قرارات مجلس التعليم العالي في الميزان

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

في هذه الاجواء الاحتفالية باستقلالية الاردن ونهضته الشاملة والتي تعد النهضة التعليمية عنواناً لها, تطلع علينا قرارات مجلس التعليم العالي التي افسدت علينا فرحتنا وتوشك ان تزلزل اركان نهضتنا التعليمية بما اتسمت به هذه القرارات والسياسات من تخبط وعدم استقرار.

لقد اصابت هذه القرارات كثيراً من ثوابت سياستنا ومؤسساتنا التعليمية في الصميم, فنالت من مخرجاته وتوشك ان تطيح ببعض مؤسساته وتجاوزت على حرية المجتمع وصلاحياته وحقه في تحديد ما يناسب وما لا يناسب من التخصصات.

جاء في اول قرارات مجلس التعليم العالي تخفيض معدلات القبول في بعض التخصصات الى ما يقارب علامة النجاح(55%) وكل صاحب نظر وخبرة في مجال التعليم يعلم يقيناً ماذا تعني درجة(55%) ومدلولاتها. وبالرغم من ان كافة اللقاءات والمؤتمرات التي انعقدت لمراجعة سياسات التعليم الجامعي وتقييم مخرجاته قد اجمعت على ضرورة رفع معدلات القبول الجامعي الى المستوى الذي يضمن معه مخرجات معقولة وجيدة, وقد تم ذلك فعلاً العام الفائت الا ان قرار مجلس التعليم العالي المتسرع قد اغتال التجربة وحرمها من اثبات جدواها على ارض الواقع.

اما القرار الثاني وهو إعادة النظر بمبدأ التجسير بين كليات المجتمع والجامعات وتقليص نسبة المجسرين تدريجياً الى الحد الذي يلغى فيه نظام التجسير.

لقد كانت خطوة التجسير بين كليات المجتمع والجامعات خطوة حضارية رائدة ومتقدمة تحقق العدالة والديمقراطية وتقدر الكفاءات وتعترف بمبدأ تكافؤ الفرص. وجاء القرار الجديد ليضع حداً لهذا كله ويترك الكثيرين من المهتمين والمتخصصين واصحاب الشأن في حيرة من امرهم لا يستطيعون تفسير ما حدث ولا معرفة ابعاده ومراميه, وعلماً بأن نظام التجسير نظام عالمي يعترف بديمقراطية التعليم وانفتاح مراحله بعضها على بعض من دون توقف او اغلاق او انقطاع لمرحلة عن الاخرى.

وثالث هذه القرارات متعلق بإلغاء بعض التخصصات التي تدرس في كليات المجتمع.

ان كليات المجتمع التي لها من اسمها النصيب الاوفر جاءت لخدمة المجتمع الذي ارتبطت باسمه قصداً ومع سبق الاصرار لتحقيق اهدافه وتحسس مشاكله واحتياجاته وتلبية رغباته ومصالحه وفق عقد غير مكتوب بين هذه الكليات وبين المجتمع, فهذا المجتمع الذكي الواعي البصير بكل ما هو لازم ومفيد بتوجه الى هذه الكليات يطلب منها ما يلزمه من تخصصات لابنائه وبناته في كافة مجالات المعرفة الشاملة والمتنوعة تنوع احتياجات المجتمع وشمولياتها فتبادر هذه الكليات لتلبية رغباته باعتباره هو صاحب الشأن وصاحب الصلاحيات تنشئ من التخصصات ما يطلبه المجتمع وتنأى عن تخصصات يدبر عنها, فما جدوى افتتاح تخصص ما والمجتمع لا يقبل عليه والعكس صحيح. والمجتمع بهذه الديناميكية وهذه الصلاحيات يعفي اية جهة كائنة من كانت عناء البحث والتفكير في هذا المجال.

ونتوقف قليلا عند تخصص قرر مجلس التعليم العالي إلغاءه من بين عدد من التخصصات لأهميته وحسياسيته الا وهو تخصص(تربية الطفل) فهل يستكثر مجلس التعليم العالي على اطفالنا تخصصاً يتسمى باسمهم ويهتم بتنشئتهم وتكوينهم ويعالج مشكلاتهم ويرسم معالم خطة طريق للتعامل معهم عقلاً وجسداً ونفساً عبر كافة مراحل تنشئتهم وحياتهم.

هل يمكن تبرير الالغاء بأن معلومات ديوان الخدمة المدنية تفيد بأن هذا التخصص راكد او مشبع. هل في عالم الطفولة ركود او اشباع? هل اقتصرت وظيفة حاملة هذا التخصص على الوظيفة العامة? هل انتهى دورها كزوجة وام وحاضنة ومربية? هل انتهت الطفولة من حياتنا? أين مؤسسات الاسرة والمرأة والطفولة? ان الرد الطبيعي على هذا كله هو المطالبة بالتوسع في هذا التخصص وليكن بعنوان "تكوين الاسرة وتربية الطفل".

*كلية المجتمع الاسلامي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أما أطفال الأردن.. فلا بواكي لهم؟! (أيمن العمري)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    كنت أتمنى على مجلس التعليم العالي أن يأخذ العبرة من مقالات ولقاءات جلالة الملكة رانيا وهي تتحدث عن الطفولة وحقها في العناية والاهتمام ، وقد نسي أو تناسى المجلس أن 50% من سكان الأردن تحت سن الخامسة عشر.. مع كل التقدير للتربوي القدير الدكتور أحمد الشوابكة