وما يزال "الفصل" مستمراً!

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

قررت إدارة جامعة العلوم والتكنولوجيا فصل أحد طلبتها، لأنه ألصق منشوراً على زجاج وأبواب المباني، من دون إذن مسبق، وذلك بغض النظر عن فحوى المنشور، حسبما أكدت الإدارة، محتجّة بأن تكاليف إزالة المنشورات وتنظيفها "تكلف الجامعة آلاف الدنانير"، فيما قالت أنباء أن المنشور يحث على التضامن مع أهل غزة المحاصرين، ما يعني أنه ذو مضمون سياسي.

لن نطالب إدارة الجامعة بالعدول عن قرارها، كما جرت العادة، ولن نطالبها بإتاحة المجال أمام الطلبة لاختبار العمل السياسي والتعرف عليه، من خلال العمل الطلابي، كما تعودنا أن نقول، بل إننا نطالب الطلبة بالتعقّل، والتعاطي مع إدارات الجامعات بما يكافئ ردود فعلها المتطرفة في العقاب، فالحقيقة أن النشاط "الإعلامي" القائم على توزيع المنشورات والبيانات بغرض تعبئة الطلبة، لم يعد مجدياً كما كان قبل ثلاثين أو عشرين سنة، فثمة اليوم وسائل أسهل وأجدى، أهمها البريد الإلكتروني، توفر بدائل كثيرة لتلك الوسائل التقليدية التي تُغضب الإدارات، وتتسبب بفصل الطلبة لأسباب لا تستحق أن يضيعوا مستقبلهم الدراسي لأجلها.

نقول هذا الكلام، لا لنؤكد أن لدى إدارات الجامعات الحق في ردود فعلها المتطرفة، بل لنشير إلى أن التفاهم معها، من المنطلقات العقلانية والديمقراطية، ومن باب الحريات العامة وحقوق المشاركة، ليس مجدياً أبداً، للأسف الشديد، فهذه المنطلقات المنطقية ليست في حسبان الإدارات مطلقاً، إذ لو كانت كذلك، لما أمكن اتخاذ قرار بفصل طالب من دراسته، بحجة أنه سيكلف الجامعة مالاً كثيراً لإصلاح ما صنعه، فالحقيقة أن هذه الحجة ليست في محلها، فقد اعتاد الطلبة دائماً إلصاق البيانات والدعوات للأنشطة، على جدران أبنية جامعتهم، وأشجارها، وأرصفتها، من دون أن يُطالبوا بأخذ إذن مسبق، وقد كنت أنا وزملائي، مثلاً، أثناء فترة دراستنا الجامعية، نقوم بإلصاق وتعليق لافتات حول الأنشطة، على أشجار الممر الرئيسي في الجامعة الأردنية، وعلى الجدران الداخلية للمباني والكليات، من دون أن يعترض أحد على ذلك، بل إننا شكّلنا، من خلال مجلس الطلبة، وكالة أنباء كان اسمها "وكالة الأنباء الجامعية" واختصرها أحد الزملاء باسم "أوج"، وبالطبع كان عملها يتطلب إلصاق إعلانات وبيانات مجلس الطلبة في أماكن مختلفة داخل الجامعة، كي يراها الطلبة ويقرأوا ما فيها، ولم تعترض عمادة شؤون الطلبة يوماً على ذلك، ولم تطلب منّا أخذ إذن مسبق، لا بل إننا كنا نشتكي عمّال النظافة إذا قاموا بإزالة الإعلان قبل مضي أقل من أسبوع على تعليقه! ثم كيف لنا أن نقتنع بأن إزالة الأوراق من على الجدران تكلف الجامعة آلاف الدنانير الإضافية، إذا كان تنظيف الجدران والزجاج واجبا روتينيا على عمال النظافة فيها، وبخاصة أننا نتحدث عن مجرد أوراق يمكن إزالتها بسهولة، لا عن يافطات "فليكس" أو معدن، تستعمل فيها المسامير! فلو كان الأمر مكلفاً حقاً، لسمعنا مثل هذا الاعتراض من الإدارات السابقة، على مدار السنوات السابقة!

غاية القول، أن سلوك طلبة الجامعات، وبخاصة النشطاء منهم، لا يجب أن يركن إلى المنطق في العلاقة مع الإدارات. وهذا هو التفسير الواقعي لقرارات الفصل التي ما تزال مستمرة، كعقوبة على كل كبيرة وصغيرة، حين يأخذ النشاط الطلابي طابعاً سياسياً.

على الطلبة، إذاً، تغيير استراتيجيتهم، ولعل ذلك النشاط القائم على توزيع البيانات وتعليق المنشورات، إنما يصدر عن طلبة يساريين أعضاء في أحزاب أيديولوجية تاريخية، فهؤلاء هم الذين ما يزالون ينظرون باحترام لتلك الطريقة في إيصال الرأي والمعلومة للناس، ويتعاطون معها باعتبارها نشاطاً مجدياً، وخطيراً يستوجب السرية. ندعوهم مجدداً إلى التعقل، فالدنيا تغيّرت، والتكنولوجيا تطوّرت، ونحن لا نعيش في الخمسينيات!

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Try it again (Ahmad Darwish)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    I bit that if u do it tomorrow with different subject the so called university will't raise a lip even if you poster is 3 times larger.
    Who is this genious who said the cleaning would cost thousands ,may be he shuold quit his job and reaply for ( FARRASH,ATHEN)
    wadomtom