مزيد من الثروة مزيد من الفقر والبطالة؟

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

أثار مراقبون ومحللون اقتصاديون موضوع ارباح بعض الشركات التي كانت خسائرها تهددها بالاغلاق, عازين تلك الارباح الى تخلي الحكومة عن حصصها وبيع ملكيتها للقطاع الخاص?

ان ما يلفت الانتباه في هذا التحليل او ذاك الموقف, ان اصحاب الرأي الداعم لمقولة ان الحرية الاقتصادية هي بوابة لنمو الاقتصادي لبلدنا, هم الأكثر تشجيعا لمهندسي بيع حصص الحكومة لملكيتها في الشركات خلال السنوات العشر الماضية من عمر الخصخصة.

ان نظرة سريعة للماضي القريب يجد المتابع للتطورات الاقتصادية في العالم, انتصارا لرأس المال في مختلف القطاعات الاقتصادية انعكاسا لانتصار العالم الحر على العالم(غير الحر)? بعد انتهاء الحرب الباردة التي استمرت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى دخول العالم الى عصر العولمة وافرازاتها الرهيبة!?

لقد ازداد حجم الثروة بشكل كبير خلال السنوات العشرين الماضية, اذ شملت هذه الزيادة كافة دول العالم الثالث بالاضافة الى الدول المتقدمة التي كانت حصتها في الزيادة تزيد على(80%) من ثروة العالم و(10%) للدول النفطية والاسيوية و(10%) لباقي دول العالم الثالث والتي كانت اجزاء منها وبنسب لا تزيد على(3%) كناتج محلي والباقي على شكل مساعدات ورشاوى سياسية من دول العالم المتقدم والغنية من العالم المتخلف!? الى هذه الدول التي عطلت حكوماتها النمو الطبيعي لاقتصادها!?

لقد كانت الخصخصة واحدة من نتائج انتصار رأس المال وتعبير صادق عن الزواج غير المقدس للرأسمالية والسلطة, حيث كانت هذه السلطة منسجمة مع العقد الاجتماعي في الدول الاشتراكية في محاولتها الحثيثة لتوفير اقصى ما تملك لصالح كافة الفئات الشعبية من ناحية وفي منع تغول رأس المال على السلطة في الدول المتقدمة الاخرى من جهة والدول المتخلفة التي تدور في فلك المعسكرين من جهة اخرى وفي المحصلة النهائية شكلت تلك الحالة الدولية(الحرب الباردة) ضمانة ايجابية لحياة الناس في العالم بشكل عام, ترجمته الحالة المعاشية الكريمة لغالبية البشر قياسا بما نعيش اليوم من ارتفاع لاسعار السلع الاساسية وغير الاساسية وازدياد معدلات البطالة, وارتفاع نسبة البطالة في مختلف دول العالم بما في ذلك المتقدمة منها, بالاضافة الى تركز الثروة في قلة قليلة من اثرياء العالم الذين يديرون اليوم السلطات الثلاث(التشريعية, القضائية, التنفيذية) بالاضافة الى سيطرتهم على تكنولوجيا المعلومات والاعلام وغيرها من القطاعات.

نعم ان الشركات المتعددة الجنسية أصبحت تمتلك عبر شبكة الاسواق المالية النفط, القمح, السكر, الادوية, الحديد, الاسمنت وكل شيء يمكن ان يكون ذا تأثير بمستقبل البشرية.

ان نتائج هذا الواقع تحصيل طبيعي لنتائج الصراع الذي أشرت وتعبير حقيقي عن تخلي الفئات الشعبية عن العمل المنظمة سواء كان قطاعيا او جغرافيا او حزبيا حيث أصبحت السلطة في مختلف دول العالم وعلى رأسها الدول المتقدمة في يد الاغنياء, هؤلاء الذين ينظرون الى غالبية الشعوب, نظرة دونية جعلت من تعاظم هذا الشعور مدعاة ومبررا للاحتلالات العسكرية التي شهدها العالم في العشر سنوات السابقة, بعيدا عن التبريرات التي قادتها اميركا وحلفاؤها, والتي قد يكشف التاريخ ولو بعد حين, انها تبريرات من صنع ادارتها الشريرة.

التعليق