سالم الفلاحات قائد يستحق الانصاف

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

قائد كبير، مديد القامة، عظيم الصمت، مثالي النزعة، يحب الاستقامة، تربى في محضن الدعوة منذ طفولته، وترعرع على ارض مادبا التي أنجبت القائد الفذ احمد قطيش الازايدة (رحمه الله)، الذي تكاد ترى ملامحه في الشيخ سالم الفلاحات، الذي يستحوذ عليه مفهوم الاسلام الواسع الذي يتسع لكل البشرية، فلا يجد حرجا في تلبية دعوة رجال الدين المسيحي، او التعاون في صياغة وحدة وطنية تكون عصية على الفتنة وعصية على التعصب المقيت، فضلا عن التنسيق مع المخالفين في الرأي والمنهج، ومع كل العاملين في حقل الدعوة الاسلامية.

الشيخ سالم بطبيعته ينفر من الخلاف ولا يحب المناكفة، ولا يجيد المراوغة او المكر، او اللعب على اكثر من حبل، يستمع لمحدثه بإنصات، ويميل دائما الى تصديق الناس وعدم تكذيبهم جريا على منهج (ضرورة اخذ الناس على ظاهرهم وعدم البحث عن بواطنهم)، ويجور على نفسه الى حد المبالغة من اجل وحدة الصف وعدم اثارة الفتنة، ولا يجد حرجا في تنفيذ قرار الدعوة المؤسسي حتى لو كان مخالفا لرأيه الشخصي، لأن ذلك من مسلمات البيعة التي تربى عليها كل فرد في هذه الدعوة، ويشغله دائما هم الامة الكبير، ويتغاضى عن سفاسف الامور وتوافهها، ويرى ان الانشغال بها يضيع بركة العمر ويهدر الوقت.

لقد دفع بالشيخ سالم الى قمة الهرم في وقت عصيب وحرج، اشتدت فيه العواصف والمحن، واشتدت الحملة الخارجية على الجماعة وبلغت الذروة، من حيث اشتعال الازمات وتضييق الخناق على الجماعة ومؤسساتها، وتجفيف منابعها وتعطيل أثرها، ولكن ذلك لم ينل من عزيمته ولم يفت في عضده، ولكنه ضاق صدره بالتحدي الداخلي الذي يصل الى حد الفتنة، من حيث تمزيق الصف، ونشر الاشاعات والاراجيف، ونقل الحقائق المبتورة، والتسريب الى الصحافة بطريقة ظالمة، واصبحت الصحافة مصدر توجيه وتعبئة مغلوطة للصف والشباب، مما يزيد من حدة الشرخ وعمق الجرح، وايقاد النار تحت مرجل الفتنة.

وعندما تثور الفتنة، ينعدم الإصغاء الى صوت الحكمة، ويكثر اللغط واللجج والخصومة، ويصبح الحليم حيران، وتختفي الوعول وتظهر التحوت، ويقل دور الكبار ويعظم دور الصغار، فلم يسلم الخليفة الراشد الثالث عثمان (رضي الله عنه) ذو النورين، الذي تستحي منه الملائكة، وصاحب جيش العسرة، الذي لا يضره ما أصابه بعد ذلك، ولكن الرعاع استطاعوا تشويه سمعته واثارة النقمة ضده حتى ادى الى مقتله شهيدا (رضي الله عنه)، واستمرت الفتنة حتى نالت من سيدنا علي (كرم الله وجه) الذي تربى في بيت النبوة على الصدق والامانة والطهر، والاستقامة والنبل والشجاعة، حتى اصبح مفتاحا لمدينة العلم ومصدرا للحكمة، الا انه كان ضحيته لتفرق الصف، وشق عصا الطاعة، وانقسام الأمة، حتى قتل مغدورا شهيدا في محرابه (رضي الله عنه).

هكذا هي الفتنة، يحسن صناعها عد المثالب، واظهار النواقص والعيوب، وتعمى أبصارهم عن رؤية الحسنات وعد الانجازات، وينعدم لديهم الانصاف وتقوى شهوة الانتقام.

لم يكمل الشيخ سالم سنتين من عمر ولايته، ولم يستطع فيها ان يلتقط انفاسه، فقد كان محظوظاً بمواجهة الازمات منذ الايام الاولى، فالقضية الاولى التي عرفت باسم (اسلحة حماس)، ثم مصادرة (جمعية المركز الوطني الخيرية)، ثم اعتقال النواب الاربعة الذين شاركوا في عزاء عشيرة (الزرقاوي) ثم الانتخابات البلدية، ثم الانتخابات النيابية، مع الازمات والتوتر على الحدود ومناطق الجوار، وبخاصة ما حدث في غزة من قتال وحصار وفتنة، وكل ذلك له آثاره وانعكاساته، ومع ذلك لم يغفل الشيخ عن بعض الانجازات الداخلية التي أسهمت في تطوير مؤسسية الجماعة، وادخال تعديلات جوهرية على القانون الاساسي لم تستطع الجماعة الوصول اليها منذ اكثر من عشرين عاماً.

فقد تم اقرار مبدأ (الفصل بين السلطات)، وتم إيجاد رئاسة مستقلة لمجلس شورى الجماعة، مستقلة عن سلطات المراقب العام، وتم اختيار المحاكم المستقلة بالانتخاب بعيداً عن تدخل المكتب التنفيذي.

كما تم إقرار (تداول المسؤولية)، بحيث لا يجوز للمراقب العام الاستمرار في قيادة الجماعة لاكثر من دورتين متتاليتين, مدة كل دورة أربع سنوات.

كما تم إقرار مبدأ اداري جديد، هو ان يختار المراقب العام المنتخب فريقه التنفيذي ثم يعرضه على مجلس الشورى من اجل أخذ الموافقة.

واذا كانت الافكار والمذاهب باقية ويذهب الاشخاص، فقد ورّث الشيخ سالم الفلاحات مبادئ وأفكارا ثمينة وعلى غاية من الاهمية، وما كان لها أن تتم الا بالتوافق والقدرة على جمع الصف.

ان ما تم في صفوف الجماعة مؤخراً (فتنة) وقى الله الجماعة شرها، ولكنها يجب أن تبقى محلاً للعظة والدرس والتقويم، فقد اطيح بالشيخ سالم الفلاحات في ظل فتنة حقيقية، لها اسبابها وعواملها وبيئتها، التي ما تزال باقية، وربما تطل برأسها في أي وقت.

لقد كان الشيخ سالم الفلاحات ضحية مثاليته، وضحية تواضعه لاخوانه، وضحية التسامي على الشؤون الشخصية والمسائل الشخصية، والمسائل الصغيرة، وكان ضحية تعامله بمبدأ المروءة والرجولة، التي أصبحت عملة غير قابلة للصرف في هذا الزمن الرديء.

وما هو جدير بالملاحظة ان الشيخ سالم الفلاحات هو الذي أسهم شخصياً بالتوافق الذي ظهر، وأنقذ الجماعة متحاملاً على جرحه، في سبيل وحدة الجماعة وانقاذها.

نائب أمين عام جبهة العمل الإسلامي وعضو المكتب التنفيذي في جماعة الإخوان المسلمين

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قلب الحقائق (محمد المجالي)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    هل تسمي اختيار غالبية الاخوان ضمن تداول طبيعي للسلطة فتنة من اعطاك حق الوصاية على قرار الاخوان وهل مناصب الاخوان صارت تشريفا يتنازع عليها الناس ام هي وقف على شخص او تيار بعينه يتحكمون بكل شيئ والبقية نظارة ام تريدها كديكتاتوريات العالم الثالث تزور وتتلاعب بكل ما لا يعجبها ؟؟انصحك بالبعد عن هذه الطريقة في الطرح لانها تسئ لكاتبهااولا فبدل ان تكون محسنالمن كتب عنه اسات له فلا اظنه يرضى بما كتبت
  • »الأمر جد خطير (الدكتور أبو محمد)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    عندما يصل الأمر بالدكتور ارحيل إلى الحديث والكلام بهذه المرارة والألم وبهذه الحدية ، وهو الذي أفنى معظم حياته في هذه الحركة وتحمل في سبيلها كل المشاق والصعاب , ولم تكن الحركة بالنسبة له سوى فكرة تعيش فيه ويعيش لها ، ليست مكسباً دنيوياً ولا مغنماُ آنياً، نعم عندما يصل الأمر بالدكتور ارحيل إلى هذا الحد وهو المعروف عنه الهدوء والاتزان والقدرة الهائلة على استيعاب الرأي الآخر والتفاني في خدمة الفكرة , والتعالي على المصالح والمكاسب الشخصية , فهذا يدل على أن الأمر وصل إلى مرحلة متقدمة لايجوز السكوت عليه أو التغاضي
    ويجب التحرك سريعا لعلاجه والتغلب عليه .
    فالدكتور ارحيل ليس شخصا عاديا فهو في نظري وفي نظر الكثيرين ممن يعرفونه ويتعاملون معه مثال في الالتزام الديني والوطني .
  • »للأخ بشير أبو الذهب (lpl] ugd lpl])

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    يمكنك الاستفسار مباشرة من المعنيين وغير ذلك سيتهمك القراء بشتى أفكارهم أنك تكتب بقلم مسموم
  • »يا بشير (هشام)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    بعدين يا بشير
    ما عندك غير هالسالفه
    نفس الكلام كل مرة
    اذا كان اسمك بشير أصلاً
  • »بارك الله فيك دكتور (حامد بن حمد)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    كلام جميل وحقائق غفلنا عنها بحق الشيخ سالم... بارك الله فيك دكتور ارحيل الغرايبه
  • »صحيح (ابوالعبد)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    نعم اصبت , فالشيخ سالم الفلاحات تصدى للمهة في اصعب الاوقات واثبت انه على قدر المسؤولية , انتخاب مراقب عام اخر لا يعني ان دور فضيلة ابو هشام بالدعوة قد انتهى !! فميدان العمل واسع لمثل فضيلته .
  • »انشروا (يوسف)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    لماذا عدم النشر يا من تدعون الشفافية يا جريدة الغد..

    المحرر: الرجاء الالتزام بسياسات النشر وتحديدا البعد عن الشخصنة.
  • »كلمة حق (ali jodah)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    كلمة حق من رجل في قلب الحدث
    واسمع سيل الاتهامات بعد قليل من أصحاب الفتنة ومأجوريهم.
  • »نعم يستحق الانصاف (غريب الدار والاهل)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    يستحق الفلاحات يا دكتور اكثر من الكلمات فالرجل وإن لم تنصفه مجموعة من قيادات الدعوة نكن لها كل الاحترام والتقدير نتمنى ان تدرك حجم المسؤولية الملاقاة على عاتقها فالاردن الذي يعيش مرحلةخطيرة من تاريخه وما يجري في العراق وفلسطين على حدوده والوضع الاقتصادي الذي لا يحسد عليه يحتاج إلى استراتيجية من الجماعة ، امثال الفلاحات كثر والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها مزيدا من الترابط فيد الله مع الجماعة فالناس لا امل لها إلا بالدعوة وشبابها ورجالها وبدل الانشغال بالخلاف ليكن هم الامة اكبر من الاختلاف والله الموفق
  • »هل نستطيع انتقاد حزب الاخوان المسلمين؟ (بشيرابوالذهب)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    يخيل الي بأن انتقاد حزب الاخوان المسلمين صعب ولا يجوز انتقاده ,ولكن اعتقد بان الحزب في نهجه ديموقرطي ويسعى في جهوده في الاستمرار في طريق الديموقراطيه ويطالب بها باستمرار .
    طبعا سيكون انتقادي عام وليس لاشخاصه المحترمين والذي نكن لهم كل الاحترام والتقدير..
    اشعر وانا اقرأ المقالات الكثيره التي تكتب عن الحزب واخباره بأن الحزب وكأنه دوله مستقله في تسميات وظائفه وكوادره وايضا وتشعر بان هناك سلطات قويه لها هيبتها وتاثيرها على الباقي..
    وكما اشعر بان هناك غموض او بمعنى اخر لايوجد وضوح في الاهداف والغايات من الحزب ...
    وكمااني اجهل ما دوره في المجتمع الاردني وكيف يدعم مسيره الاردن التنمويه والاقتصاديه ...
    وكما اجهل كيف ان للمنتمين للحزب يستطيعوا يمولوا مصاريفهم الشخصيه الحياتيه الخاصه بمعنى اوضح هل انهم يملكوا مصادر عيشهم الخاصه من وظائف ورواتب ويعملوا كموظفين في القطاعين العام والخاص ام لهم تجارات خاصه بهم .. ام انهم يحصلوا على رواتب من ماليه الحزب نفسه ...
    هذه استفسارات صادره من مواطن عادي جدا ... يرغب في اثراء معلوماته عن احزاب بلده.
    وشكرا