قراءة صامتة!

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

لن نطالب كمواطنين ان تحقق الدبلوماسية الاردنية دورا في ملف مثل الملف اللبناني شبيه بما حققته قطر، لأن قطر دفعت ثمنا لسياسة المحاور الاقليمية، فالدول التي تحاول اضعاف ايران وسورية أعطت لقطر ورقة ان ينجح الحوار اللبناني في الدوحة، ونحن في النهاية يعنينا ان يتفق الاشقاء اللبنانيون وتخرج بلادهم من المأزق السياسي والأمني.

لكن أضعف الايمان ان الاردن هو جزء من اللجنة العربية، وقبل هذا شارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، لكننا لم نسمع كأردنيين أي (حس أو خبر) وكأننا في اميركا اللاتينية، ولم نسمع صوتا، ولم نرَ صورة لوزير خارجيتنا. فالدبلوماسي والسياسي المحترف يفرض حضوره حتى في القضايا التي ليس طرفا فيها، فكيف بنا ونحن جزء من هذا الملف وكان للأردن دور مهم لكن من خلال الملك، أما دور وموقع وزير الخارجية فلم نرَه في أزمة بيروت الأخيرة.

المواقف العربية من الملف اللبناني ثلاثة، إما دول لامبالية وغير مكترثة، ودول قريبة من حكومة السنيورة وقوى الرابع عشر من آذار، او قريبة من المعارضة، وهذه الدول الاخيرة لا تحب، بالضرورة، المعارضة او حزب الله لكنها تقربت من ايران وسورية مناكفة بالسعودية ومصر. فقطر لم تكن محايدة، بل لعبت دورا كبيرا مستفيدة من تناقضات التحالفات الاقليمية.

كل الفضائيات غطت الموضوع، لكننا لم نسمع صوتا اردنيا، ولا حتى صورة للخارجية أو وزيرها يمر حتى في داخل الفندق. ولم يمر المسؤولون حتى امام كاميرا او ميكروفون لنعرف ان هناك حضورا اردنيا واقترابا من هذه القضية والتحرك المهم. فالأمر كان شرعيا لأننا جزء من اللجنة العربية، وحتى لو لم نكن جزءا منها كان يجب ان نكون فنحن لسنا طرفا ولا خصما لأحد، وكل من كانوا في اللجنة لهم مواقف وليسوا محايدين. نفهم ان الرئيس طلب من وزير الخارجية عدم الاقتراب من الإعلام حتى يشتد عوده في هذه الوزارة ويكتسب الخبرة المطلوبة، لكن هناك محطات لا تعلم الدول هذه الخصوصية، بل تدرك ان من يحتل اي موقع صاحب خبرة فيه.

القضية ليست اشخاصا، بل تتحدث عن مؤسسة يفترض انها مهمة. فوزارة الخارجية في كل الدول مؤسسة راسخة ذات خبرات ولا تخضع لغير معادلات الخبرة والمهنية، وخلال حكومات سابقة جاء الى الوزارة من كانوا اصحاب خبرة وقدموا حضورا كبيرا للدولة الاردنية، وجاء آخرون بعضهم دخل وخرج من الوزارة، ولم يتحدث الى احد، ولم نسمع صوته، فشكل تراجعا في دور وزارة الخارجية، ونماذج أخرى فقدت الدبلوماسية والحسابات في بعض المواقف المهمة، فألحقت ضررا بالاردن، والقصص معروفة والاسماء يتذكرها الجميع.

لا شك أن هنالك دورا كبيرا للملك في التحرك السياسي الخارجي، لكن يفترض أنّ الخارجية مؤسسة تمثل عونا للملك، ولها مهمات كثيرة. المشكلة أنّ البعض من اصحاب النفوذ يعتقد ان اسناد بعض الحقائب لأشخاص ليسوا محترفين لكنهم محسوبون عليه يجعل هذه الوزارات جزءاً من اختصاصه وصلاحياته، لكن هذا وان كان يخدم شخصا الا انه يضر بالدولة والمؤسسية.

بعيدا عن الاشخاص؛ كان من حقنا، نحن الأردنيين، على حكومتنا ان نرى حضورا سياسيا ودبلوماسيا في هذا الملف المهم، واللحظات التي تم فيها انجاز هذا الاتفاق، وعلى الأقل في حدود اللجنة العربية، والتقصير الذي حدث دلالاته كبيرة ومؤشر على خلل كبير يفترض ان يتم اصلاحه، فهذا العمل ليس تنظيما سريا، بل عمل نصفه إعلام وربما اكثر.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غايب فيلة (محمد يونس المعايطة)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    كما هو الحال دائما فاذا لم يتدخل جلاله الملك شخصيا فلا دور للحكومة ولمؤسسات الدولة سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي فاملك هو الدبلماسي الاول والمهتم الاول بشؤون المواطن اليومية فكل فترة نجد جلاله الملك يطوف الاردن شمالا وجنوبا لملامة الواقع اليومي للمواطن والوزراء والنواب تمنعهم حرارة الجو من الخروج من مكاتبهم اوحتى فتح شباك السيارات المكندشة لسماع مايدور في الخارج ينتظر المواطن تدخل جلالة الملك دائما لان الحكومات المتعاقبة افشلها الروتين وتطبيق التعليمات والانظمة بشكل اعمى دون تدخل عنصر الرحمة التيتفوق العدالة اذا ما استعملت بطريق موضوعي ، ان حكومات لا تعرف ما يجري في الشارع لا اظنها تعرف ما يجري من مخططات للمنطقة.
  • »صدقت (نادر)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    احكيلك بصراحة، انا اردني ولكني لا استطيع تمييز شكل وزير خارجيتنا البشير مع انني من المتابعين اليوميين لكافة جرائد الاردن عبر الانترنت واستطيع تمييز شكل اغلب المسؤولين الاردنيين والعرب.
  • »أكيد بتمزح.... (براء)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    (نفهم ان الرئيس طلب من وزير الخارجية عدم الاقتراب من الإعلام حتى يشتد عوده في هذه الوزارة ويكتسب الخبرة المطلوبة)
    لا يا أخ سميح لا نفهم و لن نفهم و لا يمكن لنا أن نفهم أو نتفهم أن يكون وزير خارجيتناموظف تحت التجربة أو أن يعمل في الوزارة تسليك حال. أول مرة في التاريخ أسمع هكذا عبارة.
  • »ليس تقصير ...ولكن (بشيرابوالذهب)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    بالتأكيد ما قامت به دوله قطر انجاز تاريخي وعمل خير ونقدره كل التقدير ,فهي بوساطتها الخيره انقذت لبنان من شفا حرب اهليه .
    ولكن المتابع للحدث يستغرب كيف ان الموافقه على المصالحه جاءت بسرعه مذهله , ومع علمنا بان فريق المعارضه كانت له السطوه والسيطره على الوضع القائم لحظتها,لذا نستنتج بأن قرار الموافقه على المصالحه كان بيد المعارضه المسيطره وليس بيد فريق الاقليه المستضعف !!
    فكيف جاءت موافقه المعارضه سريعااذن ؟!!
    اذن وكأن فريق المعارضه اخذ الضوء الاخضر (بالكتمان) من ايران بالموافقه على السير في المصالحه , لتخفيف التوتر السائد حاليا وعالميا ضد ايران .
    والنظر والمراجعه لما ذكر كان الدور الدبلوماسي الهادئ للاردن نظرا لحساسيه الحدث واهميته , لم تتدخل الاردن ودول عديده في الموضوع مباشره حتى تتم المصالحه وتنتهي على خير وذلك كله لاجل مصلحه الاشقاء اللبنانيين .فكان الاهم وكانت الاوليه لانهاء الخلاف المشتعل في الشارع واطفاء النار المشتعله باسرع ما يمكن .
    ما يجعلنا نفتخر بالدبلوماسيه الاردنيه الحكيمه .