جميل النمري

هل يمكن تبديد الشكوك ودحر المتشككين؟

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

في خطابه بعيد الاستقلال عرّج جلالة الملك بصورة غير مباشرة على السجال الحاد حول بيع أصول حكومية  والذي شهد ذروته في جلسة غير رسمية بين رئيس الحكومة والنواب، ودعا الى عدم الالتفات الى أصوات المشككين بمسيرتنا الاقتصادية.

المعارضة لبيع الأصول ليست من لون واحد وان كانت قد توحدت بزخم كبير بمناسبة الحديث عن بيع المدينة الطبّية. فهناك المعارضون مبدئيا لفكرة الخصخصة وبيع أيّة أصول حكومية، وهناك من يعارض جزئيا عمليات البيع والخصخصة من أجل بقاء صوت للحكومة في القطاعات الكبرى وبقاء مصدر دخل متصل للخزينة من أصول تنمو باستمرار حيث إن ما تبيعه الحكومة اليوم لن تستطيع استرداده بعشرات أضعاف السعر غدا. وهناك أخيرا من يخشى فقط من الفساد والتصرف بالمال العام لمصلحة خاصّة مما يدفعه لتفضيل منع العملية من أساسها. التشكيك في نزاهة عمليات البيع يخدم كل المعارضين بشتّى تلاوينهم والمهم أنه يفسد الحوار الايجابي والبنّاء حول العمليات ذاتها، فقد نصل الى تفاهم حول جدوى وصحّة القرار لكن الشكّ بوجود مصالح شخصية وفساد يلغي أهمية النقاش ويدمّر موقف المدافعين عن القرار.

وهو ما حدث فعلا في قضيّة بيع القيادة العامّة والمدينة الطبّية، فمن جهتي جرّبت في تحليل اخباري تقديم حجج وحيثيات المدافعين عن المشروع  مقترحا مناقشتها كما هي، فانهالت التعليقات تشكك بالكاتب أيضا، ولا يمكن القاء اللوم فقط على ثقافة عامّة تلقي اذنا صاغية للشكوك والاشاعات، فمع علمنا أن بعضهم يحترف من على المنابر الهجوم على الفساد وهو ليس أكثر نظافة في الغرف المغلقة ولا اقلّ استعدادا للفساد والاثراء على حساب الحق العام، فهناك أساس قوي لتقبل الاشاعات والطعون بنزاهة كل عملية تكون الدولة طرفا فيها في ضوء ما شهدته عملية الخصخصة وبيع الأصول أو تفويضها من نقص في الشفافية وما دار حولها من غمز و لمز لم يجد أجوبة شافية.

لم يكن هناك تفسير شاف مثلا لبيع أسهم الدولة في الفوسفات بأربعة دولارات للسهم ليصل السعر بعد عام الى خمسين دولارا ! و لم تتمكن أي جهة مثلا من تفسير اعطاء رخصة خلوي بأربعة ملايين دينار لتباع بعد عام بأربعمئة مليون دولار. حتى في صفقة بيع ميناء العقبة هناك من يشكك بعدالة السعر(500 مليون ) وكذا الحال في قضايا الأراضي الأخرى! واذا كان النقص في الشفافية وآليات الرقابة يعزز موقف المشككين فان ظروف الناس المعيشية وما يكابدونه من مشقات تزيد الطين بلّه.

ما العمل اذن من أجل دعم نداء الملك  بعدم الالتفات للمشككين والمزايدين! ما العمل من أجل تدعيم الثقة وتعزيز الأمل ونشر التفاؤل. على الجهات المعنية مسؤولية محددة في تقديم الاجابة. يمكن مثلا انشاء لجنة أو هيئة مستقلّة وموثوقة (ترتبط ربما بهيئة مكافحة الفساد) يناط بها تدقيق كل مشروع صفقة قادمة فالمؤسسات القائمة مثل ديوان المحاسبة أو هيئة مكافحة الفساد أو حتّى مجلس النواب تقوم بعمل لاحق بينما المطلوب عمل سابق يطمئن الرأي العام بالشرح ويوضح سلامة النيّة وسلامة الاجراء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوعي بمكامن الانحراف ! (مدحت سماره)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    الوعي بمكامن الانحراف !
    تعقيبا على مقالته "هل يمكن تبديد الشكوك ودحر المتشككين؟" الغد 27/5/2008
    فمن خلال ما يتناوله قلمه المبدع بكل شفافية ممكنة ، وادارته الواعية للندوات التي يعقدها ، سعيا وراء
    معالجة القضايا التي تعكس هموم الناس ، فان الكاتب جميل النمري لا تعوزه النزاهة والموضوعية.
    هذا في رأيي المتواضع على الأقل، من خلال متابعتي لأنشطته .
    التعليقات التي شككت به ، حين أورد حجج المدافعين عن مشروع بيع القيادة العامة والمدينة
    الطبية كانت ربما لعدم تقدير الموقف آنذاك أو من باب العتب!
    حيثما وجد المواطن نفسه ، في مناسبة ما ، فانه يلمس ان اغلب الموضوعات التي تطرح على الساحة ، بحيث تطغى على احاديث المتحاورين ، ينحصر اغلبها بالغلاء المستشري وصعوبة مسايرة متطلبات العيش
    وتداعيات الفساد الاداري والمالي ، وبيوع الاصول العامة ، وانعدام تكافؤ الفرص بين ابناء الوطن الواحد ، الى آخر ذلك من السلبيات التي تحيط بحياته ! هذا على المستوى المحلي . المتسمّع لهذه السجالات يخرج وهو على يقين من انّ جميع فئات المجتمع على وعي تام بمكامن الانحراف ، وانّ سراة القوم ممن اداروا دفة الحديث
    يترفعون عن الدنايا ويستنكرون أي سلوك شائن ، وانه بالتالي لا مكان للفساد بين ظهرانينا ما دام
    يشجبه الجميع ! وما دامت "البلد" تنطوي على كل هذا الكم من اصحاب القيم ! ووهذ بطبيعة الحال
    يمكن أن ينسحب على كثير من المجتمعات الاخرى .فلماذا اذن الشائعات والشكوك ، وكثرة القيل والقال؟
    حين يمعن انساننا النظر بالواقع المعاش ، فان هذا المواطن السمح يصطدم بالواقع الذي آلت اليه
    الأمور ، ليدرك أن أغلب هؤلاء المتحذلقين ، الذين استمتع قسطا من الوقت بحلاوة السنتهم ، " أكثرهم
    ليس اكثر نظافة في الغرف المغلقة، ولا أقل استعدادا للفساد والاثراء على حساب الحق العام " الاّ
    من رحم ربي !
    الانعدام المزمن للثقة بالبرامج الرسمية المتعاقبة ، منذ ما قبل الانخفاض المتناقص للدينار ، في
    حينه ، حين رافقته التاكيدات المتواصلة آنذاك على عدم هبوط قيمته تجاه العملات الأخرى ، ما زال
    الناس يعانون من شبحه !
    الامثلة التي ساقها الكاتب كبيع اسهم الفوسفات ، وصفقة رخصة خلوي امنية ، والتشكيك بصفقة بيع ميناء العقبة ، تدعم ظاهرة الاسترسال باستشعار تهميش الثقة عن قرب وعن بعد معا !
    يجب اغلا يغيب عن الذهن في بعض الاحيان ، أو حتى في أكثرها ، مقولة أن القوي يتسلط على
    الضعيف ، وأن الكبير يهدف الى السيطرة على الصغير ، وأن الثريّ ير يد اخضاع الأقل حظا لارادته ،
    وأن المنحرف ينشد تضليل السويّ ! فالحذر واجب ، ومن مكمنه يؤتى الحذر !

    مدحت سماره
  • »متحيروون جدا ! (توفيق أبوسماقة)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    أصابنا شي من الحيرة و حالة من الارباك لما سمعناه من هنا وهناك من الأصوات التي تتبارى في الملعب السياسي الاردني,وذلك حول القضيية الاكثر سخونة بالنسبة لنا كأردنيين وهي بيع الاراضي المملوكة للدولة لا سيما اراضي المدينة الطبية وتوابعها.

    الا ان الذي حصل ان جلالة الملك عبدالله الثاني أطال الله في عمره ,عمدعلى تبديد تلك الشكوك التي تولدت لدينا,والتي كادت ان تصبح حقيقة بالنسبة لنا.

    جلالة الملك في خطابه بمناسبة عيد الإستقلال,وبمعنى إيحائي نوه على خطورة عدم الثقة الحاصلة بين النواب والحكومة في هذه القضية,مذكرا أن هذاالسجال ليس من مصلحة الوطن والمواطن..

    في رأيي- بكل تأكيدأن الذي تفضل به جلالة الملك المفدى هو عين الصواب, لأنه- وكما ذكرت - قد أزال الغمة التي تبلورة نتيجة التخبط وعدم الصواب الذي تمتع به كل مشكك.
  • »ازمه ثقه (دكتور جامعي)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    عزيزي الكاتب.
    المشكله الكبرى ان جميع حكوماتنا تخاف من الشفافيه و مصارحه الشعب بكل ما تقوم فيه. تعتقد حكوماتنا (الرشيده) ان الشعب غير ناضج للمصارحه والمكاشفه بينما عندما تريد ان تمرر شيئا و تريد غطاءا شعبي لذلك فتقول ان الشعب واعي و متعلم و مثقف وما الى ذلك. هذا افقد المواطنين الثقه بجميع الحكومات السابقه والاحقه بسبب حاله التعالي والاستكبار وعدم الشفافيه ناهيك عن الخطوات والاعباء الاقتصاديه التي تاتي بها كل حكومه جديده ترهق به كاهل المواطن. باختصار هناك ازمه ثقه بين المواطن والمسؤول و خصوصا مع عدم جديه الحكومات في محاربه المحسوبيات والفساد المالي والاداري في القطاع العام و خصوصا اذا جاء مسؤول و تحدث لنا عن شد الاحزمه من اجل الوطن و هو في الاصل جاء بالمحسوبيه و يسرح م يمرح بخيرات هذا الوطن المسكين.
    و دمتم
  • »v]رد (مجلي)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    استاذ ي العزيز هناك عتب على اغلب رجالات الحكومات السابقين فهم يتحيينون اي فرصة للانقضاض على اي حكومة وكل حكومه لانهم حارج التقطيه والعتب منا على وسائل الاعلام المقصره فب هذه المواضيع الا بعض الاعلام الغير رسمي .ما تقوله صحيح والاشياء لم تعد اسود او ابيض وطني او خائن وللحقيقة اوجه عدة
  • »لا للأمر الواقع ! (مدحت سماره)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    "من اجل تدعيم ثقة المواطن" بما يتم من اجراءات (البيع) (لعقارات الدولة) " فالمطلوب عمل سابق يطمئن الرأي العام على سلامة الاجراءات! وكما يقول كاتبنا النابه جميل النمري، فلا "للقيت للقيام بعمل لاحق من قبل ديوان المحاسبة أو هيئة مكافحة الفساد أو حتى مجلس النواب" حيث يصبح البيع امرا واقعا، بعد ان تكون الفاس وقعت وأعملت تحطيما في الراس!!!
  • »ارتباط الدينار بالدولار (م.سليمان الشطي)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    نتيجة الاوضاع الاقتصادية الراهنة صار هم المواطن المغلوب على امره هو توفير الامن الغذائي لذويه والخوف من المجهول القادم بعد مسلسل ارتفاع اسعار النفط المتواصل ويتفاقم القلق والخوف من جديد اخبار بيع الاراضي والمنشأت الوطنية التي تخدم المواطنين وتقدم لهم متطلبات الحياة الصحية والاجتماعية, بذريعة دعم الميزانية وتقليص العجز الدائم المتواصل فيها..
    لماذا لا تلجا الحكومة لقرار شجاع بفك ارتباط الدينار بالدولار للحد من تاثير هبوطه المتواصل على العملة الوطنية .
  • »الوطن (شاهر المعايطة)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    التخبط الواضح بتصريحات الوزراء سواء لوسائل الاعلام اولغيرها عبر عن عدم وجود تنسيق وتناغم والرد وبخجل امام النواب ولد حالة من عدم الثقة ....المطلوب توضيحات شفافة تقنع المشكك السجال قائم بين الفرقاء بعضة لمصلحة الوطن واكثرة تصفية حسابات ومصالح لمن هو خارج السلطة وجزء قدف الجميع بلا استثناء لمصالح خارجية .....المرحلة صعبة توجب رص الصفوف والتعاضد وعدم الاتفاف للشائعات المغرضة
  • »من هم المشككين والمزايدين؟ (بشيرابوالذهب)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    استاذ جميل اسمح لي بدايه ان اعبر عن اعجابي بصراحتك ووضوحك في الطرح .
    في مقالتك صنفت المشككين والمزايدين حسب موقفهم من قضايا وطنيه مثل عمليات الخصخصه والبيع لبعض الاصول الحكوميه,وكما اوضحت كذلك بانهم يشككوا في كل من يحاول ان يبحث ويخوض في غير موقفهم .وكما بينت الموقف الرسمي منهم وهو ما جاء في خطاب سيد البلاد حماه الله ورعاه بعدم الالتفات لهم ,.
    اما في تقديري اراهم بانهم افراد يريدوا اثبات ذاتهم أو هم افراد في مكنونهم رؤى غير مكتمله أو افراد لديهم رؤى في مكنونهم سلبيه .
    لذلك ولانهم افراد ولديهم رؤى في مكنونهم سواءا سلبي او ايجابي, ولهذا يجب علينا عدم الالتفات لهم واعطائهم اهميه اكبر من اللازم.

    وشكرا
  • »ما هو التشكيك وما هي المصداقية؟؟ (عباس)

    الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008.
    الاستاذ جميل دعني اوضح تعليقي في نقاط:
    1- في ظل تبدل الرواية الرسمية اكثر من مرة بصورة متناقضة في ظل انعدام للشفافية ووجود حالة ضبابية وكذلك تبدل الخطاب الاعلامي ليتناغم مع الرواية الرسمية بصورة مربكة يترك المواطن في حالة حيرة وذهول مثال اقتبسه منك انت في مقالك في كواليس صفقة ميناء العقبة قلت ((هل كان السعر عادلا؟ في العقبة الخاصّة يؤكدون أنه كذلك، فمتوسط سعر الدونم يبلغ 156 ألف دينار تقريبا ولو افترضنا أن السعر في منطقة الميناء هو ضعف هذا المبلغ فان ثلثي الأرض تقع في مناطق لا يصل سعر الدونم فيها الى ثلث هذا المبلغ واقل من ذلك كثيرا في المنطقة الجبلية فمنطقة الميناء هي الجائزة للمستثمر مقابل تطوير المواقع الأبعد بما ينعكس ايجابيا على كل محيطها الذي سترتفع أسعاره أيضا)) ثم في مقالك اليوم ((حتى في صفقة بيع ميناء العقبة هناك من يشكك بعدالة السعر(500 مليون ) وكذا الحال في قضايا الأراضي الأخرى!)) ... فتلاحظ معي عزيزي هذا التبدل بين الشد والجذب الاعلامي والحكومي يترك المواطن في حالة حيرة تدفع للشك.
    2- المصداقية تأتي من خلال ثبات ووضوح وشفافية الرواية الرسمية ووجود مؤسسات اعلامية ذات قواعد صحفية وخطوط فكرية ثابتة حتى اكبر المفكرين لديهم قناعات ومبادئ ثابتة قد تتغير الافكار لكن القناعات تبقى ثابتة وهذا ما يجب ان ينطبق على الصحفي قالمصداقية شئ مكتسب وليس مسلم به وعلى الحكومة ان تبني مصداقيتها اولا قبل ان تطالب الناس بقبولها والصحفي يجب ان يمتلك خطا سياسيا واضحا والا كيف لنا ان نقيم نهجه وخطه الفكري هذه مسلمات .
    3- سيدي ما زلت مقتنعا ان الخطاب الاعلامي لدينا بحاجة لإعادة صياغة ومن ثم مراجعة للخط السياسي لمعرفة مكامن القوة والضعف لتعزيز الاول ومعالجة الثاني