الشراكة من أجل السلام في إقليم الهندو كوش

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

لم يحاول الرئيس الباكستاني برويز مُـشَرَّف ولا الرئيس الأفغاني حميد قرضاي قط تبني استراتيجية حدودية مشتركة. ولكن حين أقف إلى جانب مركز ميتشني، عند أعلى نقطة من معبر خيبر، وأحدق إلى الأسفل نحو آلاف الشاحنات والحافلات المارة من أفغانستان إلى باكستان تحت ظلال سلسلة جبال الهندو كوش، أجد أن الإجابة سهلة وواضحة: إن السيطرة على الحدود الأفغانية الباكستانية تتطلب تبني خطة مضادة للتمرد تضع في حسبانها التنسيق بين أفغانستان وباكستان.

إن حكومة باكستان الجديدة لديها الآن فرصة عظيمة لتحقيق هذه الغاية. فمن أجل قطع الإمدادات عن طالبان والقاعدة وتحجيم قدرتهما على تجنيد المزيد من الأتباع، يتعين على كل من البلدين أن يكافحا مقاتلي التنظيمين في نفس الوقت.

وهذا يعني أولاً تحسين تدريب قوات الحدود على العمليات الأمنية، بداية من سلاح الحدود الباكستاني، الذي يتألف من خمسين ألف مقاتل على طول الحدود الباكستانية الأفغانية التي تبلغ ألفاً وستمائة ميل. والحقيقة أن هذه القوة في حالة سيئة، حيث يتلقى أفرادها رواتب لا تتجاوز دولارين للفرد يومياً، لمراقبة المنطقة التي تتراوح ما بين جبال شاهقة يصل ارتفاعها إلى25 ألف قدم إلى صحراوات وفيافي قاحلة.

فضلاً عن ذلك فإن أفراد هذه القوة يقاتلون بأسلحة عتيقة. وكما أخبرني أحد كبار القادة فإن تنظيم طالبان أفضل عتاداً وتسليحاً. ولا يملك أفراد القوة القدرة على الانتقال جواً، والأسوأ من ذلك أنهم لا يملكون قوة رد سريع تساندهم. ولقد ظلت كتيبتان من هذه القوة طيلة الأشهر القليلة الماضية تحت الحصار عند حصن لادها في وزيرستان الجنوبية.

لابد وأن تتم عمليات تأمين الحدود على مسارين متوازيين. ذات يوم طرح عليّ الجنرال محمد علام ختاك، مفتش عام سلاح الحدود، الاقتراح التالي:"خُـذوا سلاح حدودنا ودرِّبوا أفراده في مكان ما ثم أعيدوهم إلينا". ويتعين على أفغانستان أن تفعل المثل. فمن خلال برنامج تدريب الجيش الوطني الأفغاني بواسطة قوة المساعدة الأمنية الدولية(ISAF) تستطيع أفغانستان أن تناوب بين كتائب سلاح الحدود وإخوانهم من البشتون في كل مرة.ويتعين على باكستان أن تلتزم بتوفير الموارد الإضافية اللازمة لتجهيز القوات وبناء قدراتها ـ بما في ذلك تشكيل قوة رد سريع تابعة لسلاح الحدود ـ حتى يعمل الجنود التابعين لسلاح الحدود كنموذج تستطيع قوات مكافحة التمرد الأفغانية أن تقتدي به.

ثانياً، ينبغي أن تبدأ جهود المصالحة مع المتمردين باستمالة المرتدين منهم. ولقد أوصى بهذا أحد كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة، والذي أكد أن60% من الأنشطة التي يقوم بها المتمردون يمكن منعها بالتسوية والمصالحة. ولكن رغم الدعم الهائل لهذه العملية، إلا أن السبل اللازمة للتنفيذ غير متاحة.

في إقليم هيلماند بأفغانستان تمكنت قوة المساعدة الأمنية الدولية من جمع ألفين من مقاتلي طالبان لفحصهم طبياً، إلا أنهم خُـذِلوا في النهاية لأن المبادرة لم تتم بدعم من الحكومة المركزية الأفغانية. وفي خوست ارتد العشرات من مقاتلي طالبان المنتمين إلى المناطق القَـبَلية، ووعدوا بإلقاء أسلحتهم ـ إلا أنهم لم يحصلوا على أي وعد بمنحهم أي شيء في المقابل.

وفي كل من الحالتين كان تعقيب المرتدين متماثلاً: إذ أكدوا أنهم قادرون على إقناع العشرات غيرهم؛ إلا أنهم يحتاجون إلى الحوافز. ويتعين على باكستان وأفغانستان أن يتعاونا في تصميم وتنفيذ برنامج مصالحة إقليمي يستهدف قادة طالبان والقاعدة من ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة.

ثالثاً، لابد من اعتقال واحتجاز أباطرة المخدرات. وطبقاً لتعبير أحد كبار المسؤولين الحكوميين الأفغان:"إن كنت عاجزاً عن إقصاء قاضٍ فاسد، فكيف يتسنى لك أن تتعامل مع طالبان؟". إن أفغانستان تؤوي ما لا يقل عن مائة من كبار أباطرة المخدرات.وهم معروفون بالاسم لدى الجميع، إلا أن أحداً منهم لم يُعتَقَل حتى يومنا هذا.

إن التقاعس عن أداء هذه المهمة خوفاً من ردود الأفعال المعادية، لن يؤدي إلا إلى تعزيز قوة هؤلاء الأباطرة. والسماح لهم بالاستمرار في السيطرة على طرق التهريب من شأنه أن يخلف تأثيراً منتشراً يعزز من فساد المسئولين الإقليميين وقوات الشرطة الأفغانية الوطنية، على النحو الذي يؤدي بالتالي إلى تعزيز قوة التمرد.

وأخيراً لابد من إصلاح نظام"المدرسة". ولا يجوز لنا أن نعتبر كل المدارس مستنبتاً لتربية الإرهابيين وتدريبهم. فالمشكلة الحقيقية تكمن في ضرورة ذهاب طلاب الدين الأفغان إلى باكستان من أجل أي تعليم ديني بعد سن19 أو20 عاماً. وهناك يصبح من الممكن إقناعهم بالمال والدعاية والضغوط من جانب الملالي في باكستان بالانضمام إلى طالبان.

لمواجهة هذه المشكلة، يسعى وزير التعليم الأفغاني حنيف أتمار ـ الذي ربما يكون أكثر أعضاء الحكومة ميلاً إلى الإصلاح ـ إلى بناء 34 مدرسة جديدة(حيث يهدف إلى إنشاء ألفي مدرسة جديدة في النهاية)

في أفغانستان للتعليم العالي. ومن الأهمية بمكان أن يلقى اقتراحه، الذي يهدف إلى إصلاح المناهج الدراسية بحيث تحتوي على الدراسات الإسلامية وعلوم الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، الدعم الكامل.

مع تضاؤل عدد الطلاب المتوجهين من أفغانستان إلى باكستان، تستطيع باكستان بدورها أن تحول انتباهها نحو مدارسها والملالي الذين يحولون الطلاب إلى مفجرين انتحاريين. وينبغي أن يتم تنسيق المناهج في كل من البلدين وفقاً لاقتراح الوزير أتمار. ولابد من تسجيل ودعم وتشجيع المدارس التي تتبنى هذه المعايير.

إن الشراكة الأفغانية الباكستانية الفعّالة هي وحدها القادرة على تمكين البلدين من السيطرة على التمرد في المنطقة الحدودية. ولن تنتهي الحرب في أفغانستان ولن يعود الاستقرار إلى باكستان بدون هذه الشراكة.

آشلي بومر عملت ضمن بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة أثناء إدارة كلينتون، وتعكف الآن على تأليف رواية تدور أحداثها في المناطق القَـبَلية.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت

التعليق