالم. ولكننا لا نستطيع المناداة بالتغيير البنّاء في المجتمع على اتساعه دون أن نتعامل مع المشاكل الاجتماعية داخل صفوفنا.

يجب التعامل مع قضايا مثل جرائم الشرف والعنف الأسري وحلها. علينا أن نساعد على كسر الحواجز الثقافية التي تمنع جميع النساء المسلمات من السعي للحصول على التعليم والذهاب إلى المساجد والمشاركة في منظمات إسلامية ومشاريع اجتماعية. يشكل الفشل في تحقيق ذلك تناقضاً مباشراً مع نماذج هؤلاء النساء اللواتي اخترناهن كأمثلة رائدة.

نسعى في الوقت نفسه للحصول على فرص لبناء تحالفات مع الآخرين عبر خطوط عرقية ودينية وعنصرية واجتماعية اقتصادية لتحقيق المساواة والمصلحة والتناغم ليس لأنفسنا فقط وإنما مع جيراننا. علّمتنا التجارب التاريخية للأميركيين من أصول أفريقية، مضافاً إليها تجارب النساء المسلمات، قيمة الجهود المشتركة من أجل السلام والعدالة الاجتماعية.

مؤسِّسة Women In Islam, Inc. ومديرتها التنفيذية، وهي منظمة للنساء المسلمات تركز على حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق