إبراهيم غرايبة

جريمة أبو علندا جريمة المجتمع

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

لم تكن جريمة أبو علندا هي الأولى من نوعها، ونرجو أن تكون الأخيرة، وهي تؤشر على حالة مجتمعية لا بأس من تكرار الحديث عنها، فهي على قدر من الأهمية يستدعي استنفارا شاملا في الدولة والمجتمع والقطاع الخاص (لماذا القطاع الخاص؟) وتنذر بحالة خطيرة تعبر عن العنف المجتمعي والضغوط النفسية والاجتماعية والتفكك الأسري والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتقتضي نوعا جديدا من الأمن الوطني والاجتماعي، بل هي حالة في خطورتها تفوق غيرها من التحديات، وأخطر ما فيها أنها غير متوقعة ولا نعرف متى وأين وكيف تحدث، وعلاجها للأسف الشديد لا يندرج في الإجراءات الأمنية والقانونية، ولكنها عملية من المواجهة الشاملة التي تستبق الجريمة.

وبالطبع فليست المقالة دفاعا عن القاتل، ولكن الحل أيضا ليس فقط في معاقبته مهما كانت العقوبة قاسية، لأنه يبدو واضحا اليوم أن الضغوط النفسية والاجتماعية تدفع الناس إلى حالة من العنف والغضب تجعلهم غير مدركين لعواقب تصرفاتهم وأفعالهم، وغير قادرين أيضا على ضبط أنفسهم وسلوكهم، مرة أخرى ليست المقالة دفاعا أو تبريرا للجريمة، ولكنها دعوة للاهتمام بالعنف المستشري والمستفحل في بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا وطرقنا ومؤسساتنا وأحلامنا، ولاشعورنا، وهذا الحقل الأخير (اللاشعور) هو أخطر حقول العنف التي تصنع الجريمة والانحراف والتوتر والهدر والشعور بالشقاء وتدفع إلى الإدمان والهروب وضعف الإنتاجية والسلوك غير الاجتماعي.

القليل مما نشر في الصحف حول جريمة أبو علندا يكفي لرسم سيناريو الجريمة وكيف تطورت، من التطلعات التي تفوق مستوى القدرة الاقتصادية، والتحولات الاجتماعية السريعة جدا لدرجة تتحدى قدرة الناس على استيعابها، والتهميش والنبذ الاجتماعي، وعجز الكيانات الاجتماعية والمهنية (إن وجدت) من الأحياء وروابط القرابة والصداقة والزمالة عن تشكيل الناس ومساعدتهم، وبالتالي عجز الناس أفرادا وأسرا ومجتمعات وتجمعات سكانية ومهنية عن عيش حياتهم كما يجب أن يعيشوها.

لم يعد أسلوب الحياة الذي يدعو إليه اليوم كثيرون من الكتاب والأساتذة وقادة التربية والتعليم والأمن، والذي بدأ يهتم به كثيرا في الصحافة والإعلام ترفا أو اهتماما متخصصا أو نخبويا ولكنه أصبح مسؤولية المؤسسات جميعها بلا استثناء، ويحتاج أن تستنفر لحمايته وتطويره جميع مؤسسات الدولة والمجتمع لتشكيل أسلوب حياة تقدم فيه الأحياء والأسر والمدارس والمساجد والكنائس والنقابات والبلديات والأندية دورها في تكييف حياة الناس وعلاقاتهم ومساعدتهم في مواجهة الضغوط والتحولات ومساعدة الأفراد على توسعة وتطوير خياراتهم ومواجهة مشكلاتهم ومتطلباتهم، وتنشئة الأجيال في الأسر والمدارس والمجتمعات على قيم الفردية والحرية والمشاركة والانتماء والاعتماد على الذات وامتلاك مهارات الحياة وتعلمها أيضا.

التحذيرات من الضغوط والأزمات النفسية لم تتوقف، ولكن لم تتشكل بعد إرادة أو قناعة بأهميتها وخطورتها ومسؤوليتها عن الجرائم والمشكلات والهدر في الأوقات والموارد، وعندما تقع المشكلة فإننا ننشغل بتداعياتها القانونية وما يترتب عليها أكثر مما نفكر في متواليتها التي أنشأتها، ولكن ذلك لا يمنع على أية حال من تكرار الدعوة إلى حملة وطنية لتشكيل المجتمعات وتدريب الناس على مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية، والاهتمام بالعيوب والأمراض النفسية المنتشرة على نحو وبائي والتي وإن كانت تبدو مألوفة في حياتنا اليومية وغير خطيرة فإنها مرشحة لتتحول فجأة وعلى نحو غير متوقع إلى جرائم وانهيارات وشجار وطلاق وتوتر وأمراض خطيرة وحوادث سير واحتقان وشقاء شامل، وأظن أنه لم يعد يحتاج إلى دليل الاعتقاد بالكم الهائل المخزون لدينا من المشاعر السلبية والتي تشبه القنابل والممكن انفجارها في أية لحظة وفي صيغ قد يكون بعضها مرعبا كما هو الحال في مجزرة أبو علندا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بالغت في جلدنا ,, سامحك الله (abo al5il)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    أين هو ذلك العنف كفاك يا أخي فمبالغتك هائلة وليتك تتوقف عن السرد الممل وعن تضخيم القصة وحملها على مجتمعنا ، فالقارئ لمقالتك من غير الأردنيين ، يظن أننا نعيش يوسط أدغال إفريقيا ، وأننا ولدنا مع ذئاب كماوكلي وطرزان ، حتى أن الأخيران عندهما تسامح ولين ، أما نحن (كما صورتنا) مفككين أسريا وعنيفين لحد القتل .
    يا أخي أنا أقرأ مقالاتك دائما ولا أخفيك ففكرك يعجبني ، ولكنك ذهبت بعيداً وجلدت الجميع ، لست أدافع بل لقد صعقت ودمعت عيني لدى سماعي الخبر ، ولعلني خاطئ قيما قلت ، ولكن فكرتي أن علينا ألا نمحو الأمل من مجتمعنا ، فهو مجتمع مثقف وواع وثقافتنا ليست على هذا القدر من السوء وديننا ومساجدنا لم تكن يوماً كما صورت يا سيد .
  • »الأخت شام التي لم تفهم الربط (dr.Phil magroo)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    يقول الشاعر وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الإشراق والظلم
    والكاتب بحق صوته وهو يقول أن هذا النوع من الجرائم هو وليد الضغط والأحباط وعجز مؤسسات المجتمع عن استيعاب الفرد ونزواته وتطورها في اللاوعي إلى فعل إذا لم يكبح وينفس فسيصبح قنبلة تنفجر دون سابق إنذار في أي مكان
    وهي تقول إنها لم تفهم الربط
    نصيحة اتركي قراءة الجرائد لمدة سنة وعليك بقنوات الموسيقى وإذاعات الإف إم لأنها مناسبة لمستويات الإدراك التي لم تفهم هذا المقال المعقد
  • »التربيه. (محمد ابو غوش .تربوي.)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    اولا اشكر كل من كتب في هذا الموضوع لانه يستحق ان يكتب فيهو ذلك لعدة اسباب

    1.التربيه في البيت والاسره ينقصها الكثير من التراحم والتواصل.

    2.سلوكيات الافراد داخل المجتمع.المدرسه وما تمثله من اثر كبير في بناء شخصية الفرد وانا خانتني الذاكرة بان احد علماء النفس او الاجتماع قال اعطني ثلا ثون طفلا اعطيك عشرة علماء وعشرة ادباء وعشرة مجرمين.الطفل يولد خامة بيضاء.التجربه اثبتت ذلك عملت في سلك التدريس قرابة الثلاثون عاما ما بين مدن وقرى وصحاري ولم ادرس الا الصف الاول ولكن ولله الحمد كنت اضع مخافة الله امام عيني واكون للاولاد بمثابة الاب الحاني لاني عندي اولاد اخاف عليهم الطفل له قدوه هو والده اواستاذه.وياتي دور المناهج المدرسيه وما تحويه من قيم واخلاق وثوابت مرتبطه بالدين والامر يطول فسيكولجية الاجرام لايكفيها مجلدات والاهم ان نضع تقوى الله امام عيونناورحم الله امك وامي وابيك وابي عندما كان زادهم التقوى ويقولون بلهجتهم العفويه التقوى لقوى .والسلام.
  • »جريمة ابو علندا (محمد عبيد)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    لا حول ولا قوة الا بالله شو ذنب الاطفال الابرياء الدنا ما لها امان هذا الشخص لازم تعذيبة طول عمره لا يعدم لان الاعدام راحة له بل يعذب طول حياتة حسبنا الله ونعم الوكيل
  • »جميعنا نتحمل مسؤلية ما يحصل..يجب ان نسعى الى الحل (ام كرم)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    أخي ابراهيم اوافقك الرأي بكل كلمة في مقالتك التي تحمل كل الواقعية..
    انا اجد ان خللا أصاب مجتمعنا منذ فترة ليست كبيرة..اصدقك القول بأني اصبحت اعيش في رعب شديد..اصبحت اتصفح الجريدة كل يوم وأجدها يوميا لاتخلو من جريمة ما ...كنا نسمع عن جرائم لكن ليس بهذه الطريقة وليس بهذ الكثافة ..نحن بحاجة الى وقفة من جميع ابناء مجتمعنا للوفوق امام خطر جديد لا نريده ان يصبح شيئا عاديا...انا عندي طفل واحد..لكني ومع كل الكوارث التي تحصل اصبحت اشعر ان كل طفل هو ابني ... اصبحت اخاف عليه بطريقة جنونية...جنونية بمعنى الكلمة...لماذا وصلنا الى هذه المرحلة من الرعب.. يجب ان نقف جميعالترميم الانهيارات التي ارى انها تحدث في مجتمعنا...قد تكون كلماتي مشتتة لكني وصلت الى مرحلة التخبط ولا ارى اني الوحيدة التي وصلت الى هذه المرحلة..

    يجب ان نقف جميعا وقفة واحدة لنصنع حلا يحمينا حتى من انفسنا
  • »مجزرة أبو علنداو الانتماء للوطن ..!! (ابن البلد)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    أعتقد أن الحل يكمن في علاج جذور المشكلة وليس بتدريب الناس على التعايش مع مظاهر هذه المشكلة او حتى حل بعض هذه المظاهر.. يا عالم يا ناس يا بشر : المواطن الأردني مخنوق .. محبط ..والاسباب الحقيقية هي كبت سياسي وفساد وفشل اقتصادي وغياب العدالة الحقيقية..فالخوف الان على الوطن ككل..فالمواطن المحشور في طنجرة الضغط ليس فاضيا للوطن لأن الوطن -وأقصد هنا من يرسمون صورة مشوهة عن الوطن باسمه !! -لم يوفر له الحد الادنى من سبل العيش الكريم ..بالتالي هو لن يفكر أبدا الا في الخروج من الضغط وان فشل -وهو المرجح!!-فسينفجر وعندها فقط سنناقش وضعه و نقول انه مسكين فعلا كان في مأزق!!!!...
  • »صلو على النبي على هالصبح (سهى)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    مالكو ياناس؟!!!
    الحادثه هي فردية مش بداية لحوادث مشابهة
    الحادثه هاي لن تتكرر
    لانها لم تحدث من قبل
    الحادث هاد هو استثناء لمعيشتنا
    وكلي ايمان ان مثل هذا الاستثناء لن يتكرر
    القاتل رجل مطارد مجتمعيا ومتزوج 3 مرات وعاطل عن العمل ويعاني " من رأي " اضطرابات نفسية خطيرة" وام اولاد هاجرة وزوجة حردانه وجارة "مع كل احترامي لها" متسلطة وفضولية وعائلة القاتل متخلية

    لا اعتقد ان مثل هذه الظروف ستتكرر
    وأن تكررت لا تعيني بالضرورة نشاة قاتل ومجرم

    خدو الامور شوية شوية وبروية
    الموضوع مش بس حمل راية ورفع سيف

    البين يطس هيك عيشة
  • »مش فاهمة (شام سلامة)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    كلام جميل لكن لم أفهم ما علاقة "مجزرة" أبو علندا بالضغوط الاجتماعية والاقتصادية وكل المقال؟ عن جد لم أفهم! إنوا يعني الزلمة كان مضغوط وعلشان هيك سوى اللي سواه؟ طيب بشو كان مضغوط؟